وطن-في ظل توترات غير مسبوقة في المنطقة، كشفت وزارة الدفاع البريطانية أن مئات من الجنود البريطانيين كانوا على بُعد أمتار قليلة من صواريخ إيرانية استهدفت قاعدة في البحرين، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع تشمل قوى دولية كبرى.
أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، في تصريحات إعلامية صباح الأحد، أن القوات البريطانية والمدنيين العاملين معهم باتوا “في دائرة الخطر” جراء ما وصفه بـ”تزايد الطابع العشوائي وغير المنضبط” للهجمات الإيرانية في المنطقة. وأضاف أن إيران باتت تسمح لقادة وحداتها الصاروخية بـ”اختيار أهدافهم بأنفسهم”، ما يجعل التهديد، وفق تعبيره، “أكثر واقعية واتساعًا من أي وقت مضى.”
صواريخ قرب قاعدة بريطانية
أكّد هيلي أن نحو 300 جندي بريطاني كانوا في القاعدة التي تعرضت مساء السبت لهجوم بصواريخ ومسيرات إيرانية في البحرين، مشيرًا إلى أن بعض المقذوفات سقطت على بُعد مئات الأمتار فقط من أماكن تمركز العسكريين. كما ذكر أن صاروخين أُطلقا باتجاه جزيرة قبرص، حيث توجد قاعدة بريطانية في “آكروتيري”، استخدمت سابقًا لطلعات مراقبة فوق قطاع غزة أثناء الحرب الإسرائيلية هناك، موضحًا أن بريطانيا “لا تعتقد أن الصواريخ كانت تستهدف القاعدة بشكل مباشر”، لكنها تُعد مؤشرًا على اتساع دائرة الخطر في الإقليم.
موقف بريطاني حذر
على الرغم من أن المملكة المتحدة لم تشارك في الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير 2026، فإن وزير الدفاع لم يستبعد احتمالية الانخراط في عمليات مستقبلية، مؤكدًا في المقابل أن “المملكة مطالَبة بالتصرف بحذر في مواجهة التهديدات المتصاعدة.”
شدّد رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي أدلى ببيان من مقر الحكومة في داوننغ ستريت عقب تلك التطورات، على أن مهمة القوات البريطانية تبقى “حماية مواطنينا ومصالحنا وحلفائنا، مع الالتزام بالقانون الدولي كما فعلت بريطانيا على الدوام.”
انقسام سياسي داخلي
فحّرت التطورات الأخيرة نقاشًا سياسيًا حادًا داخل بريطانيا. فقد أعرب زاك بولانسكي، زعيم حزب الخُضر، عن قلقه من احتمال “جر البلاد إلى حرب غير شرعية”، ودعا ستارمر إلى “الاستبعاد الفوري لأي مشاركة بريطانية في ضربات مستقبلية على إيران”، معتبرًا أن “دروس العراق يجب ألا تُنسى، وأن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط لن يزيد إلا من انعدام الأمان للجميع.”
في المقابل، طالبت أحزاب أخرى مثل “الإصلاح” والمحافظين بالسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في أي عمليات ضد إيران، فيما ذهب زعيم “الإصلاح”، نايجل فاراج، إلى الدعوة العلنية للانخراط في الحرب بعد أن رفضت لندن استخدام قواعدها لذلك الغرض.
قواعد بريطانية في مرمى الهجوم
تُعد قاعدة “دييغو غارسيا” المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في أرخبيل تشاغوس من أكثر المواقع حساسية في هذا الصراع، إذ تضع القاذفات الأمريكية على بُعد نحو 5300 كيلومتر من الأراضي الإيرانية. وتشير تقارير إلى أن لندن منعت واشنطن من استخدام القاعدة في الضربات الأخيرة.
لكن القلق يتزايد من قدرة إيران على استخدام طائراتها المسيّرة من طراز “شاهد-136″، التي يُعتقد أن مداها يسمح بالوصول إلى القاعدة، حيث يُقيم قرابة 4000 شخص، معظمهم من العسكريين الأمريكيين والمتعاقدين.
من جهتها، تحتفظ بريطانيا أيضًا بقواعد جوية في قطر والإمارات وسلطنة عمان وقبرص، وهي مواقع تُعدّ على تماس مباشر مع مسار التوتر القائم. وتخشى الحكومة العمالية من أن يؤدي أي استهداف مباشر لإحدى هذه القواعد إلى ضغوط داخلية ضخمة تدفعها للانخراط العسكري إلى جانب واشنطن.
خطر يتجاوز السياسة
في ختام تصريحاته، أشار وزير الدفاع إلى أن المنطقة تشهد “مرحلة مضطربة تتطلب التزامًا بالمسؤولية وضبط النفس”، محذرًا من أن “الردود غير المتزنة قد تُشعل مواجهة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.”
ويجمع المراقبون في لندن على أن استمرار موجة التصعيد بين طهران وخصومها الغربيين لا تهدد فقط الأمن الإقليمي، بل قد تمتد تداعياتها إلى الداخل البريطاني ذاته، ما يجعل الدعوات إلى التهدئة والدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
اقرأ المزيد
“طبول الحرب العالمية الثالثة؟.. رد فعل طهران بعد اغتيال خامنئي وعائلته بضربة مشتركة
تصعيد خطير في الخليج بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران واستنفار شامل في المنطقة












