وطن-خلال أيام قليلة فقط من اندلاع الحرب على إيران، بدأت الأرقام تكشف جانبًا آخر من المواجهة لا يقل خطورة عن الصواريخ والضربات الجوية: الكلفة المالية الهائلة للحرب.
فبين مليارات الدولارات من الذخائر الأمريكية وعشرات مليارات الشواكل التي تُنفقها إسرائيل على عملياتها العسكرية، تشير التقديرات إلى أن فاتورة الحرب تتضخم بسرعة منذ لحظاتها الأولى، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الأطراف المشاركة على تحمل كلفة صراع قد يطول.
أرقام تتسارع منذ الأيام الأولى
في الحروب الحديثة، لا تكون الخسائر العسكرية وحدها هي المقياس الحقيقي للصراع، بل الأرقام الاقتصادية التي تتراكم يومًا بعد يوم.
وتشير تقديرات إلى أن حربًا استمرت 12 يومًا في صيف عام 2025 كلفت إسرائيل نحو 20 مليار شيكل، أي ما يقارب 5.5 مليارات دولار. لكن في المواجهة الحالية، يبدو أن وتيرة الإنفاق ارتفعت بشكل غير مسبوق، إذ تشير تقديرات إلى أن رقمًا قريبًا من هذه الكلفة تم إنفاقه تقريبًا خلال يومين فقط من العمليات الجوية.
ضغط على ميزانية إسرائيل
أمام هذا التصاعد السريع في الإنفاق، بدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تطالب بزيادة الميزانية العسكرية بشكل كبير.
وتشير المقترحات إلى رفع الميزانية من نحو 112 مليار شيكل إلى حوالي 144 مليار شيكل، أي بزيادة تتجاوز 30 مليار شيكل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح لنهايتها قد يدفع الاقتصاد الإسرائيلي إلى مرحلة استنزاف مالي متزايد، خصوصًا مع التأثيرات غير المباشرة للحرب مثل تعطّل الأعمال وانخفاض الإنتاج.
قلق داخل الولايات المتحدة
أما في الولايات المتحدة، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فقد كشفت إدارة الرئيس دونالد ترامب في تقرير قُدّم إلى الكونغرس الأمريكي أن الجيش استخدم ذخائر بقيمة 5.6 مليارات دولار خلال اليومين الأولين فقط من الحرب.
هذا الرقم أثار مخاوف داخل الكونغرس بشأن استنزاف المخزونات العسكرية الأمريكية في حال استمرار العمليات لفترة طويلة. وفي هذا السياق، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الشعب الأمريكي يحتاج إلى فهم سبب المخاطر التي قد تُعرّض لها القوات الأمريكية، في إشارة إلى تزايد الجدل داخل واشنطن حول أهداف الحرب.
احتمال طلب تمويل ضخم
تشير تقديرات داخل الكونغرس إلى أن الإدارة الأمريكية قد تضطر إلى طلب تمويل إضافي قد يصل إلى 50 مليار دولار أو أكثر لمواصلة العمليات العسكرية إذا استمر التصعيد.
ولا تشمل هذه الأرقام سوى جزء من الكلفة المباشرة للحرب، مثل الذخائر والطلعات الجوية وتشغيل منظومات الدفاع الجوي. أما الخسائر الاقتصادية غير المباشرة، مثل اضطراب الأسواق وتراجع الإنتاج وتكاليف التعبئة العسكرية، فقد تضيف مليارات إضافية إلى فاتورة الصراع.
سيناريو التصعيد
ويرى خبراء عسكريون أن تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية أوسع مع إيران قد يرفع التكلفة بالنسبة لواشنطن وحدها إلى ما بين 10 و20 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى. أما إذا استمرت الحرب لعدة أشهر وشاركت فيها قوات برية، فقد تتجاوز الكلفة الإجمالية 100 مليار دولار.
ومع كل يوم إضافي من القتال، تزداد الضغوط على الميزانيات العسكرية والأسواق المالية، بينما يتصاعد الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة حول كلفة حرب قد تصبح واحدة من أغلى الحروب في سنواتها الأولى
اقرأ المزيد
ترامب يرفع سقف التحدي: “الاستسلام غير المشروط” هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب على إيران
تسريبات البنتاغون: الحرب على إيران قد تمتد لسبتمبر وتتحول لـ “كابوس” يلاحق إدارة ترامب
تخبط في واشنطن: ترامب يناقض وزير خارجيته حول أسباب الحرب مع إيران ودور إسرائيل












