وطن-كشف جنود وضباط إسرائيليون لصحيفة “هآرتس” أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان لم تعد تركز على القتال، بل على تنفيذ حملة “تدمير منهجي” للمباني، خاصة في القرى ذات الأغلبية الشيعية، في محاولة لمنع عودة السكان.
ذكرت “هآرتس” بحسب ما نقله موقع “ميدل إيست آي” في تقرير نشر يوم الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي ينفذ خطة تستهدف هدم القرى الشيعية في جنوب لبنان بصورة منهجية، وأن كل وحدة عسكرية مُكلّفة بمنطقة محددة لتدميرها، مع إلزام القادة بتوثيق عدد المباني المهدمة يوميًا.
وقال أحد القادة للصحيفة: «المهمة الوحيدة هي مواصلة التدمير، لا توجد أهداف أخرى». وأوضح ضابط آخر أن التبريرات الرسمية حول استهداف “بنى تحتية إرهابية” غير دقيقة، مضيفًا: «كل شيء يُدمّر، وليست هناك بنى تحتية إرهابية بالمعنى المتكرر في البيانات العسكرية».
في المقابل، نقلت هآرتس عن ضابط ثالث قوله إنه لا توجد أوامر شاملة بهدم جميع المباني، مشيرًا إلى أن العمليات تركز على الشبكات السرية والأسلحة وأنظمة الاتصال والمراقبة، مؤكدًا أن “العمل يتم وفق الحاجة العملياتية”.
أضرار واسعة النطاق
وبحسب المجلس الوطني اللبناني للبحوث العلمية، فإن نحو 40 ألف وحدة سكنية تضررت كليًا أو جزئيًا منذ بداية شهر آذار/مارس، مع تدمير أكثر من ألف منزل في بعض الأيام نتيجة القصف، فيما أظهرت لقطات مصوّرة بطائرات مسيّرة قرًى بأكملها وقد تحولت إلى أنقاض عبر تفجيرات محكومة نفذها الجيش الإسرائيلي.
شركات خاصة في الميدان
وكشف جنود للصحيفة أن عمليات الهدم تُنفَّذ من قبل شركات مقاولات خاصة تتقاضى أجورها بحسب حجم الدمار، بينما يتولى الجنود حمايتها معرضين حياتهم للخطر. وقال أحدهم: «نحن هناك لحماية الشركات بينما نواجه خطر الطائرات المسيّرة فوقنا».
حصيلة إنسانية مرتفعة
منذ 2 مارس/آذار، أسفرت العمليات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 2290 شخصًا في لبنان، بينهم 100 من العاملين في فرق الإنقاذ والقطاع الصحي، فضلًا عن إصابة 7544 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية. كما تسببت العمليات في نزوح نحو 1.2 مليون شخص داخل البلاد.
ورغم إعلان الولايات المتحدة عن هدنة منتصف أبريل/نيسان، واصلت إسرائيل غاراتها على لبنان، مما أدى إلى تجدد المواجهات مع «حزب الله». ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، مع استمرار التقارير حول استهداف المدنيين وعمليات الهدم المتواصلة.
اقرأ المزيد
استنساخ “نموذج غزة” في الجنوب: هآرتس تكشف مخططات الجيش الإسرائيلي لتثبيت وجود دائم في لبنان
جنوب لبنان ساحة استنزاف مفتوحة.. هل تتحول المواجهة إلى حرب طويلة؟












