وطن-في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات والحروب، خرج موقف دبلوماسي لافت من مسقط أعاد تسليط الضوء على الدور العماني التقليدي في التوازنات الإقليمية. فقد أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بوضوح أن سلطنة عُمان لن تنضم إلى أي مسار للتطبيع مع إسرائيل، ولن تكون جزءاً مما يُعرف بـ”مجلس السلام” الذي طُرح سابقاً في إطار رؤية طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة ترتيب التحالفات في المنطقة.
التصريح العماني جاء في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في الشرق الأوسط، وسط حرب إقليمية مفتوحة وتزايد الحديث عن إعادة رسم ملامح المنطقة سياسياً وأمنياً.
رسالة واضحة من مسقط
أكد البوسعيدي أن موقف بلاده من التطبيع لم يتغير، مشدداً على أن عُمان لا ترى نفسها جزءاً من أي مشروع سياسي أو أمني يسعى لفرض ترتيبات إقليمية جديدة عبر الضغوط أو الحروب.
وبحسب الوزير العماني، فإن بلاده لن تنضم إلى ما يسمى “مجلس السلام”، وهو الطرح الذي ارتبط بمبادرات سياسية سابقة خلال إدارة ترامب، والتي كانت تهدف إلى بناء تحالف إقليمي جديد يضم دولاً عربية إلى جانب إسرائيل في إطار مواجهة إيران.
ويحمل الموقف العماني دلالة سياسية مهمة، خصوصاً أن مسقط عُرفت تاريخياً بسياسة خارجية قائمة على الحياد النسبي والوساطة الدبلوماسية، وهو ما جعلها في كثير من الأحيان قناة اتصال بين أطراف متخاصمة في المنطقة.
قراءة عمانية للحرب على إيران
لكن التصريحات العمانية لم تقتصر على ملف التطبيع فقط. فقد قدم البوسعيدي قراءة أوسع للحرب الدائرة ضد إيران، معتبراً أن ما يجري يتجاوز بكثير الجدل التقليدي حول برنامجها النووي.
وبحسب الوزير، فإن الحرب الحالية لا تتعلق فقط بمنع طهران من تطوير قدرات نووية، بل ترتبط أيضاً بمحاولة أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وأوضح أن أحد الأهداف غير المعلنة للصراع يتمثل في إضعاف إيران سياسياً واستراتيجياً، بما يمهد الطريق أمام مشاريع إقليمية جديدة، من بينها الدفع نحو توسيع مسار التطبيع في المنطقة.
كما حذر من أن هذه التطورات قد تؤثر كذلك على مستقبل القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن أي ترتيبات إقليمية جديدة قد تعرقل الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
رفض المشاركة في الحرب
وفي ظل التصعيد العسكري المتزايد، أكد وزير الخارجية العماني أن بلاده لن تكون طرفاً في الحرب الدائرة، ولن تقدم أي دعم عسكري يمكن أن يسهم في إشعالها أو توسيع نطاقها.
وشدد على أن أي تسهيلات عسكرية لا يمكن منحها إلا في إطار الدفاع المشروع ووفق قواعد الشرعية الدولية، في إشارة إلى تمسك مسقط بالنهج الدبلوماسي في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
تحذير اقتصادي عالمي
ورغم إبدائه قدراً من التفاؤل بإمكانية توقف الحرب في وقت قريب، أطلق البوسعيدي تحذيراً واضحاً من التداعيات الاقتصادية المحتملة لاستمرار الصراع.
فاستمرار الحرب، بحسب تقديره، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، كما قد يربك سلاسل الإمداد الدولية ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.
الدبلوماسية العمانية في اختبار صعب
في وقت ترتفع فيه أصوات السلاح في الشرق الأوسط، تحاول سلطنة عُمان التمسك بدورها التقليدي كصوت دبلوماسي يدعو إلى التهدئة والحوار.
غير أن اتساع دائرة الحرب والتوترات الإقليمية يضع هذا الدور أمام اختبار صعب، خصوصاً مع تزايد الضغوط السياسية والتحالفات العسكرية التي تعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط.
ومع استمرار هذه التحولات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على كبح التصعيد، أم أن الحرب ستحسم بالفعل شكل الشرق الأوسط القادم.
اقرأ المزيد
تحالف “الغموض الاستراتيجي”.. هل تتدخل باكستان عسكرياً لحماية السعودية من التهديدات الإيرانية؟
تصعيد جديد بين طهران والمعارضة الكردية: غارات إيرانية تطال قواعد في أربيل وسط تحركات دفاعية أميركية












