وطن-ذكر موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) أن ناعمة السيد، أم فلسطينية من مدينة غزة، تعيش منذ ما يقرب من عام في دوامة من القلق واليأس بعد اختفاء ابنها البالغ من العمر 14 عامًا، أنس السيد، الذي غاب في ظروف غامضة خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.
تقول ناعمة: “في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران 2025، خرج أنس من منزلنا المتهدم في مخيم الشاطئ لجمع الحطب، ولم يعد بعدها أبداً.”
رافق أنس ابن عمه لجمع الحطب بمنطقة قريبة من تمركز القوات الإسرائيلية شمال القطاع، وعندما سقطت قذائف مدفعية في المكان، فرّا في اتجاهين مختلفين. عاد ابن العم لاحقاً بمفرده، فيما لم يُعرف مصير أنس منذ تلك اللحظة.
بحث يائس بين الركام والمجهول
تروي الأم المكلومة أنها قضت تلك الليلة بلا نوم، منتظرة طلوع الفجر لتبدأ رحلة البحث عن ولدها بنفسها. وتضيف: “سألت كل من صادفتهم في الطريق، زرت مستشفى الشفاء عدة مرات، ولم أعثر على أي أثر له. كأنه اختفى من الوجود.”
وبحسب ما أوردت “ميدل إيست آي”، فإن حالة أنس ليست فريدة؛ إذ يُعدّ واحدًا من نحو 2,900 طفل فلسطيني مفقود في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقًا لتقديرات المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا (PCMFD). وتشير معطيات المركز إلى أن قرابة 2,700 من هؤلاء يُعتقد أنهم قتلوا وما تزال جثامينهم تحت الأنقاض، فيما فُقد أثر نحو 200 طفل في مناطق مختلفة من القطاع.
وقالت منى أبوندى، منسقة الإعلام في المركز، للصحيفة: “الأطفال المفقودون إما تم احتجازهم قسرًا من قبل الجيش الإسرائيلي، أو قُتلوا في مناطق خطرة لم يُتمكن من انتشال جثثهم منها.”
وأضافت أن العائلات باتت تعيش بين الأمل واليأس، قائلة: “بعض الأسر تقول إنها مستعدة لتقبل أي جواب، حتى لو كان أن أبناءهم قُتلوا، لأن غياب المعلومة أقسى من الحقيقة نفسها.”
ثغرات في المعلومات و”فراغ أسود”
ووفق ما نقل الموقع عن باتريك جريفيثس، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا تتلقى أي إشعارات رسمية بأسماء المعتقلين.
يقول جريفيثس لـ”ميدل إيست آي”: “ما لدينا الآن هو فراغ أسود من المعلومات، لا نعرف من تم احتجازه ولا نستطيع تزويد العائلات بأي تفاصيل عن أحبائها.”
وأضاف أن آلاف الجثامين لا تزال تحت أنقاض المباني المدمّرة في غزة، وأن محدودية المعدات والظروف الخطيرة، بما في ذلك الألغام ومخلفات الحرب، تعرقل بشكل كبير عمليات إزالة الركام وانتشال الضحايا.
وجع لا ينتهي
بالنسبة إلى عائلة أنس، فإن مرور الوقت لم يخفف ألم الفقد. تقول ناعمة وهي تجلس داخل خيمتها في خان يونس حيث نزحت الأسرة: “لا أعلم إن كان ابني حياً أم ميتاً. أحمل ملابسه في كيس بلاستيكي معي أينما أذهب، فقط لأشعر أنه ما زال قريباً.”
تختم ناعمة حديثها قائلة: “الجنون يقترب مني يومًا بعد يوم. الألم لا يُحتمل، لكن الأشد قسوة هو العيش من دون إجابة.”
اقرأ المزيد
الموت الصامت في غزة: كيف تقتل القيود الإسرائيلية المرضى بعيداً عن القصف؟
جسد نحيل وندوب حارقة.. رضيع من غزة يخرج من الاحتجاز الإسرائيلي بآثار تعذيب












