وطن-تواجه صناعة الطيران العالمية أزمة حادة مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وتراجع الإمدادات، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ووفقًا لبيانات شركة التحليلات الجوية “Cirium”، خفّضت 19 من أكبر 20 شركة طيران في العالم عدد رحلاتها خلال شهر مايو، وسط مخاوف من استمرار التراجع في الأشهر المقبلة.
نقص الوقود وغياب النمو المتوقع
قال تقرير شركة التحليلات الجوية “Cirium” إن القدرة التشغيلية المخططة لشركات الطيران انخفضت بنسبة 3% منذ مطلع مارس، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى نمو يتراوح بين 4% و6% هذا العام. وتشير الشركة إلى أن النمو قد يتحول إلى تراجع بنحو 3% في بعض السيناريوهات المحتملة.
وأوضحت أن الحرب تسببت في تعطّل سلاسل الإمداد وحجز كميات كبيرة من النفط داخل منشآت التخزين في الشرق الأوسط، ما أدى إلى قفزة سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل في أوائل مارس، قبل أن يتراجع مع بدء محادثات هدنة هذا الشهر.
أما سعر وقود الطائرات، فقد ارتفع بوتيرة أسرع ليصل إلى نحو 200 دولار للبرميل، فيما تتصاعد المخاوف من نفاد الإمدادات في الدول غير المنتجة أو ذات المخزون المحدود.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، قوله في 16 أبريل: “لدينا في أوروبا ما يكفي من وقود الطائرات لستة أسابيع فقط تقريبًا”.
إلغاء الرحلات يمتد من أوروبا إلى آسيا
وفي اليوم التالي، قال ويلي وولش، المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، إن أوروبا قد تشهد في نهاية مايو إلغاء رحلات بسبب نقص الوقود، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة بدأت بالفعل في أجزاء من آسيا.
لكن مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي أبوسطولوس تزيتزيكوستاس نفى وجود نقص حاد، موضحًا أن الإلغاءات الحالية مرتبطة بارتفاع التكلفة وليس بشُح الإمدادات.
الشركات الأوروبية في خطوط المواجهة
كشفت تقارير أن شركات عدة بدأت بالفعل تقليص رحلاتها أو سحب طائرات من الخدمة. وأفادت “سكاي نيوز” بأن رايان إير، كبرى شركات الطيران الأوروبية، تدرس خفض عدد وجهاتها، إذ حذر رئيسها التنفيذي مايكل أوليري من احتمال تعطل الإمدادات في حال استمرار الحرب حتى يونيو.
وفي 17 أبريل، أعلنت شركة “كي إل إم” عن إلغاء 80 رحلة ذهاب وعودة من مطار شيبول بهولندا بسبب ارتفاع كلفة الكيروسين، في حين أكدت عدم وجود نقص في الوقود.
وفي اليوم ذاته، قالت “لوفتهانزا” إنها ستُخرج عشرات الطائرات من الخدمة مبكرًا نتيجة التكاليف المرتفعة والنزاعات العمالية، بينما ألغت شركة “إدلوايس إير” السويسرية رحلاتها إلى دنفر وسياتل وخفّضت الرحلات إلى لاس فيغاس.
كما أوضحت “الخطوط الإسكندنافية” أنها ألغت نحو ألف رحلة في أبريل، بينما خفّضت “إير لينغس” الإيرلندية 2% من جدول رحلاتها، بعد أن كشفت صحيفة “إريش آندبندنت”” عن إلغاء أكثر من 500 رحلة.
آسيا تواجه نفس الأزمة
في آسيا، أفادت وكالة “رويترز” بأن “الخطوط الفيتنامية” أوقفت سبع رحلات داخلية بدءًا من الأول من أبريل، وتخطط لتقليص السعة التشغيلية بين 10% و20% خلال الربع المالي المقبل إذا بلغت أسعار الوقود 200 دولار للبرميل. وتشمل الإجراءات شركتي “فيتجت إير” و”بامبو إيرويز”.
أما “إير آسيا”، فقلّصت 10% من رحلاتها ورفعت الأسعار للتخفيف من أثر ارتفاع الوقود. وقال الرئيس التنفيذي بو لينغام إن سعر الوقود قفز من 90 إلى 200 دولار للبرميل، مشيرًا إلى أنها “أصعب أزمة تواجه الشركة حتى الآن”.
شركات أمريكية تتأثر رغم التحوط
في الولايات المتحدة، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد إيرلاينز”، سكوت كيربي، في مذكرة داخلية خلال مارس أن الشركة ستخفض رحلاتها خلال الربعين المقبلين، مضيفًا أن استمرار الأسعار المرتفعة يعني “تكلفة إضافية تبلغ 11 مليار دولار سنويًا على الوقود فقط”.
من جانبها، قالت “دلتا إيرلاينز” إنها لم تتأثر بنفس القدر نظرًا لامتلاكها مصفاة نفط في بنسلفانيا توفر لها هامش حماية، رغم إعلانها إلغاء خط موسمي بين لوس أنجلوس وأنكوراج هذا الصيف.
تخفيضات في أستراليا وكندا
قال الرئيس التنفيذي لشركة “إير نيوزيلندا”، نيخيل رافيشانكار، لقناة “نيوز 1” المحلية في مارس إن الشركة ستقلّص نحو 5% من رحلاتها مع مطلع مايو، أي ما يعادل 1100 رحلة، مشيرًا إلى دمج الرحلات ذات الطلب المنخفض.
وفي كندا، أعلنت “إير كندا” عن تعليق بعض الخطوط اعتبارًا من أواخر مايو نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات منذ بدء الصراع الإيراني، مؤكدة أن ذلك سيشمل خطوطًا داخلية وعابرة للحدود والدولية.
اقرا المزيد
تجاوز كل الحدود.. تصرّف ‘مستفز’ من راكب على متن رحلة طيران الإمارات يثير غضباً واسعاً
أفضل 10 شركات طيران عالمية في دقة المواعيد: غياب شبه تام للشركات الأمريكية












