وطن-في ظل تصاعد تداعيات الحرب مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، تشير مؤشرات جديدة إلى أن هيمنة الدولار الأميركي على تجارة النفط قد لا تكون مضمونة بعد الآن.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن محافظ المصرف المركزي الإماراتي طرح خلال اجتماعات عقدها في واشنطن الأسبوع الماضي فكرة إنشاء خط مقايضة عملات مع وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تملك فيه الإمارات احتياطيات أجنبية تُقدّر بنحو 270 مليار دولار، إلى جانب تريليونات الدولارات في صناديقها السيادية، ما يعزز من قدرتها المالية رغم استهداف إيران لبنيتها التحتية في قطاع الطاقة وإغلاقها مضيق هرمز أمام صادرات النفط، ما أثّر على الإيرادات المقومة بالدولار.
وحسب التقرير، فإن المصرف المركزي الإماراتي قد يستفيد من خط المقايضة مع الولايات المتحدة لتأمين إمدادات إضافية من الدولار بأسعار ميسّرة، تدعم استقرار الدرهم المرتبط بالدولار أو تعزز من احتياطاته في حال ضعف السيولة الدولارية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إماراتيين قولهم إن واشنطن هي من بدأت الحرب مع إيران، مؤكدين أن بلادهم قد تلجأ إلى التعامل باليوان الصيني أو بعملات أخرى في تجارة النفط إذا أصبح الحصول على الدولار صعباً.
وأضاف التقرير أن أي تحول من قبل إحدى كبريات الدول المصدّرة للنفط بعيداً عن الدولار سيمثّل تهديداً مباشراً لهيمنة العملة الأميركية، خاصة وأن اتفاق السعودية عام 1974 لتسعير صادراتها النفطية بالدولار لعب دوراً محورياً في ترسيخ ما يُعرف بـ”نظام البترودولار”.
وفي تحليل منفصل، حذّر خبراء في دويتشه بنك من أن الحرب مع إيران قد تعجّل بتفكك نظام البترودولار، مشيرين إلى أن بعض التقارير تتحدث عن احتمال السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز مقابل مدفوعات نفطية باليوان الصيني.
لكن دان ألاماريو، كبير المحللين الجيوسياسيين في مؤسسة ألبيْن ماكرو، قال إن الحديث عن تراجع حتمي للدولار مبالغ فيه، لافتاً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ضمنها الإمارات والسعودية، لديها مصلحة استراتيجية في الحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة بسبب روابط الصين بإيران.
من جانبه، أشار الخبير بول بلُوشتاين من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن قوة الدولار تتجاوز تجارة النفط وتمتد إلى عمق النظام المالي الأميركي الذي يتميز بسيولته الواسعة وحرية حركة رؤوس الأموال، مؤكداً أن أكثر من نصف احتياطيات البنوك المركزية العالمية لا تزال مقوّمة بالدولار، فضلاً عن نسبة مماثلة من الفواتير التجارية والقروض الدولية والسندات.
تكشف التطورات الأخيرة، وفق وول ستريت جورنال، عن تصدّع محتمل في النظام المالي القائم على الدولار إذا استمرت الحرب الإيرانية في تعطيل التجارة النفطية، إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن مكانة الدولار لا تزال راسخة بفضل عمق الأسواق الأميركية وثقة المستثمرين العالميين في النظام المالي للولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
“صدمة في أسواق النفط”: تفاصيل الهجوم الذي استهدف شريان الطاقة السعودي وأخرج مليون برميل عن الخدمة
طبول الحرب ترفع أسعار النفط.. والأسواق العالمية تترقب تداعيات القصف المتبادل في الشرق الأوسط












