وطن-في واحدة من أكثر التصريحات إثارة للجدل، اختزل دونالد ترامب ملفًا نوويًا معقّدًا في تعبير بسيط: “الغبار النووي”، واضعًا هذا المفهوم كشرط لإنهاء الحرب مع إيران. لكن خلف هذا المصطلح المثير، تكمن حقيقة أكثر تعقيدًا وخطورة مما يبدو.
ليس غبارًا… بل مادة عالية الخطورة
ما يُشار إليه بهذا الوصف ليس غبارًا بالمعنى الحرفي، بل يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي مادة حساسة تقترب تقنيًا من مستوى الاستخدام العسكري. هذه المادة لا تُخزَّن بشكل عشوائي، بل تكون غالبًا في صورة غاز داخل أسطوانات محكمة، ما يجعل التعامل معها عملية دقيقة ومعقدة.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران مئات الكيلوغرامات من هذا اليورانيوم، ما يضع برنامجها النووي في دائرة القلق الدولي المستمر.
مصطلح خارج القاموس العلمي
تقارير إعلامية، بينها ما نقلته نيويورك تايمز، أكدت أن مصطلح “الغبار النووي” غير مستخدم إطلاقًا في الصناعة النووية، وأن خبراء كثر لم يسمعوا به من قبل، معتبرين أنه أسلوب تبسيطي أو استعراضي لا يعكس الواقع العلمي.
من الاتفاق إلى التصعيد
لم يكن هذا المخزون موجودًا بهذه الكثافة سابقًا. فخلال فترة الاتفاق النووي، كانت نسب التخصيب خاضعة لقيود صارمة. لكن بعد انسحاب واشنطن، تصاعدت وتيرة التخصيب تدريجيًا، ما أدى إلى تضخم المخزون الحالي.
هل يمكن الاستيلاء عليه عسكريًا؟
السؤال الأهم الذي يطرحه هذا الطرح: هل يمكن فعلاً السيطرة على هذا “الغبار”؟
الإجابة المختصرة: لا.
فالمنشآت النووية مثل نطنز وفوردو محصّنة وتحت الأرض، وقد أدت الضربات الأخيرة إلى دفن أجزاء من المواد تحت الأنقاض. استخراجها يتطلب:
- سيطرة ميدانية كاملة
- معدات ثقيلة ومتخصصة
- فرق تقنية عالية التدريب
- وقتًا طويلًا قد يمتد لأشهر
ما يجعل العملية أقرب إلى “كابوس لوجستي” وليس عملية عسكرية سريعة.
المعرفة لا تُقصف
يرى خبراء أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في المواد، بل في المعرفة التقنية. فحتى لو تم تدمير المنشآت، تبقى لدى إيران القدرة النظرية على إعادة بناء برنامجها النووي.
بين خطاب سياسي مبسّط وواقع علمي معقّد، يتضح أن اختزال الأزمة النووية في مصطلحات مثل “الغبار” لا يغيّر من حقيقتها شيئًا. فالقضية أبعد من مادة يمكن مصادرتها، وأعمق من منشآت يمكن تدميرها.
اقرأ المزيد












