وطن-كشفت شبكة “فوكس نيوز” في تقرير حصري، أن الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، نرجس محمدي، ما تزال تعاني من آثار ضرب مبرح تعرضت له أثناء اعتقالها، بحسب ما صرّح به زوجها تقي رحماني المقيم في المنفى بأوروبا.
وقال رحماني في حديثه لـ”فوكس نيوز ديجيتال” إن زوجته «تعاني من إصابات خطيرة في الصدر والرأس والرئتين» بعد تعرضها للضرب خلال اعتقالها في مدينة مشهد في يناير/كانون الثاني الماضي، مشيرًا إلى أن إدارة السجن في مدينة زنجان أقرت بضرورة نقلها لتلقي العلاج بإشراف طبي خاص، إلا أن وزارة الاستخبارات الإيرانية ترفض ذلك. وأضاف: «نرجس صامدة فكريًا وروحيًا، لكنها بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة».
تشير الصحيفة إلى أن هذه التصريحات تأتي في وقتٍ تواجه فيه السلطات الإيرانية ضغوطًا غير مسبوقة بعد سلسلة ضربات أمريكية وإسرائيلية، وأزمة اقتصادية خانقة، وحملة أمنية عنيفة ضد المعارضين. وتبرز محمدي اليوم كإحدى أبرز رموز المقاومة المدنية داخل إيران، لما تحمله من شرعية نابعة من معاناتها داخل السجون وليس من المنفى أو الانتماء السياسي.
وذكرت «فوكس نيوز» أن محمدي، المهندسة والصحفية السابقة، شغلت منصب نائب رئيس مركز الدفاع عن حقوق الإنسان الذي أسسته الناشطة شيرين عبادي، وكرّست عملها لمناهضة الإعدام والتعذيب والحجاب الإجباري.
من جانبها، قالت الناشطة المعارضة مريم شريعتمداري لـ«فوكس نيوز ديجيتال» إن ضعف المعارضة الإيرانية يعود لانقسامها التاريخي بين تيارين: الأول يرى في ثورة 1979 «كارثة وطنية» ويسعى لاستعادة النظام السابق، والثاني يضم إصلاحيين ويساريين انقلبوا لاحقًا على النظام الذي دعموا قيامه.
وفي سياق متصل، نقلت القناة عن الخبيرة السياسية ليزا دافتاري أن المعارض المنفي وولي عهد إيران السابق رضا بهلوي ما يزال أحد أبرز الوجوه المعارضة، إذ يتمتع بإجماع نسبي داخل المجتمع الإيراني رغم معارضته من بعض الدوائر الغربية. واعتبرت دافتاري أن تردد الإدارة الأمريكية في دعمه علنًا مرتبط بالرغبة في تجنب تصويره كـ«بديل مفروض من الخارج».
وفي تصريحات جديدة نشرها بهلوي عبر حسابه على منصة «إكس»، قال إنه أمضى أسابيع في جولة أوروبية للقاء مسؤولين وبرلمانيين وصحفيين بهدف «نقل صوت الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع»، منتقدًا ما وصفه بـ«تجاهل أوروبا لمعاناة الشعب الإيراني».
ويرى التقرير أن محمدي تمثل نموذجًا مغايرًا للمعارضة في الداخل الإيراني، إذ تكتسب شرعيتها من صمودها داخل البلاد رغم السجن والتعذيب. لكن زوجها يرى أن الظروف الراهنة تجعل أي انتفاضة جماهيرية داخل إيران صعبة للغاية، قائلاً: «الحرب تمنح النظام ذريعة إضافية لقمع القوى المدنية والمعارضة».
ويختتم تقرير «فوكس نيوز» بالإشارة إلى أن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة لم ترد على طلب التعليق حتى وقت نشر الخبر، بينما تبقى قضية نرجس محمدي رمزًا لمعاناة واسعـة في بلد يعيش واحدة من أكثر موجات القمع قسوة في تاريخه الحديث.
اقرأ أيضاً
الغارديان: مستشفى إيراني يوثّق مئات الإصابات بالرصاص في العيون خلال القمع العنيف للاحتجاجات
شروخ في “المنفى”: كيف مزّقت نيران الحرب وصراع الأجيال هوية الإيرانيين الأمريكيين؟
“فاتورة الندم”: قصص إيرانيين راهنوا على صواريخ إسرائيل لاستعادة حريتهم ففقدوا مدنهم..












