وطن – دخلت اتفاقيات أبراهام مرحلة الاختبار الحقيقي. فبعد سنوات من الاحتفاء بها بوصفها بوابة “الشرق الأوسط الجديد”، تطرح إسرائيل اليوم سؤالًا مباشرًا على واشنطن وحلفائها:
هل الاتفاقيات مجرد أوراق موقَّعة… أم تحالفٌ يُدافع عن أعضائه حين يتعرضون للهجوم؟
هذا السؤال جاء في مقال تحليلي نشرته صحيفة The Jerusalem Post للكاتب الإسرائيلي أفيرام بيلايشه ، تحت عنوان: “Honoring the Abraham Accords: Why Israel, U.S. Must Stand with the UAE” .
يكشف المقال أن حملة تأثير إستراتيجية سعودية تصاعدت في الأسابيع الأخيرة ضد الإمارات، مستخدمة توصيفات حادة مثل: “حصان طروادة الإسرائيلي”، “مشروع صهيوني بعباءة عربية”، و”خيانة للأمة”.
ويعتبر الكاتب أن الهدف من هذه اللغة ليس النقد السياسي ، بل نزع الشرعية عن دولة اختارت الانضمام لاتفاقيات أبراهام، وتحويلها إلى “هدف مكشوف” في الوعي العربي.
إذا تعرّض شريك بسبب تحالفه، فهل يقف التحالف معه… أم يصمت؟
يرى بيلايشه أن الشرق الأوسط لم يعد يُدار بمنطق “عدو عدوي صديقي”، بل بمنطق جديد:
في هذه البيئة، تصبح التحالفات هشّة ما لم تُثبت قيمة ملموسة وقت الأزمات. ومن دون حماية الشركاء تحت الضغط، لن تُغري الاتفاقيات أي دولة جديدة بالانضمام إليها.
يشدد المقال على أن الإمارات ليست شريكًا عاديًا ، بل:
ولهذا – يضيف – أصبحت الهدف الأنسب لمن يريد إثبات أن اتفاقيات أبراهام لا تحمي أصحابها.
يدعو المقال الولايات المتحدة إلى الوقوف علنًا مع الإمارات، معتبرًا أن إدارة ترامب – بوصفها راعية الاتفاقيات – تملك أوراق ضغط على الرياض، وأن أي حزمة أمريكية مستقبلية للسعودية يجب أن تُربط بمسار التطبيع.
بينما تقترب واشنطن من دول تقود حملات مناهضة للتطبيع، تدفع الإمارات ثمن التزامها بالاتفاقيات وحدها.
المقال لا يهاجم الرياض مباشرة، بل يضعها في خلفية المشهد، مشيرًا إلى:
“الباب لا يزال مفتوحًا… نأمل أن تختار السعودية الدخول”.
يقترح الكاتب ثلاثة مسارات لحماية الاتفاقيات:
إذا تُرك الشريك الذي اختار السلام وحيدًا… فلن يجرؤ أحد على الانضمام بعده.
صدور هذا المقال في جيروزاليم بوست لا يُقرأ كتحليل صحفي فقط، بل كـ رسالة سياسية إسرائيلية واضحة إلى واشنطن وأبوظبي والرياض:
اتفاقيات أبراهام دخلت مرحلة الحماية المتبادلة… أو التفكك البطيء.
