الكاتب: خالد السعدي

  • العُلا.. هل تتحوّل “واحة الأنبياء” إلى ورقة نبوءات في مشروع أبراهام؟

    العُلا.. هل تتحوّل “واحة الأنبياء” إلى ورقة نبوءات في مشروع أبراهام؟

    وطنمدينة العلا، جوهرة الآثار النبطية في قلب الجزيرة العربية، لم تعد مجرد مقصد للسياح أو مهرجان للفنون، بل تحوّلت إلى محور لنقاشات دينية واستراتيجية تُثير كثيرًا من الجدل. فما الذي يحدث حقًا في هذه المدينة التي تعود جذورها إلى قوم ثمود وتُذكَر في التوراة بأسماء مثل تيماء ودادان؟

    وفق معتقدات يهودية وإنجيلية، فإن العُلا جزء من نبوءة دينية يجب أن تتحقّق لظهور “المسيح المنتظر“. ويعتقد هؤلاء أن هذه الأرض — ديار بني إسماعيل — يجب أن تعود إلى دائرة النفوذ الروحي اليهودي حتى يُبنى “الهيكل الثالث”. ومن هنا، تتّجه أنظار رموز دينية إلى المدينة التي تشهد تغيرًا سريعًا يتجاوز المألوف.

    منذ إطلاق رؤية 2030، بدأت العلا في التحوّل إلى منصة للاستعراض والاحتفالات، واستقبلت مهرجانات موسيقية وفنية ضخمة، بالتوازي مع زيارات وفود دينية يهودية تحت شعار “الحوار بين الأديان”، لكنها في نظر البعض تُمهد لشيء أعمق بكثير.

    مؤرخون وعلماء دين حذّروا من أن العُلا تقع ضمن ديار ثمود، القوم الذين أهلكهم الله، وزيارتها للترفيه محرمة شرعًا. التحذيرات لم تتوقف عند حدود الفقه، بل امتدت إلى التنبيه من أن الطقوس المستوردة تمسّ بثوابت العقيدة الإسلامية وتُشكّل ترويجًا بطيئًا لنمط ثقافي جديد.

    في هذا السياق، تُطرح العلا كورقة في مشروع اتفاقيات أبراهام”، التي تُعيد تشكيل خريطة المنطقة على أسس دينية وسياسية. فالمشروع لا يقتصر على التطبيع السياسي، بل يتجاوز ذلك إلى استخدام الرمزية الدينية لتبرير التحولات الجيوسياسية.

    وبين ترويج “النبوءة” والحديث عن مشاريع استثمارية، يجد المراقب أن المدينة تُستخدم كـأداة ناعمة لإعادة تشكيل الوعي والهوية. فالعُلا لم تعد واحة أثرية فقط، بل ساحة تتقاطع فيها الأساطير والتاريخ وصراعات النفوذ.

    فهل ما يجري مقدّمة لتغيير أخطر؟ وهل يدفع الشعب ثمن لعبة نبوءات تُرسم في عواصم كبرى باسم السلام والازدهار؟

    • اقرأ أيضا:
    حلم الكيان يتوسع.. هل تربط السعودية أنبوب غاز بإسرائيل؟
  • الإمارات تمحو النكبة من كتب الفلسطينيين.. تطبيع داخل المناهج التعليمية!

    الإمارات تمحو النكبة من كتب الفلسطينيين.. تطبيع داخل المناهج التعليمية!

    وطنفي خضم الصراع الطويل مع الاحتلال، تتعرض القضية الفلسطينية لجبهة جديدة من الاستهداف، ليست عسكرية ولا استيطانية، بل تربوية ناعمة وخطيرة. تقودها الإمارات، عبر محاولات لضرب الوعي الفلسطيني من بوابة التعليم.

    تحت شعار “الإصلاح التربوي ومكافحة التحريض”، تضغط أبوظبي على السلطة الفلسطينية والممولين الدوليين لإعادة هندسة المناهج التعليمية، بما يتماشى مع رواية الاحتلال، لا مع سردية التحرر الوطني. الهدف المعلن: الحد من التحريض. أما الهدف الخفي: صناعة جيل فلسطيني منزوع الهوية، لا يعرف النكبة ولا يحلم بالتحرير.

    التدخل الإماراتي في ملف التعليم ليس جديدًا، لكنه تصاعد بشكل لافت بعد توقيع اتفاقات التطبيع المعروفة بـ”اتفاقات أبراهام“. أبوظبي تحاول الآن ربط المساعدات الدولية بشروط منها تعديل المناهج، وتدريب المعلمين على خطاب “حيادي” لا يتحدث عن “احتلال” ولا يذكر “اللاجئين”.

    الخطوة الإماراتية أثارت قلقًا واسعًا بين التربويين والوطنيين الفلسطينيين، الذين اعتبروا أن السكوت عن هذه الخطط هو خيانة تربوية. فالمناهج التعليمية ليست مجرد دروس في الجغرافيا والتاريخ، بل هي حاضنة للذاكرة الجماعية، ولأجيال لم تعش النكبة لكنها ترث مسؤولية النضال.

    أبوظبي لا تعمل بمفردها، بل كشريك استراتيجي لتل أبيب في مشروع أكبر يهدف لتفكيك القضية الفلسطينية إلى ملفات خدماتية وإنسانية، تُدار برعاية دولية، وتُفرغ من محتواها السياسي والوطني. إنها محاولة لجعل الاحتلال مقبولًا في وعي الطفل الفلسطيني، تمهيدًا لتطبيع طويل الأمد يبدأ من الصف الدراسي.

    وهكذا، لم تعد أخطر المعارك في القدس أو الخليل، بل في كتب التاريخ وصفوف الابتدائي، حيث يُحذف “النكبة”، وتُعاد كتابة “التحرير” بلغة محايدة لا تعرف فلسطين من البحر إلى النهر.

    فمن يملك المناهج، يملك الذاكرة، ومن يسيطر على التعليم، يربح معركة الوعي.

    • اقرأ أيضا:
    الإمارات عدلت مناهج التعليم وجعلت إسرائيل “دولة” مستقلة مُعترف بها (شاهد)
  • هل ارتقى السنوار الصغير؟ إسرائيل ترشّ غزة بالقنابل وتخرج بلا دليل!

    هل ارتقى السنوار الصغير؟ إسرائيل ترشّ غزة بالقنابل وتخرج بلا دليل!

    وطنفي تصعيدٍ جديد، شهدت مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة قصفًا عنيفًا بقنابل شديدة التدمير، في ما وصفته إسرائيل بمحاولة استهداف “محمد السنوار”، شقيق القائد العسكري لحماس يحيى السنوار. الرواية الإسرائيلية تتحدث عن ضربة نوعية، قُدمت كإنجاز عسكري بعد تراجع معنويات الجيش وتزايد الضغوط السياسية على الحكومة.

    سبع قنابل تزن كل واحدة منها طناً كاملاً، أُسقطت على محيط المستشفى الأوروبي، ما أدى إلى مجزرة حقيقية راح ضحيتها العشرات من المدنيين، معظمهم نساء وأطفال. الهدف كان رجلاً واحدًا. والنتيجة؟ صمت رسمي حول مصير السنوار الصغير، وسط شكوك جدية حول دقة الرواية الإسرائيلية.

    اللافت أن هذا التصعيد جاء بعد ساعات من إتمام صفقة إطلاق الأسير الأمريكي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر، التي تمّت دون علم أو وساطة من نتنياهو، ما شكّل إهانة علنية له من راعيه السابق دونالد ترامب، الذي لم يُخفِ خيبة أمله من أداء القيادة الإسرائيلية.

    المراقبون يرون أن هذا الهجوم قد لا يكون سوى محاولة بائسة لاستعادة الهيبة المفقودة بعد الصفقة، أو رسالة غضب موجهة لقطر والولايات المتحدة التي تفاوضت بمعزل عن إسرائيل. صحف عبرية وصفت القصف بأنه “إعلان إفلاس استراتيجي”، مؤكدة أن “اغتيال قائد” لن يُنهي حماس ولن يُعيد الأسرى.

    معلقون مثل الجنرال إسحاق بريك حذروا من وهم “الحسم العسكري”، قائلين إن “إسرائيل تكرر مشهد فيتنام”، بينما تتكاثر الأسئلة: هل اغتيل السنـ،ـوار حقاً؟ أم أنها مسرحية جديدة؟ هل نتنياهو يصفي حساباته الانتخابية عبر دماء الغزيين؟

    بصورة أو بأخرى، تبقى الحقيقة غائبة، بينما غزة تدفع الثمن وحدها في مشهد يُعيد للأذهان كوابيس الحرب الشاملة، حيث تتحول المدن إلى مقابر صامتة، والقيادات إلى أهداف في لعبة قذرة.

    • اقرأ أيضا:
    “نفق يديره محمد السنوار”.. سخرية واسعة مما كشفه الاحتلال في غزة (فيديو)
  • الشرع يلتقي ترامب: من قائمة الإرهاب إلى مصافحة البيت الأبيض.. فما ثمن الصفقة؟

    الشرع يلتقي ترامب: من قائمة الإرهاب إلى مصافحة البيت الأبيض.. فما ثمن الصفقة؟

    وطنفي مشهد أقل ما يُقال عنه إنه مفصلي في تاريخ المنطقة، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاصمة السعودية الرياض، ضمن قمة إقليمية كبرى شهدت تغييرات سياسية مفاجئة.

    اللقاء الذي جاء بعد وساطة سعودية مكثفة، وضع نهاية رمزية لعقود من القطيعة الأميركية السورية، وفتح الباب أمام خارطة تحالفات جديدة تُرسم من الخليج إلى بلاد الشام.

    الحدث لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي أو مصافحة عابرة، بل صفقة سياسية مكتملة الأركان. فقد أعلن البيت الأبيض رسميًا رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، تزامنًا مع طرح “عرض مغرٍ” يتضمن استثمارات أميركية ضخمة في قطاع النفط السوري، مقابل التزامات سورية واضحة أهمها: الانضمام إلى “اتفاقات أبراهام“، وإغلاق ملف الفصائل الفلسطينية الموجودة على الأراضي السورية، والتعهّد بمنع أي عودة محتملة لتنظيم داعش في المنطقة.

    السعودية لعبت دور الوسيط النشط، حيث شارك ولي العهد محمد بن سلمان في إعداد الترتيبات النهائية، بينما ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مداخلة عبر الفيديو، ما يوحي بتنسيق إقليمي على مستوى عالٍ لتوزيع الأدوار في المرحلة المقبلة من الصراع السوري.

    المثير للجدل، أن المشهد كله تم تصويره على أنه انتصار دبلوماسي “للواقعية السياسية”، في حين يراه منتقدو التطبيع خيانة جديدة لتضحيات الشعب السوري، وشرعنةً لنظام متهم بجرائم ضد الإنسانية.

    هل تسير دمشق في طريق الاستسلام الكامل مقابل البقاء؟ وهل تتحول الرياض إلى مركز صناعة القرار في الشرق الأوسط؟ الأيام القادمة قد تكشف المزيد، لكن الأكيد أن صورة الشرع إلى جانب ترامب لم تكن مجانية.. بل مشروطة بثمن غالٍ سيدفعه الجميع.

    أحمد الشرع في الرياض.. هل ينجو بصورة مع ترامب؟
  • فندق نرويجي يطرد سائحًا إسرائيليًا: لا مكان لقتلة الأطفال عندنا!

    فندق نرويجي يطرد سائحًا إسرائيليًا: لا مكان لقتلة الأطفال عندنا!

    وطنفي لحظةٍ تتسابق فيها بعض الأنظمة العربية إلى التطبيع مع إسرائيل، وفتح الفنادق والمطارات للوفود الرسمية والسياحية من دولة الاحتلال، يفاجئ فندق نرويجي صغير العالم بموقف إنساني وأخلاقي كبير، بعدما رفض استقبال سائح إسرائيلي يُدعى “عامي هادخيس”، معلنًا أن منشأته تقاطع إسرائيل بالكامل.

    الرفض جاء برسالة صريحة وصلت للسائح: نعتذر، نحن نقاطع إسرائيل. لا يمكننا استقبال من ينتمي لدولة ترتكب المجازر بحق الأبرياء في غزة.”

    الخطوة لم تكن فردية، بل جرت بتنسيق مباشر مع اتحاد العمال النرويجي LO، وبدعم من منظمة أصحاب العمل NHO، ضمن حملة وطنية نرويجية شاملة لمقاطعة إسرائيل اقتصاديًا وسياحيًا، تنديدًا بالإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة.

    ورغم الضغط المتوقع، لم يتراجع الفندق أو يعتذر، بل وصف قراره بأنه “حالة قوة قاهرة”، نابع من ضميرٍ إنساني لا يقبل التعايش مع الجريمة.

    المفارقة أن السائح المطرود في النرويج، يجد له مكانًا في عواصم عربية مطبّعة، حيث يُستقبل بالتصفيق، وتُفرش له السجادة الحمراء، ويُقدم كضيف شرف في مؤتمرات وصفقات اقتصادية. شتان بين فندق صغير اختار الكرامة، وأنظمة كبرى اختارت الخنوع والعار.

    موقف الفندق النرويجي ليس وحيدًا، فقد سبقه فندق ياباني بطرد نزيل إسرائيلي تضامنًا مع غزة، ما يؤكد أن موجة المقاطعة الشعبية في الغرب تزداد زخمًا في وقتٍ يتراجع فيه الضمير العربي الرسمي.

    إنها رسالة من أوروبا إلى من طبّعوا:
    لا مرحبًا بكم إن كنتم تقتلون الأبرياء.. حتى ولو كنتم تحملون جوازات سفر سياحية.”

    • اقرأ أيضا:
    في اليابان.. لا مكان لمن تلطخت يداه بدماء غزة! بينما الإمارات تفرش السجاد الأحمر للصهاينة
  • كش مات.. هل عُزل الملك سلمان سرّاً؟

    كش مات.. هل عُزل الملك سلمان سرّاً؟

    وطنفي مشهد سياسي صاخب، تفتتح الرياض أولى زيارات ترامب الخارجية بعد عودته إلى البيت الأبيض، لكن الغائب الأبرز لم يكن إلا الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي اختفى تمامًا عن مشهد الاستقبال والبروتوكول، تاركًا الساحة بالكامل لولي عهده محمد بن سلمان.

    هذه المرة، لم يكن الملك في الاستقبال، ولم يظهر في أي من اللقاءات الرسمية أو اللقطات البروتوكولية، خلافًا لما حدث في زيارة ترامب الأولى عام 2017، حين كان الملك بنفسه في مقدّمة مستقبليه. اليوم، كل شيء تغيّر.. ابن سلمان هو من يدير الملفات، يوقّع الصفقات، ويقود المملكة بلا منازع.

    التحركات الأخيرة تفتح الباب على مصراعيه للتساؤل: هل مات الملك سياسيًا؟ هل وُضع تحت إقامة جبرية أو تم تهميشه بشكل نهائي؟ مصادر مختلفة تحدّثت عن غياب متعمد للملك، وسط تقديرات بوجود ضوء أخضر أميركي لخطة تسليم العرش لابنه قبل إعلان رسمي واضح.

    الأخطر، أن دونالد ترامب، الذي يعتبر اليوم الشريك الاستراتيجي الأول لمحمد بن سلمان، لم يُمانع هذا التغيير الضمني، بل اشترط ـ بحسب تقارير ـ ما يقارب تريليون دولار كفاتورة لقاء وصفه بـ”التاريخي”، لقاء يكرّس محمد بن سلمان كحاكم فعليّ للسعودية.

    هذا التحول الكبير داخل العائلة المالكة قد يُحدث هزة في بنية الحكم التقليدية، ويؤشر لبداية عهد جديد، تُدار فيه المملكة بشخص واحد لا يشرك أحدًا في قراراته، بدءًا من السياسة الخارجية، وحتى المشاريع الاقتصادية العملاقة التي تتصدر أجندة “رؤية 2030”.

    لكن السؤال الذي يتردد في الشارع الخليجي والعربي: لماذا يُخفى الملك؟ ولماذا لا يصدر أي توضيح رسمي عن صحته أو صلاحياته؟ وإن كان حيًا، فلماذا لا يظهر؟ وإن كان عاجزًا، فهل نشهد إعلانًا رسميًا بعزله؟

    في كل الأحوال، بات من الواضح أن كش مات، والملك أصبح خارج الرقعة.

    • اقرأ أيضا:
    أول ظهور للملك سلمان منذ إعلان إصابته بالتهاب رئوي.. هكذا بدت حالته الصحية (شاهد)
  • ليلة دامية في طرابلس.. مقتل أبرز قادة العاصمة الليبية

    ليلة دامية في طرابلس.. مقتل أبرز قادة العاصمة الليبية

    وطنشهدت العاصمة الليبية طرابلس واحدة من أعنف لياليها خلال السنوات الأخيرة، بعد اندلاع اشتباكات دموية خلّفت قتيلاً بارزاً هو عبد الغني الككلي، الشهير بـ”غنيوة”، رئيس جهاز الدعم والاستقرار.

    الاشتباكات التي بدأت بعد فشل مفاوضات داخل مقر “اللواء 444 قتال”، تحولت بسرعة إلى معارك شوارع في أحياء الهضبة وأبوسليم والدريبي وشارع الزاوية، مستخدمة فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أعاد ليبيا إلى واجهة الفوضى الإقليمية من جديد.

    مصادر أمنية أكدت أن غنيوة وبعض مرافقيه قُتلوا داخل مقر اللواء خلال مفاوضات كانت تهدف إلى تسوية خلافات بين قوة العمليات المشتركة وجهاز الدعم. وفي أعقاب مقتله، اندلعت اشتباكات عنيفة شلت الحركة في مناطق عدة من طرابلس. وزارة الدفاع بحكومة الوحدة سارعت لإعلان “السيطرة على الأوضاع”، مؤكدة انتهاء العملية العسكرية بـ”نجاح”، بعد استعادة مقار استراتيجية جنوب العاصمة، لكن الهدوء لا يبدو مستقراً بعد.

    الاشتباكات أثارت تساؤلات عن هشاشة التحالفات العسكرية في العاصمة الليبية، والانقسامات المستمرة بين القوى الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة. كما فتحت الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة إذا ما تطورت الأوضاع إلى مواجهات أوسع بين الميليشيات المسلحة.

    سياسيون ومراقبون رأوا أن ما حدث يكشف فشل المسار الأمني الذي سعت حكومة الدبيبة لترويجه مؤخراً، وسط تفاقم النزاع بين الفرقاء الليبيين بشأن السيطرة على المؤسسات والمناطق الحساسة. ووسط هذا التوتر، تم رصد دخول أرتال من مصراتة إلى طرابلس، وتفعيل حالة النفير العام من بعض الكتائب، ما يعزز احتمالات تجدد المواجهات في أي لحظة.

    في بلد لم يذق طعم الاستقرار منذ الإطاحة بالقذافي عام 2011، تبدو طرابلس في قلب معركة جديدة على النفوذ، مرشحة للتصاعد إن لم تُضبط الأوضاع سريعًا، خصوصاً مع تعقّد المشهد السياسي في ظل غياب الانتخابات وتعطل الحلول الدستورية.

    • اقرأ أيضا:
    تحشيد وأرتال عسكرية وتوتر غير مسبوق.. هل تنفجر ليبيا مجددًا؟
  • اعتقال عصام بويضاني.. هل يبتز ابن زايد الشرع بورقة “جيش الإسلام”؟

    اعتقال عصام بويضاني.. هل يبتز ابن زايد الشرع بورقة “جيش الإسلام”؟

    وطنفي مشهد سياسي معقّد، تتقاطع الخيوط بين دمشق وأبو ظبي، وبين الثورة والتفاهمات، بعد اعتقال الإمارات لقائد جيش الإسلام السابق عصام بويضاني. الرجل الذي كان لسنوات أحد أبرز الوجوه العسكرية في المعارضة السورية، يجد نفسه فجأة معتقلًا في مطار دبي دون أي تهمة معلنة، بينما تتوالى التساؤلات: لماذا الآن؟ ولمصلحة من؟

    بويضاني لم يكن وحده، بل كان برفقة المعارض ياسر دلوان، وكلاهما دخلا بجوازي سفر تركيين، ما يفتح باب الاحتمالات على مذكرة إنتربول دولية، أو صفقة سياسية من العيار الثقيل.

    التقارير تشير إلى أن الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع تحدث مباشرة مع محمد بن زايد في ملف الاعتقال، ما يعزز فرضية أن القضية لم تعد أمنية، بل سياسية بامتياز. فهل يستخدم ابن زايد بويضاني كورقة ابتزاز لانتزاع تنازلات؟ وهل يعيد التاريخ نفسه كما فعل سابقًا مع رجل الأعمال السوري مهند المصري، الذي أُفرج عنه بعد ست سنوات من الاحتجاز ليعود على متن طائرة واحدة مع الشرع؟

    تمييع إعلامي مقصود” هو ما وصف به حمزة بيرقدار، المتحدث باسم جيش الإسلام، الصمت المحيط بالقضية، معتبرًا أن اعتقال رمز من رموز الثورة لا يجب أن يمر مرور الكرام. بينما يلتزم رجال الشرع صمتًا محيرًا، وكأن بويضاني أُسقط عمدًا من الحسابات.

    الغموض يزداد عمقًا حين ندرك أن بويضاني لا يزال محتجزًا دون توجيه أي تهم رسمية، ودون محاكمة، في وقت تتبادل فيه الإمارات ودمشق الإشارات فوق الطاولة وتحتها.

    فهل يُحرج الشرع محمد بن زايد ويعيد بويضاني بقوة موقف؟ أم يتحول الاعتقال إلى بند جديد على مائدة التفاهمات الإقليمية؟

    المؤكد أن الثورة السورية اليوم أمام اختبار مصيري، فطريقة تعامل الشرع مع هذه القضية ستحدد إن كان لا يزال قائدًا لرجاله، أم مجرد طرف في لعبة مصالح أكبر منه.

    • اقرأ أيضا:
    إنجاز للشرع.. مهند المصري يتحرر من زنازين الإمارات والقرضاوي ما زال مخفيًا!
  • ابن سلمان يريد قنبلته النووية.. تحت عباءة الكهرباء!

    ابن سلمان يريد قنبلته النووية.. تحت عباءة الكهرباء!

    وطنفي مشهد مشحون بالتحولات الجيوسياسية والتوازنات النووية، لا يبدو أن محمد بن سلمان يطلب الكهرباء فقط. الأمير الطامح، كما تصفه الدوائر الغربية، يدفع بالسعودية نحو أحد أخطر المشاريع في تاريخ المنطقة: تخصيب اليورانيوم تحت شعار “برنامج نووي مدني”.

    لكن السؤال الذي يتردّد في العواصم لا يدور حول الطاقة المتجددة، بل حول النوايا الحقيقية وراء السباق النووي الخليجي. السعودية التي تعوم على بحار من النفط وتسبح في شمس لا تغيب، تطلب اليوم مفاعلات ومنشآت تخصيب.

    الإجابة جاءت صريحة من محمد بن سلمان نفسه: إذا امتلكت إيران القنبلة، سنلحق بها فورًا”. بذلك، لا يدور الحديث عن الكهرباء، بل عن موازنة الخطر الإيراني واستعراض القوة الإقليمية.

    في قلب هذا المشهد، تتحرك الولايات المتحدة بترقب، بينما تدخل الصين وروسيا على الخط بخطط وشراكات محتملة. إسرائيل تعارض وتحذر، وإيران تراقب في صمت ثقيل. كل الأطراف النووية في وضع التأهب، والشرق الأوسط يقف على فوهة سباق تسلّح جديد.

    الحديث عن مليارات تُصرف ومنشآت تُبنى يطرح تساؤلات مشروعة: هل المشروع السعودي هو محاولة للردع؟ أم غطاء لبناء قدرات نووية عسكرية مستقبلية؟ في عالم ذابت فيه الخطوط بين “المدني” و”العسكري”، يصعب الوثوق بأي نوايا، مهما كانت التصريحات دبلوماسية.

    تحوّل السعودية إلى دولة نوويةحتى وإن بشكل غير معلن – قد يعيد رسم خرائط المنطقة، ويقلب حسابات القوى الكبرى. في زمن الصفقات والتطبيع، تُراهن الرياض على النووي كضمانة أمنية، لكنها في الوقت نفسه تفتح بابًا لسباق تسلّح إقليمي لا تحمد عقباه.

    ويبقى السؤال الأخطر: هل نملك ترف الثقة في من يشعل فتيلًا نوويًا في صحراء قابلة للاشتعال؟

    • اقرأ أيضا:
    4 أسباب تجيب.. لماذا لا يجب أن تشعر واشنطن بالقلق من النووي السعودي؟
  • منظمة بريطانية: “المجاعة تقلل السمنة للفلسطينيين”! غضب عالمي من تبرير جديد للإبادة

    منظمة بريطانية: “المجاعة تقلل السمنة للفلسطينيين”! غضب عالمي من تبرير جديد للإبادة

    وطنفي سابقة صادمة، أثارت تصريحات منظمة “محامو المملكة المتحدة من أجل إسرائيل” البريطانية موجة من الغضب، بعد أن لمح رئيسها التنفيذي جوناثان تيرنر إلى أن المجاعة الناتجة عن الحرب الإسرائيلية على غزة قد تؤدي إلى خفض معدلات السمنة في القطاع، ما اعتبره “تحسنًا صحيًا محتملاً” لدى السكان.

    التصريحات جاءت خلال اجتماع عام سنوي للمجموعة، حيث دافع تيرنر عن إسرائيل ورد على مقترح يدعو بائعي التجزئة في المملكة المتحدة إلى وقف بيع المنتجات الإسرائيلية، معتبرًا أن مثل هذه الحملات مضلّلة وتستند إلى “أرقام مبالغ فيها” حول عدد ضحايا الحرب في غزة، الذي قدّر بـ186,000 قتيل.

    ووسط تحذيرات من كارثة إنسانية ومجاعة كبرى تهدد أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، وصف مدير حملة التضامن مع فلسطين، بن جمال، هذه التصريحات بأنها “مقززة”، وأكد أن تيرنر يحاول تبرير الإبادة الجماعية من خلال السخرية من معاناة المدنيين، وخاصة الأطفال.

    من جانبه، علّق كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، ساخرًا: ما ألطف إسرائيل حين تُجبر 2.3 مليون إنسان على اتباع حمية قسرية لتحسين صحتهم!”، في إشارة إلى العبث الأخلاقي والمستوى المتدني لتبريرات الداعمين لإسرائيل.

    المنظمة البريطانية التي تحظى بدعم شخصيات بارزة مثل قاضي المحكمة العليا السابق جون دايسون، وزعيم المحافظين الأسبق مايكل هوارد، واجهت انتقادات واسعة واتهامات بتشويه الحقائق وتبني خطاب لا إنساني يتغاضى عن المجازر والانتهاكات في غزة.

    تصريحات تيرنر تمثل وجهًا فجًا لدبلوماسية إنكار الألم، وتحمل مؤشرات خطيرة عن كيفية تبرير الجرائم الإنسانية تحت غطاء “التحليل الصحي” أو “النقد السياسي”، وهو ما أثار سخطًا واسعًا على المنصات الحقوقية والإعلامية الدولية.

    في وقت يموت فيه الأطفال جوعًا، خرج من يروّج للمجاعة كـ”خدمة صحية”! هذا ليس فقط سقوطًا أخلاقيًا، بل تواطؤ ناعم في جريمة مستمرة.

    • اقرأ أيضا:
    غزة تتضوّر جوعًا.. العرب في لهوهم منشغلون والصهاينة على موائدهم!