الكاتب: وطن

  • سامي حامدي.. صوتٌ تونسي اعتقلته واشنطن والتهمة “غزة”!

    سامي حامدي.. صوتٌ تونسي اعتقلته واشنطن والتهمة “غزة”!

    في بلادٍ ترفع شعارات الحرية وتُدرّس “الديمقراطية”، يُعتقل الصحفي البريطاني من أصولٍ تونسية سامي حامدي لمجرّد أنه قال الحقيقة، لم يرفع سلاحًا، لم يُحرّض، كل ما فعله أنه واجه واشنطن بمرآتها القبيحة حين أدان دعمها للمجازر الإسرائيلية في غزة.
    لكن في أمريكا، من يفضح القاتل يُعامل كمتّهم، ومن يصمت يُكافأ بشهادة “الحياد المهني”.

    في مطار سان فرانسيسكو، أوقفته سلطات الهجرة، ألغت تأشيرته وتستعد لترحيله، ذنبُه أنه قال “فلسطين” بصوتٍ مرتفع، وكأنّ النطق بها صار تهمة في بلاد “الحرية”، هكذا تتهاوى الشعارات أمام أول اختبارٍ للضمير، حين يُقمع الصحفي لأنّ قلمه اخترق الرواية الأمريكية بدل أن يخدمها.

    سامي حامدي لم يُهزم، فالكلمة التي قالها صارت سلاحًا، صوته فضح نفاق نظامٍ يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يطارد من يدافع عنهم، وحين تُسجن الحقيقة ويُنفى أصحابها، عندها فقط تسقط أسطورة الحرية الأمريكية وتظهر حقيقتها العارية: حريةٌ تُمنح… لمن يصمت.

  • الذهب الصيني.. سلاح يقلب موازين العالم

    الذهب الصيني.. سلاح يقلب موازين العالم

    في زمنٍ تُقاس فيه القوة بالدولار والسلاح، اختارت الصين أن تُشعل حرباً من نوع آخر — حرب الذهب. بهدوءٍ استراتيجيّ، أعلنت بكين عن اختراعها الجديد: “يِينغ زو جين” (الذهب الصافي الصلب)، ذهبٌ نقيّ كعيار 24، لكنه صلب كمعدنٍ صناعي، وأرخص ثمناً وأكثر مقاومة من أي ذهبٍ معروف.

    وراء هذا الابتكار المذهل، تختبئ خطة اقتصادية كبرى لا تقل جرأة عن أي معركة سياسية. فالصين لا تسعى إلى بيع الذهب فحسب، بل إلى كسر احتكار الدولار وإعادة اليوان إلى الساحة كعملةٍ مدعومة بالذهب. وبينما تجاوزت أسعار الأونصة حاجز 4300 دولار، تدخل بكين السوق بذهبٍ جديد يقلب قواعد اللعبة ويهدد هيمنة البنوك الغربية والمضاربين.

    الذهب الصيني ليس وليد المناجم، بل ابن المختبرات. فقد أعاد العلماء تركيب بنيته الذرية بدمج معادن نادرة — تمتلك الصين 65% من احتياطها العالمي — لينتجوا ذهباً نقياً وصلباً في آنٍ واحد، يفتح الباب أمام ثورة في سوق المعادن الثمينة ورصاصة اقتصادية في صدر الهيمنة الأمريكية.

    اليوم تمتلك الصين أكثر من 2300 طن من الذهب، وتواصل شراء المزيد لتعزيز غطاء عملتها، فيما تراقب واشنطن بقلقٍ صامت. فـ”الذهب الصلب” لم يعد زينةً أو سلعةً فاخرة، بل سلاح نفوذ جديد يُضاف إلى ترسانة بكين — سلاح لا يطلق النار… بل يُعيد كتابة قواعد الاقتصاد العالمي بلغة الذهب.

  • حملة ضد ممداني تتحول إلى فضيحة مدوّية في نيويورك

    حملة ضد ممداني تتحول إلى فضيحة مدوّية في نيويورك

    في محاولة رديئة لتلميع وجهٍ سياسي متّهم، أطلقت المؤثرة الأمريكية ذات الأصل الإسرائيلي إيميلي أوستن مقطعًا ساخرًا بعنوان “Hot Girls for Cuomo / فتيات مثيرات من أجل كومو”، دعت فيه النساء إلى دعم حاكم نيويورك السابق أندرو كومو في مواجهة المرشح زهران ممداني المعروف بدعمه لفلسطين.

    أوستن وصفت ممداني بـ”المتطرف” فقط لأنه يُدين الاحتلال، لكنها نسيت أن كومو نفسه استقال عام 2021 بعد اتهامه بالتحرش الجنسي بأكثر من عشر نساء، ما جعل الجمهور يرى في الحملة دفاعًا عن متحرش لا عن سياسي.

    وبعد ساعات من نشر المقطع، تحوّل وسم الحملة إلى موجة سخرية واسعة على مواقع التواصل، حيث وصفها مغردون بأنها تبييض فجّ لسمعة رجلٍ مُدان، وتشويه متعمّد لصوتٍ حرّ يقف مع فلسطين.

    محاولة أوستن لتسويق الدعاية الصهيونية بلمسة من “الإثارة” لم تُنتج سوى فضيحة جديدة، أكّدت أن التحالف بين المال والجسد والإعلام لا يستطيع تغطية قبح السياسة — وأن “فتيات كومو” أسقطن القناع عن وجه دعايتهن قبل أن يرفعن شعارها.

  • المال الكندي يُموّل الاحتلال تحت غطاء خيري

    المال الكندي يُموّل الاحتلال تحت غطاء خيري

    في فضيحة مدوّية، كشف تحقيق استقصائي أنّ جمعيات كندية تعمل تحت غطاء العمل الخيري موّلت بشكل مباشر جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية، في انتهاك واضح للقانون الكندي والدولي.

    التحقيق الذي أعدّه الباحث الكندي مايلز هاو كشف أن جمعيات مثل “مزراحي كندا” و”الجمعية الثقافية الصهيونية الكندية” حوّلت عشرات الملايين من الدولارات خلال عامي 2022 و2023 إلى منظمات استيطانية، رغم أن أموالها يفترض أن تُخصّص للتعليم والمساعدات الإنسانية. إحدى الجمعيات وحدها حوّلت أكثر من 4 ملايين دولار كندي إلى مشاريع استيطانية تخدم جيش الاحتلال.

    ورغم أن وكالة الإيرادات الكندية سحبت صفة “المنظمة الخيرية” عن بعض هذه المؤسسات، فإنها واصلت نشاطها بأسماء جديدة وواجهات بديلة، ما جعل كندا – بصمتها أو تقصيرها – شريكًا غير مباشر في تمويل الاحتلال. تحقيق برنامج “السلطة الخامسة” أثبت الأمر عمليًا حين تبرّع بمبلغ رمزي وتلقى إيصالًا رسميًا لصالح مشروع استيطاني.

    النتيجة صادمة: القانون الكندي يمنع تمويل أي جهة عسكرية أو أجنبية، لكن الثغرات الرقابية سمحت بتمرير الأموال تحت ستار “العمل الخيري”. ويبقى السؤال الأخلاقي والسياسي معلقًا:
    هل ستتحمّل كندا مسؤوليتها عن تمويل آلة احتلال تقتل وتُهجّر الفلسطينيين… أم ستواصل التواطؤ بصمت أنيق؟

  • إهانة سموتريتش… صفعة على وجه الرياض

    إهانة سموتريتش… صفعة على وجه الرياض

    بكل وقاحة، أهان الوزير الإسرائيلي سموتريتش السعودية علنًا، كاشفًا حجم الاحتقار الذي يُكنّه لمن يهرول نحوهم بالتودّد والصفقات. لا احترام، لا تقدير، بل سخرية صريحة من نظامٍ يسعى للتطبيع بأي ثمن.

    سنوات من محاولات التقارب، وابتسامات دبلوماسية، واتصالات خلف الكواليس، لم تُبدّل نظرة الاحتلال: الرياض ليست شريكًا بل أداة، تُستخدم حينًا وتُهان حينًا آخر. حتى لو قدّم ابن سلمان كل شيء، وحتى لو سلّم مفاتيح الحرمين، فلن ينال الرضا الصهيوني ولن يُمحى عار الخضوع من ذاكرة التاريخ.

    سموتريتش رأى في السعودية دولة تبيع مواقفها قبل أن تدافع عن كرامتها، وصفعها بكلمة واحدة أعادت التذكير بحقيقة لا تتبدل: من يطلب الاحترام لا يُمنح إياه، بل ينتزعه.

    وفي عالمٍ لا يحترم إلا الأقوياء، من يختار الصمت على الإهانة اليوم… سيُداس غدًا.

  • السيسي يدعم بلير “بكل إخلاص” لحكم غزة.. ما علاقته بانقلابه على مرسي؟

    السيسي يدعم بلير “بكل إخلاص” لحكم غزة.. ما علاقته بانقلابه على مرسي؟

    في مفارقة تُعيد ذاكرة الاحتلال البريطاني، كشف موقع “ميدل إيست آي” أن القاهرة تدعم تولّي توني بلير إدارة قطاع غزة بعد الحرب، انطلاقًا من توافق فكري بينه وبين السيسي في كراهية الإسلام السياسي وتبرير الحكم الأمني باسم “مكافحة التطرف”. المفارقة أن مشروع “ما بعد الحرب” يبدو كأنه عودة استعمارية بملامح دبلوماسية.

    العلاقة بين بلير والسيسي قديمة؛ نسجتها الإمارات منذ عام 2014 عقب الانقلاب على الرئيس مرسي، حين موّلت أبوظبي دور بلير كمستشار سياسي واقتصادي غير معلن لإعادة تأهيل النظام المصري أمام الغرب. وكشفت الغارديان أن تمويله جاء مباشرة من صندوق إماراتي إلى معهد توني بلير للتغيير العالمي الذي تحوّل إلى ذراع ناعمة للنفوذ الإماراتي في المنطقة.

    اليوم، يُعاد تدوير بلير بوجهٍ دبلوماسي جديد، لكن برسالة قديمة: إقصاء المقاومة وتكريس نموذج الحكم الأمني المطبَّع. وبينما يرى الفلسطينيون فيه رمزًا للاستعمار الحديث، تراه القاهرة وأبوظبي رجل المرحلة… أو بتعبير أدق: المفوّض السامي الجديد للشرق الأوسط.

  • ترامب يهدم البيت الأبيض ليرقص؟

    ترامب يهدم البيت الأبيض ليرقص؟

    المشهد في واشنطن يختصر كل شيء: جرافات تقتحم البيت الأبيض، والزعيم الأميركي دونالد ترامب يقف مبتسمًا يشرف على الهدم بنفسه. الجناح الشرقي — الذي احتضن مكاتب السيدات الأول لعقود — يتهاوى تحت الأذرع الحديدية، ليُقام مكانه مشروعٌ “فخم” كما يصفه ترامب: قاعة رقص بتكلفة تتجاوز مئتي مليون دولار، تمتد على أكثر من تسعة آلاف متر مربع وتتسع لألف ضيف. يقول ترامب مزهوًّا: “إنها ستكون الأجمل في العالم… وضجيج البناء موسيقى تطرب أذني.”

    الرئيس الذي لا يكتفي بالذهب بل يصنع من الأضواء سياسة، حوّل البيت الأبيض إلى قاعة أعراس سياسية؛ مزيج من السلطة والاستعراض، تغنّي على أنقاض التاريخ. الهدم طال الجناح الذي شكّل رمزًا لأكثر من قرن من التاريخ الأميركي، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “تجسيد مادي لشخصية ترامب: لا يغيّر السياسات فقط، بل يهدم الرموز نفسها”.

    أما التمويل، فيقول ترامب إنه جاء من “وطنيين أسخياء وشركات عظيمة”، لكن الصحف في واشنطن تتحدث عن تبرعات سياسية مموّهة، يغطيها طلاء من الذهب. القاعة الجديدة لن تكون مخصصة للعشاءات الرسمية فحسب، بل أيضًا لحفلات ترامب الخاصة واستقبالاته التي يريدها — كما قال — “أكبر وأجمل وأعظم من أي وقت مضى”.

    منذ أن عاد إلى البيت الأبيض، يبدو أن ترامب لا يخطط لحكم جديد بقدر ما يخطط لعرض جديد. العرض ذاته الذي يجيد بطولته منذ سنوات: رجل يرى في الحكم منصة، وفي السياسة مسرحًا، وفي التاريخ مجرد ديكور قابل للهدم… ما دام يلمع أكثر تحت أضواءه.

  • السعودية على أعتاب التطبيع

    السعودية على أعتاب التطبيع

    تحت دخان الحرب في غزة، يولد مشروع جديد لا يتحدث عن وقف إطلاق النار فحسب، بل عن إعادة رسم وجه المنطقة. المبعوث الأمريكي توم باراك خرج برؤيةٍ وُصفت بأنها “خارطة إعادة التشكيل السياسي بعد الحرب”، تتجاوز حدود غزة لتفتح ملفات التطبيع، ونزع سلاح حزب الله، وعودة سوريا إلى الطاولة من بوابة جديدة اسمها “الإعمار”.

    في منشور مطوّل على منصة “إكس”، قال باراك إن السعودية باتت أقرب من أي وقت مضى إلى التطبيع مع الاحتلال، وإن “المرحلة التالية” تشمل لبنان وسوريا، واصفًا قمة شرم الشيخ الأخيرة بأنها “اللحظة المفصلية في الدبلوماسية الشرق أوسطية الحديثة”. ما بدأ كهدنة في غزة، تحوّل وفق رؤيته إلى مشروع شراكة اقتصادية يقودها ترامب، هدفها إعادة إنتاج النظام الإقليمي عبر “السلام الاقتصادي” بدل الحلول السياسية.

    لكن خلف الخطاب الناعم تختبئ أجندة أكثر صلابة: نزع سلاح حزب الله في لبنان، وفتح الباب أمام دمشق لتطبيعٍ محتمل مع إسرائيل مقابل رفع كامل للعقوبات الأمريكية. باراك دعا الكونغرس صراحةً إلى إلغاء قانون قيصر، معتبرًا أن “سوريا أنهت مرحلة العقاب وتستحق فرصة الشراكة”، في إشارة واضحة إلى تحوّل في المزاج الأمريكي تجاه النظام السوري.

    وفي ختام رؤيته، كتب باراك بوضوح: “إيران أضعف، والسعودية على أعتاب الانضمام الرسمي، ومع تحرك الرياض سيتبعها الآخرون”. بكلمات أخرى، واشنطن تعيد ترتيب أوراق الشرق الأوسط بمزيج من السلام الموعود والصفقات المؤجّلة. فخطة باراك ليست مبادرة دبلوماسية عابرة، بل خارطة جديدة لمشرق يُعاد تشكيله على وقع التطبيع والإعمار وتفكيك موازين القوة القديمة. والسؤال الذي يبقى: هل هي حقًا “شراكة للسلام”؟ أم صفقة لإعادة إنتاج الهيمنة… بشكل أكثر أناقة؟

  • علاء مبارك… حين يُحاضر ابن المخلوع في الشرف!

    علاء مبارك… حين يُحاضر ابن المخلوع في الشرف!

    في مشهدٍ يُثير الضحك أكثر مما يُثير الغضب، خرج علاء مبارك يهاجم المقاومة الفلسطينية، ويشكّك في قادتها والتبرعات التي تجمعها، داعيًا الناس إلى عدم التبرع لغزة. مشهد عبثي لرجلٍ عاش عمره بين المليارات والقصور، ثم قرر فجأة أن يُحاضر الأمة في الأمانة والشرف! المفارقة أن هجومه جاء ردًّا على دعوة عمرو أديب للتبرع لإعمار غزة، ليصبح النقاش بين إعلام السلطة وابنها المدلل… حديثًا عن “الشفافية” في زمنٍ يفتقدها تمامًا.

    كلام علاء مبارك بدا في ظاهره غيرةً على المال العام، لكنه ما إن خرج من فمه حتى تحوّل إلى نكتةٍ باهتة ونغمةٍ نشاز في مسرحٍ امتلأ بالمنافقين. ابن النظام الذي حوّل مصر إلى مزرعةٍ خاصة ونهب مع أسرته مليارات الجنيهات، يتحدث اليوم عن النزاهة والرقابة! أيّ وقاحةٍ تلك؟ أيظن الناس نسيت من هو ومن كان أبوه؟ ذاك الذي مزّق هيبة الدولة، وترك مؤسساتها رهينة طغيان العائلة والمقرّبين.

    يتحدّث ابن مبارك عن “ثروات قادة المقاومة” وهو لا يدرك أن هؤلاء يعيشون تحت القصف، يودّعون أبناءهم في ساحات القتال، ولا يملكون من الدنيا سوى دمائهم وإيمانهم ووطنهم. لم يعرفوا القصور ولا امتلكوا حسابات في بنوك أوروبا، لكنهم امتلكوا ما لم يمتلكه آل مبارك يومًا: الكرامة والوطنية الحقيقية.

    إنه مشهدٌ عبثي بامتياز: حين يصبح اللصُّ واعظًا، والمُترفُ حارسًا على الأخلاق. من وُلد في القصور لا يفهم معنى خيمةٍ تصمد تحت القصف، ومن تربّى على نهب البلاد لن يدرك قيمة التضحية. في زمنٍ اختلطت فيه الأدوار، صار الذئبُ يُلقي خطبةً عن الرحمة بالغنم، وصار من نهبوا الوطن يتحدّثون باسم الوطنية.

  • “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    منذ تقرير RAND عام 2003 بعنوان “الإسلام الديمقراطي المدني”، انطلقت حرب عقلية طويلة المدى، لا تُشَنُّ بالرصاص بل بالمناشدات والمواكب. ما بدا احتفاءً شعبياً بالمولد والذكر، يتكشف اليوم كجزء من مشروع أميركي—خليجي لنسخ الإسلام السياسي بصياغة وديعة: تصوفٍ مموّه، لا يسأل عن السلطة ولا يحتج على الظلم، يطبع الخضوع باسم الروحانية.

    أبوظبي لعبت دورَ المقاول المخلص: تمويل، تنفيذ، وترويج. منظمات ومراكز بحثية، وشيوخٌ مدعومون، ومؤسسات إعلامية روجت لصورةٍ منقّحة من الدين؛ صورة تُبعد الناس عن سؤال الاحتلال والفساد وتحوّل المواكب إلى مناسبات تلهي وتجمّل وجه القمع. في واشنطن، حضر الدبلوماسيون والبحوث، وفي أبوظبي وُضعت السياسات على أرض الواقع، ثم استقبلتها عواصم عربية جاهزة لاحتضان المشروع.

    في القاهرة، التقط النظام الرسالة بسرعة: تفكيك العمل الحركي، ترخيص “أولياء الدولة الجدد”، وتحويل الموالد إلى آليات رسمية تُبرّر السياسات وتُسوّق للأمن على أنه طقس ديني. النتيجة: جمهور ينام على الأناشيد بينما تُسرق الأرض، ووعي يُخدر باسم “الروحانية” بينما تُعاد تشكيل البنية السياسية للمنطقة بلا كثير من مقاومة.

    الخلاصة قاسية: لم تكن الموالد بريئة، وليست الاحتفالات مجرد طقوس شعبية بلا بعد. إنها ساحة معركة عقلية جديدة—أهدأ لكنها أخطر من الدبابات—حرب تُقوّض قدرة الأمة على السؤال والمواجهة، وتبدّل الشكوى إلى تسامح، والمقاومة إلى استسلام مزين بالبخور.