التصنيف: الهدهد

  •  بالحايك الأبيض.. نساء فكيك يثورن ضد العطش

     بالحايك الأبيض.. نساء فكيك يثورن ضد العطش

    في أقصى الشرق المغربي، حيث تجفّ السماء وتيبس الوعود، خرجت نساء فكيك بالحايك الأبيض لا للفرح بل للاحتجاج، يحملن قوارير ماء فارغة كرمزٍ لوطنٍ جفّت فيه العدالة قبل العيون. للعام الثاني على التوالي، تهتف الواحات العطشى: “الماء حقٌّ وليس امتيازاً”.

    في الرباط تُضاء الأبراج وتُطلَى الواجهات بالذهب، بينما فكيك تُطفئ عطشها بالصبر وتنتظر مشاريع التنمية التي لا تصل. هناك، يُدار الماء بعقود وصفقات، ويتحوّل من موردٍ حياتي إلى مشروع تجاري في مملكةٍ تقول إنها “تُحدّث نفسها” بينما تُعاقب الفقر وتكافئ الصمت.

    نساء فكيك لم يخرجن بحثًا عن الماء فقط، بل عن كرامةٍ تاهت في ركام الوعود. في بلدٍ يفاخر بملك “الفقراء”، يبقى الفقراء عطشى. فالماء في فكيك لم يعد موردًا طبيعيًا، بل مرآة لسياسةٍ تُخصخص حتى الهواء وتُهمّش من لا يملك.

    بهدوءٍ متمرّد، أعلنت نساء فكيك ثورتهن البيضاء بالحايك: ثورة على العطش، على التهميش، وعلى وطنٍ يرى أبناءه أرقامًا لا بشرًا. في فكيك، لا تسقط الأمطار… بل تسقط الأقنعة.

  • اشتعلت بين شرطة ألمانيا وجيشها.. مواجهة بالرّصاص الحي

    اشتعلت بين شرطة ألمانيا وجيشها.. مواجهة بالرّصاص الحي


    في مشهدٍ أشبه بأفلام الحروب لا نشرات الأخبار، تحوّلت مدينة إردينغ البافارية إلى ساحة معركة حقيقية بين الجيش والشرطة الألمانية — الطرفان من الدولة نفسها. نعم، في ألمانيا، بلد الانضباط والبيروقراطية الدقيقة، أطلقت الشرطة النار على الجيش!

    القصة التي كشفتها صحيفة “بيلد” بدأت حين كان الجيش يجري مناورات ضخمة باسم “Marshal Power 2025” بمشاركة نحو 500 جندي. خلال التدريب، شاهد بعض السكان رجالًا مسلحين بأقنعة فظنّوا أن الأمر هجوم إرهابي، فسارعوا بإبلاغ الشرطة.
    الشرطة هرعت إلى المكان، لكنّ الجنود ظنّوا أنها جزء من التمرين… فأطلقوا طلقات تدريبية، لتردّ الشرطة برصاصٍ حيّ ظنًّا منها أن الجنود إرهابيون حقيقيون. النتيجة: إصابة جندي برصاصة في وجهه، والكارثة أن الشرطة لم تُبلَّغ أصلًا بوجود المناورات.

    المشهد العبثي دفع صحيفة بيلد لوصف الحادثة بأنها “الفضيحة الأكثر سخرية في تاريخ التدريب العسكري الألماني”، خاصة أن المناورة كانت تهدف لاختبار قدرة الجيش على مواجهة الطوارئ — لكنها انتهت بصنع طارئة حقيقية.

    حادثة إردينغ تكشف هشاشة التنسيق داخل أقوى جيوش أوروبا، وتطرح سؤالًا مرعبًا:
    إذا كان الجيش والشرطة في ألمانيا لا يفرّقان بين المناورة والمعركة… فكيف سيتعاملان مع خطرٍ حقيقي؟

  • “قنبلة الحريديم” تنفجر في وجه نتنياهو

    “قنبلة الحريديم” تنفجر في وجه نتنياهو

    ضجة غير مسبوقة تهزّ إسرائيل، بعدما خرج آلاف من اليهود الحريديم إلى شوارع القدس، يقطعون الطرق ويرشقون الشرطة بالحجارة رفضًا لقرار المحكمة العليا بإجبارهم على الخدمة العسكرية. هتافاتهم كانت صادمة: “الجيش أسوأ من الموت” و”نذهب إلى السجن ولا نذهب إلى الجيش”.

    الحريديم الذين يمثلون نحو 13% من سكان إسرائيل يتمسكون بعزلتهم الدينية، معتبرين أن التجنيد تهديد مباشر لنمط حياتهم القائم على دراسة التوراة والابتعاد عن المجتمع العلماني. لكن قرار المحكمة العليا في يونيو 2024 أجبر الحكومة على تطبيق القانون، وهدد بوقف المساعدات المالية عن كل من يرفض الخدمة.

    النتيجة: انفجار في الشارع الإسرائيلي. فالدولة التي تتباهى بقوتها العسكرية، تقف عاجزة اليوم أمام جماعة ترفض أوامرها وتفرض شروطها. أما نتنياهو، الغارق في تحالفاته السياسية، فيحاول تهدئة الأحزاب الدينية التي تهدده بإسقاط الحكومة إن تمسّ إعفاءات الحريديم.

    هكذا تتكشف هشاشة المشروع الصهيوني من الداخل؛ كيانٌ بنى نفسه على القمع والسيطرة، لكنه يعجز عن ضبط أبنائه. يتآكل من داخله قبل أن يسقط من الخارج… والجيش الذي طالما استخدم لإخضاع الفلسطينيين، بات عاجزًا عن إخضاع الحريديم في قلب القدس.

  • مناورة القيامة.. بوتين يضغط الزرّ النووي

    مناورة القيامة.. بوتين يضغط الزرّ النووي

    في مشهد يعيد ذاكرة الحرب الباردة، ظهر فلاديمير بوتين وجهه مغطّى برماد السنين، وهو يُشرف شخصيًا على اختبار شامل للقدرات النووية الروسية برًا وبحرًا وجوًا. صواريخ “يارس” العابرة للقارات انطلقت من سيبيريا، و“سينيفا” خرجت من أعماق بحر بارنتس، في استعراضٍ يقول للعالم: جاهزيتنا ليست شعارًا… إنها أمرٌ تنفيذي.

    المناورة لم تكن عسكرية فقط، بل رسالة نووية إلى الغرب. بوتين أعلن أن روسيا مازالت تملك “أكبر ترسانة على وجه الأرض”، وأن أي تهديدٍ لحدودها “سيُقابل بردّ يسمع صداه في السماء قبل أن يُرى على الأرض.” بالتوازي، كان حلف الناتو يجري تدريباته النووية في أوروبا، وكأن الطرفين يعيدان رسم خرائط الردع في سباقٍ يذكّر بظلال الستينات.

    الكرملين قالها ببرود: “جميع المهام التدريبية أنجزت بنجاح.” لكن خلف البيان، يطلّ السؤال المقلق: هل كانت المناورة تدريبًا عاديًا؟ أم بروفةً لعصرٍ جديد من التهديدات الوجودية؟

    من موسكو إلى واشنطن، ومن بحر بارنتس إلى البلطيق، تتردّد أصداء الصواريخ كجرس إنذار عالمي: العالم لم يبتعد عن الهاوية… بل عاد إليها بخطواتٍ ثابتة، يقودها رجل اسمه فلاديمير بوتين.

  • “صنم السيسي” يَذهب بكاتب مصري إلى ظلام المُعتقل!

    “صنم السيسي” يَذهب بكاتب مصري إلى ظلام المُعتقل!

    في قلب بروكسل ارتفع تمثال ذهبي لعبد الفتاح السيسي، حمله أنصاره في مشهدٍ أقرب إلى الطقوس منه إلى التكريم. قيل إنها “مبادرة من الجالية المصرية لتكريم الرئيس”، لكن المشهد سرعان ما انقلب سخريةً عالمية. امتلأت المنصات بالمقارنات بين التمثال و“عجل بني إسرائيل”، في رمزيةٍ موجعة تختصر حال الزعامة التي تُقدَّس بدل أن تُحاسَب.

    الفضيحة لم تتوقف عند حدود السخرية. فقد اعتُقل الكاتب هاني صبحي بعد أن لمح في منشورٍ إلى الحدث دون أن يذكر اسم السيسي، لكن تلميحه كان كافيًا لجرّه إلى الاختفاء القسري وسط صمت رسمي مطبق وغموض حول مصيره حتى الآن.

    هكذا تُدار الأمور في ما يُعرف بـ“جمهورية الخوف”؛ حيث تتحول السخرية إلى جريمة، والتلميح إلى تهمة، ويُحاكم الخيال كما تُحاكم الكلمة. النظام الذي يقدّس صورته أكثر من الحقيقة لا يحتمل حتى مرآة الدعابة.

    تمثال بروكسل لم يكن مجرد حدثٍ عابر، بل مرآة لذهنية الحاكم الذي يُبخَّر له بالبروباغندا ويُصلّى له بالمنشورات. في مصر اليوم، تغيّر الزمان، لكن حكاية “العجل الذهبي” لم تنتهِ… فقط تغيّر المعبد، وتبدّل الكهنة.

  • ترامب يهدم البيت الأبيض ليرقص؟

    ترامب يهدم البيت الأبيض ليرقص؟

    المشهد في واشنطن يختصر كل شيء: جرافات تقتحم البيت الأبيض، والزعيم الأميركي دونالد ترامب يقف مبتسمًا يشرف على الهدم بنفسه. الجناح الشرقي — الذي احتضن مكاتب السيدات الأول لعقود — يتهاوى تحت الأذرع الحديدية، ليُقام مكانه مشروعٌ “فخم” كما يصفه ترامب: قاعة رقص بتكلفة تتجاوز مئتي مليون دولار، تمتد على أكثر من تسعة آلاف متر مربع وتتسع لألف ضيف. يقول ترامب مزهوًّا: “إنها ستكون الأجمل في العالم… وضجيج البناء موسيقى تطرب أذني.”

    الرئيس الذي لا يكتفي بالذهب بل يصنع من الأضواء سياسة، حوّل البيت الأبيض إلى قاعة أعراس سياسية؛ مزيج من السلطة والاستعراض، تغنّي على أنقاض التاريخ. الهدم طال الجناح الذي شكّل رمزًا لأكثر من قرن من التاريخ الأميركي، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “تجسيد مادي لشخصية ترامب: لا يغيّر السياسات فقط، بل يهدم الرموز نفسها”.

    أما التمويل، فيقول ترامب إنه جاء من “وطنيين أسخياء وشركات عظيمة”، لكن الصحف في واشنطن تتحدث عن تبرعات سياسية مموّهة، يغطيها طلاء من الذهب. القاعة الجديدة لن تكون مخصصة للعشاءات الرسمية فحسب، بل أيضًا لحفلات ترامب الخاصة واستقبالاته التي يريدها — كما قال — “أكبر وأجمل وأعظم من أي وقت مضى”.

    منذ أن عاد إلى البيت الأبيض، يبدو أن ترامب لا يخطط لحكم جديد بقدر ما يخطط لعرض جديد. العرض ذاته الذي يجيد بطولته منذ سنوات: رجل يرى في الحكم منصة، وفي السياسة مسرحًا، وفي التاريخ مجرد ديكور قابل للهدم… ما دام يلمع أكثر تحت أضواءه.

  • خطّة ترامب تنهار.. فمن يجرؤ أن يضع علمه فوق ركام غزة؟

    خطّة ترامب تنهار.. فمن يجرؤ أن يضع علمه فوق ركام غزة؟

    تتساقط أحجار الدومينو تباعًا، والخطة الأمريكية لغزة تترنّح قبل أن تبدأ. العالم يردّ على ترامب بصوتٍ واحد: لن نكون جنودًا في حربك القذرة. صحيفة معاريف العبرية كشفت أن دولًا كبرى رفضت إرسال قوات إلى غزة، في ضربةٍ قاصمة لمشروع ترامب الذي أراد تحويل القطاع إلى منطقة وصاية دولية تحت غطاء ما سمّاه “قوة استقرار مؤقتة”. لكن السؤال بقي بلا إجابة: من يجرؤ على رفع علمه فوق ركام غزة؟

    الخطة التي صيغت في عشرين بندًا ووصفت بأنها “خارطة طريق للسلام”، تحوّلت اليوم إلى خارطة طريق للفشل. الدول المرشحة للمشاركة انسحبت واحدة تلو الأخرى، رافضةً أن تُحسب كقوة احتلال أو أن تدخل حربًا بالوكالة عن إسرائيل. وفي الكواليس، نقلت نيويورك تايمز عن دبلوماسيين قولهم: “المهمة غامضة، الخطر كبير، ولا أحد يريد أن يغرق في متاهات أنفاق غزة.”

    ترامب من جهته حاول إنقاذ صورته المتهشّمة، مدّعيًا أن دولًا اتصلت به “طالبةً المشاركة بعد أن شاهدت جرائم حماس”، لكن الوقائع جاءت معاكسة تمامًا. الخطة تتفكك، الجمود يخيّم على المشهد، والهدنة في غزة على المحك بين ركام الحقيقة وأكاذيب السياسة.

    وفي النهاية، تبقى غزة — رغم الحصار والجراح — أقوى من كل المشاريع. لا قوات دولية دخلت، ولا احتلال جديد وُلد، بل مشروع أمريكي يتهاوى أمام صلابة أرض لا تُستباح، وشعب لا يُكسر.

  • السعودية على أعتاب التطبيع

    السعودية على أعتاب التطبيع

    تحت دخان الحرب في غزة، يولد مشروع جديد لا يتحدث عن وقف إطلاق النار فحسب، بل عن إعادة رسم وجه المنطقة. المبعوث الأمريكي توم باراك خرج برؤيةٍ وُصفت بأنها “خارطة إعادة التشكيل السياسي بعد الحرب”، تتجاوز حدود غزة لتفتح ملفات التطبيع، ونزع سلاح حزب الله، وعودة سوريا إلى الطاولة من بوابة جديدة اسمها “الإعمار”.

    في منشور مطوّل على منصة “إكس”، قال باراك إن السعودية باتت أقرب من أي وقت مضى إلى التطبيع مع الاحتلال، وإن “المرحلة التالية” تشمل لبنان وسوريا، واصفًا قمة شرم الشيخ الأخيرة بأنها “اللحظة المفصلية في الدبلوماسية الشرق أوسطية الحديثة”. ما بدأ كهدنة في غزة، تحوّل وفق رؤيته إلى مشروع شراكة اقتصادية يقودها ترامب، هدفها إعادة إنتاج النظام الإقليمي عبر “السلام الاقتصادي” بدل الحلول السياسية.

    لكن خلف الخطاب الناعم تختبئ أجندة أكثر صلابة: نزع سلاح حزب الله في لبنان، وفتح الباب أمام دمشق لتطبيعٍ محتمل مع إسرائيل مقابل رفع كامل للعقوبات الأمريكية. باراك دعا الكونغرس صراحةً إلى إلغاء قانون قيصر، معتبرًا أن “سوريا أنهت مرحلة العقاب وتستحق فرصة الشراكة”، في إشارة واضحة إلى تحوّل في المزاج الأمريكي تجاه النظام السوري.

    وفي ختام رؤيته، كتب باراك بوضوح: “إيران أضعف، والسعودية على أعتاب الانضمام الرسمي، ومع تحرك الرياض سيتبعها الآخرون”. بكلمات أخرى، واشنطن تعيد ترتيب أوراق الشرق الأوسط بمزيج من السلام الموعود والصفقات المؤجّلة. فخطة باراك ليست مبادرة دبلوماسية عابرة، بل خارطة جديدة لمشرق يُعاد تشكيله على وقع التطبيع والإعمار وتفكيك موازين القوة القديمة. والسؤال الذي يبقى: هل هي حقًا “شراكة للسلام”؟ أم صفقة لإعادة إنتاج الهيمنة… بشكل أكثر أناقة؟

  • غزّة الثانية.. السّودان يتضوّر جوعا

    غزّة الثانية.. السّودان يتضوّر جوعا

    في قلب إفريقيا، في بلدٍ كان يومًا سلة غذاء القارة، يموت السودانيون اليوم جوعًا. المجاعة تتمدّد في خمس مناطق بحسب المرصد العالمي للجوع، وسط تحذيرات من توسّعها إلى خمس مناطق أخرى خلال أشهر قليلة، فيما يقف أكثر من 26 مليون إنسان على حافة الهلاك — نصف الشعب تقريبًا يواجه الخطر ذاته.

    لكنّ الحكومة السودانية اختارت أن تُعلّق مشاركتها في نظام مراقبة الجوع التابع للأمم المتحدة، متهمة التقارير الدولية بأنها “تضليل” و“مسّ بسيادة السودان”. وزير الزراعة نفسه كتب إلى المنظمة الأممية نافيًا الموثوقية ومؤكدًا أن تلك البيانات “تمس كرامة البلاد”… غير أنّ السؤال يبقى: أي كرامة تُبنى على جوعٍ مفتوح؟

    المنظمات الإنسانية تحذّر من أن انسحاب الحكومة سيجعل الكارثة أكثر تعقيدًا، إذ إن غياب البيانات يعني انقطاع المساعدات، وغياب الاعتراف يعني غياب الحلول. فالجوع لا يُدار بالإنكار، والمجاعة لا تُحاصر بالصمت.

    السودان اليوم لا يحتاج إلى تبريرات ولا إلى شعارات سيادية جوفاء، بل إلى ضميرٍ يجرؤ على مواجهة الحقيقة: الجوع لا يُخفى، والمجاعة لا تكذب… فهي الآن تأكل البلاد.

  • “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    منذ تقرير RAND عام 2003 بعنوان “الإسلام الديمقراطي المدني”، انطلقت حرب عقلية طويلة المدى، لا تُشَنُّ بالرصاص بل بالمناشدات والمواكب. ما بدا احتفاءً شعبياً بالمولد والذكر، يتكشف اليوم كجزء من مشروع أميركي—خليجي لنسخ الإسلام السياسي بصياغة وديعة: تصوفٍ مموّه، لا يسأل عن السلطة ولا يحتج على الظلم، يطبع الخضوع باسم الروحانية.

    أبوظبي لعبت دورَ المقاول المخلص: تمويل، تنفيذ، وترويج. منظمات ومراكز بحثية، وشيوخٌ مدعومون، ومؤسسات إعلامية روجت لصورةٍ منقّحة من الدين؛ صورة تُبعد الناس عن سؤال الاحتلال والفساد وتحوّل المواكب إلى مناسبات تلهي وتجمّل وجه القمع. في واشنطن، حضر الدبلوماسيون والبحوث، وفي أبوظبي وُضعت السياسات على أرض الواقع، ثم استقبلتها عواصم عربية جاهزة لاحتضان المشروع.

    في القاهرة، التقط النظام الرسالة بسرعة: تفكيك العمل الحركي، ترخيص “أولياء الدولة الجدد”، وتحويل الموالد إلى آليات رسمية تُبرّر السياسات وتُسوّق للأمن على أنه طقس ديني. النتيجة: جمهور ينام على الأناشيد بينما تُسرق الأرض، ووعي يُخدر باسم “الروحانية” بينما تُعاد تشكيل البنية السياسية للمنطقة بلا كثير من مقاومة.

    الخلاصة قاسية: لم تكن الموالد بريئة، وليست الاحتفالات مجرد طقوس شعبية بلا بعد. إنها ساحة معركة عقلية جديدة—أهدأ لكنها أخطر من الدبابات—حرب تُقوّض قدرة الأمة على السؤال والمواجهة، وتبدّل الشكوى إلى تسامح، والمقاومة إلى استسلام مزين بالبخور.