الوسم: أمريكا

  • المال الكندي يُموّل الاحتلال تحت غطاء خيري

    المال الكندي يُموّل الاحتلال تحت غطاء خيري

    في فضيحة مدوّية، كشف تحقيق استقصائي أنّ جمعيات كندية تعمل تحت غطاء العمل الخيري موّلت بشكل مباشر جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية، في انتهاك واضح للقانون الكندي والدولي.

    التحقيق الذي أعدّه الباحث الكندي مايلز هاو كشف أن جمعيات مثل “مزراحي كندا” و”الجمعية الثقافية الصهيونية الكندية” حوّلت عشرات الملايين من الدولارات خلال عامي 2022 و2023 إلى منظمات استيطانية، رغم أن أموالها يفترض أن تُخصّص للتعليم والمساعدات الإنسانية. إحدى الجمعيات وحدها حوّلت أكثر من 4 ملايين دولار كندي إلى مشاريع استيطانية تخدم جيش الاحتلال.

    ورغم أن وكالة الإيرادات الكندية سحبت صفة “المنظمة الخيرية” عن بعض هذه المؤسسات، فإنها واصلت نشاطها بأسماء جديدة وواجهات بديلة، ما جعل كندا – بصمتها أو تقصيرها – شريكًا غير مباشر في تمويل الاحتلال. تحقيق برنامج “السلطة الخامسة” أثبت الأمر عمليًا حين تبرّع بمبلغ رمزي وتلقى إيصالًا رسميًا لصالح مشروع استيطاني.

    النتيجة صادمة: القانون الكندي يمنع تمويل أي جهة عسكرية أو أجنبية، لكن الثغرات الرقابية سمحت بتمرير الأموال تحت ستار “العمل الخيري”. ويبقى السؤال الأخلاقي والسياسي معلقًا:
    هل ستتحمّل كندا مسؤوليتها عن تمويل آلة احتلال تقتل وتُهجّر الفلسطينيين… أم ستواصل التواطؤ بصمت أنيق؟

  • حاخام الملوك.. مارك شناير رسول التطبيع بعمامة الدين

    حاخام الملوك.. مارك شناير رسول التطبيع بعمامة الدين

    تقرير إسرائيلي جديد كشف الوجه الخفي للتطبيع عبر بوابة الدين، بطله الحاخام الأميركي مارك شناير، الذي يقدّم نفسه كـ“رسول السلام” بينما هو في الحقيقة عرّاب التطبيع. الرجل الذي يُعرف بلقب “حاخام الملوك” يتنقّل بين القصور الخليجية بصفة “مستشار روحي”، لكنه يعترف صراحة بأنه زرع بذور اتفاقيات أبراهام، مؤكدًا أن التطبيع لم يولد من السياسة بل من ترويض الوعي باسم الدين.

    في الإمارات، وجد شناير الأرض الخصبة لمشروعه؛ معابد تُفتح وشعارات “التسامح” تُرفع، فيما تُغلق أبواب القدس وتُخنق هوية فلسطين تحت لافتة “الحوار بين الأديان”. أما في السعودية، فالأمر يتجاوز الرمزية؛ فالحاخام يؤكد أن محمد بن سلمان أخبره بأن التطبيع جزء من رؤية 2030، ليُباع الدين في سوق التنمية ويُغطّى التحالف مع الاحتلال بشعار “الانفتاح والإصلاح”.

    ويتباهى شناير اليوم بأن الموجة القادمة ستشمل السعودية وإندونيسيا وباكستان وسوريا ولبنان، في مشروعٍ كامل الملامح هدفه غسل وجه الاحتلال بماء “التسامح” وتحييد الإسلام عن قضيته المركزية.

    الخطر لا يكمن في شناير وحده، بل في البيئة التي تسمح له بالتحرك باسم الدين لتبرير الخيانة. فالرجل ليس مجرد حاخام؛ إنه رمز لعصر يبيع الإيمان في مزاد السياسة، يقدّم الاحتلال بوجه روحاني، بينما تبقى الحقيقة صلبة لا تتغيّر: لا سلام مع قاتل، ولا دين مع محتل، ولا تسامح على دماء فلسطين.

  • إهانة سموتريتش… صفعة على وجه الرياض

    إهانة سموتريتش… صفعة على وجه الرياض

    بكل وقاحة، أهان الوزير الإسرائيلي سموتريتش السعودية علنًا، كاشفًا حجم الاحتقار الذي يُكنّه لمن يهرول نحوهم بالتودّد والصفقات. لا احترام، لا تقدير، بل سخرية صريحة من نظامٍ يسعى للتطبيع بأي ثمن.

    سنوات من محاولات التقارب، وابتسامات دبلوماسية، واتصالات خلف الكواليس، لم تُبدّل نظرة الاحتلال: الرياض ليست شريكًا بل أداة، تُستخدم حينًا وتُهان حينًا آخر. حتى لو قدّم ابن سلمان كل شيء، وحتى لو سلّم مفاتيح الحرمين، فلن ينال الرضا الصهيوني ولن يُمحى عار الخضوع من ذاكرة التاريخ.

    سموتريتش رأى في السعودية دولة تبيع مواقفها قبل أن تدافع عن كرامتها، وصفعها بكلمة واحدة أعادت التذكير بحقيقة لا تتبدل: من يطلب الاحترام لا يُمنح إياه، بل ينتزعه.

    وفي عالمٍ لا يحترم إلا الأقوياء، من يختار الصمت على الإهانة اليوم… سيُداس غدًا.

  • مناورة القيامة.. بوتين يضغط الزرّ النووي

    مناورة القيامة.. بوتين يضغط الزرّ النووي

    في مشهد يعيد ذاكرة الحرب الباردة، ظهر فلاديمير بوتين وجهه مغطّى برماد السنين، وهو يُشرف شخصيًا على اختبار شامل للقدرات النووية الروسية برًا وبحرًا وجوًا. صواريخ “يارس” العابرة للقارات انطلقت من سيبيريا، و“سينيفا” خرجت من أعماق بحر بارنتس، في استعراضٍ يقول للعالم: جاهزيتنا ليست شعارًا… إنها أمرٌ تنفيذي.

    المناورة لم تكن عسكرية فقط، بل رسالة نووية إلى الغرب. بوتين أعلن أن روسيا مازالت تملك “أكبر ترسانة على وجه الأرض”، وأن أي تهديدٍ لحدودها “سيُقابل بردّ يسمع صداه في السماء قبل أن يُرى على الأرض.” بالتوازي، كان حلف الناتو يجري تدريباته النووية في أوروبا، وكأن الطرفين يعيدان رسم خرائط الردع في سباقٍ يذكّر بظلال الستينات.

    الكرملين قالها ببرود: “جميع المهام التدريبية أنجزت بنجاح.” لكن خلف البيان، يطلّ السؤال المقلق: هل كانت المناورة تدريبًا عاديًا؟ أم بروفةً لعصرٍ جديد من التهديدات الوجودية؟

    من موسكو إلى واشنطن، ومن بحر بارنتس إلى البلطيق، تتردّد أصداء الصواريخ كجرس إنذار عالمي: العالم لم يبتعد عن الهاوية… بل عاد إليها بخطواتٍ ثابتة، يقودها رجل اسمه فلاديمير بوتين.

  • السيسي يدعم بلير “بكل إخلاص” لحكم غزة.. ما علاقته بانقلابه على مرسي؟

    السيسي يدعم بلير “بكل إخلاص” لحكم غزة.. ما علاقته بانقلابه على مرسي؟

    في مفارقة تُعيد ذاكرة الاحتلال البريطاني، كشف موقع “ميدل إيست آي” أن القاهرة تدعم تولّي توني بلير إدارة قطاع غزة بعد الحرب، انطلاقًا من توافق فكري بينه وبين السيسي في كراهية الإسلام السياسي وتبرير الحكم الأمني باسم “مكافحة التطرف”. المفارقة أن مشروع “ما بعد الحرب” يبدو كأنه عودة استعمارية بملامح دبلوماسية.

    العلاقة بين بلير والسيسي قديمة؛ نسجتها الإمارات منذ عام 2014 عقب الانقلاب على الرئيس مرسي، حين موّلت أبوظبي دور بلير كمستشار سياسي واقتصادي غير معلن لإعادة تأهيل النظام المصري أمام الغرب. وكشفت الغارديان أن تمويله جاء مباشرة من صندوق إماراتي إلى معهد توني بلير للتغيير العالمي الذي تحوّل إلى ذراع ناعمة للنفوذ الإماراتي في المنطقة.

    اليوم، يُعاد تدوير بلير بوجهٍ دبلوماسي جديد، لكن برسالة قديمة: إقصاء المقاومة وتكريس نموذج الحكم الأمني المطبَّع. وبينما يرى الفلسطينيون فيه رمزًا للاستعمار الحديث، تراه القاهرة وأبوظبي رجل المرحلة… أو بتعبير أدق: المفوّض السامي الجديد للشرق الأوسط.

  • ترامب يهدم البيت الأبيض ليرقص؟

    ترامب يهدم البيت الأبيض ليرقص؟

    المشهد في واشنطن يختصر كل شيء: جرافات تقتحم البيت الأبيض، والزعيم الأميركي دونالد ترامب يقف مبتسمًا يشرف على الهدم بنفسه. الجناح الشرقي — الذي احتضن مكاتب السيدات الأول لعقود — يتهاوى تحت الأذرع الحديدية، ليُقام مكانه مشروعٌ “فخم” كما يصفه ترامب: قاعة رقص بتكلفة تتجاوز مئتي مليون دولار، تمتد على أكثر من تسعة آلاف متر مربع وتتسع لألف ضيف. يقول ترامب مزهوًّا: “إنها ستكون الأجمل في العالم… وضجيج البناء موسيقى تطرب أذني.”

    الرئيس الذي لا يكتفي بالذهب بل يصنع من الأضواء سياسة، حوّل البيت الأبيض إلى قاعة أعراس سياسية؛ مزيج من السلطة والاستعراض، تغنّي على أنقاض التاريخ. الهدم طال الجناح الذي شكّل رمزًا لأكثر من قرن من التاريخ الأميركي، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “تجسيد مادي لشخصية ترامب: لا يغيّر السياسات فقط، بل يهدم الرموز نفسها”.

    أما التمويل، فيقول ترامب إنه جاء من “وطنيين أسخياء وشركات عظيمة”، لكن الصحف في واشنطن تتحدث عن تبرعات سياسية مموّهة، يغطيها طلاء من الذهب. القاعة الجديدة لن تكون مخصصة للعشاءات الرسمية فحسب، بل أيضًا لحفلات ترامب الخاصة واستقبالاته التي يريدها — كما قال — “أكبر وأجمل وأعظم من أي وقت مضى”.

    منذ أن عاد إلى البيت الأبيض، يبدو أن ترامب لا يخطط لحكم جديد بقدر ما يخطط لعرض جديد. العرض ذاته الذي يجيد بطولته منذ سنوات: رجل يرى في الحكم منصة، وفي السياسة مسرحًا، وفي التاريخ مجرد ديكور قابل للهدم… ما دام يلمع أكثر تحت أضواءه.

  • خطّة ترامب تنهار.. فمن يجرؤ أن يضع علمه فوق ركام غزة؟

    خطّة ترامب تنهار.. فمن يجرؤ أن يضع علمه فوق ركام غزة؟

    تتساقط أحجار الدومينو تباعًا، والخطة الأمريكية لغزة تترنّح قبل أن تبدأ. العالم يردّ على ترامب بصوتٍ واحد: لن نكون جنودًا في حربك القذرة. صحيفة معاريف العبرية كشفت أن دولًا كبرى رفضت إرسال قوات إلى غزة، في ضربةٍ قاصمة لمشروع ترامب الذي أراد تحويل القطاع إلى منطقة وصاية دولية تحت غطاء ما سمّاه “قوة استقرار مؤقتة”. لكن السؤال بقي بلا إجابة: من يجرؤ على رفع علمه فوق ركام غزة؟

    الخطة التي صيغت في عشرين بندًا ووصفت بأنها “خارطة طريق للسلام”، تحوّلت اليوم إلى خارطة طريق للفشل. الدول المرشحة للمشاركة انسحبت واحدة تلو الأخرى، رافضةً أن تُحسب كقوة احتلال أو أن تدخل حربًا بالوكالة عن إسرائيل. وفي الكواليس، نقلت نيويورك تايمز عن دبلوماسيين قولهم: “المهمة غامضة، الخطر كبير، ولا أحد يريد أن يغرق في متاهات أنفاق غزة.”

    ترامب من جهته حاول إنقاذ صورته المتهشّمة، مدّعيًا أن دولًا اتصلت به “طالبةً المشاركة بعد أن شاهدت جرائم حماس”، لكن الوقائع جاءت معاكسة تمامًا. الخطة تتفكك، الجمود يخيّم على المشهد، والهدنة في غزة على المحك بين ركام الحقيقة وأكاذيب السياسة.

    وفي النهاية، تبقى غزة — رغم الحصار والجراح — أقوى من كل المشاريع. لا قوات دولية دخلت، ولا احتلال جديد وُلد، بل مشروع أمريكي يتهاوى أمام صلابة أرض لا تُستباح، وشعب لا يُكسر.

  • هند رجب حيّة؟ .. الجزيرة تعيد صوتها إلى الحياة وتكشف القتلة

    هند رجب حيّة؟ .. الجزيرة تعيد صوتها إلى الحياة وتكشف القتلة

    في تحقيقٍ استقصائي غير مسبوق، كشف برنامج “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة أسماء وصور الضباط والجنود الإسرائيليين الذين أطلقوا النار على الطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الخمس سنوات، التي استغاثت عبر الهاتف ببراءة وهي تصرخ: “تعالي خذيني يا ماما”، قبل أن يصمت صوتها إلى الأبد تحت رصاص دبابة إسرائيلية في غزة.

    التحقيق الذي حمل عنوان “الملاحقون” تتبّع وجوه القتلة الذين نفّذوا الجريمة، وكشف أن بعضهم يحمل جوازات أوروبية ويعيش اليوم حياةً عادية، وكأن دم هند لم يُسفك بعد. استخدم فريق الجزيرة تحليل صور وأقمار صناعية وخبراء أسلحة لتوثيق لحظة إطلاق النار — اثنتان وسبعون طلقة خلال ست ثوانٍ فقط — على سيارة كانت تقلّ أطفالًا وعائلةً وطاقم إسعاف حاول إنقاذهم.

    اثنا عشر يومًا ظلّت الجثامين في العراء قبل أن يُعثر على هند على بُعد أمتار من سيارة الهلال الأحمر التي دمّرتها الدبابة نفسها. ويؤكد التحقيق أن جريمة هند لم تكن استثناءً بل جزءًا من سياسة ممنهجة عنوانها الإبادة والتطهير، نفّذها جيش الاحتلال بدمٍ باردٍ تحت غطاءٍ من الصمت الدولي.

    حركة حماس وصفت ما ورد في التحقيق بأنه فضيحة كبرى لجيش الاحتلال ووثيقة دامغة لإدانة الكيان أمام العالم، مطالِبةً بتحرّك عاجل من المحاكم الدولية لمحاكمة المتورطين. فهند — الطفلة التي هزّت ضمير العالم — عادت اليوم من خلف الشاشات لتشير بأصبعها نحو القتلة، وتُذكّر الجميع أن العدالة لم تبدأ بعد… وأن الحساب آتٍ، لا محالة.

  • برعاية ترامب.. 60 يوما لإحلال السلام بين المغرب والجزائر؟

    برعاية ترامب.. 60 يوما لإحلال السلام بين المغرب والجزائر؟

    من واشنطن، حيث تُرسم خرائط المنطقة على أوراق المصالح، خرج مبعوث ترامب معلنًا بثقة: “نأمل في توقيع اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب خلال 60 يومًا”. ستون يومًا فقط لحلّ عقدةٍ عمرها أكثر من نصف قرن بين جارين فرّقتهما الصحراء بعدما جمعتهما الجراح والتاريخ والدم. ترامب يعود إلى المشهد من جديد، لا كرئيسٍ هذه المرة، بل كوسيط–مستثمر يلوّح بمشروع “سلام مغاربي جديد” بلا وساطة أممية ولا مشاورات علنية.

    المبعوث الأمريكي ويتكوف ومستشار ترامب مسعد بولس يقودان المبادرة، ويروّجان لحلم سلامٍ سريع “يُعيد الاستقرار للمنطقة”. بولس كشف أنه التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، وأنه لمس “ترحيبًا ببناء جسور الثقة مع المغرب”، مشيدًا بخطاب الملك محمد السادس الذي وصفه بـ”التاريخي”. كلمات ناعمة على السطح، لكن خلفها ملفٌ ملتهب اسمه الصحراء الغربية، لا يزال يُحرّك السياسة والمخابرات والسلاح والحدود معًا.

    الولايات المتحدة تدرك أن من يمسك بخيوط هذا الملف يمسك بمفاتيح المغرب العربي كله، لذلك فهي لا تتحدث عن “سلام” بقدر ما تطرح صفقة نفوذ جديدة، تُعيد الجزائر والمغرب إلى دائرة الاهتمام الأميركي بعد سنوات من الفتور، تحت لافتة براقة اسمها “السلام الإقليمي”.

    ويبقى السؤال الذي يشطر المشهد إلى نصفين: هل نحن أمام سلامٍ حقيقيّ ينهي صراعًا عمره نصف قرن؟ أم أمام نسخة مغاربية من اتفاقيات أبراهام، حيث تُباع السياسة وتُشترى السيادة… باسم “الاستقرار”؟

  • “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    منذ تقرير RAND عام 2003 بعنوان “الإسلام الديمقراطي المدني”، انطلقت حرب عقلية طويلة المدى، لا تُشَنُّ بالرصاص بل بالمناشدات والمواكب. ما بدا احتفاءً شعبياً بالمولد والذكر، يتكشف اليوم كجزء من مشروع أميركي—خليجي لنسخ الإسلام السياسي بصياغة وديعة: تصوفٍ مموّه، لا يسأل عن السلطة ولا يحتج على الظلم، يطبع الخضوع باسم الروحانية.

    أبوظبي لعبت دورَ المقاول المخلص: تمويل، تنفيذ، وترويج. منظمات ومراكز بحثية، وشيوخٌ مدعومون، ومؤسسات إعلامية روجت لصورةٍ منقّحة من الدين؛ صورة تُبعد الناس عن سؤال الاحتلال والفساد وتحوّل المواكب إلى مناسبات تلهي وتجمّل وجه القمع. في واشنطن، حضر الدبلوماسيون والبحوث، وفي أبوظبي وُضعت السياسات على أرض الواقع، ثم استقبلتها عواصم عربية جاهزة لاحتضان المشروع.

    في القاهرة، التقط النظام الرسالة بسرعة: تفكيك العمل الحركي، ترخيص “أولياء الدولة الجدد”، وتحويل الموالد إلى آليات رسمية تُبرّر السياسات وتُسوّق للأمن على أنه طقس ديني. النتيجة: جمهور ينام على الأناشيد بينما تُسرق الأرض، ووعي يُخدر باسم “الروحانية” بينما تُعاد تشكيل البنية السياسية للمنطقة بلا كثير من مقاومة.

    الخلاصة قاسية: لم تكن الموالد بريئة، وليست الاحتفالات مجرد طقوس شعبية بلا بعد. إنها ساحة معركة عقلية جديدة—أهدأ لكنها أخطر من الدبابات—حرب تُقوّض قدرة الأمة على السؤال والمواجهة، وتبدّل الشكوى إلى تسامح، والمقاومة إلى استسلام مزين بالبخور.