وطن- كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن تداعيات دعوة السعودية لرئيس النظام السوري بشار الأسد لحضور القمة العربية في جدة، وأوضحت أن المحاولات العربية لإعادة تأهيله، لاتبعث سوى برسالة مرعبة لضحايا النظام السوري من لاجئين ومهجرين وضحايا تعذيب قضوا في سجونه.
حضور الأسد في جدة رسالة مُرعبة لضحاياه
وعرّجب الصحيفة البريطانية في تقريرها إلى أن الأسد الذي لم يحضر أول قمة منذ 2010، لا يزال إلى اليوم هو نفسه “المستبد الذي عذب وسجن وقصف وضرب بالغاز، وحاصر الشعب الذي من المفترض أن يخدمه”.
وشددت في ذات السياق على أن حضور الأسد للقمة العربية سيكون يوما حزينا للدبلوماسية العربية، ويُرسل رسالة مفزعة لضحايا فظائع النظام، مفادها أن الأسد يمكن أن يستمر في الإفلات من العقاب.
جدير بالذكر أنه في عام 2011، وتفاعلا مع إرادة الشعب السوري للإطاحة بالأسد، قرر أعضاء جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا، لمعاقبة بشّار جراء قمعه العنيف لانتفاضة شعبية سلمية إلى حد كبير، وفشله في الالتزام بمبادرة سلام عربية.
وبينما حاول النظام بشتى الطرق الوحشية سحق الاحتجاجات، تطورت الأوضاع لما لايُحمد عقباه، حيث اندلعت حرب أهلية طاحنة حولت سوريا لواحدة من أخطر الدول حول العالم وعزلت الأسد ونظامه الاستبدادي عن العالم.
إلا أنه ومع ذلك، بعد مضي عشر سنوات، ومقتل ما لا يقلّ عن 300 ألف شخص وإجبار 12 مليونا على ترك منازلهم، اختارت معظم الدول العربية الترحيب بعودة الأسد إلى الساحة السياسية العربية، دون أي إكتراث بمصير الشعب السوري الأعزل.
مُجرم الحرب بشار الأسد.. منحه العرب انتصارا “فارغا”
شددت فاينانشال تايمز في تقريرها على أن جامعة الدول العربية، هيئة بلا أنياب إلى حد كبير. لكنها أشارت إلى أن قرار إعادة القبول بوجود سوريا، الذي اتخذه وزراء الخارجية هذا الشهر، يمنح انتصارا دبلوماسيا غير ضروري وغير مبرر “لمجرم حرب وشركائه في الجريمة – إيران وروسيا.
ونوّهت الصحيفة إلى أن المطبعين مع الأسد يبررون ذلك بأنه نهج سياسي واقعي، يعترف بأن الأسد لن يذهب إلى أي مكان بعد استعادته السيطرة على معظم البلاد بدعم عسكري من موسكو وطهران، وأن الدول العربية بحاجة إلى معالجة المشاكل التي تنتشر عبر الحدود.
ومن هذه المشكلات، أزمة اللاجئين والاتجار غير المشروع بمخدر الكبتاغون، وهو عقار يسبب الإدمان ويمثل شريان الحياة الاقتصادي لدمشق، وصداعا متزايدا لبلدان مثل الأردن والمملكة العربية السعودية. ولكن بإعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية، تمت مكافأة الأسد دون تقديم تنازلات أولا لتخفيف معاناة السوريين.
هذا وأوضحت فاينانشال تايمز في تقريرها، إن الفكرة القائلة بأن 6 ملايين لاجئ سوري في الخارج سوف يندفعون إلى الوطن إذا ضخت دول الخليج أو غيرها أموالا لإعادة بناء المدن التي دمرتها قوات الأسد، هي فكرة خيالية. ويخشى الكثير على حياتهم؛ إذ لا يزال عشرات الآلاف من السوريين محتجزين بشكل تعسفي أو “مختفين”.
وطن – وصل رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلى المملكة العربية السعودية يوم الخميس، في أكثر لحظات انتصاره علناً على الساحة العربية منذ اندلاع الصراع في عام 2011، فيما قوبلت الزيارة وعودة الأسد ومشاركته في القمة العربية بتمحيص وتشكك الولايات المتحدة بشأن ما يمكن أن تقدمه دمشق.
وقال موقع المونيتور في تقرير، إنه من المتوقع أن يخطف بشار الأسد الأضواء في القمة التي تعقد رغم معارضة الولايات المتحدة وبعض الدول العربية لحضوره.
ويقول الخبراء إن الدافع لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية هو مسألة تتعلق بالأمن القومي لبعض الدول الأعضاء، وتتداخل مع قضية اللاجئين وتهريب مخدرات الكبتاغون.
ومن بين هؤلاء الأردن، التي يسكنها 1.3 مليون سوري ، والتي تواجه أيضًا التأثير المباشر للسوق السوداء التي تقدر بمليارات الدولارات لمخدر الكبتاغون، وهو مخدر شديد الإدمان ينتقل عبر الأردن من الحدود السورية اللبنانية للوصول إلى دول الخليج العربية بما في ذلك السعودية والإمارات.
والتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بنظيريه السعودي والإماراتي قبل القمة في أبريل لتسليط الضوء على هذه القضايا، ونفذت عمان غارة جوية نادرة داخل سوريا هذا الشهر استهدفت مهرب مخدرات.
يتم تهريب الكبتاغون عبر سوريا إلى الأردن والسعودية ودول الخليج
وقال روبرت فورد الدبلوماسي الأمريكي المخضرم وآخر سفير للولايات المتحدة في سوريا، إنّ دافع الأسد للعودة إلى الدوري هو دافع مالي إلى حد كبير. وتحطم اقتصاد ولايته بعد 12 عاما من الحرب وزلزالين كبيرين في فبراير.
وأضاف أن بشار الأسد سيستغل قضية اللاجئين لجذب الحوافز المالية، وقال الدبلوماسي السابق: “سوريا مستعدة لتقديم وعود مختلفة وتقول إننا إذا لم نتلق دعمًا ماليًا ، فلن نتمكن من إعادة بناء سوريا حتى يتمكن اللاجئون من العودة إلى ديارهم ، أو تعزيز قواتنا الأمنية لمنع تجارة المخدرات”.
عقبات متزايدة
ويتوقع أن تنتهي قمة جدة على الأرجح بوعود لطيفة أمام الكاميرات ولكن بنتيجة مختلفة في الواقع، فالتطبيع مع الأسد وتجاوز العقوبات وعودة اللاجئين تواجه جميعها عقبات متزايدة.
وقال فورد إن الأسد ليس لديه نية لإعادة اللاجئين السوريين في أي وقت قريب وأن دول الخليج ستواجه ضغوطًا أمريكية إذا حاولت تحويل أي أموال لدعم قوات الأمن السورية.
وأضاف: “ستجد دول الخليج فجأة أن الولايات المتحدة تتنفس في أعناقها إذا تم إجراء أي تحويلات للتمويل إلى حكومة الأسد”.
وبحسب موقع المونيتور، فإنه للمرة الأولى، قدم المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون الأمريكيون مشروع قانون من الحزبين لتوسيع قدرة واشنطن على فرض عقوبات على سوريا من خلال تعزيز قانون قيصر لعام 2020 يوم الخميس الماضي. وينظر إليه على أنه تحذير للدول الأخرى التي تسعى إلى تطبيع العلاقات مع الأسد وقبل القمة.
ومع ذلك ، إذا استسلمت المملكة العربية السعودية وغيرها للضغط الأمريكي ولم تلتزم باتفاقيات القمة المحتملة للتمويل ، فقد يعود الوضع الراهن مرة أخرى.
وقال فورد: “تستخدم سوريا [وقف تجارة الكبتاغون] كرافعة ضد دول الخليج وأعتقد أنه إذا أدرك الأسد أنه لا يحصل على المساعدة المتوقعة ، فإن تجارة المخدرات ستنمو مرة أخرى”.
استراتيجيات متضاربة
لكن حتى في المملكة العربية السعودية ، ليس هناك غداء مجاني، وسيتعين على الأسد أن يفي بالغرض قبل تدفق أي مساعدات مالية إلى دمشق.
وأعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان في يناير الماضي، عن أول سياسة سعودية للإنفاق والأمور العالمية. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من ردود الفعل الدبلوماسية مثل اتفاقية التطبيع التي توسطت فيها الصين مع إيران بعد شهرين في مارس / آذار ، والمناقشات حول إنهاء الحرب التي استمرت سبع سنوات في اليمن وإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية. من المرجح أن تتم مناقشتها جميعًا في قمة جدة وستثير اهتمام الولايات المتحدة.
هذا النهج الجديد على ما يبدو هو تتويج للأحداث في السنوات الأخيرة التي شهدت عمل القائد الشاب للمملكة، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، على تقليل اعتماد السعودية على الولايات المتحدة من أجل أمنها. بدأ كل شيء بهجمات الطائرات بدون طيار على مصافي النفط في بقيق في المملكة في عام 2019 ، وفقًا لفورد.
عمل محمد بن سلمان على تقليل اعتماد السعودية على الولايات المتحدة في أمنها وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة
وتابع: “حتى عام 2019 ، كانت الاستراتيجية السعودية أساسًا لردع إيران عن الهجوم والاعتماد على الأمريكيين إذا قامت إيران بالهجوم. ثم مع رفض إدارة ترامب ضرب إيران بعد ذلك الهجوم السافر على منشأة كبرى ، أعتقد أن ذلك أيقظ السعوديين بشكل كبير”.
وأوضح أن هذا المزاج عززه تعهد الرئيس جو بايدن بجعل المملكة “منبوذة” في عام 2019 وإصدار تقارير استخباراتية تبين أن الحكومة السعودية مسؤولة عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
تتمثل الاستراتيجية الأحدث للمملكة العربية السعودية لحل مشكلة اللاجئين والمخدرات الإقليمية الناشئة من سوريا في استخدام الدبلوماسية والدعم المالي ، لمواجهة النهج الأمريكي المستمر المتمثل في تشديد العقوبات.
قال فورد: “لم يقدم الأمريكيون أي بديل قابل للتطبيق باستثناء المزيد من العقوبات نفسها التي لن تحل مشكلة اللاجئين في الأردن ، ومشكلة الكابتاغون ، ووصول المساعدات الإنسانية على المدى الطويل إلى شمال غرب سوريا.. لا نتوقع أن تتزحزح الولايات المتحدة عن سياساتها تجاه سوريا”.
وبرأي فورد، فإن الولايات المتحدة لا تزال في وضع الهيمنة، وأن واشنطن لم تستوعب فكرة نظام عالمي متعدد الأقطاب بالكامل.
أجندة معبأة
القمة السنوية لجامعة الدول العربية لا تفتقر إلى موضوعات المناقشة هذا العام حيث يسعى الأعضاء إلى حلول للنزاعات الجارية الأخرى مثل اليمن والأزمة الفلسطينية الإسرائيلية والأزمة الأحدث مثل الحرب الأهلية في السودان التي اندلعت مرة أخرى في أبريل.
القضايا الاقتصادية مثل التجارة وفرص الطاقة مع الصين مطروحة على الطاولة حيث تستثمر البلاد سياسياً ومالياً في الشرق الأوسط.
ووقعت بكين 40 اتفاقية مع المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2022 خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ التي استمرت ثلاثة أيام، ووقعت الإمارات العربية المتحدة اتفاقيات نووية متعددة في وقت سابق من هذا الشهر وكانت جزءًا من أول صفقة طاقة صينية تمت تسويتها باليوان في مارس ، وتشمل حوالي 65 ألف طن من الغاز الطبيعي الإماراتي المسال.
وسلم وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ، في الاجتماع التحضيري وحفل التسليم أمس ، الرئاسة لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ، الذي دعا إلى الوحدة العربية لتذليل عقبات المنطقة.
وقال فيصل ، بحسب وكالة الأنباء السعودية الحكومية: “علينا أن نقف معا ونبذل المزيد من الجهود لتعزيز العمل العربي المشترك لمواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها ، حتى تصبح منطقتنا آمنة ومستقرة”.
وطن- وثّق فيديو متداول لحظة وصول رئيس النظام السوري بشار الأسد، الخميس، إلى جدة في المملكة العربية السعودية لحضور القمة العربية الـ32، التي تبدأ غداً، الجمعة.
بشار يصل السعودية لحضور قمة جدة
وبحسب المقطع المتداول والذي بثّته قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية، فقد ظهر الأسد في المطار لحظة نزوله من الطائرة وكان في استقباله نائب أمير منطقة مكة بدر بن سلطان بن عبد العزيز.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” التي نقلت خبر وصول بشار الأسد للمملكة: “كان في استقبال الرئيس السوري بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وأمين محافظة جدة صالح بن علي التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، ووكيل المراسم الملكية فهد الصهيل”.
وكانت صفحة الرئاسة السورية الرسمية على فيسبوك التابعة للنظام، قالت في وقت سابق اليوم، الخميس، إن بشار الأسد سيتوجه إلى مدينة جدة السعودية للمشاركة في القمة العربية، في خطوة تمثّل استكمال عودة سوريا إلى المنظومة العربية.
آخر قمة حضرها الأسد كانت قمة سرت
وكانت قمة سرت في ليبيا عام 2010، آخر قمة حضرها بشار الأسد قبل اندلاع النزاع العام 2011، ومن ثمّ تجميد عضوية بلاده في جامعة الدول العربية في العام ذاته.
وفي وقت سابق هذا الشهر، قررت الدول العربية إعادة دمشق إلى مقعدها في مجلس الجامعة العربية، واستأنفت وفود الحكومة السورية مشاركتها في الاجتماعات التحضيرية منذ الإثنين.
وأوردت صحيفة “الوطن” السورية، المقربة من النظام، أن من المرجح أن يلتقي الأسد مساء الخميس وصباح الجمعة عدداً من القادة الذين لم تُسمّهم، في لقاءات ثنائية في مقرّ إقامتهم في فندق الريتز كارلتون.
وسبق أن قطع قادة عرب عديدون علاقات بلادهم أو خفّضوها مع الأسد.
وقدمت دول عربية عدّة بينها السعودية وقطر، خصوصًا في السنوات الأولى للنزاع، دعماً للمعارضة السياسية والمسلحة، ودعت إلى ضرورة تغيير النظام في سوريا.
وطن- ذكر تقرير لوكالة “رويترز” كتبَه “Andrew Mills”، أنّ ترحيب جامعة الدول العربية، بعودة رئيس النظام السوري بشار الأسد، يسلّط الضوء على الانتكاسة التي مُنيت بها مساعي قطر لتكون صوتاً دبلوماسياً له ثقله في الشرق الأوسط.
ففي وقت سابق هذا الشهر، سحبت قطر على مضض معارضتها لمبادرة السعودية لإعادة سوريا إلى صفوف الجامعة العربية، وأوضحت أنها تعارض عودة العلاقات إلى طبيعتها مع دمشق لكنها لن تقف في طريق الإجماع العربي.
كان الاستياء الذي أصاب البعثة الدبلوماسية لجماعة سورية معارضة في الدوحة، والتي تعتبرها قطر السفارة الرسمية لسوريا لديها، تذكيراً واضحاً بتغير التوجهات.
التغير في موقف الدوحة بشأن سوريا
وقال بلال تركية القائم بالأعمال لدى البعثة لـ”رويترز“: “قطر لم تقبل هذا القرار لكنها لم تقف في طريقهم”.
يرى محللون أن التغير في موقف الدوحة بشأن سوريا مؤشر على تراجع محتمل عن سياستها الخارجية الإقليمية، التي اتسمت بالطموح ذات يوم، لتجنب إثارة حفيظة أقوى جيرانها.
ومن المتوقَّع أن يحضر بشار الأسد قمة الجامعة العربية في جدة، الجمعة، للمرة الأولى منذ 12 عاماً، في دلالة قوية على انتهاء العزلة الإقليمية التي فُرضت عليه بسبب الحرب الأهلية.
ويرى جورجيو كافيرو الرئيس التنفيذي لمؤسسة (جلف ستيت أنالاتيكس)، أن المملكة استخدمت نفوذها لدفع الدول الأعضاء بالجامعة العربية لإعادة سوريا إلى المنظمة.
وقال: “قطر لا ترغب في لعب أي دور معوق من شأنه أن يجازف بإغضاب القيادة في الرياض والعواصم العربية الأخرى”.
وتعمل قطر على إصلاح العلاقات مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين. وفي أوائل عام 2021، اتفقت تلك الدول على إنهاء مقاطعتها لقطر التي استمرت ثلاثة أعوام ونصف العام بسبب اتهامات بدعم الإرهاب -في إشارة إلى الحركات الإسلامية- وهو ما تنفيه الدوحة.
وثار غضب جيران قطر نتيجة دعمها للحركات المؤيدة للديمقراطية والمعارضة في سوريا، وكذلك في مصر وليبيا في أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011.
وبفضل ثرواتها من الغاز الطبيعي، لعبت الدوحة دوراً كبيراً في الشؤون العالمية.
وتستضيف قطر قوات أمريكية وتموّل شبكة “الجزيرة” الإخبارية ذات التأثير الكبير وتتوسط في نزاعات.
وكان يُنظر إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها العام الماضي على أنها استعراض للقوة الناعمة.
لكن في الأسابيع الماضية، لم يكن لقطر دور يُذكر في محادثات السلام بين جماعة الحوثي اليمنية والسعودية، أو في السعي لإنهاء القتال بين طرفي الصراع في السودان.
وقال دبلوماسي غربي في الدوحة، طلب عدم الكشف عن هويته، إنّ الدولة الخليجية تعطي الأولوية لعلاقات طيبة مع جيرانها لا سيما السعودية.
قطر تحرص على تجنّب التورّط في مواجهات إقليمية
وأضاف الدبلوماسي: “هذا يجعلهم حريصين على تجنب التورط في مواجهات إقليمية، وهذا هو السبب وراء تراجع مشاركتهم سواء في اليمن أو في السودان”.
وقال مسؤول قطري لرويترز، إن سياسة بلاده الخارجية “مستقلة تماماً”، وإنها تسعى جاهدة “لبناء توافق في (الخليج) والمنطقة العربية من خلال حوار بنّاء دون مساس بسياستنا الخارجية”.
وتابع قائلاً: “لهذا السبب، قررت قطر عدم عرقلة عودة سوريا إلى الجامعة العربية لكنها لم تستأنف العلاقات مع النظام السوري”.
عندما سمحت قطر للمعارضة بفتح سفارة لديها في عام 2013، كانت الدوحة المخطط الرئيسي للتوافق العربي المتزايد الذي أدى إلى عزل الأسد وتعزيز الدعم لخصومه.
ويقول جوشوا لانديس الخبير في الشؤون السورية، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إنّ الدوحة وواشنطن عملتا معاً في مسعًى لتنظيم جهود دولية مناهضة للأسد وتقديم بديل له، واعتبرت قطر الائتلاف الوطني السوري حكومة في المنفى، ومنحته مقعد سوريا في الجامعة العربية وفتحت بعثة دبلوماسية في الدوحة في فيلا قريبة من السفارات الأخرى.
وأوضح لانديس، أن قناة “الجزيرة” دقّت “طبول تغيير النظام” ببثّ مجموعة من مقاطع الفيديو لقوات الأمن التابعة للأسد وهي تهاجم المتظاهرين، وبدأت عدة دول خليجية من بينها قطر والسعودية والإمارات في دعم جماعات معارضة تقاتل للإطاحة بالأسد.
وقال مهران كامرافا الأستاذ في جامعة جورجتاون في قطر: “افترضت قطر أن الحرب الأهلية ستؤدي إلى الإطاحة بأسرة الأسد، وهو ما لم يحدث”.
واستعاد الأسد السيطرة على جزء كبير من سوريا بمساعدة إيران وروسيا، لكن مئات الآلاف قُتلوا في الحرب وفرّ الملايين من البلاد ولا تزال البلاد ممزقة واقتصادها في حالة يرثى لها.
وقال “كامرافا”، إنه مع خسارة المعارضة لأراضٍ في سوريا، “غيّرت السعودية والإمارات سياساتهما بشكل كبير، لكن قطر لم تفعل ذلك”.
وعارضت قطر في البداية جهود السعودية هذا الربيع، لحشد الدعم لإعادة قبول سوريا في الجامعة العربية بعد تعليق عضويتها عام 2011.
وأوضحت قطر أنها لن تعيد العلاقات مع حكومة الأسد، وهي خطوة تقول إنها مرتبطة بتحقيق تقدّم في الحل السياسي.
لكن محللين يتساءلون إلى متى يمكن للدوحة أن تظلّ على موقفها، وأشار “لانديس” إلى أنّ قطر “تدرك جيداً أنها خسرت، لكنها تريد أن تكون آخر دولة تطبع العلاقات مع سوريا”.
وطن- قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن مشكلة النظام السوري هي مع شعبه وليست مع الدول العربية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده وزير الخارجية القطري، مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في الدوحة، أمس الأربعاء، على هامش زيارتها لقطر.
قطر تؤكد على موقفها الثابت تجاه سوريا
وألمح “آل ثاني” إلى عدم وجود إمكانية لتحسين العلاقات القطرية السورية الثنائية، حتى لو كانت الدوحة مع الإجماع العربي بشأن الحل مع سوريا.
وقال المسؤول القطري إن بلاده حدّدت موقفها من إعادة العلاقات مع نظام الأسد وعودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية بأن قطر -كما قال- لا تريد الخروج عن الإجماع حول هذا الموضوع، ولكن يترك لكل دولة قرارها السيادي في تطبيع العلاقات الثنائية.
رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن يقول ان مشكلة النظام السوري هي مع شعبه وليست مع الدول العربية ملمحا الى عدم وجود امكانية لتحسين العلاقات القطرية السورية الثنائية حتى لو كانت الدوحة مع الاجماع العربي بشأن الحل مع سوريا. pic.twitter.com/BDbWcMtRAP
— ZaidBenjamin زيد بنيامين (@ZaidBenjamin5) May 17, 2023
وأضاف وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، أن الحل الوحيد للتطبيع مع نظام الأسد بالنسبة لقطر، هو إيجاد حلٍّ عادل وشامل للمسألة في سوريا، وهناك -كما قال- عمل عربي مشترك نتفق فيه جميعاً بالأهداف بأن تكون هناك عودة آمنة للاجئين، وإيجاد حل سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة.
ولفت وزير الخارجية القطري إلى أنه كان هناك تنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والمملكة الأردنية والعراق. وتابع أن المواقف تباينت حول المنهجية للوصول إلى الأهداف المرتجاة.
وختم: “في النهاية، المسألة ليست بيننا وبين النظام السوري، المسألة بين نظام وشعبه، ويجب أن يكون الحل الذي يتمّ تطبيقه لاستعادة الاستقرار في سوريا هو حلّ يرضي هذا الشعب الذي عانى من ويلات هذه الحرب على مدار الـ 12 سنة الأخيرة”.
وكانت قد علقت مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية ومنظماتها في 16 تشرين الثاني 2011، بناءً على قرار من مجلس الجامعة على المستوى الوزاري عقب اجتماع طارئ، على خلفية قمع النظام السوري، الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير.
عودة سوريا للجامعة العربية
وفي السابع من أيار الجاري، قرر وزراء الخارجية العرب، استئناف مشاركة وفود حكومة النظام السوري في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها ابتداءً من يوم إعلان القرار.
والأسبوع الماضي، تلقّى رئيس النظام السوري بشار الأسد دعوةً من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، للمشاركة في القمة العربية التي ستعقد بعد غد الجمعة في الرياض، كما تلقى دعوة مماثلة من الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر المناخ الذي سيعقد في دبي نهاية العام الحالي.
موقف قطر من نظام الأسد
ورغم كسر العديد من الدول العربية عزلة نظام بشار الأسد التي امتدت لأكثر من 11 عاماً، استمرت دولة قطر على موقفها الثابت من القضية السورية على مدى السنوات الماضية.
وكان أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد أكد خلال حوارٍ أجرته معه مجلةُ لبوان الفرنسية ونقلته وسائل إعلام عربية في منتصف أيلول 2022، على أنّ قرار استبعاد سوريا من جامعة الدول العربية كان لأسباب وجيهة لكنّ تلك الأسباب لم تتغير.
وأعرب أمير قطر عن استعداده “للمشاركة في أي محادثات، في حال كان لدينا عملية سلام حول مستقبل سوريا ومطالب شعبها، لكن هذا ليس هو الحال في هذه اللحظة”.
وأعربت وزيرة الخارجية الألمانية “أنالينا بيربوك” عن أسفها، لأن التطبيع مع النظام السوري تمّ من دون اتباع الخطوات المطلوبة، داعيةً إلى أن تكون هناك عملية سياسية في سوريا، وإلى أن يعيش الشعب السوري في أمان.
ورأت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر أنه لا ينبغي إعطاء انطباع بالتطبيع بدون “خطوات ضرورية من أجل الشعب في سوريا”، ولفتت إلى ضرورة اتباع نهج “خطوة بخطوة”.
وطن- تداول نشطاء سوريون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر تلوث مياه الشرب وانتشار ديدان بها. وذلك في منطقة الرحيبة بريف دمشق، ما أثار سخطاً واسعاً بين الأهالي.
وأظهر الفيديو المتداول، وجود ديدان في مياه الشرب، وسط مخاوف متصاعدة من مخاطر صحية على المواطنين السوريين بسبب هذا التلوث.
وأفاد الأهالي، وفق ما كتبوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بأنهم حاولوا التواصل مع المسؤولين المعنيين لكن دون أي استجابة، وأنهم تلقّوا ردوداً بأن هذه هي المياه المتاحة، في رسالة بأن يتقبلوا الأمر.
وتحدث بعض الأهالي في تلك المنطقة عن رصدهم أمراضاً فيروسية في المعدة، نجمت بشكل مباشر عن التلوث الشديد في مياه الشرب.
تُضاف هذه الأزمة لما تشهده المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، والتي تعاني من نقص حادّ بالخدمات الأساسية وأهمها الكهرباء والمياه والوقود، بالإضافة إلى تدهور الوضع المعيشي وانهيار قيمة العملة السورية.
ويواجه النظام السوري اتهامات مباشرة من قِبل السكان، بالعجز عن تأمين أدنى مستلزمات الحياة الطبيعية للسكان.
فوضى أمنية في مناطق النظام
في شأن آخر، تتواصل الفوضى الأمنية تعميقاً في المناطق الخاضعة لبشار الأسد، حيث قتل شاب بطلق ناري في ريف اللاذقية.
وعثر الأهالي على جثة شاب يبلغ من العمر 35 عاماً، قتل بطلق ناري، في قرية البشراح التابعة لناحية عين شقاق بريف اللاذقية، دون معرفة الأسباب والدوافع التي أدت لمقتله.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان في سوريا، وقوع 88 جريمة قتل بشكل متعمّد منذ مطلع العام 2023، بعضها ناجم عن عنف أسري أو بدوافع السرقة وأخرى ما تزال أسبابها ودوافعها مجهولة، راح ضحية تلك الجرائم 97 شخص، هم 22 سيدة، و63 رجلاً وشاباً، و12 طفلاً.
وشملت هذه الجرائم، وقوع 15 جريمة في ريف دمشق راح ضحيتها سيدة وطفلين و13 رجلاً، و14 جريمة في اللاذقية راح ضحيتها 7 رجال و8 سيدات و3 أطفال، و15 جريمة في السويداء راح ضحيتها طفلين و10 رجال و3 سيدات، و7 جرائم في حمص راح ضحيتها سيدة و5 رجال وطفل، و3 جرائم في حماة راح ضحيتها 3 رجال، و12 جريمة في درعا راح ضحيتها سيدتان و12 رجلاً، و9 جرائم في دمشق راح ضحيتها 3 سيدات وطفل و5 رجال، و4 جرائم في حلب راح ضحيتها 3 أطفال وسيدتان، و6 جرائم في دير الزور، راح ضحيتها 7 رجال، وجريمة في الحسكة، راحت ضحيتها سيدة، وجريمة في القنيطرة راح ضحيتها شاب، وجريمة في طرطوس راحت ضحيتها امرأة.
وطن- شنّت صحيفة “الغارديان” البريطانية هجوماً عنيفاً على الجامعة العربية والقادة العرب عقب قرارها الأخير بعودة نظام الأسد إلى “حظيرة” الجامعة رغم ما قام به من جرائم تقشعر منها الأبدان بحق السوريين.
وقالت صحيفة الغارديان، إن إعادة التأهيل المروعة لنظام بشار الأسد الذي تمت دعوته بحرارة رغم إجرامه لحضور قمة جامعة الدول العربية هذا الأسبوع في المملكة العربية السعودية، هو أمر منطقي للحكومات العربية المتشائمة، حيث إنهم يأملون في تقليل اعتماد دمشق على إيران، وتشجيع اللاجئين على العودة، ووقف مضارب المخدرات التي ترعاها الدولة، والاستفادة من إعادة الإعمار.
واعتبرت الصحيفة، أنه من منظور إنساني، فإن قرارهم مخجل تمامًا، حيث قُتل أكثر من 300 ألف مدني منذ أن وجّه بشار الأسد بنادقه إلى انتفاضة الربيع العربي المؤيدة للديمقراطية في سوريا عام 2011، فيما فرّ نحو 14 مليون شخص، نصف سكان سوريا، من ديارهم، مع التوضيح أن معظم الذين بقوا يعانون من نقص الطعام، ليأتي لاحقاً الزلزال الذي زاد من المأساة.
الصراع في سوريا ما زال مستمراً
وأكدت الصحيفة أن الصراع في سوريا لم ينتهِ بعد، مشيرة إلى استشهاد وجرح المئات من المدنيين في غارات جوية شنتها الحكومة السورية وروسيا وقنابل عنقودية وصواريخ على مخيمات النزوح في شمال غرب إدلب ودرعا وحماة وشمال حلب.
أدت الحرب التي شنها بشار الأسد ضد المعارضة السورية إلى آلاف القتلى وملايين المهجرين
وقالت “الغارديان”، إنه بحسب أحدث تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن “هذه الهجمات وغيرها قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب”.
ونبهت الغارديان إلى تحذيرات الأمم المتحدة من أن “الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري والوفيات في أثناء الاحتجاز مستمرة”، موضحةً أن العائدين “رأوا منازلهم تُنهب أو تُصادر ممتلكاتهم، مما يؤكد تمامًا أن سوريا لا تزال غير آمنة للعودة إليها”.
ازدواجية المعايير في التعامل مع بوتين والأسد
وقالت صحيفة الغارديان، إن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية، موثّقة جيدًا في سوريا، ومع ذلك، لا يوجد احتمال أن يواجه الأسد العدالة، في حين أن المحكمة الجنائية الدولية وجّهت بسرعة إلى زميله الطاغية فلاديمير بوتين لائحة اتهام بشأن أوكرانيا.
وتساءلت “الغارديان” حول لماذا لم توجّه الجنائية الدولية لائحة اتهام ضد بشار الأسد؟، لافتة إلى أن ذلك إغفال لا يمكن تفسيره. وبدلاً من ذلك، يجب تكريم الأسد والعفو عنه ومكافأته من قبل الأثرياء المستبدين في الخليج الذين يبدو أنهم يهتمون أكثر بأسعار النفط والقصور وأندية الدوري الممتاز لكرة القدم أكثر من حياة ورفاهية وحقوق الإنسان للعرب.
بشار الأسد ومحمد بن زايد
التواطؤ الغربي في ضمان بقاء الأسد
ولم تستثنِ الصحيفة من انتقادها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، مؤكّدةً أنها مشاركة في هذا “العار”، موضحةً أن الولايات المتحدة وحلفاءها كان من الممكن أن يوقفوا المذبحة، مؤكدة أن تباطؤهم هذا سمح بدخول إيران والروس، وضمن بقاء الأسد، وبدلاً من ذلك، أضرت العقوبات الغربية التي تهدف إلى إسقاط النظام بالمدنيين.
أضرت العقوبات الامريكية على سوريا بالمدنيين العزل
وأشار محللون، بحسب الصحيفة، إلى أن عودة الأسد إلى الحظيرة العربية، إلى جانب التقارب الذي توسّطت فيه الصين بين حليفته، إيران والمملكة العربية السعودية، قد يفرز نظامًا أمنيًا محليًا في الشرق الأوسط، يمكن أن يؤدي توسيع الانفراج إلى تهدئة اليمن، وتحقيق الاستقرار في لبنان، والتخفيف من عبء اللاجئين عن الأردن وتركيا.
ونوّهت الصحيفة إلى أنه يجب التعامل مع هذا الاقتراح بعناية، حيث تعمل التطورات الأخيرة على تسريع تهميش أمريكا في منطقة كانت تهيمن عليها ذات يوم، وترك السياسة الغربية في حالة يرثى لها، مع تأكيدها أن محاولات إسرائيل غير الوسيطة لـ”التطبيع” -من خلال بناء تحالفات مع الأنظمة الاستبدادية الخليجية لمواجهة إيران وتحالفاتها مثل حزب الله- معرّضةٌ للخطر إن لم يتمّ الخلط بينها.
الشعب السوري سيظل في خطر دائم
وتساءلت الصحيفة إن كانت الحقبة الجديدة من الصداقة والوحدة العربية الفارسية احتمال معقول أم مجرد تمنيات؟، لتؤكد أن سوريا الأسد ستبقى غير مستقرة بشكل كبير مهما حدث، مقسمة بين الشمال الغربي الذي تحتله تركيا جزئياً، حيث يتجول الجهاديون بحرية، وبين الشمال الشرقي الذي يحكمه الأكراد المعادين لدمشق؛ والوسط والجنوب الذي يسيطر عليه النظام في الغالب، ما يعني أن شعبها سيظل في خطر دائم.
واعتبرت الصحيفة أن هذا التطور، الذي يمثل قطيعة مع النظام العالمي بقيادة الغرب، بعد عام 1945، هو جزء من تحول القوة نحو الشرق.
وفي هذا السياق، قال تشارلز جلاس، المراسل الأمريكي المخضرم، من دمشق: “سوريا اليوم عبارة عن سيرك متعدد الحلقات حيث تدخل القوات المسلحة من تركيا والولايات المتحدة وروسيا وإيران في صراع سري بدون هدف واضح”، كما أنه يمكن أيضًا إضافة الجيش الإسرائيلي إلى تلك القائمة.
واعتبرت الصحيفة أن دعوة جامعة الدول العربية غير المشروطة للأسد تتجاهل هذا الواقع المحموم، مشيرة إلى ما كرره أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأمريكي حول وجهة النظر الغربية، استنادًا إلى قرار الأمم المتحدة لعام 2015، بأن الانتقال السلمي الذي يتضمن انتخابات حرة وإلغاء الأسد هو “الحل الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء الصراع”.
وقالت الصحيفة، إنه يجب التعامل مع الانفراج بين إيران والسعودية بتشكك أيضًا، حيث إن ملالي إيران المنبوذين دوليًا والمكروهين محليًا يسعون للحصول على ما يمكنهم الحصول عليه لن يتغير سلوكهم التخريبي، في حين أن الرياض تريد من جانبها تجنب الانجرار إلى قتال كامل مع طهران.
وقّعت السعودية وإيران بوساطة صينية اتفاقاً بعد عداوة دامت سنوات
حكام السعودية يخشون من التمرد عليهم
وفي سياق آخر، نوهت الصحيفة إلى أن السعوديين ينظرون بارتياب إلى الاحتجاجات الاقتصادية المناهضة للحجاب التي هزت إيران لأشهر، حيث إنه بسبب افتقارهم للشرعية الديمقراطية هم أنفسهم يخشون التمرد.
شهدت إيران احتجاجات بعد مقتل الشابة مهسا أميني في مركز تحقيق
وأكدت الصحيفة أن الانفراج بين إيران والسعودية يهدف إلى تعزيز الحكام، ولن يؤثر في أي من البلدين لتعزيز العدالة والمساواة للمحكومين، مع التأكيد على أن فكرة إمكانية قمع الخصومات التاريخية والدينية الراسخة بنجاح لفترة طويلة تبدو خيالية للغاية.
فشل الغرب في حل القضية الفلسطينية
إلى جانب الكارثة السورية، فقد أدى فشل القوى الغربية إلى أطول إخفاق لهم على الإطلاق؛ الوعد الذي لم يتحقق بإقامة دولة فلسطينية.
وقالت الصحيفة إن معاناة المدنيين الفلسطينيين اشتدت حيث اندفعت إسرائيل -دون رادع من قبل الحكومات العربية أو الغرب- نحو اليمين المتطرف، وشهدت الضفة الغربية أكثر من 100 قتيل على أيدي قوات الجيش هذا العام.
وفي غضون ذلك، فإن تجدد أعمال العنف المرتبطة بغزة أودى بحياة المزيد من الأبرياء، معظمهم من الفلسطينيين. ومع ذلك، يتصرف العديد من السياسيين ووسائل الإعلام والمعلقين الغربيين كما لو أنّ هذا لا يحدث، موضحة الصحيفة أن هذا ما يعنيه التطبيع حقاً في الشرق الأوسط، فقد أصبح قتل المدنيين أمرًا روتينيًا.
شنت إسرائيل عدواناً جديداً على غزة خلّف عشرات الشهداء ومئات الإصابات
كما اعتبرت الصحيفة أن القادة العرب ليسوا أفضل، موضحة أنه بالنسبة لهم أيضًا، تعميهم المصلحة الذاتية والنرجسية عن الإنسانية المشتركة، مع التأكيد أنه لا يمكن لضحايا الأسد والنساء المحتجات في إيران والفلسطينيين المضطهدين أن يتوقّعوا أي مساعدة من هذا الحي أيضًا.
وطن- في محاولة لتلميع نظام الأسد وإخراجه من عزلته الدولية التي استمرت لأكثر من 10 سنوات، سلمت الإمارات العربية المتحدة رأس النظام السوري بشار ألسد دعوة لحضور “مؤتمر المناخCOP28” المقرر عقده في البلاد نهاية هذا العام.
ومن المتوقع أن يحضر الآلاف من قادة العالم والدبلوماسيين وكبار الشخصيات “قمة المناخ COP28” في دبي في ديسمبر القادم.
وتأتي هذه الدعوة في ظل عودة سوريا لجامعة الدول العربية، وبعد تلقيها دعوة للمشاركة في القمة العربية المقبلة في مدينة جدة السعودية، يوم 19 من الشهر الجاري. وربما تضع الأسد في نفس المكان مع الزعماء الغربيين الذين عارضوه وعاقبوه لسنوات.
الدعوة وجهت لـ الأسد من محمد بن زايد
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن الدعوة وجهت من قبل رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، لحضور مؤتمر الأطراف للمناخ (COP28) الذي سيقام في دبي ما بين 30 تشرين الثاني لغاية 12 كانون الأول.
والذي سلّم سيادته دعوة رسمية موجهة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر الأطراف للمناخ (COP28) الذي سيقام في دبي ما بين 30 تشرين الثاني لغاية 12 كانون الأول. https://t.co/swo5j07rlg#سوريةpic.twitter.com/rVVyszpoXp
— الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا (@Sana__gov) May 15, 2023
تطبيع الدول العربية مع الأسد وإعادة تدوير نظامه
وذكر حساب سفارة الإمارات في دمشق، بالمثل على “تويتر”، أن الأسد استقبل الأحد القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات في دمشق، بشار عبد الحكيم النعيمي، الذي قام بتسليمه الدعوة الموجهة من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر الأطراف للمناخ (COP28) الذي سيقام في مدينة دبي ما بين 30 نوفمبر لغاية 12 كانون أول/ ديسمبر.
وقالت وكالة “رويترز” إن الدول العربية الشقيقة لسوريا تستعد مرة أخرى لاحتضان الأسد، بعد عزله لأكثر من عقد بعد قمع للثورة والاحتجاجات الشعبية ضده، والتي تحولت إلى حرب النظام على شعبه وقتله وتشريده وتعذيبه.
تطبيع الدول العربية مع الأسد وإعادة تدوير نظامه
تطبيع الدول العربية مع الأسد وإعادة تدوير نظامه
وتصاعدت العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين الأسد والدول العربية في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا في 6 فبراير الماضي. ثم الأسبوع الماضي إثر أعادة جامعة الدول العربية قبول سوريا وإعادتها لمقعدها.
وفي حين سعت الدول العربية بما في ذلك الإمارات بنشاط إلى إعادة العلاقات مع دمشق، فإن الولايات المتحدة عارضت تحركات دول المنطقة لتطبيع العلاقات مع الأسد، مشيرة إلى وحشية حكومته خلال الصراع والحاجة إلى إحراز تقدم نحو حل سياسي.
وقررت جامعة الدول العربية في السابع من مايو ، استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها بعد أكثر من عقد على تعليق عضوية دمشق إثر قمعها الاحتجاجات، التي تحولت إلى نزاع دام أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص وشرّد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وكانت السعودية آخر الدول العربية التي استأنفت علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري مؤخرًا، بعدما فعلت الإمارات خطوة مشابهة قبل أشهر.
ومنذ أيام تلقى الأسد المنتشي بانتصاره بعد دمار البلاد وإراقته دماء العباد، دعوة لحضور القمة العربية المقبلة في السعودية، بحسب بيان رسمي صادر عن الرئاسة، الأربعاء.
وهذه هي المرة الأولى منذ بدء الحرب المدمرة في البلاد في عام 2011 التي يتم فيها توجيه مثل هذه الدعوة للأسد.
ووفق موقع bnn.network تشير الدعوة إلى تحول محتمل في الديناميكيات الإقليمية وتسلط الضوء على المشهد الجيو سياسي المتغير في الشرق الأوسط.
ويُظهر قرار المملكة العربية السعودية إدراج الأسد في القمة العربية إعادة تقييم مهمة لموقفها من الرئيس السوري والصراع المستمر.
دوافع غير واضحة
وفي حين أن الدوافع الدقيقة وراء دعوة المملكة العربية السعودية لا تزال غير واضحة، فمن المرجح أن المملكة تسعى إلى لعب دور أكثر نشاطًا في تشكيل مستقبل سوريا وتعزيز القنوات الدبلوماسية للسلام والاستقرار.
تعكس هذه الخطوة أيضًا اعتراف المملكة بقدرة نظام الأسد على الصمود والنفوذ على مدى السنوات الماضية.
وتسببت الحرب السورية، التي اندلعت قبل أكثر من عقد من الزمان ، في دمار واسع وتشريد الملايين وأودت بحياة عدد لا يحصى.
كما اجتذب الصراع العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية ، مما أدى إلى تفاقم التوترات وزاد من تعقيد الجهود المبذولة لحل الأزمة.
وطن- في الوقت الذي تتكالب فيع الأنظمة العربية على التصالح والتقرب من النظام المجرم، حصلت صحيفة “زمان الوصل” السورية المعارضة على مقطع فيديو صادم يوثق قيام نظام “الأسد” وزمرته بارتكاب مجزرة لم تكشف من قبل.
ونشرت الصحيفة المعارضة مقطع فيديو جديد لمجزرة مروعة ارتكبتها قوات النظام السوري والبلطجية الموالين له ضد أكثر من 200 طفل وامرأة ورجل في قرية رأس النبع بمدينة بانياس عام 2013.
وأظهر المقطع تراكم الضحايا بينهم أطفال ونساء وشبان قتلوا عمدا على يد جنود بشار الأسد و(الشبيحة) بعد تعذيبهم بشكل مرعب.
الغارديان تكشف عن مجزرة شنيعة بحي التضامن في دمشق ارتكبت عام 2013
يشار إلى انه في أبريل/ نيسان من العام الماضي، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، مقطعا مصورا قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام سربه، يظهر قتل قوات “الفرع 227” التابع لمخابرات النظام العسكرية، 41 شخصا على الأقل وإحراق جثثهم في حي “التضامن” بالعاصمة دمشق في 16 أبريل 2013.
يشار إلى أن تقرير الغارديان الذي نشر العام الماضي أعده الباحثان أنصار شحود وأوغور أوميت أونجور، العاملان في “مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية” في جامعة أمستردام، ووثّق الجريمة بالفيديو وباسم مرتكبها وصورته.
الصحيفة قالت إن “هذه قصة جريمة حرب قام بها أحد أشهر الأفرع التابعة للنظام السوري، الفرع 227، يعرف بفرع المنطقة من جهاز المخابرات العسكرية”، حيث تم إلقاء القبض على مجموعات من المدنيين، وكانوا معصوبي الأعين، ومقيدي الأيدي، وساروا نحو حفرة الإعدام، غير مدركين أنهم على وشك أن يقتلوا بالرصاص.
وأشار التحقيق إلى أنه “عندما انتهت عمليات القتل، لقي ما لا يقل عن 41 رجلاً مصرعهم في المقبرة الجماعية بالتضامن، وسكب قتلتهم الوقود على رفاتهم وأشعلوها ضاحكين وهم يتسترون على جريمة حرب”.
السعودية توجه دعوة لـ الأسد لحضور القمة العربية!
يشار إلى أن الكشف عن مجزرة بانياس جاء متزامنا مع توجيه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، دعوة لرئيس النظام السوري بشار الأسد للمشاركة في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، الذي سيعقد في مدينة جدّة يوم 19 مايو/أيار الجاري، سلمها له سفير السعودية في الأردن الأردن نايف بن بندر السديري.
وبلا خجل أو تأنيب ضمير، نشر السفير السعودي في الأردن صورة جمعته مع بشار الاسد عقب تسليمه الدعوة، معلقا عليها بالقول: “اليوم مع فخامة الرئيس بشار الاسد، الذي عبر عن إعجابه الشديد بالانجازات التاريخية التي حققها سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان حفظه الله”.
وطن- قدمت مجموعة من أعضاء الكونجرس من الحزبين الأمريكيين مشروع قانون يهدف إلى منع الحكومة الأمريكية من الاعتراف ببشار الأسد كرئيس لسوريا وتعزيز قدرة واشنطن على فرض عقوبات، متضمنا تحذيرا للدول الأخرى التي تطبع معه.
ووفقا لـ”رويترز“، فإن مشروع القانون سيمنع الحكومة من الاعتراف أو تطبيع العلاقات مع أي حكومة سورية بقيادة الأسد ، التي تخضع لعقوبات أمريكية ، ويوسع قانون قيصر ، الذي فرض جولة صارمة من العقوبات على سوريا في عام 2020.
ويأتي التشريع المقترح بعد أن طوّت الدول العربية صفحة سنوات من المواجهة مع الأسد يوم الأحد بالسماح لسوريا بالعودة إلى جامعة الدول العربية ، وهو ما يعد علامة فارقة في إعادة تأهيله الإقليمي حتى مع استمرار الغرب في نبذه بعد سنوات من الحرب الأهلية.
ذوبان الجليد بين الأسد والدول العربية
ودعمت الدول الإقليمية ، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر ودول أخرى ، المتمردين المناهضين للأسد لسنوات ، لكن الجيش السوري – المدعوم من إيرانوروسيا والجماعات شبه العسكرية المتحالفة – استعاد معظم البلاد، في حين بدأت العلاقات الجليدية مع الأسد في الذوبان بسرعة أكبر بعد الزلازل المدمرة في سوريا وتركيا في فبراير.
وقال النائب الأمريكي جو ويلسون ، رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى: “إن الدول التي تختار التطبيع مع القاتل الجماعي غير النادم وتجار المخدرات ، بشار الأسد ، تتجه إلى المسار الخطأ”.
القانون تحذير لتركيا والدول العربية
وقال مسؤول كبير في الكونجرس عمل على مشروع القانون لرويترز إن التشريع تحذير لتركيا والدول العربية من أنها إذا تعاملت مع حكومة الأسد فقد تواجه عواقب وخيمة.
وأضاف: “أغضبت إعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية أعضاء (الكونجرس) حقًا وأوضحت الحاجة إلى التحرك بسرعة لإرسال إشارة”، مؤكدا أنه تم التواصلمع وزارة الخارجية واستشارتها في صياغة مشروع القانون.
وردا على سؤال حول الإجراء في إفادة صحفية دورية ، رفض نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل التعليق على التشريع المعلق، لكنه قال إن واشنطن كانت واضحة للغاية في أنها لا تسعى إلى تطبيع العلاقات مع حكومة الأسد ولن تدعم حلفائها وشركاء آخرين في القيام بذلك أيضًا.
القانون الخرجية بتقديم تقرير سنوي عن اجتماعات الدول المطبعة مع الأسد
وتتضمن بنود مشروع القانون مطلبًا بأن تزود وزارة الخارجية الكونغرس بإستراتيجية لمواجهة التطبيع مع حكومة الأسد – بما في ذلك قائمة بالاجتماعات الدبلوماسية بين الحكومة السورية وتركيا والإمارات العربية المتحدة ومصر وغيرها – كل عام لمدة خمس سنوات.
وأوضح المسؤول الكبير في الكونغرس إن التشريع سيمهد الطريق أيضا لفرض عقوبات على المطارات التي تسمح لهبوط الخطوط الجوية العربية السورية وناقلة أخرى هي أجنحة الشام.
وبحسب ما ورد، فإنه في حالة إقراره، سيتطلب مشروع القانون أيضًا مراجعة المعاملات ، بما في ذلك التبرعات التي تزيد عن 50.000 دولار في مناطق سوريا التي تسيطر عليها حكومة الأسد من قبل أي شخص في تركيا والإمارات العربية المتحدة ومصر وعدة دول أخرى.