الوسم: السيسي

  • “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    “كرامات البدوي” من البيت الأبيض إلى طنطا.. والبخور الإماراتي حاضر!

    منذ تقرير RAND عام 2003 بعنوان “الإسلام الديمقراطي المدني”، انطلقت حرب عقلية طويلة المدى، لا تُشَنُّ بالرصاص بل بالمناشدات والمواكب. ما بدا احتفاءً شعبياً بالمولد والذكر، يتكشف اليوم كجزء من مشروع أميركي—خليجي لنسخ الإسلام السياسي بصياغة وديعة: تصوفٍ مموّه، لا يسأل عن السلطة ولا يحتج على الظلم، يطبع الخضوع باسم الروحانية.

    أبوظبي لعبت دورَ المقاول المخلص: تمويل، تنفيذ، وترويج. منظمات ومراكز بحثية، وشيوخٌ مدعومون، ومؤسسات إعلامية روجت لصورةٍ منقّحة من الدين؛ صورة تُبعد الناس عن سؤال الاحتلال والفساد وتحوّل المواكب إلى مناسبات تلهي وتجمّل وجه القمع. في واشنطن، حضر الدبلوماسيون والبحوث، وفي أبوظبي وُضعت السياسات على أرض الواقع، ثم استقبلتها عواصم عربية جاهزة لاحتضان المشروع.

    في القاهرة، التقط النظام الرسالة بسرعة: تفكيك العمل الحركي، ترخيص “أولياء الدولة الجدد”، وتحويل الموالد إلى آليات رسمية تُبرّر السياسات وتُسوّق للأمن على أنه طقس ديني. النتيجة: جمهور ينام على الأناشيد بينما تُسرق الأرض، ووعي يُخدر باسم “الروحانية” بينما تُعاد تشكيل البنية السياسية للمنطقة بلا كثير من مقاومة.

    الخلاصة قاسية: لم تكن الموالد بريئة، وليست الاحتفالات مجرد طقوس شعبية بلا بعد. إنها ساحة معركة عقلية جديدة—أهدأ لكنها أخطر من الدبابات—حرب تُقوّض قدرة الأمة على السؤال والمواجهة، وتبدّل الشكوى إلى تسامح، والمقاومة إلى استسلام مزين بالبخور.

  • “جوانتانامو المصري”.. مقبرة الأحياء في قلب الصحراء

    “جوانتانامو المصري”.. مقبرة الأحياء في قلب الصحراء

    في عمق الصحراء الغربية، يقبع سجن الوادي الجديد؛ مكان لا تُطبَّق فيه القوانين ولا تصل إليه العدالة. ليس سجنًا بالمعنى المعتاد، بل “مقبرة أحياء” تُدفن فيها الأرواح قبل الأجساد. هناك، يُعاقب الناس لا على جريمة، بل على رأي، ويُدفنون في زنازين لا ترى الشمس.

    زوجة أحد المعتقلين، الذي أمضى قرابة عشر سنوات خلف جدرانه، وصفت السجن بأنه “السجن الملعون”، مؤكدة أن ما يُسمّى “السجون النموذجية” ما هو إلا أكذوبة لتلميع وجه النظام. فالحياة داخله جحيمٌ من الإذلال: منعٌ من الحمام، ماء ملوث أسود اللون، وانقطاع متعمد عقوبة لمن يشتكي.

    كل تفصيلٍ هناك يحمل القهر: الشراء من الكانتين إجباري، العقاب الجماعي روتين يومي، والمشاجرة الصغيرة تكفي ليُحرم مئات من الشمس لأشهر. الحرارة قاتلة، والهواء ممنوع، والحديث مراقب، ومن يرفع صوته يُساق إلى زنازين التعذيب. إنه نظام صُمم لا لحبس الجسد فقط، بل لطمس الكرامة.

    سجن الوادي الجديد ليس مؤسسة عقابية، بل وثيقة إدانة كاملة لنظامٍ بنى شرعيته على القهر والخوف. خلف أسواره يتجلّى وجه الدولة العاري؛ دولة تقتل أبناءها باسم القانون وتُشرعن التعذيب تحت لافتة “الانضباط”. هناك في الصحراء، لا يُسمع صوت العدالة… بل صدى أنينٍ يُدفن كل يوم.

  • السيسي يشعل أسعار البنزين ويدوس على الفقراء

    السيسي يشعل أسعار البنزين ويدوس على الفقراء

    استيقظ المصريون اليوم لا على خبر حربٍ أو أزمة خارجية، بل على قرارٍ رسميٍ جديد يشعل جيوبهم.
    الحكومة رفعت أسعار الوقود مجددًا:
    بنزين 95 بـ21 جنيهًا، 92 بـ19.25، السولار بـ17.5، وغاز السيارات بـ10 جنيهات للمتر المكعب.

    زياداتٌ وصفها المواطنون بـ«الصاعقة»، لأنها تعني ارتفاع أسعار النقل والغذاء والكهرباء وكل ما يمسّ حياة الفقراء.
    ففي عهد عبدالفتاح السيسي، لم تعد قرارات رفع الأسعار إجراءات اقتصادية، بل طقسًا دوريًا من المعاناة.

    السلطة تبرر بـ«الأسعار العالمية» و«آلية التسعير»، لكن الحقيقة أن الدعم تراجع من 154 مليارًا إلى 75 مليار جنيه في عام واحد، والفرق يُنتزع من جيب المواطن.

    في الشارع، يتكرر السؤال: من يتحمل التقشف لتمويل مشاريع بلا شفافية؟ من يردّ على أبٍ لا يستطيع شراء لتر سولار أو وجبة لأطفاله؟

    بنزين السيسي ليس مجرد وقود، بل رماد طبقة وسطى احترقت… وفقراء يُدفنون أحياء مع كل زيادة جديدة.

  • “الاختيار 3” على “مسرح مجلس الشورى”

    “الاختيار 3” على “مسرح مجلس الشورى”

    في مصر السيسي، لم تعد الدراما تُحاكي الواقع، بل صارت جزءًا منه.
    تعيين ياسر جلال في مجلس الشيوخ لم يكن مشهدًا من الاختيار، بل فصلًا جديدًا من مسرحية الحكم، حيث يتحوّل الأداء التمثيلي إلى مؤهّل سياسي، والولاء إلى تذكرة عبور نحو السلطة.

    ولم يكن وحده على الخشبة، فبجواره محمد أحمد عمر هاشم، ابن الداعية الذي برّر القمع باسم الدين، ليحصل بدوره على مقعدٍ مكافأةً على إرث الطاعة.

    مجلسٌ قيل إنه بيت الخبرة صار منصة للولاء، يجتمع فيها الممثل والداعية والوريث في عرضٍ طويل لا جمهور فيه سوى شعبٍ مُجبَر على التصفيق.

    في جمهورية السيسي، لم تعد هناك حدود بين الممثل والحاكم،
    فالاثنان يتبادلان الأدوار…
    والبلد كلّه أصبح مسرحية بلا نهاية.

  • نظام السيسي يشد السيفون على “بانجو”

    نظام السيسي يشد السيفون على “بانجو”

    في مصر السيسي، الولاء ليس وسامًا بل حبلًا يُشدّ حول العنق حين تنتهي الحاجة إليه.
    هذا ما يحدث اليوم مع محمود بدر، أو “بانجو”، أحد أبرز وجوه حركة تمرد التي مهّدت لانقلاب 2013، ثم تحوّل لاحقًا إلى أحد أكثر الأصوات ولاءً للنظام، مدافعًا عن القمع ومبرّرًا لكل إخفاق باسم “الإصلاح”.

    سنوات من النفوذ والمناصب والظهور الإعلامي، كانت ثمنها ولاءٌ مطلق للسيسي. لكن حين تآكلت فائدته، بدأ التضييق عليه، وانتهى الأمر بمنعه من الترشح للبرلمان الذي أدخله النظام ذاته.

    القصة ليست عن بدر وحده، بل عن نمط متكرر في إدارة السلطة، التي لا تحتفظ بأدواتها إلا بقدر ما تخدم روايتها. فالنظام الذي صنع الرموز المزيّفة صباحًا، يتخلّى عنها مساءً بلا تردّد.

    في مصر اليوم، الكلّ “وطني” ما دام الولاء مربحًا، أما حين ينتهي الدور، يبتلع النظام أنصاره كما ابتلع خصومه.

  • السيسي للمصريين: المشكلة في “عواركم”

    السيسي للمصريين: المشكلة في “عواركم”

    في أحدث الوصفات الرسمية لعلاج أزمات الدولة، يبدو أننا وصلنا أخيرًا إلى الدواء السحري:
    لا خطط اقتصادية، لا إصلاح إداري، لا سياسات جديدة… فقط الانضباط.

    نعم، الحل بسيط: كل موظف — من محصل الكهرباء إلى موظف الأرشيف — سيصبح “متدربًا” في أكاديمية الانضباط الوطني. هناك، سيتعلم المواطن كيف يسير بخط مستقيم، وكيف يؤدي التحية.

    الفكرة أن الأزمات لا تأتي من السياسات، بل من “العَوار البشري”. المواطن هو المشكلة، والعلاج هو إعادة تأهيله… عسكريًا.
    فبدل أن نغيّر أسلوب الإدارة، سنغيّر طريقة الوقوف.

    هل تبحث عن ترقية؟
    احرص على ضبط قدميك بزاوية صحيحة، ونغمة صوتك عند قول “تمام يا فندم”.
    هل لديك رأي؟ احتفظ به حتى نهاية الطابور وممنوع النقد فالوطن لا يحتمل أصواتا مرتفعة، والرئيس يرى أن الثورات أخّرت الدولة.

    بهذا الشكل، سنبني الدولة الحديثة: دولة تسير بخطوة واحدة، بإيقاع واحد، وصوت واحد.
    أما التفكير… فربما يأتي دوره بعد الاستعداد التام.

  • من عرفة إلى المحلاوي.. من وراء تسريبات “عناتيل” الجيش والشرطة؟!

    من عرفة إلى المحلاوي.. من وراء تسريبات “عناتيل” الجيش والشرطة؟!

    في ذكرى حرب أكتوبر، التي عادة ما تُستحضر فيها معاني الشرف والبطولة، تفجّرت موجة جديدة من الجدل في مصر بعد تداول تسجيلات مصوّرة نُسبت إلى مسؤولين بارزين داخل مؤسسات الدولة، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن الفساد المستتر داخل أجهزة يفترض أنها حامية للوطن.

    التسريبات، التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، أثارت صدمة بين المتابعين، لما حملته من دلالات على تدهور القيم داخل بعض الدوائر العليا، وتحول المناصب إلى وسيلة للنفوذ والمصالح الخاصة.

    ورغم غياب تعليق رسمي من الجهات المعنية، يرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الوقائع يسلّط الضوء على أزمة أعمق تتجاوز حدود السلوك الفردي، لتكشف خللاً مؤسسياً طال أجهزة الدولة خلال السنوات الأخيرة.

    ويربط محللون توقيت التسريبات بالاحتقان المتصاعد في الشارع المصري، معتبرين أنها تعبير عن صراع داخلي على النفوذ داخل منظومة الحكم، أو محاولة لتصفية حسابات بين مراكز القوى.

    تأتي هذه التطورات في وقتٍ حساس تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية غير مسبوقة، ما يجعل أي فضيحة أو تسريب مادة متفجرة في وجه النظام الذي يرفع شعار “الاستقرار”، بينما تتكاثر المؤشرات على أن الخلل الحقيقي يكمن في بنية السلطة ذاتها.

  • عمامة احترفت التطبيل.. هاشم باع حديث النبي واشترى رضا الحاكم

    عمامة احترفت التطبيل.. هاشم باع حديث النبي واشترى رضا الحاكم

    أثار رحيل الدكتور أحمد عمر هاشم، الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء، عن 84 عاماً، جدلاً واسعاً حول إرثه ودوره في العلاقة بين الدين والسلطة بمصر.

    بدأ هاشم حياته باحثاً في علوم الحديث، ثم تحوّل إلى أحد أبرز وجوه المؤسسة الدينية المقرّبة من النظام، من الحزب الوطني في عهد مبارك إلى المنابر الإعلامية المؤيدة للسيسي.

    قدّم نفسه كعالمٍ من علماء الأزهر، لكنه عُرف بخطابه الموالي للحاكم وتبريره لسياسات الدولة، في وقتٍ كان فيه كثير من العلماء والدعاة يُقصون أو يُعتقلون.

    يرى مؤيدوه أنه حافظ على استقرار الأزهر، فيما يعتبره منتقدوه نموذجاً للعالِم الذي سخّر الدين لخدمة السلطة. وبرحيله، تُطوى صفحة من حضور “شيوخ النظام” الذين شكّلوا غطاءً دينياً للاستبداد.

  • بطل حرب أكتوبر “السينمائي”.. حول الجيش إلى حارسٍ لأمن إسرائيل!

    بطل حرب أكتوبر “السينمائي”.. حول الجيش إلى حارسٍ لأمن إسرائيل!

    في أكتوبر 1973، عبرت مصر قناة السويس نحو النصر والكرامة، أما اليوم فالمشهد معكوس تمامًا؛ الجيش الذي حطّم “خط بارليف” صار يحرس حدود العدو ويهدم بيوت المصريين في رفح والشيخ زويد بذريعة “تأمين الوطن”.

    في عقدٍ واحد، فعل السيسي وجنرالاته ما عجزت عنه إسرائيل حين احتلت سيناء: هجّروا الأهالي، جرفوا المزارع، وهدموا المساجد والمدارس، ثم قالوا إنهم يحمون البلاد. أيُّ وطنٍ هذا الذي يخنقه جيشه ويصمت على قصف غزة؟

    وفي مشهدٍ صادم، عبرت فرقاطة إسرائيلية قناة السويس تحت العلم الصهيوني، فيما صرخ المواطنون مذهولين: “ده علم إسرائيل!”، ليكتمل المشهد الرمزي لزمنٍ فقدت فيه مصر بوصلتها.

    السيسي يتحدث كل عام عن “روح أكتوبر”، بينما يبيع دماء أبطالها في صفقات الغاز ويحرس أمن إسرائيل من أرض العبور نفسها.
    احتفالات النصر التي كانت رمزًا للكرامة صارت عرضًا لتجميل السلطة، وجيش أكتوبر تحوّل إلى ظلٍّ لجيشٍ آخر يخوض حربًا بالوكالة عن العدو.

    إنه مشهد عبثيّ بكل المقاييس؛ حاكمٌ جاء بانقلاب عسكري يفاخر بانتصار لم يعشه، وجيشٌ يطارد أشباح الإرهاب فيما تُدار الخيانة من القمة.
    التاريخ يعيد نفسه، والعقلية التي صنعت نكسة 67 تكرر اليوم المأساة نفسها… فعبور الأمس كان من أجل الكرامة، أما عبور اليوم، فيبدو أنه من أجل التطبيع الكامل مع الاحتلال.

  • مياه الجحيم من أديس أبابا.. ماذا لو فُتِحَت البوابات كليًّا؟

    مياه الجحيم من أديس أبابا.. ماذا لو فُتِحَت البوابات كليًّا؟

    يشهد حوض النيل أزمة غير مسبوقة بعد أن فتحت إثيوبيا بوابات سدّ النهضة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى فيضانات عارمة اجتاحت مناطق واسعة في السودان، وتسببت بغرق قرى وحقول ومنازل، قبل أن تمتد آثارها إلى مصر، حيث سُجّلت أضرار في قرى بمحافظتي أسوان والمنوفية.

    وقالت وزارة الري المصرية إن ما حدث ليس فيضاناً طبيعياً، بل نتيجة قرار إثيوبي منفرد بإطلاق كميات ضخمة من المياه دفعة واحدة، من دون تنسيق أو إخطار مسبق، معتبرة ذلك “عدواناً مائياً يهدد الأمن القومي المصري”.

    وأشارت القاهرة إلى أن المخزون داخل السد يكفي لإطلاق تدفقات مماثلة لعامين قادمين، ما يعني أن الخطر لا يزال قائماً ويتصاعد مع مرور الوقت.

    في المقابل، يرى مراقبون أن أزمة سد النهضة تحوّلت من قضية تنموية إلى ورقة ضغط جيوسياسية، وأن المياه التي كانت تمثل رمزاً للحياة في وادي النيل، أصبحت أداة تهديد واستنزاف لدول المصب.

    الحدث أعاد تسليط الضوء على “اتفاق المبادئ” الذي وقعته القاهرة وأديس أبابا قبل أعوام، والذي اعتبره منتقدون تفريطاً في الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، بعدما تحولت من دولة منبع التأثير إلى طرف مهدد بالغرق والعطش في آن واحد.