الوسم: روسيا

  • “داهية” السياسة الأمريكية كيسنجر: الدور الأمريكي تفكك والأفضل أن تحارب الدول السنية داعش

    “داهية” السياسة الأمريكية كيسنجر: الدور الأمريكي تفكك والأفضل أن تحارب الدول السنية داعش

    “مع التدخل الروسي في سوريا، فإن ثمة بنية جغرافية سياسية عمرها أربعة عقود أخذت تتخبط، وتحتاج الولايات المتحدة الآن إلى إستراتيجية جديدة وإعادة تشكيل أولوياتها”، هذا ما خلص إليه مقال “هنري كيسنجر”، مستشار الأمن القومي ووزير للخارجية سابقا في إدارتي الرئيسين ريتشارد نيسكون وجيرالد فورد، في صحيفة “وول ستريت جورنال”.

    ويرى التدخل الروسي الأحادي في سوريا هو المظهر الأخير في تفكك الدور الأميركي في استقرار النظام الشرق أوسطي الذي انبثق بعد الحرب العربية الإسرائيلية العام 1973.

    في أعقاب تلك الأزمة، تخلى المصريون عن الروابط العسكرية مع الاتحاد السوفيتي وانضموا إلى عملية تفاوض تقودها الولايات المتحدة نجم عنها معاهدات سلام بين إسرائيل ومصر وكذلك بين إسرائيل والأردن، واتفاقية فصل قوات برعاية الأمم المتحدة بين إسرائيل وسوريا، وقد حافظوا عليها لأكثر من أربعة عقود ودعم عالمي لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.

    وبعد ذلك، قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا للإطاحة بنظام صدام حسين بعد أن حاول ضم الكويت للعراق بالقوة. وقادت القوات الأميركية الحرب على الإرهاب في العراق وأفغانستان، وكانت كل من مصر والأردن والسعودية وغيرها من دول الخليج حلفاءنا في تلك الحرب. أما الوجود العسكري الروسي فقد اختفى من المنطقة.

    لكن ذلك الأنموذج الجغرافي السياسي بات الآن يترنح. فقد تعطلت سيادة أربع من دول المنطقة. وقد صارت كل من ليبيا واليمن وسوريا والعراق أهدافا للحركات غير النظامية التي تريد فرض حكمها.

    وفي منطقة واسعة جدا من سوريا والعراق، ثمة جيش ديني متطرف أعلن عن نفسه بصفته الدولة الإسلامية (داعش) العدو النشط للنظام العالمي الراسخ. وهو يسعى إلى استبدال النظام العالمي بمجموعات من الدويلات بنظام الخلافة ضمن إمبراطورية إسلامية واحدة تحكها الشريعة.

    وتشعر الدول السنية بأنها مهددة بالتطرف الديني لداعش وكذلك من إيران الشيعية، وهي الدولة التي تبدو الأكثر قوة في المنطقة. تخلط إيران تهديداتها من خلال تقديم نفسها بصورة مزدوجة. فمن جهة، تعمل إيران وكأنها دولة شرعية ذات سيادة تمارس دبلوماسية تقليدية لدرجة الادعاء بأنها تلتزم النظام العالمي. لكنها في الوقت نفسه تقوم بتنظيم وتوجيه اللاعبين غير النظاميين سعيا وراء الهيمنة الإقليمية المعتمدة على مبادئ الجهاديين: حزب الله في سوريا ولبنان، حماس في  غزة والحوثيون في اليمن.

    وهكذا، كما كتب “كيسنجر”، فإن سنة الشرق الأوسط يتعرضون لخطر المحاصرة من جهات أربع: إيران الشيعية وتراث امبرياليتها الفارسية، الحركات المتطرفة التي تسعى لقلب البنى السياسية السائدة، نزاعات داخلية في كل دولة بين الجماعات الاثنية والدينية التي تم توحيدها عشوائيا بعد الحرب العالمية الأولى في دول ( تنهار الآن)، ورابعا الضغوط الداخلية الناجمة عن السياسات المحلية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المدمرة.

    يقدم لنا مصير سوريا صورة حية: فالذي بدأ مثل ثورة سنية ضد الرئيس الاستبدادي بشار الأسد العلوي أدى إلى انقسم الدولة إلى مجموعات بحسب مكوناتها الدينية والعرقية، وخلق ميليشيات غير نظامية تدعم الأطراف المتحاربة، في وقت قامت فيه القوى الخارجية بمتابعة وملاحقة مصالحها الإستراتيجية. فإيران تدعم نظام الأسد بصفته محورا لهيمنتها التاريخية الممتدة من طهران إلى البحر المتوسط.

    بينما تصر دول الخليج على إسقاط الأسد من أجل تبديد المخطط الإيراني، الذي يخشونه أكثر من خشيتهم من تنظيم الدولة الإسلامية. وهم يسعون إلى هزيمة داعش بينما يحاولون تفادي الانتصار الإيراني. وهذا التناقض تم تعميقه بعد الاتفاق النووي، الذي فسرته سنة الشرق الأوسط بصورة واسعة على أنه قبول أمريكي ضمني بالهيمنة الإيرانية.

    هذه التوجهات المتناقضة، المتزامنة مع تراجعات أميركا في المنطقة، مكنت روسيا من القيام بعملياتها العسكرية في عمق الشرق الأوسط، وهو انتشار غير مسبوق في تاريخ روسيا.

    فالقلق الروسي الأساسي يتركز في الخشية من أن انهيار نظام الأسد سيولد حالة من الفوضى مثلما هو حال ليبيا، وسيأتي بتنظيم الدولة الإسلامية إلى السلطة في دمشق، ويحول سوريا بأكملها إلى ملاذ آمن للعمليات المسلحة، قد تصل إلى الأقاليم المسلمة في جنوبي روسيا في القوقاز وغيرها من الأماكن.

    ظاهريا، فإن تدخل روسيا يخدم سياسة إيران بالمحافظة على المكون الشيعي في سوريا. ولكن في العمق، فإن هدف روسيا لا يتطلب الاستمرار الدائم لحكم الأسد.

    وعلى هذا، فالتدخل مناورة توازن قوى تقليدية لمنع الجهاديين السنة من تهديد منطقة الحدود الجنوبية لروسيا، وهو تحد على المستوى “الجيوبوليتيكي” وليس الإيديولوجي. ومهما يكن الدافع، فإن القوات الروسية في المنطقة -ومشاركتها في العمليات القتالية- ستولد تحديا للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط لم تواجه مثله طوال العقود الأربعة الماضية على الأقل.

    ويرى أن السياسة الأمريكية سعت لمحاباة دوافع الأطراف جميعا، وهي لذلك على شفى فقدان القدرة على إعادة تشكيل الإحداث.

    وعلى هذا، دخلت روسيا وإيران وتنظيم الدولة الإسلامية والعديد من المنظمات المسلحة في هذا الفراغ: روسيا وإيران بهدف الإبقاء على نظام الأسد، إيران بغرض تدعيم مخططاتها الامبريالية والتوسعية. والدول السنية في منطقة الخليج والأردن ومصر تواجه الآن غياب أي بنية سياسية بديلة، وهي تؤيد الأهداف الأميركية لكنها تخشى تبعات تحول سوريا إلى ليبيا ثانية.

    وعادة ما تتم مقارنة السياسة الأميركية الحالية تجاه إيران من قبل مؤيديها بسياسة نيكسون فيما يسمى “فتح الصين”، التي ساهمت، بغض النظر عن بعض المعارضة الداخلية، في التحول النهائي للاتحاد السوفيتي  ونهاية الحرب الباردة.

    لكن المقارنة ليست ملائمة. فتح الصين في العام 1971 كان مستندا إلى الإقرار المتبادل من قبل الجانبين بأن منع الهيمنة الروسية في أوراسيا كان لمصلحتهما المشتركة. ووجود 42 فرقة عسكرية سوفياتية على الحدود السوفياتية الصينية عززت هذا الاعتقاد. ولا يوجد أي اتفاق استراتيجي مشابه بين واشنطن وطهران.

    قبل 45 عاما، كانت توقعات الولايات المتحدة والصين متطابقة. والتوقعات المختصة بالاتفاق النووي مع إيران ليست كذلك. وستحقق إيران أهدافها الرئيسية في بداية تطبيق الاتفاق، أما منافع أمريكا منه فما زالت في وعود إيرانية تطبق على فترة من الزمن. فتح الصين كان مستندا إلى تعديلات فورية وملموسة في السياسة الصينية، وليس على توقعات افتراضية من إيران تتخيل أن الحماس الثوري لطهران سيتبدد بينما تزداد علاقاتها الاقتصادية والثقافية مع الخارج.

    وفي هذا، يرى أن السياسة الأمريكية بأنها تغذي الشك أكثر من أنها تضيق مساحته. والتحدي الذي تواجهه يتمثل في كتلتين مروعتين تواجهان إحداها الأخرى: كتلة سنية تتألف من مصر والأردن والسعودية ودول الخليج، وكتلة شيعية تتألف من إيران والقطاع الشيعي من العراق وعاصمته بغداد، وجنوب لبنان الشيعي بزعامة حزب الله والجزء الحوثي من اليمن مما يكمل الدائرة على العالم السني.

    وفي مثل هذه الظروف، فإن القول التقليدي المأثور بأن عدو عدوك يمكن معاملته معاملة الصديق لا يمكن تطبيقها. لأن الاحتمال الأكبر في الشرق الأوسط المعاصر هو أن عدو عدوك يبقى عدوك.

    ويقول إن كثيرا من نقاشنا العام يتعامل مع ذرائع تكتيكية. لكن ما نحتاج إليه هو مفهوم إستراتيجي وترسيخ الأولويات بناء على المبادئ التالية:

    طالما بقي تنظيم الدولة الإسلامية مسيطرا على مساحات جغرافية محددة، فإنه سيظل سببا لكل توترات الشرق الأوسط. وبتهديده كل الإطراف وامتداد أهدافه إلى خارج المنطقة، فإنه يجمد المواقف الحالية أو يغري القوى الخارجية لتحقيق مخططاتها الجهادية والامبريالية.

    ويرى أن تدمير داعش يعد أكثر إلحاحا من إسقاط بشار الأسد، الذي فقد بالفعل أكثر من نصف المنطقة التي كان يحكمها في الماضي. ويجب أن تكون الأولوية الآن لضمان عدم بقاء هذه المنطقة ملاذا دائما للجهاديين. فالجهود العسكرية الأميركية غير الحاسمة تقامر بأن تصبح أداة تجنيد مغرية على فرضية أن داعش وقف أمام الجبروت الأميركي.

    لقد قبلت الولايات المتحدة حتى الآن دورا عسكريا روسيا، ومهما كان هذا مؤلما لتشكيلة لنظام ما بعد 1973، فإن الاهتمام في الشرق الأوسط يجب أن يبقى أساسيا.

    وفي حال الاختيار بين الإستراتيجيات، فانه من المفضل أن يتم غزو المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية من قبل القوات السنية المعتدلة أو من القوى الخارجية أكثر من أن تغزوها القوى الإيرانية الجهادية أو الامبريالية. وبالنسبة لروسيا، فإن تحديد دورها العسكري في سياق حملة ضد داعش يمكن أن يجنب العودة إلى ظروف الحرب الباردة مع الولايات المتحدة.

    ويجب أن تُعاد الأراضي التي يتم غزوها إلى الحكم السني المحلي هناك قبل أن يجري تفكيك سيادة كل من العراق وسوريا. والمطلوب أن تلعب الدول ذات السيادة في شبه الجزيرة العربية وكذلك مصر والأردن دورا رئيسيا في هذا التطور. وبعد أن تحل مشكلتها الدستورية، يمكن لتركيا أن تقوم بدور خلاق في مثل هذه العملية.

    ويرى أن دور الولايات المتحدة في مثل هذا الشرق الأوسط سيكون في إنفاذ التطمينات العسكرية في الدول السنية التقليدية التي وعدتها الإدارة بذلك خلال مناقشات الاتفاق النووي مع إيران.

    في هذا السياق، يمكن للدور الإيراني أن يكون حاسما، فالولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة وجاهزة من أجل حوار مع إيران العائدة إلى دورها كدولة شرعية ذات سيادة ضمن حدود راسخة ومحددة.

    وفي ختام المقال يوصي بأن على الولايات المتحدة أن تقرر لنفسها الدور الذي ستلعبه في القرن الواحد والعشرين، فالشرق الأوسط سيكون اختبارنا الملحَ وربما الأكثر قساوة.

    رابط المقال الأصلي: https://www.wsj.com/articles/a-path-out-of-the-middle-east-collapse-1445037513

  • روسيا – إسرائيل، شراكة استراتيجية على الساحة السوريّة !

    اهتمّت إسرائيل بإنشاء علاقات جيّدة ومتميّزة باتجاه الجمهورية الروسية، سيما وأن تقييماتها تتم على أساس مصلحتها القوميّة، والتي غالباً ما تحرص على أن تكون مكفولة، وسواء كانت من خلال الضغط باتجاه حاجات روسية، أو نتيجة ذكاء إسرائيلي فائض، في أن تجعل نوعاً من الانسجام يؤدي إلى شراكة استراتيجية.

    فهي ترى نفسها من جهة، القوّة الكبرى والمؤثرة، التي تنير العالم بسياساتها العميقة، وباعتبارها من جهةٍ أخرى، اللاعب القوي والوحيد، الذي باستطاعته ممارسة هواياته في الحديقة الخلفية لموسكو، من خلال الإبلاغ عن نوايا حقيقية، تتعلق بتقديم أسلحة ومعدات تكنولوجية حديثة إلى أوكرانيا وجورجيا وغيرهما.

    في كل جولة، كان يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” إلى موسكو، كان نادراً ما يعود مكسور الخاطر، وحتى في حال اضطرار الروس إلى تسويغ انحرافات ضد رغباته الجامحة، والخاصة في الشأنين الإيراني والسوري.

    فحتى حين حزموا أمرهم إلى جانب الاتفاق النووي، بسبب عدم  قناعتهم كفاية، بأن هناك تهديدات حقيقية لإسرائيل، إضافة إلى أن مكاسبهم الماديّة باتت ضرورية جداً في هذا المجال، خاصة وأن اسعار النفط غير ثابتة، وبإمكان أي جهة مُعادية زلزلتها إلى الحضيض، كما حدث خلال الفترة الماضية، حين قامت واشنطن بتبوير النفط وخسف أسعاره، كانوا يرون أن لا مناص من تمكينه – “نتانياهو”- ببعض الإنجازات، باعتبارها  بنود مهمةّ، يحق له أن يعتبرها نجاحات عملاقة.

    فمثلما حصل في السابق، وتم إقناعه لهم، بتقويض أو تأجيل صفقة الصواريخ  S – 300 التي كان من المقرر تسليمها للمؤسسة العسكرية الإيرانية قبل عدّة أعوام من الآن، فقد تمكن من إلزامهم وفي ظل تعزيز حضورهم العسكري في سوريا، بأن تأخذ روسيا الاحتياجات الإسرائيلية السياسية والأمنية بعين الاعتبار وبجدّيةٍ أكبر، عند تنفيذ سياساتها في الميدان السوري.

    هذا إلى جانب الحصول على تعهدات روسية بتفهم التحركات العسكرية الإسرائيلية، في المناطق السورية والسماح باستغلال الوجود الروسي داخلها، بغية التنسيق الاستخباراتي بينهما، من أجل تفادي أي سوء تفاهم أو صدامات غير مقصودة، قد تنجم في المستقبل، حيث كان يتخوف من تأثير الدور الروسي على حرية حركة ونشاطات سلاح الجو الاسرائيلي العسكرية في المنطقة.

    بما يعني سماح روسيا بغارات إسرائيلية ضد أهداف سورية، وإن بحجة مكافحة إرسالات السلاح باتجاه حزب الله اللبناني، كونها تتم بإشرافات إيرانيّة، وهذا ما تم بالفعل خلال الأيام الماضية، حيث أغارت إسرائيل وبراحة تامة، على أهداف متفرقة تابعة للجيش السوري.

    إسرائيل وبرغم كل ما تقدم، لا تخفي  شعورها بالقلق من زيادة التواجد الروسي، والدور التسليحي للجيش السوري بأحدث أنواع الأسلحة، وفي ضوء شعورها بتناقص الدور الأمريكي في سوريا والمنطقة، لكنها ستمضي في جعل نفسها شريكة حقيقية لروسيا، وسواء كان في المصالح أو الغايات أيضاً، برغم التناقض – الظاهري- بشأن الغاية الكبرى والمتعلّقة بمصير نظام “بشار الأسد” باعتبارها هي السائدة لدى جهات عدّة إقليمية ودولية.

    ويسهل عليها الأمر، حين مشاهدتها لروسيا في أنها تتفهّم احتياجاتها بالاتجاه السوري، وفي أنها لا تمانع تماماً في مسألة الاستغناء عن “الأسد” ولكن لديها ضوابط يجب احترامها، حتى برغم الخطوة الروسية العسكرية داخل سوريا، والتي تستهدف مقاتلة الدولة الإسلامية (داعش)، وبالتالي انقاذه من الانهيار، وإعادة سيطرته على الأمور، ويزيد الأمر سهولة هو أن إسرائيل لا تُطالب كل الوقت بضرورة تقويض حكمه، باعتباره مألوفاً لديها، وأفضل مائة مرّة من آخر غير مألوف.

    وبالمقابل فإن روسيا، وبرغم إعلاناتها عن انتقادها، وإبداء ملاحظاتها بالنسبة لجملة السياسات الإسرائيلية ضد سوريا بذاتها، لكنها وكما يهمّها تحدّي التوازن الغربي في المنطقة وكسر الشوكة الأمريكية وبوساطة إسرائيلية تحديداً، فإنه يهمّها بنفس الدرجة تقريباً، بأن تبقى إسرائيل قويّة، وحتى دون أيّة مراعاة لجهات عربية وإيرانية، وذلك بناءً على ثقتها بأنها قادرة على الحفاظ على مصالحها كشريكة استراتيجية، ولإدراكها بأن مئات الآلاف من سكان الاتحاد السوفياتي سابقاً ينطقون بالروسية في إسرائيل ويزاولون ثقافاتها أيضاً.

    خانيونس/فلسطين

  • كشف حساب سريع لحصاد 20 يوما من معارك النظام السوري تحت الغطاء الروسي

    كشف حساب سريع لحصاد 20 يوما من معارك النظام السوري تحت الغطاء الروسي

    مجدالدين العربي – وطن (خاص)

    لايمكن لأحد اليوم أن يقول إن وضع المعارضة العسكرية السورية على ما يرام، أقله نتيجة تعرضها لهجوم شامل وعنيف في محيط دمشق وأرياف حلب وحماة وإدلب واللاذقية وحمص، مدعوما بغطاء جوي كثيف من الروس، وبمؤازرة من مليشيات محلية وأجنبية.

    لكن بالمقابل، لا يمكن لأحد أن يتجاهل الوضع الحرج للنظام وحلفائه، لاسيما بعد مرور نحو 20 يوما على الضربات الروسية التي خطط لها أن تكون ممهدة لتقدم قوات النظام وحلفائه على الأرض، بشكل أسرع وأكثر زخما مما يشهده الميدان حاليا.

    ومن خلال كشف حساب سريع للجبهات التي يعمل النظام على اختراقها وتبديل خريطة السيطرة فيها، يتضح أن صيت التدخل الروسي والدعم الإيراني كان أكبر بدرجات من وزنهما على الأرض، وأن حملة التخويف من قدوم الدب الروسي بثقله العملياتي والجوي، آتت ثمارا عكسية، فظهر الوجوم في شارع النظام بعد أن رفع سقف توقعاته قياسا إلى حجم التدخل.

    ومقارنة بمعارك أخرى خاضها النظام السوري منفردا أو بمشاركة حلفائه الطائفيين من مليشيات قادمة من لبنان والعراق وأفغانستان، فإن التقدم الأخير للنظام مدعوما بالروس والإيرانيين كان هزيلا، ولم يحصد سوى مكاسب قليلة على الأرض في ريفي حماة وحلب الجنوبي، وهي في النهاية اختراقات قد تحصل في أي معركة، ويمكن تداركها عاجلا أو آجلا.

    وأبعد من ذلك، فإن المكاسب الميدانية التي يقول النظام إنه حققها، تعد كارثة حقيقية من المنظور العسكري، إذا ما وضعت في الميزان مع الخسائر، وهي تناهز 55 آلية مدرعة وثقيلة، فقدها النظام في جبهتي ريف حماة وحلب فقط، دون احتساب الجبهات الأخرى، فضلا عن مئات القتلى والجرحى من عناصره، وإسقاط 4 طائرات حربية له.

    ويبدو أن رهان النظام وربما موسكو نفسها على دعم الطيران الروسي كان مبالغا فيه، إلى درجة جعلت النظام يقدم على شن حملة واسعة على مختلف الجبهات، وبامتداد مئات الكيلومترات، وهو سيناريو يتجاوز المغامرة إلى المقامرة، ولا يمكن لأي جيش مهما بلغت قوته وتسليحه ومعنوياته أن يعتمده ويشرع في تطبيقه.

    واليوم، وأوضح من أي وقت مضى في الصراع السوري الناشب منذ 5 سنوات، يبدو النظام بمساعدة حلفائه المباشرة ودعمهم المفتوح، أعجز عن انتزاع ما أخفق في انتزاعه عندما كان بمفرده، أو مدعوما بشكل محدود.

    وحتى هذه اللحظة، يعطي النظام السوري إثباتا جديدا على أن انهياره مسألة وقت، وأن العكازات الروسية والإيرانية لن تفلح سوى في تأخير السقوط، لا تجنبه.

  • هكذا حاول “مدفيديف” أن يغطي الشمس بغربال في سماء سوريا !

    قال رئيس الوزراء الروسيّ ديمتري ميدفيديف إن بلاده لا تريد أن يتولى تنظيم داعش الحكم في سوريا، نافياً أن أن يكون الهدف من ضرباتها الجوية بسوريا هو الدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

     

    على حدّ قوله وأبدى “ميدفيديف” استعداد روسيا للتعاون مع الولايات المتحدة ودول المنطقة كي تتولى حكومة “متحضرة” الحكم في دمشق.

    وأشار الى وجوب ان تكون هناك حكومة متحضرة وشرعية بسوريا. على حدّ تعبيره

  • مصدر أمني: 4 أسباب ستدفع “الدّب الروسي” لضرب “داعش ليبيا”

    مصدر أمني: 4 أسباب ستدفع “الدّب الروسي” لضرب “داعش ليبيا”

    قال مصدر أمني جزائري رفيع، إن “الروس” نقلوا إلى “الجزائر ومصر وتونس قلقهم من تطور نفوذ تنظيم داعش في ليبيا” لأسبابٍ أربعة.

     

    وأوضح المصدر أن هذه الأسباب تتمثل في خوف “الروس من تأثير داعش ليبيا على حركة الملاحة البحرية في البحر المتوسط،في ظل امتلاك التنظيم داعش في المناطق الساحلية أنواعاً مختلفة من الصواريخ، ووجود متشددين من أصول روسية وشيشانية في صفوف التنظيم في ليبيا، واستعمال بعض الأسلحة الروسية المتطورة التي كانت في حوزة القذافي والتي نُهبت بالكامل، وذلك إضافةً إلى إمكانية تصنيع أسلحة كيميائية في ليبيا من قبل تنظيمات مرتبطة بالقاعدة وداعش”.

     

    وبحسب صحيفة “الخبر” الجزائرية، فإن “موسكو تراقب تمدد داعش في ليبيا منذ فترة طويلة، وحتى قبل تدخلها في سوريا، وسخرت لذلك طائرات استطلاع طويلة المدى، وقمراً صناعياً عسكرياً، خاصة لمراقبة المناطق الساحلية الشرقية قرب الحدود المصرية الليبية، وعبر شريط ساحلي يمتد من 200 إلى 300 كيلومتراً يسيطر عليها التنظيم”.

     

    وأكدت الصحيفة أن المصدر لا يستبعد تدخلاً عسكرياً روسياً في ليبيا، ولو بعد فترة مثلما كان الوضع في سوريا الذي جاء بعد فترة مراقبة طويلة مشابهة لمراقبتها الحالية لتطورات الوضع الليبي.

  • خاشقجي: السعودية قد تقبل بخروج آمن لـ “الأسد”

    خاشقجي: السعودية قد تقبل بخروج آمن لـ “الأسد”

    أكد الإعلامي السعودي مدير قناة العرب الإخبارية، جمال خاشقجي، أن المملكة لن تسمح لروسيا وإيران بالانتصار في سوريا، متعجبًا من موقف مصر وقبولها لسقوط سوريا تحت الهيمنة الإيرانية.

    وقال خاشقجي، في تصريحات صحفية، الخميس،:”إن المملكة مستمرة في موقفها بشأن  سوريا ورفضها للتدخل الروسي”، موضحًا أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تركيا اليوم للسبب نفسه. مؤكدا أن “موقف مصر بشأن سوريا عجيب للغاية”، متسائلا :”كيف لها أن تقبل بسقوط سوريا تحت الهيمنة الإيرانية في ظل أن طهران لا تعد جزء من المنظومة العربية؟ “

    وأشار إلى أن الرياض حريصة على علاقتها بالقاهرة، وهو ما يفسر عدم وجود أي رد  رسمي من جانب المملكة على الموافقة المصرية بشان الضربة الروسية على سوريا، بحسب مصر العربية .

    وأرجع الموقف المصري من دعم بشار الأسد إلى أن ” القيادة السياسية  في مصر عظمت  من خطر الإسلام السياسي، إلا أنه في النهاية أمر عابر لأن القول أن دعم بشار في سوريا  يأتي حتى لا تقع دمشق تحت سيطرة الإسلام السياسي تفكير خاطئ”.

    السعودية لن تسير وراء أحكام مصر

    وحول دعوة  المملكة السعودية للقيادي الإخواني الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد  العالمي لعلماء المسلمين، والصادر بحقه حكم غيابي بالإعدام في مصر، لحضور اليوم  الوطني للمملكة بسفارتها في الدوحة، وكذلك دعوة المجمع الفقهي له لحضور اجتماعه القادم بجدة، قال خاشجقي:” إن القرضاوي من كبار العلماء وسبق تكريمه في السعودية أكثر من مرة”، مضيفًا: أن “هناك الآلاف من المصريين صادر بحقهم  أحكام  غيابية  والسعودية  لا يمكنها أن تمضي وراء أي حكم يصدر في مصر على خلفية سياسية”، لافتا  في الوقت ذاته إلى أن هناك أشخاص مصريين صادر بحقهم أحكام غيابية ويقيمون في بريطانيا وألمانيا  وهذه الدول لا تسلمهم “.

    السعودية ترفض تدخل روسيا في سوريا

    وعلى صعيد آخر صرح خاشقجي، المقرب من دوائر صنع القرار في المملكة، بأن “الموقف السعودي لم يتغير وقد صرح بذلك وزير الخارجية عادل الجبير خلال مؤتمره الصحفي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس (الثلاثاء)، وتبين أن ما تسرب من اللقاء الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ولي ولي العهد ذهب إلى روسيا لإبلاغ الروس بموقف المملكة الرافض لتدخلهم في سوريا وشرح العواقب الوخيمة التي تترتب على ذلك من إشكالات لروسيا التي تضم الكثير من المسلمين”

    جاء ذلك رداً على سؤال بشأن الجدل الذي أثيرا أخيراً بعد زيارة ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا واجتماعه مع الرئيس فلاديمير بوتين، وما أشيع عن تغير في الموقف السعودي – وفق تصريحاته للقبس الكويتية أمس الأربعاء –

    وتابع خاشقجي، في  رده على سؤال بشأن ردة الفعل السعودية في حال سقوط مدن كبرى بأيدي قوات نظام بشار الأسد وحلفاؤه من القوات الإيرانية والميليشيات العراقية و”حزب الله” المدعومة بغطاء روسي، قائلا: إن “ما يجري في سوريا حرب وهذه الحرب مرهونة بصمود الشعب السوري، ولن نشاهد أي مسؤول سعودي يخرج ويقول أمام الإعلام أرسلنا 100 صاروخ أو كذا من العتاد للثوار في سوريا، ولكن السعودية تدعم وترسل السلاح للثوار وهذا الكلام قيل أكثر من مرة”.

    ورأى خاشقجي أن “المؤلم في القصة (في حال سقوط بعض المدن بأيدي النظام) أنها ستطيل أمد الصراع ومعاناة الشعب السوري، ولكني أقول بأن المملكة لن تسمح للروس والإيرانيين بالانتصار في سوريا التي هي ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة للرياض”.

    السعودية قد تقبل بخروج آمن (للأسد ) كحل سلمي للأزمة :

    وبشأن ما يتردد بين الحين والآخر عن مقترح الخروج الآمن لبشار الأسد مقابل إنهاء الحرب، وفي حال تم طرح هذا العرض من قبل روسيا على دول المنطقة المؤيدة للشعب السوري، قال خاشقجي: إن “السعودية بالتأكيد تقبل بهذا الحل لأنها بالأساس تقدم الحل السلمي على الحل العسكري، ولكن الحل السلمي لا يتأتى من خلال تعزيز جبهة النظام ودعمه عسكرياً كما تفعل موسكو الآن، ولا بد من تذكر كيف انتهت حرب البوسنة بحل سياسي لكن سبقه استهداف قوة الصرب وهو عكس ما تفعله روسيا الآن والتي تناقض نفسها عندما تقول إنها تؤيد الحل السياسي وتدعم في الوقت نفسه الأسد عسكريا”.

    شؤون خليجية

  • تعرّف على منظومة “TOS – 1A” الروسية الفتاكة المستخدمة في سوريا

    تعرّف على منظومة “TOS – 1A” الروسية الفتاكة المستخدمة في سوريا

    نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، اليوم الخميس، تقريراً حول نشر روسيا منظومة أسلحة TOS – 1A كجزء من عملياتها العسكرية في سوريا، وهي عبارة عن قاذفة صواريخ مثبتة على هيكل دبابة.

     

    وتضم هذه المنظومة أسلحة بوسعها تدمير ثمانية أحياء سكنية بضربة واحدة، مسببة أضراراً عشوائية.

     

    وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لواحدة على الأقل من هذه الأسلحة الروسية الأكثر فتكاً، فيما يجري استخدامها من قبل الحكومة السورية.

     

    وكانت منظومة أسلحةSlontsepoyk TOS – 1A ومعناها الشمس الساطعة وصلت إلى سوريا بداية أكتوبر(تشرين الأول) الجاري، بحسب الصحيفة.

     

    يأتي ذلك فيما أعلنت موسكو أن مقاتلات روسية ضربت 40 هدفاً لداعش في سوريا منذ صباح الثلاثاء الماضي.

     

  • المقرب جدا من محمد بن زايد: اللهم أنصر اخواننا الروس على أعداء الإنسانية

    المقرب جدا من محمد بن زايد: اللهم أنصر اخواننا الروس على أعداء الإنسانية

    أميمه الجراح – وطن (خاص)
    لم ينف يوما حمد المزروعي قربه من ولي عهد ابو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد فعلاقتهما معروفة لكل أهل الإمارات وكذلك ابناء الخليج المتابعين منهم للمشهد الهزلي الذي أصبحنا نعيشه.
    والمزروعي هو من صقور ابن زايد في حربه على الإسلاميين فهو لا يتوارى خجلا مثلا حين يتمنى من إسرائيل سحق حماس فلن يكون الغزاويون أغلى من “الماليين”.
    والمزروعي يعبر بكل وقاحة وليس بجراة عن بغضه كما شيخه لأي مقاومة أو ثورة حتى لو خلت من الإسلاميين.

    وأخيرا اختار بتغريدة اثارت الآلاف الدعاء بطريقة الإسلاميين أن ينصر الروس على أعداء الإنسانية وقد حدد أسماءهم جميعا.

    طبعا شيخه الذي ايد الاسد بالخفية وعارضه بالعلن ليس بغافل عن تغريدات هي اشبه بالنباح يطلقها المقربون منه مثل ضابط الامن حمد المزروعي أو ضاحي خلفان ولكل شيخ طريقته!

    ولعل حجم الردود التي انهالت عليه تجعله في كل مرة منذ تاييده اسرائيل في حربها ضد غزة منتشيا بعد أن أطلق قذيفة كمثل القذائف التي تسقط في طرابلس وعدن ومالي..

    وتتسم الردود بسخرية مريرة من الحال الذي وصل إليه ابناء زايد وصبيتهم أمثال خلفان والمزروعي.

    مثل رد أحدهم عليه:

    الله يحشرك مع اخوك بوتين ويلتسن وغربتشوف ولينيين وستالين والقساوسة الروس قول أمين ياكلب دحلان وابن الساقط نهيقان

     

    حمد المزروعي
  • هذه استراتيجية روسيا العسكرية في سوريا بكل وضوح مع انخراط قواتها في القتال

    هذه استراتيجية روسيا العسكرية في سوريا بكل وضوح مع انخراط قواتها في القتال

    جيفري وايت

    ممّا لا شكّ فيه أنّ روسيا تسعى إلى تحقيق أهدافٍ متعدّدة في سوريا، بعضها واضحٌ والبعض الآخر لا يزال في بداياته. ويتمثّل أحد الأهداف الواضحة بدعم نظام بشار الأسد في وَسَط سوريا الغربي، في حين تشمل الأهداف العسكرية الداعمة والحاسمة على تقليص قوى المعارضة وإلحاق الهزيمة بها، فضلاً عن إنشاء قاعدةٍ آمنة لدعم العمليات الواسعة النطاق لمدة طويلة. ويعتمد النجاح في تحقيق هذه الأهداف وغيرها على اتباع استراتيجية عسكرية فعالة وعلى التطبيق الفعال للعمليات. ويكمن دور الاستراتيجية العسكرية في تحديد حجم القوات التي سيتمّ نشرها ونوعها وطريقة استخدامها لتحقيق أهدافٍ محدّدة. ويزداد وضوح شكل الاستراتيجية العسكرية الروسية في سوريا مع استمرار التعبئة ومشاركة القوات الروسية في القتال.

    حجم القوات ونوعها

    نشرت روسيا قوة كبيرة – سيكون لقدرتها الضاربة وتماسكها واتجاهها آثاراً أكبر على أرض المعركة مما قد يشير إليه حجمها وحده. ولا يزال من غير الواضح ما الذي سيكون عدد القوة النهائي، في الوقت الذي تواصل فيه موسكو إدخال قدرات عسكرية جديدة إلى الوضع القائم، أبرزها القذائف الانسيابية (صواريخ “كروز”) البحرية التي ضربت أهداف المعارضة في محافظتي حلب وإدلب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر (انظر “صواريخ “كروز” الروسية تزيد المخاطر في بحر قزوين”).

    ويُعد المكوّن الجوي أكبر العناصر وأنشطها حتى الآن، فهو عبارة عن قوة مركّبة يصل فيها عدد الطائرات المقاتلة إلى أربعة وثلاثين طائرة، منها طائرات بنماذج متطوّرة، كالمقاتلات من طراز “سو- 30 أس أم/ فلانكر-سي” والمطاردات من طراز “سو-34/ فولباك”. وتشارك جميع أنواع الطائرات بنشاطٍ في العمليات القتالية، منها 12 مروحية هجومية من طراز “مي-24 هايند” متاحة لعمليات القصف، على الرغم من أنّه لم يتم حتى الآن سوى تأكيد اضطلاعها بدورٍ في حماية المهابط الجوية. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم عددٌ من مروحيات النقل المسلّحة من طراز “مي-8/ هيب” في مهمات البحث والإنقاذ القتالية، في حين يضمّ سلاح الاستخبارات الجوي طائراتٍ بدون طيار وجامع استخبارات الإشارات (“سيغينت”) من طراز “آي أل-22/ كوت”.

    وتشمل القوات البرية الروسية ما يبدو أنّه كتيبة مشاةٍ بحرية معزَّزة (من لواء مشاة البحرية الـ 810)، مع ناقلات الجند المصفّحة (من طراز “بي تي آر-80”) ودبابات القتال الرئيسية المُرفقة (من طراز “تي-90”) ومدفعية الميدان. وقد لاحظ المسؤولون الأمريكيون أيضاً وجود منظومة قاذفة صواريخ متعدّدة من طراز “بي أم-30 سميرش” القوي. كذلك، تفيد بعض التقارير بصورة مستمرة عن تواجد القوات الروسية الخاصة في سوريا وإجرائها مجموعةً متنوّعة من المهام، غير أن تواجدها لم يتم تأكيده بعد. أمّا المكوّنات الأخرى في القوة الروسية، فتشمل صواريخ أرض جو من طراز “أس آي-22/غرايهاوند” للدفاع الجوي، وأنظمة الحرب الإلكترونية (لتشويش الإشارات)، فضلاً عن الوحدات البحرية العاملة قبالة الساحل السوري، التي ستعزّز الدفاع الجوي كما يرجح، وتوفّر الدعم في مجالي الاستخبارات والاتصالات.

    ويُقال إنّ هيكل القيادة يضمّ مركز عمليات مشترك بين سوريا وروسيا في “مطار باسل الأسد الدولي” في محافظة اللاذقية، ومركز عمليات مشترك بين روسيا وإيران و «حزب الله» في دمشق، ومركز استخبارات بين روسيا وسوريا والعراق وإيران في بغداد. وفي الوقت الراهن، تهدف العمليات الروسية إلى دعم النظام والقوات المتحالفة معه («حزب الله» والميليشيات الشيعية العراقية و «فيلق الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني). ويقوم سلاح الجو السوري بالفعل بإجراء عمليات بالتزامن مع الضربات الجوية الروسية، وستشكّل قوات النظام وتلك المتحالفة معه على الأرجح عمادَ العنصر البري الرئيسي في العمليات التي تضمّ الروس. وقد انطلقت إحدى هذه العمليات في شمال محافظة حماة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

    كيف يتم استخدام القوات

    بناءً على ما شوهد حتى الآن، فإنّ وجود القوات الروسية يساعد في ما يلي:

    ·         تحديد أولويات الضربات. يستحيل مهاجمة كافة التهديدات في جميع المواقع في وقتٍ واحد، وستتغيّر الأولوية وفقاً للوضع العسكري.

    ·         تقليص التهديدات ذات الأولوية العالية. تُعتبر عناصر «الجيش السوري الحر» و «جبهة النصرة» (ذراع تنظيم «القاعدة») العاملة في منطقتي إدلب وحماة أكبرَ تهديدٍ يحيق بالنظام في الوقت الحالي.

    ·         تعزيز قدرات النظام الهجومية والدفاعية من خلال توفير الدعم الناري للجهود المبذولة لاستعادة الأراضي التي سبق وخسرها النظام أو منْع خسارته لمواقع أساسية.

    ·         زيادة استنزاف قوى المعارضة من خلال شن ضرباتٍ متواصلة تستهدف الأفراد والمعدّات والبنى التحتية.

    ·         ردع الولايات المتحدة و/أو التحالف الدولي و/أو القوات الإسرائيلية عن التدخّل عبر نشر منظومات دفاع جوية ومنظومات جوية قوية في منطقة القاعدة الساحلية حيث تعمل الطائرات الروسية.

    لقد كانت هناك مهمّتان تحضيريتان سبقتا التدخّلَ الروسي، أوّلهما إنشاء قاعدةٍ آمنة في سوريا. وقد بدأ ذلك في أوائل أيلول/ سبتمبر مع تسيير جسرٍ جوي وبحري لنقل القوات والمعدّات إلى الموانئ السورية و”مطار باسل الأسد الدولي”. أمّا المهمة الثانية، فتمثلت بإنشاء هيكل قيادةٍ لتوجيه العملية والتنسيق مع النظام والقوات المتحالفة معه.

    وفي الثلاثين من أيلول/ سبتمبر، أطلق الروس العنان لعملياتهم العسكرية بشنهم ضرباتٍ جوية ضدّ الأهداف التي تشكل الأولوية، وهي بالدرجة الأولى قوات الثوار في شمال سوريا وغربها. وعلى الرغم من أنّ عددها الدقيق هو موضوعُ نقاش، إلّا أن معظم الضربات الروسية أو جميعها كانت موجّهة منذ ذلك الحين ضدّ أهداف لا تعود لـ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية».

    وبدا في أوّل الأمر أنّ الطائرات الروسية تنفذ ما بين 20 إلى 30 طلعة جوية يومياً، وربما تقصف 10 إلى 12 هدفاً. وقد أشار المسؤولون الروس إلى أنّ الجهود المبذولة في المجال الجوي ستشتدّ مع مرور الوقت. وبالفعل، ارتفع عدد الضربات الجوية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر دعماً للهجوم على حماة ورافقها إطلاق صواريخ “كروز”. أمّا سلاح الجو التابع لنظام الأسد، فيبدو أنّه يتعاون مع الروس، فيقصف الأهداف في المناطق نفسها التي تصبّ فيها المقاتلات الروسية نار حممها.

    وقد حلّق سلاح الجو الروسي حتى الآن في عدة أنواع من المهمات، ومنها:

    ·         توجيه الضربات التي تهدف إلى تقليص قوى المعارضة، وبنيتها التحتية ومقرّاتها ومرافق التخزين والأسلحة الثقيلة.

    ·         منع الثوار من التحرّك لإعادة تعزيز صفوفهم أو إعادة انتشارهم.

    ·         توجيه الضربات التحضيرية لدعم العمليات الهجومية المعلَّقة للنظام.

    ·         توجيه الضربات التي تسهتدف قوى المعارضة التي تُعدّ تهديداً هجومياً محتملاً.

    ·         تسيير دوريات أمنية جوية في محيط “مطار باسل الأسد الدولي”.

    ·         جمع المعلومات الاستخباراتية بالاعتماد على الطائرات (“سيغينت” والاستخبارات التصويرية المعروفة بمصطلح “إيمينت”).

    لقد ركّزت العمليات الجوية على الأراضي الممتدّة من شمال محافظة اللاذقية، ثمّ شرقاً وصولاً إلى جنوب إدلب، وأخيراً جنوباً في محافظتَي حماة وحمص. وتُعدّ وحدات المعارضة في هذه المناطق بعضاً من أكثر الوحدات التي تقاتل الأسد قوةً، وهي مسؤولة عن استنزاف النظام إلى حدٍ كبير وإلحاق الخسائر الموقعية به. وقد حلّقت الطائرات الروسية أيضاً في مهمات أعمق في محافظة حلب، وربما كان بعضها موجّهاً ضدّ أهدافٍ لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة الرقة.

    أمّا القوات البرية الروسية في سوريا، فلا تُعدّ كبيرة أو مدججة بالسلاح الثقيل بما فيه الكفاية لتضطلع بدور قتالي كبير، ولم تشارك بعد بشكل مباشر في العمليات البرية الهامة. فقد اقتصر دورها الرئيسي حتى الآن على الدفاع عن القاعدة الروسية في “مطار باسل الأسد الدولي”. لكن، يبدو أنّها تبني قدراتها لتوفير الدعم الناري الكبير من عناصر المدفعية، وتشير تقارير المعارضة إلى أنّها ربما قد فعلت ذلك في الهجوم الذي شنه النظام على حماة. وتضطلع القوات البرية الروسية على الأرجح بأدوار أخرى أقلّ بروزاً، إلا أنها مهمة وتتمثل بوجود عناصر ومستشارين مُدمجين مع وحدات النظام، وربما أيضاً عن طريق عمليات القوات الخاصة.

    وفيما يتعلّق بالعمليات البرية الخطيرة، ربما ستحتاج موسكو إلى نشر تشكيل قتالي لا يقل حجمه عن لواء، مقروناً بمدرّعات ومدفعيات كثيرة. ويواصل الجسران الجوي والبحري نقل الأفراد والمعدات، ممّا يشير بأنّ موسكو لم تنتهِ بعد من تثبيت وجودها في سوريا. ومن شأن وجود القوات الإضافية أن يسمح للروس بتوسيع عملياتهم الجوية و/أو تكثيفها، وربما بدء العمليات البرية الكبيرة. علاوةً على ذلك، يمكن أن يلعب الروس أوراقاً أخرى في الاستراتيجية الهجومية، من بينها صواريخ “كروز” إضافية وربما قاذفات بعيدة المدى.

    القيود والمخاطر

    يقترن حجم القوة بقيودٍ كبيرة على العمليات الروسية، على الأقل في الوقت الراهن. وتشمل هذه القيود الفضاء المحدود التي يمكن أن تحلّق فيه الطائرات (ويقتصر على “مطار باسل الأسد الدولي” و قاعدةٍ مرتَجلة للمروحيات)، وانعدام وجود ملاجئ مُدعّمة للطائرات، فضلاً عن توفّر دعمٍ لوجستي محدودٍ على ما يبدو (من الوقود والذخائر وقطع الغيار). وستحتاج موسكو إلى الاستثمار بشكلٍ أكبر في جميع هذه المجالات إذا كانت تعتزم توسيع عملياتها بشكل كبير. ومن شأن تأمين الوصول إلى مهبط رئيسي آخر – ربما القاعدة الجوية العسكرية في حماة أو قاعدة “تياس الجوية (تي-4)” شرق محافظة حمص – أن يسمح بتوسيع نطاق العمليات الجوية إلى حدٍ كبير، شريطة نشر طائرات إضافية. ويمكن أن تستفيد روسيا أيضاً من النظام اللوجستي العسكري السوري الذي يمكن أن يمدّها ببعض المعدات، لا سيما لعناصر القوة البرية. وكما تَبيّن من ضربات صواريخ “الكروز”، يمكن أن توفّر موسكو قوةً نارية طويلة المدى من خارج سوريا.

    لقد ركّزت تعليقات كثيرة على المخاطر التي تعترض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا والمشاكل التي يمكن أن تواجهها قواته. وقد شبّه البعض التدخّل الروسي بالغرق في المستنقع أو بأفغانتسان أخرى، إذ سيواجه بوتين مقاومةً متنامية من قِبَل السنّة الغاضبين. ويعتمد كلا السيناريوهين على عاملين، أوّلهما المعارضة التي تواجهها القوات الروسية الداعمة لعمليات النظام من قِبَل خصومها، وثانيهما إرادة بوتين على المثابرة. ويعتمد العامل الأول بالدرجة الأولى على كيفية استجابة خصوم الأسد للوضع الجديد، بما في ذلك مدى فعالية حشدهم للدعم الخارجي. وليس واضحاً في الوقت الحاضر مدى الدعم الذي يمكن أن يتوقّعوه. أمّا بالنسبة إلى العامل الثاني، فقد أثبتت مغامرات بوتين العسكرية الأخرى أنّه قادراً على المضي قُدماً رغم التحديات القائمة.

    المحصلة

    لقد نشر الرئيس الروسي قوةً قادرة للغاية في سوريا، وهو آخذٌ في توسيعها بشكلٍ مطّرد، الأمر الذي يمنح موسكو دوراً مباشراً في سير الحرب. ويمكن أن تُحدث القوات الروسية بالفعل فرقاً في ساحة المعركة، على الرغم من أنه لا يمكن استخدامها في جميع المواقع في وقت واحد، وسيعتمد نجاحها إلى حدٍ كبير على القدرات القتالية لحلفائها. وستكون آثارها أكبر إذا خصّص الروس الأولوية للمهمات الضرورية، وهذه هي الطريق التي تسلكها موسكو الآن.

    وأخيراً، يبدو أنّ الجيش الروسي باقٍ في سوريا لفترةٍ طويلة. ويشير التزام روسيا من خلال قواتها ومكانتها رفيعة المستوى، والتعاظم اللوجستي والطبيعة الطويلة الأمد التي يتّسم بها التحدي العسكري، إلى أنّها ستقاتل على الأرض السورية لردحٍ من الزمن. وربما احتسبت موسكو مخاطر التدخّل ووجدتها مقبولةً.

    جيفري وايت هو زميل للشؤون الدفاعية في معهد واشنطن وضابط كبير سابق لشؤون الإستخبارات العسكرية.

  • هذا السلاح الذي تحدّث عنه “بوتين”ولم يتوقعه العالم

    هذا السلاح الذي تحدّث عنه “بوتين”ولم يتوقعه العالم

    قالت وكالة “سبوتينك” الروسية، إن روسيا أقدمت على تغيير أسلحة جيشها بأسلحة جديدة تفي بمتطلبات العصر الحديث، مثل صواريخ “كاليبر” التي استخدمتها البحرية الروسية أخيراً لضرب المجموعات المسلحة في سوريا.

     

    وبحسب الوكالة الروسيّة فإنّ أحداً لم يتوقع في العالم “أن تفعل روسيا ما فعلته في السابع من الشهر الجاري أكتوبر، عندما أطلقت سفن حربية روسية موجودة في بحر قزوين صواريخ على أهداف محددة تقع في مواقع للمجموعات الإرهابية في الأراضي السورية”.

     

    وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حديثه للتلفزيون الروسي ان تلك الصواريخ وصلت  وهي من طراز “كاليبر”، إلى أهدافها عبر أجواء دولتين أخريين، وأصابتها، وحلقت الصواريخ على علو يتراوح بين 80 مترا و1300 متر، وغيّرت مسارها 147 مرة قبل أن تصل إلى الأهداف المحددة.

     

    وعن سرعة الصواريخ قال بوتين “إنها ليست سراً وتجاري سرعة الطائرة النفاثة”، وكانت روسيا قد كشفت أن مدى صاروخ “كاليبر” يبلغ 1500 متر.

     

    وتابع بوتين حديثه قائلا: ” تم تأكيد أن روسيا تملك الإرادة لاستخدامه إذا كان هذا يستجيب لمصلحة دولتنا والشعب الروسي”.

     

    أما بالنسبة لقدرة صاروخ “كاليبر” على التحليق لمسافة 4500 كيلومتر فقد أكد بوتين أن “هذا يعني أننا نستطيع توجيه الضربات من داخل مجالنا الجوي”.

     

    وشرعت روسيا في تصنيع  أسلحة من هذا النوع وفقا لبرنامج تحديث أسلحة الجيش الروسي حتى يمتلك الجيش أسلحة حديثة  تفي بمتطلبات العصر الحديث “وليس لأننا  نعد العدة  لعمل ما عدواني”.كما قال بوتين

     

    وأشار بوتين إلى أنه تم إعداد هذا البرنامج  وبُدئ بتنفيذه لأنه “حان الوقت لتغيير  ما لا يزال الجيش الروسي يمتلكه من أسلحة متقادمة”، وأضاف: “اتخذنا هذه القرارات في الوقت المناسب”.

     

    وبدأت القوات الروسية تتسلم صواريخ “كاليبر” في عام 2012.

     

    ونوه بوتين إلى أن كل ذلك ليس سراً، وأن الخبراء الأجانب كانوا يعرفون أن روسيا يمتلك هذا السلاح، وفي السابع من أكتوبر تم تأكيد امتلاك روسيا لهذا السلاح، كما تم تأكيد قدرة الصناعة الروسية على إنتاج سلاح كهذا. ثالثا، تم تأكيد وجود من يعرفون كيف يستخدمونه بفعّالية.