الوسم: سوريا

  • سوريا تلاحق قيادات الجهاد الإسلامي.. أحمد الشرع يسترضي من في عزّ معركة غزة؟

    سوريا تلاحق قيادات الجهاد الإسلامي.. أحمد الشرع يسترضي من في عزّ معركة غزة؟

    وطن – في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، أقدمت السلطات السورية على اعتقال قياديين بارزين في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وذلك في وقت حساس يتزامن مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. الحادثة أثارت موجة غضب وجدلاً واسعًا في الأوساط الفلسطينية والعربية، خاصةً أنها جاءت من نظام طالما قدّم نفسه كـ”داعم تاريخي” للمقاومة.

    من بين المعتقلين، خالد خالد، مسؤول الجهاد الإسلامي في سوريا، وأبو علي ياسر، مسؤول اللجنة التنظيمية للحركة في دمشق. ووفق تقارير متقاطعة، فإن عملية الاعتقال جرت عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، ما زاد من علامات الاستفهام حول التوقيت والدوافع.

    اللافت أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال قيادات فلسطينية بهذا المستوى من قِبل الأجهزة السورية، رغم أن سوريا تحتضن أكثر من 13 فصيلًا فلسطينيًا. وقد بقيت حركة الجهاد الإسلامي من الفصائل القليلة التي لم تغادر الأراضي السورية، حتى خلال أشد فترات النزاع الداخلي.

    الخطوة قُوبلت بسخط واسع في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل، لا سيما أن الجهاد الإسلامي تُعتبر أحد أبرز الفصائل المنخرطة في مقاومة الاحتلال، وتلعب دورًا محوريًا في المواجهات الجارية في غزة.

    تساؤلات كثيرة طُرحت: هل تسعى إدارة أحمد الشرع لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية؟
    هل جاء الاعتقال في سياق استرضاء طرف ما، في ظل تشابك المصالح والمواقف في المنطقة؟
    وهل ما جرى هو تحول استراتيجي في موقف النظام السوري من فصائل المقاومة، أم مجرد إجراء أمني عابر؟

    الجدير بالذكر أن مقار حركة الجهاد في دمشق تعرّضت سابقًا لغارات إسرائيلية، وكان آخرها في مارس الماضي، عندما استُهدف منزل أمين عام الحركة زياد نخالة. وهو ما يزيد من حساسية الموقف، ويُثير الريبة حول مدى جاهزية النظام السوري للدفاع عن فصائل المقاومة، أو على العكس، التضحية بها في صفقات خلف الأبواب المغلقة.

    • اقرأ أيضا:
    الشرع يُقلق إسرائيل.. لماذا يخشى الاحتلال سوريا الجديدة؟
  • نتنياهو يمنع عباس من ركوب المروحية!.. إذلال جديد يفضح “السيادة الوهمية”

    نتنياهو يمنع عباس من ركوب المروحية!.. إذلال جديد يفضح “السيادة الوهمية”

    وطن – تتواصل حلقات الإذلال السياسي التي يتعرض لها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهذه المرة من الجو! ففي مشهد صادم يعكس هشاشة ما يُعرف بـ”السيادة الفلسطينية”، كشفت تقارير صحفية عن منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مباشر، مروحية أردنية من الهبوط في رام الله، كانت مخصصة لنقل عباس إلى العاصمة السورية دمشق.

    مصادر مقربة من مكتب عباس أكدت أن الأخير قدّم طلبًا رسميًا لتسهيل الهبوط والإقلاع، لكن الجانب الإسرائيلي رفض دون تبرير، مما اضطره لتغيير خطة الرحلة كليًا، والسفر برًا إلى معبر الكرامة، ثم إلى عمّان، ومنها جوًا إلى دمشق على متن المروحية الأردنية نفسها.

    الواقعة، التي كشفت عنها قناة “i24NEWS“، سلطت الضوء مجددًا على العلاقة المهينة التي يفرضها الاحتلال على السلطة الفلسطينية، حتى في أبسط مظاهر الحركة الرسمية لرئيسها، وهو ما دفع مراقبين إلى وصف الحادثة بأنها “صفعة سياسية علنية”، تدل على غياب أي نفوذ فعلي لعباس داخل المناطق التي يُفترض أن يكون رئيسًا لها.

    المفارقة أن عباس الذي لطالما تباهى بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، يواجه الآن إذلالًا غير مسبوق من نفس الجهة التي قدم لها كل أوراق الطاعة، بل ووصفه نتنياهو علنًا بأنه “شريك أمني لا يمكن التفريط به”. فهل هذا هو المقابل؟

    على الجانب الآخر، استقبله الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، في لقاء بدا بروتوكوليًا أكثر من كونه سياسيًا حقيقيًا. دمشق، التي تدير علاقتها بالفصائل الفلسطينية على قاعدة براغماتية، تبدو حذرة من حرق أوراقها مبكرًا مع سلطة متخبطة وفاقدة للشعبية.

    الزيارة بدت محاولة يائسة من عباس للحصول على اعتراف سياسي من دمشق الجديدة، أو على الأقل صورة تُرمم بعضًا من هيبته المتهاوية. لكنها في الوقت ذاته كشفت عمق الأزمة التي تعاني منها السلطة، والعجز الدبلوماسي المتزايد لعباس، الذي بات مضرب مثل في الضعف السياسي أمام عدوه الذي يقرر حتى وسيلة تنقله.

    • اقرأ أيضا:
    محمود عباس: الطاغية المستبد ومآلات حكمه الفاشل
  • إنجاز للشرع.. مهند المصري يتحرر من زنازين الإمارات والقرضاوي ما زال مخفيًا!

    إنجاز للشرع.. مهند المصري يتحرر من زنازين الإمارات والقرضاوي ما زال مخفيًا!

    وطن – في تطور دبلوماسي لافت، تمكّن الرئيس السوري أحمد الشرع من إنقاذ رجل الأعمال السوري مهند المصري من زنازين الإمارات، بعد احتجاز دام أكثر من 6 سنوات بتهم تتعلق بدعم جماعات إرهابية في سوريا، من بينها هيئة تحرير الشام التي ترأسها الشرع سابقًا.

    المصري، رئيس مجلس إدارة شركة “دامسكو”، نُقل إلى دمشق على متن الطائرة الخاصة بالرئيس الشرع، بعد وساطة مباشرة وجولات من التفاوض أجراها الشرع بنفسه خلال زيارته الأخيرة إلى أبوظبي. عملية الإفراج جاءت بعد جهود كبيرة لتفكيك الملف الأمني والسياسي المعقّد الذي أُوقف المصري على أساسه.

    وفق مصادر مطلعة، فإن اعتقال المصري جرى بناء على مذكرة قديمة صادرة عن نظام بشار الأسد، بتحريض مباشر من رجل الأعمال الموالي للنظام سامر الفوز، والذي كان على خلاف تجاري وسياسي حاد مع المصري بسبب نشاط شركة “دامسكو” ومواقفها السابقة المؤيدة للثورة السورية.

    ورغم أن المصري لم يكن من الوجوه المعروفة في المعارضة، فإنه كان من أبرز الداعمين للمبادرة التركية لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، ما زاد من ضغوط النظام عليه. واعتُبر اعتقاله آنذاك خطوة تصفية حسابات بين أذرع اقتصادية للنظام داخل وخارج سوريا.

    وبينما عاد المصري إلى دمشق حرًّا، تسلط الأضواء مجددًا على قضية عبد الرحمن القرضاوي، المعتقل منذ قرابة أربعة أشهر في ظروف غامضة داخل الإمارات. لا تزال عائلته ومحاميه، رودني ديكسون كيسي، يجهلون مكان احتجازه أو التهم الرسمية الموجهة له، وسط تعتيم إماراتي تام.

    محامي القرضاوي وصف احتجازه بأنه غير قانوني ويتنافى مع المعايير الدولية، مؤكدًا أن موكله لا يزال في حبس انفرادي دون محاكمة، وهو ما وصفه حقوقيون بـ”شكل من أشكال التعذيب النفسي”.

    النجاح في تحرير المصري يُعد اختبارًا مبكرًا لنهج الشرع الخارجي، ويطرح تساؤلات حقيقية: هل تتحرك دمشق قريبًا لإنهاء مأساة القرضاوي أيضًا؟ أم أن صوت الحق لا يُسمع في زنازين الصمت الإماراتية؟

    • اقرأ أيضا:
    تكويع فاخر في قصر الشاطئ.. ابن زايد يُحرج ذبابه باستقبال الشرع!
  • الرحلة الأخيرة للأسد.. حقائب المال تهرب والنظام يسقط بصمت

    الرحلة الأخيرة للأسد.. حقائب المال تهرب والنظام يسقط بصمت

    وطن – في واحدة من أكثر العمليات السياسية والمالية غموضًا في تاريخ سوريا الحديث، كشفت وكالة “رويترز” عن تفاصيل ما يُعرف بـ”الرحلة الأخيرة” للرئيس السوري السابق بشار الأسد، التي حملت في طياتها أسرارًا مدوية عن تهريب أموال ووثائق وأفراد من قلب دمشق إلى أبوظبي، قبل ساعات فقط من انهيار نظامه.

    التحقيق الصحفي الذي استند إلى 14 مصدرًا سوريًا، بينهم مسؤولون سابقون ومقربون من الحاكم الجديد في دمشق، وثّق نقل كميات ضخمة من الأموال النقدية – تزيد عن نصف مليون دولار – داخل حقائب سوداء، عبر أربع رحلات جوية سرية نفّذتها طائرة من طراز Embraer Legacy 600 مسجّلة في غامبيا، وتحمل رقم التعريف C5-SKY.

    القصة لا تتعلق فقط بالأموال، بل أيضًا بوثائق سرّية ومقتنيات ثمينة أُخفيت داخل طائرات خاصّة أقلعت من مطار دمشق الدولي، وسط إجراءات أمنية مشددة شاركت فيها عناصر من المخابرات الجوية والحرس الجمهوري.

    الرحلات كانت منسقة بالكامل من قبل يسار إبراهيم، اليد الاقتصادية اليمنى للأسد ومدير شبكته المالية المظلمة. كان إبراهيم يخطط لكل شيء، بما في ذلك شحن الأموال إلى وجهتها الآمنة في الإمارات، التي تحوّلت إلى “صندوق الأمان الأخير” لعائلة الأسد ومساعديه.

    تزامنًا مع هذا الهروب المنظّم، أكدت المصادر أن الرحلة الأخيرة للأسد نفسه تمت من قاعدة حميميم الروسية إلى موسكو، حيث حصل على اللجوء السياسي بهدوء، بينما كانت الفصائل المعارضة تقترب من قلب دمشق.

    الحدث يُعتبر نقطة مفصلية في تاريخ سوريا، ليس فقط كسقوط سياسي، بل تكشف عن نظام استبدادي ظلّ ينهب ثروات البلاد حتى اللحظات الأخيرة. الرئيس الجديد توعّد بالكشف عن كل تفاصيل هذه العمليات وإعادة الأموال المهربة، مما يفتح الباب أمام مواجهة قانونية وسياسية كبرى.

    • اقرأ أيضا:
    أموال طائلة نهبها بشار الأسد.. تحويلات بملايين الدولارات إلى روسيا لشراء شقق فاخرة
  • السعودية تخطب ود أحمد الشرع.. وتبدأ بسداد ديون سوريا للبنك الدولي

    السعودية تخطب ود أحمد الشرع.. وتبدأ بسداد ديون سوريا للبنك الدولي

    وطن – في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة منذ سقوط نظام بشار الأسد، كشفت مصادر دبلوماسية عن تحرك سعودي رسمي لسداد ديون متأخرة على سوريا للبنك الدولي، في ما اعتُبر إشارة واضحة إلى تحوّل في موقف الرياض تجاه النظام السوري الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

    وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن السعودية بدأت إجراءات تمويل جزء من متأخرات سوريا، البالغة نحو 15 مليون دولار، والمستحقة للبنك الدولي، وهي خطوة ضرورية لتمكين المؤسسات الدولية من صرف منح ومساعدات لدعم القطاع العام وإعادة الإعمار في البلاد.

    وتعد هذه أول حالة معلنة تموّل فيها السعودية سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد، ما اعتبره مراقبون “رسالة قوية” تعكس رغبة المملكة في فتح صفحة جديدة مع النظام السوري الجديد، الذي أثار قلقًا في البداية داخل الخليج نظرًا لخلفية رئيسه الجهادية.

    ويُنتظر أن تفتح هذه المبادرة الطريق أمام مزيد من التعاون المالي والسياسي بين دمشق والرياض، لا سيما بعد تعثر مبادرات خليجية سابقة، مثل التمويل القطري المخصص لدفع رواتب موظفين سوريين، والذي تجمّد بسبب الغموض القانوني المرتبط بالعقوبات الأمريكية.

    ويشير التقرير إلى أن المملكة تتخذ خطوات حذرة لكنها محسوبة باتجاه دعم الاستقرار في سوريا، خصوصًا مع تراجع اهتمام القوى الغربية بإدارة الملف السوري، ووجود فراغ مالي خانق تعاني منه دمشق، وسط نقص حاد في النقد الأجنبي.

    وتقول مصادر خليجية إن الدعم السعودي ما زال في طوره “التقني والمالي”، إلا أنه يعكس تحولًا سياسيًا مهمًا في نظرة الرياض لنظام أحمد الشرع، الذي تتجه إليه الأنظار كقائد “توافقي” قادر على إعادة سوريا إلى الحضن العربي بشروط جديدة.

    ويرى مراقبون أن هذا التحرك السعودي قد يكون بداية مسار أوسع لإعادة تدوير النفوذ الخليجي في سوريا، بعيدًا عن صيغ العزل والمقاطعة، وربما تمهيدًا لدور سياسي إقليمي مشترك في مستقبل دمشق.

    • اقرأ أيضا:
    من “إرهابي” إلى “رجل دولة”.. لماذا غيّرت السعودية موقفها من أحمد الشرع؟
  • وزير العدل السوري الذي أعطى الوكالة اليهودية أسماء جرحى ثورة 36 الفلسطينية في دمشق مقابل ألف جنيه فلسطيني

    وزير العدل السوري الذي أعطى الوكالة اليهودية أسماء جرحى ثورة 36 الفلسطينية في دمشق مقابل ألف جنيه فلسطيني

    وطنقدم لهم كل ما طلبته منه الوكالة اليهودية، قدم لهم أسماء جرحى الثوار الفلسطينيين الذين كانوا يعالجون في دمشق، وعناوين البيوت التي كانوا يعالجون فيها، قدم لهم أسماء الأطباء الذين كانوا يعالجونهم، وكيف دخلوا وكيف خرجوا، وحتى اسماء من كان يمول علاجهم، كل ما طلبته منه الوكالة اليهودية، كان يرسله ويكرم!، وكل ذلك مقابل ألف جنيه فلسطيني، تدفع على دفعات بعد كل مرحلة، خمسون جنيها في كل دفعة.

    قدم لهم معلومات دقيقة عن الثوار الفلسطينيين، ومن يدعمهم من السوريين، قدم لهم اسماء ممرات دخول الثوار إلى فلسطين وتهريب الأسلحة من سوريا إلى فلسطين، وعن مصادر وكميات هذه الأسلحة، وقدم معلومات هامة ودقيقة عن قرارات وسياسات الكتلة الوطنية والحكومة السورية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والثورة العربية في فلسطين، والوكالة اليهودية، والمشروع الصهيوني.

    انه نسيب البكريوزير العدل! الذي جندته الوكالة اليهودية في فبراير 1938، واستمر تجنيده حسب ارشيف الوثائق الصهيونية لسنوات عديدة.

    ولد نسيب البكري في دمشق لعائلة ثرية تدّعي نسبها لأبي بكر الصديق! والتي ارتبطت باليهود في دمشق منذ وقت مبكر فقد كانت علاقة والد نسيب، عطا البكري، مع رئيس الطائفة اليهودية وعضو البرلمان السوري فيما بعد يوسف لانيادو، وغيره من أثرياء اليهود في حلب ودمشق علاقة قوية ومريبة وتعود لعقود سبقت، وازدادت عندما اعتقلته الدولة العثمانية لفترة قصيرة بسبب فساده وتهربه من دفع الضرائب للحكومة العثمانية، فكان ومعه أولاده من النوع الذي يطلق عليهمالقبضاياتفي الشام.

    ولا عجب ان ابناء عطا البكري وعلى رأسهم نسيب قد انضموا الى جمعية العربية الفتاة السرية، المرتبطة اصلا باليهود والتي وضعت اول أهدافها هدم الخلافة العثمانية، وعمل نسيب كسكرتير لها، وكان كل ذلك بدعم من رئيس الطائفة اليهودية يوسف لانيادو، ولانيادو نفسه الذي ربط نسيب البكري بالوكالة اليهودية فيما بعد.

    وكان البكري من الأوائل الذين انضموا إلى ثورة الأمير فيصل، الذي عينه في عام 1918 مستشارا شخصيا له، بعد ان حاز على قبول من لورنس العرب حين عمل دليلا له اثناء الثورة البريطانية على الأتراك، وكان مقربا منه كظله بحيث اصبحت علاقته به لا تختلف عن علاقته بدهام!، وان وصفه بعدم الادراك وقصر النظر وأنه غدار حيث كشف فيما بعد انه طلب منه إبعاد فيصل عن عرش سوريا ووضعه مكانه.

    حتى ان الشريف حسين حين علم بحياة الفجور التي عاشها ابنه فيصل مع عائلة البكري وعلى رأسهم نسيب في دمشق وفي مزراعهم خارجها، غضب غضبا شديدا وكتب الى ابنه، سائلا الله ان يموت ولا يراه، متهما أياه بتبذير أموال الثورة على عائلة البكري.

    في عام ١٩٢٥ جندت بريطانيا نسيب البكري من أجل الثورة على الفرنسيين، عندما اختلفتا على  تقسيم الكعكة، فجند ما يستطيع من رجالاته ليلتحقوا بمن ثاروا حقا، لكنه ما ان سمع مدافع فرنسا تضرب دمشق حتى هرب على منطقة تدعىالمقرن القبليفي جبل الدروز  مع شقيقه سامي وأرسل بشقيقيه الآخرين فوزي ومظهر الى عمان في شرق الأردن.

    وقد اقسم المجاهد الدكتور أمين رويحة (١) بأن نسيب البكري لم يطلق رصاصة اثناء الثورة، في حين كانت الصحف تتناقل اخبارنضالاتهمن غوطة دمشق! مع انه هرب منها في اول للثورة، وقال انه لم يكن همه سوى جلب المسرات لنفسه، كما قال انه طلب من بعض الثوار الاستسلام، بل حاول أخذ احد القادة لابعاده عن الثورة، وهو المجاهد ابو عبدو ذيب الشيخ.

    شارع نسيب البكري في دمشق
    شارع نسيب البكري في دمشق

    وعندما اجبر نسيب البكري على العودة الى الغوطة، ذهب لأبعد نقطة عن المعارك، وحين طلب منه الثوار ان ياتي كل فترة لشد أزرهم على الأقل، قال انه يكره صوت الرصاص!.

    حكمت عليه فرنسا بالإعدام عام ١٩٢٦ فهرب الى فلسطين، فتدخل رئيس الطائفة اليهودية يوسف لانيادو لدى السلطات الفرنسية من أجل العفو عنه وعن اخيه فوزي، فتم العفو عنهما وعادا لدمشق، وقد عوضته السلطات الفرنسية عن الخسائر التي تعرض لها بثمانية الاف ليرة.

    كان نسيب البكري أحد مؤسسي وقادة الكتلة الوطنية ورئيس فرعها في دمشق، وعينته حكومة الكتلة الوطنية في عام 1936 محافظا لجبل الدروز، وهو غير الدرزي الوحيد الذي قبلوا به ليحكم جبلهم نتيجة العلاقة الخاصة بين عائلة البكري والدروز، كما وشغل منصب وزير العدل عام 1939، ثم وزيرا للزراعة والاقتصاد، ثم انتخب كعضو في البرلمان السوري.

    في 6 فبراير 1938 وبمشاركة رئيس الطائفة اليهودية السورية يوسف لانيادو تم اجتماع الوكالة اليهودية ممثلة بالياهو ساسون مع نسيب البكري للمرة الثالثة واستمر لساعتين، تم فيه بدء الإتفاق للعمل مع الوكالة اليهودية بحيث يتم التركيز على اهم القضايا وهي: إيقاف الثورة العربية في فلسطين، وإيقاف الدعايةالمسمومةالمعادية للصهيونية في الصحافة السورية، وخطب المساجد، والاجتماعات المختلفة في سوريا، ومحاولة توفير أي دعم ممكن للوكالة اليهودية من الشعب السوري، وخاصة قادته.

    وأول ما بدأ به انه جند شقيقه مظهر البكري مدير شرطة دمشق من اجل تشكيل مجموعات من شرطة ومخبري شرطة دمشق للتحقيق والتجسس على أنشطة الثوار الفلسطينيين في سوريا.

    في ٢٧ فبراير ١٩٣٨ التقى مندوب الوكالة اليهودية الياهو ساسون بنسيب البكري وبحضور يوسف لانيادو وأخبره ان الوكالة اليهودية لن تدفع له مقدما حسب ما كان يطلب، بل ستدفع بعد تسليم التقارير والإطلاع على قيمتها، كما قدم له هذه المهام للقيام بها: تقرير شامل ومفصل عن أنشطة الثوار الفلسطينيين، علاقاتهم، خططهم، مصادر تمويلهم، إلخ؛ ثم معلومات يمكن استخدامها لطلب السلطات الفرنسية ترحيل الفلسطينيين من دمشق وبيروت، كما فعلت مع معين الماضي، ومعلومات واضحة عن مواعيد تهريب مجموعات المتمردين والأسلحة إلى فلسطين من أجل اتخاذ الاستعدادات لاعتقالهم.

    وأول عمل قام به نسيب البكري انه تمكن عبر تعاون مع شقيقه مظهر البكري مدير شرطة دمشق  من تجنيد ٣٠ شرطيا ومخبرا من اجل المهام التي طلبتها منه الوكالة اليهودية.

    وفي ١٨ مارس ١٩٣٨ قدم نسيب البكري للوكالة اليهودية تقريرا ضم:

    قائمة بـ 26 فلسطينيا يقودون الثورة العربية في فلسطين.

    قائمة بـ 12 ثوريا يتنقلون ذهابا وإيابا من سوريا ولبنان وإلى فلسطين للتواصل بين قيادة الثورة الفلسطينية في دمشق وبيروت والثوار في فلسطين.

    اسم مصور كان يرافق الثوار في المعارك والعمليات في فلسطين ويرسل الصور الصحافة العربية.

    قائمة بستة ثوار كانوا يسافرون لإقامة صلة بين مواقع الثوار في فلسطين وداعمي الحاج أمين الحسيني في القدس.

    قائمة بسبعة سوريين ولبنانيين يشترون أسلحة للثوار.

    قائمة بتسعة رجال يهربون الأسلحة من سوريا إلى فلسطين.

    أسماء سائقين اثنين من دمشق يهربون الأسلحة في سياراتهم إلى فلسطين.

    قائمة بالمدن والمناطق التي يشتري منها الثوار الأسلحة، بما في ذلك دمشق، بيروت، حلب، إسكندرون، كردستان، العراق، اليونان، وألمانيا، ومن الفرنسيين في سوريا.

    قائمة بعشرة مسارات لنقل الأسلحة من سوريا ولبنان إلى فلسطين.

    قائمة بـ 12 رجلاً يعملون على تجنيد الثوريين ونقلهم إلى فلسطين.

    قائمة بتسعة من كبار القادة والمسؤولين السوريين الذين دعموا الثورة العربية في فلسطين وساعدوا في نقل الثوار والأسلحة من سوريا إلى فلسطين.

    قائمة بـ 13 رجلا كانوا يتواصلون وينسقون بين الثوار الفلسطينيين والقنصليات الألمانية والإيطالية في دمشق.

    قائمة بسبعة رجال يديرون الدعاية المؤيدة لفلسطين.

    وفي احد الإجتماعات طلب نسيب البكري من الياهو ساسون  اعتقال عصابة فلسطينية مكونة من ١٢٠ مسلحا في الثورة الفلسطينية سبق وان اعطى أسمائهم في تقرير منفصل قبل ايام، وطلب التاكد من اعتقالهم حتى يتيقن ان جهوده لم تذهب سدى!، وأضاف أنه يعمل على تعزيز موقعه ونفوذه لدى الحكومة السورية، والكتلة الوطنية، والبرلمان السوري، والجماهير السورية، حتى يتمكن بعد شهر أو شهرين من التحدث علنًا عن الأضرار الاقتصادية التي يسببها استمرار الثورة العربية في فلسطين على سوريا، والأضرار السياسية الناجمة عن وجود المتمردين الفلسطينيين بسياستهم المعادية لبريطانيا في سوريا.

    في ٢٦ تشرين الثاني ١٩٣٨ طلبت الوكالة اليهودية ان يكون نسيب البكري مندوبا عن سوريا في مؤتمر الطاولة المستديرة بخصوص فلسطين والذي سيعقد في لندن : ” نريدك انت فيجب ألا تكون هذه الشخصية متطرفة في ميولها القومية والعربية انت الشخص الأنسب والأكثر احتمالًا للنجاح، لا يجب أن تخجل من اقتراح نفسك، لأنه لا مكان للحياء في الحياة العامة، من أجل مصلحة الأمة كل شيء يتلاشى، أعرض عليهم انك ستسافر على حسابك فهنا ستجعل من نفسك تبدو مرتين متحمسا وطنيا، وبالتالي كسب ثناء وشكر الجميع، وتقديم مثال يحتذى به في الوطنية الحقيقية!، سيسهل عليك أيضا تنفيذ مهمتك وعلى إقناع الحكومة بضرورة ذهابك ، خاصة لأنك لن تكلف الحكومة أي شيء، وعبرك يمكن للحكومة إظهار تضامنها مع العرب وحماستها تجاه القضية الفلسطينية

    هذا جزء من رسالة الوكالة اليهودية عبر الياهو ساسون الى نسيب البكري.

    لكنه كشف لهم ان سفره سيثير الشكوك حوله وتفهموا ذلك.

    لكن ما من وفد عربي يذهب الى لندن من أجل فلسطين الا ويسارع بالالتقاء به قبل المغادرة.

    نسيب البكري
    نسيب البكري الرجل الأطول في وسط الصورة وهو يودع وفد يغادر الى لندن للتفاوض بخصوص فلسطين في نهاية الثلاثينات

    في ربيع عام ١٩٣٩ حاولت الوكالة اليهودية ان تجعل من نسيب البكري رئيسا لوزراء سوريا.

    فدفعت له الوكالة ٥٠٠ ليرة سورية لتساعده في ذلك لكنه طلب المزيدلقد دفعت منها لرجال مقربون مني، كما اشتريت اكياس طحين لمخاتير قرى حولي“.

    كما طلب من الياهو ساسون ان يتم تجنيد شقيقه فوزي البكري لصالح الوكالة اليهوديةاخي يمتلك علاقة خاصة مع الملك عبدالله  (ملك شرق الأردن) ويعرف عنه كل صغيرة وكبيرة وسيزودكم بما تريدوه عنه“.

    وقد تم تجنيده في نفس اليوم.

    كما تم تقديم المزيد من المال له من قبل الوكالة اليهودية بعد ان تاكدوا انه حصل على دعم ٥٢ نائبا في البرلمان السوري.

    • اقرأ أيضا:
    فضيحة بيع سلاح الشعوب الفلسطينية والسورية للصهاينة: خيانة موثقة بالتاريخ

    كما أكدت الوكالة اليهودية لنسبب البكري من انها اخذت تعهدا من الرئيس السوري هاشم الاتاسي من انه سيقدم كل دعم لنسيب البكري حتى يشكل الحكومة.(٢)

    لا زال احد الشوارع الرئيسية في ريف دمشقالجسر الأبيض، يسمى باسمه تكريما له.

    —————————————-

    (١). د. أمين رويحة هو طبيب ومجاهد سوري يعتبر احد اشهر اطباء العظام في العالم، قاتل الفرنسيين والانجليز في سوريا وقاتل الإنجليز في العراق والعصابات الصهيونية في فلسطين عام ١٩٤٨، وصفه احد المجاهدين الفلسطينيين بأنه كان مجاهدا عملاقا حين يمسك ببندقيته وحين يمسك بمبضع الجراحة في علاج جرحى المجاهدين.

    عندما فشل طبيب عظام الرئيس الأمريكي ترومان والاطباء الإنجليز في علاج ابن سعود، استنجدوا بهذا العملاق ليحضر حالا، فحضر ، لكنه وصل وابن سعود في النزع الأخير وقد تردت حالته للنهاية، واكد انه كان بالإمكان علاج حالته لولاالإهمال“!.

    (٢) للمزيد عن علاقة نسيب البكري مع الوكالة اليهودية يمكن مراجعة كتاب: العلاقات السرية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية. محمود محارب.

  • ماهر الشرع.. شقيق الرئيس السوري الذي تربّى في روسيا وأصبح أمينًا عامًا للرئاسة

    ماهر الشرع.. شقيق الرئيس السوري الذي تربّى في روسيا وأصبح أمينًا عامًا للرئاسة

    وطن – في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، عيّن الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع شقيقه الأصغر ماهر الشرع بمنصب أمين عام رئاسة الجمهورية، في وقت تتوجه فيه الأنظار إلى التغيرات الجذرية داخل الدوائر العليا في دمشق بعد إطاحة نظام بشار الأسد.

    وبينما تساءل كثيرون عن خلفية ماهر الشرع، كشفت مصادر خاصة ومعلومات موثقة أن الرجل الذي أصبح الآن في موقع حيوي وحساس داخل الدولة السورية قضى معظم سنوات حياته في روسيا.

    ولد ماهر الشرع عام 1973 في سوريا، لكنه سافر إلى مدينة فورونيج الروسية، حيث درس الطب في أكاديمية فورونيج الحكومية الطبية التي تحمل اسم “نيكولاي بوردينكو”. تخرج عام 2000 بتخصص في “الطب العام”، ثم واصل دراسته ليحصل على تخصص في التوليد وأمراض النساء عام 2004، قبل أن يُمنح درجة الدكتوراه في العلوم الطبية.

    عمل ماهر لفترة محدودة بين عامي 2004 و2013 في بعض مستشفيات سوريا، إلا أنه سرعان ما عاد إلى روسيا، حيث عمل في عدد من العيادات النسائية في فورونيج، وشغل موقعًا مهنيًا مستقرًا هناك حتى مغادرته المفاجئة في يوليو 2022.

    اللافت أن الشرع متزوج من سيدة روسية تُدعى تاتيانا زكيروفا، وتحمل الجنسية السورية أيضًا. كانت تعمل في قطاع الأعمال الروسي إلى غاية عام 2020، ولديهما ثلاثة أبناء يحملون الجنسية المزدوجة.

    بحسب الوثائق المتاحة، غادر ماهر الشرع روسيا إلى إزمير التركية عام 2022، دون أن يعود إليها منذ ذلك الحين. وفي نفس الفترة، شغل منصب مستشار صحي في شمال سوريا، قبل أن يُعين لاحقًا في ديوان الرئاسة السورية بعد تولي شقيقه السلطة.

    مراقبون يرون أن علاقة ماهر الشرع القوية بروسيا، وتاريخه المهني هناك، ربما تسهم في تعزيز العلاقات السورية الروسية في المرحلة المقبلة، كما تعكس تركيبة النظام الجديد الذي يبدو أكثر انفتاحًا على تحالفات دولية متعددة.

    • اقرأ أيضا:
    حازم الشرع يلفت الأنظار في زيارته للسعودية.. ما المنصب الذي ينتظره؟
  • ترامب لأردوغان: هنيئًا لك سوريا.. ونتنياهو في المشهد!

    ترامب لأردوغان: هنيئًا لك سوريا.. ونتنياهو في المشهد!

    وطن – في مشهد يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات مثيرة للجدل خلال لقائه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث كشف عن مكالمة جرت بينه وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هنّأه فيها بـ”الاستيلاء على سوريا”، مؤكدًا أنه “أنجز ما لم يفعله أحد منذ 2000 عام”.

    حديث ترامب، الذي جاء بحضور نتنياهو، لم يكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل رسالة صريحة تكشف عن إعادة توزيع الأدوار والنفوذ في الأراضي السورية بين اللاعبين الكبار، وعلى رأسهم تركيا والاحتلال الإسرائيلي، برعاية أمريكية معتادة.

    ترامب وصف أردوغان بـ”الشخص القاسي والذكي”، مضيفًا أنه استطاع تحقيق السيطرة على سوريا عبر “وكلائه”، وهو ما اعترض عليه الرئيس التركي خلال المكالمة، ليرد ترامب بنبرة ساخرة: “لقد كنت أنت.. ولكن ليس عليك الإقرار بذلك”، قبل أن يختتم أردوغان بقوله: “ربما كنت أنا من أخذها”.

    هذه التصريحات، ورغم طابعها الاستعراضي، تعكس واقعًا استراتيجياً جديدًا في سوريا، حيث تتقاطع مصالح تركيا التي تعزز وجودها العسكري شمال البلاد، مع مخاوف الاحتلال الإسرائيلي من تمدد أنقرة وتأثيره المحتمل على أمن “إسرائيل”، خاصة في ظل الحديث عن اتفاق دفاع مشترك محتمل بين تركيا والسلطات الجديدة في دمشق قد يشمل قواعد جوية وعسكرية وسط البلاد.

    نتنياهو بدوره أبدى تحفظًا واضحًا على “الاستخدام التركي للأراضي السورية”، في وقت أكد فيه ترامب أنه “قادر على حل الخلاف مع أنقرة” ما دامت طلبات نتنياهو “منطقية”، في إشارة إلى تهدئة الصراع بين الحليفين المقربين.

    اللافت أن تصريحات ترامب تحمل بُعدًا استراتيجيًا، فهي تضع تركيا في مقدمة اللاعبين في الساحة السورية، وتُحرج في الوقت ذاته نتنياهو الذي لا يرى في النفوذ التركي مصلحةً للاحتلال، خصوصًا إذا اقترن بعلاقات تنسيقية مع الفصائل السورية المسلحة.

    في خضم ذلك، يطرح المراقبون تساؤلًا مشروعًا: هل سينحاز ترامب مجددًا إلى أردوغان “القوي”، أم سيلتزم بالخط الإسرائيلي الذي يحذّر من تنامي الحضور التركي في سوريا؟ خاصة في حال عودته المحتملة إلى البيت الأبيض خلال الاستحقاق الرئاسي القادم.

    • اقرأ أيضا:
    صفقة أردوغان والشرع تُشعل المنطقة.. هل تندلع حرب تركية إسرائيلية في سوريا؟
  • الشرع بين أردوغان وابن زايد.. تحركات مفصلية في لعبة النفوذ بسوريا الجديدة

    الشرع بين أردوغان وابن زايد.. تحركات مفصلية في لعبة النفوذ بسوريا الجديدة

    وطن – في لحظة دقيقة من التاريخ السوري الحديث، يخطو الرئيس الانتقالي أحمد الشرع خطوات محسوبة بين القوى الإقليمية الكبرى، معلنًا عن زيارتين رسميتين لكل من تركيا والإمارات خلال الأسبوع المقبل، في تحرك مفصلي يعكس طبيعة الاصطفافات الجديدة في المنطقة والصراع على النفوذ في سوريا ما بعد الأسد.

    وتأتي هذه الزيارات في وقت تتأجج فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط تصاعد الضربات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتزايد القلق من نفوذ أنقرة المتصاعد في الداخل السوري. وأكد حزب العدالة والتنمية التركي، أن الشرع سيشارك في منتدى دبلوماسي بأنطاليا، وهي ثاني زيارة له إلى تركيا منذ وصوله إلى السلطة، ما يعكس الثقة المتبادلة بين الطرفين، خاصة بعد الدعم التركي المعلن للمرحلة الانتقالية في دمشق.

    في المقابل، تحمل زيارة الشرع المرتقبة إلى الإمارات طابعًا أكثر غموضًا، خصوصًا وأن أبوظبي كانت من أبرز المتوجسين من القيادة الجديدة في دمشق، وسبق أن دعمت مشاريع لإفشال حكومة الشرع عبر أدوات إعلامية وميدانية. فهل ستكون زيارة الشرع محاولة لاحتواء الموقف الإماراتي؟ أم أنها بداية مساومة سياسية تقودها الإمارات مقابل مكاسب استراتيجية؟

    اللافت أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع ما يشبه ابتزازًا سياسيًا متعدد الأطراف، فأنقرة تسعى لشرعنة وجودها العسكري وبناء قواعد دائمة في العمق السوري، بينما تطمح أبوظبي لضمان تمثيل مصالحها في أي تسوية مستقبلية. وبين هذا وذاك، تُرك الشرع أمام معادلة معقدة، بين الحفاظ على استقلال القرار السياسي الجديد، وبين التفاعل مع الضغوط الإقليمية والدولية التي تحاصر سوريا من كل الجهات.

    في الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه التحركات فرصة لإعادة سوريا إلى الحاضنة العربية والدولية، يراها آخرون بداية لسباق النفوذ والتدخل الخارجي، خصوصًا مع اشتداد الصراع الإسرائيلي الإيراني على الأراضي السورية، ومحاولة كل طرف تطويع الشرع لصالح مشروعه السياسي.

    • اقرأ أيضا:
    ابن زايد يهين السوريين.. استقبال باهت لوفد حكومة الجولاني في الإمارات
  • هجمة إسرائيلية على وزير العدل السوري بعد إشادته بطوفان الأقصى والمقاومة

    هجمة إسرائيلية على وزير العدل السوري بعد إشادته بطوفان الأقصى والمقاومة

    وطن – في تصعيد إعلامي غير مسبوق، شنّت وسائل إعلام إسرائيلية هجومًا حادًا على وزير العدل في الحكومة السورية الانتقالية، مظهر الويس، وذلك على خلفية مشاركته في مؤتمر دعم للمقاومة الفلسطينية ومعركة “طوفان الأقصى”. الفيديو الذي أعاد تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر الويس وهو يصف مقاتلي غزة بـ”مجاهدي العدالة والجهاد”، مشددًا على مشروعية مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل، بما في ذلك الجهاد المسلح.

    تصريحات الوزير جاءت في سياق مؤتمر بعنوان “من إدلب إلى غزة.. الجرح واحد”، ما اعتبرته إسرائيل رسالة سياسية خطيرة تعبّر عن تحول في المزاج الرسمي السوري الجديد بعد حقبة بشار الأسد.

    الهجوم لم يقتصر على وزير العدل السوري وحده، بل امتدّ ليطال أعضاء آخرين في الحكومة، بينهم الشيخ عبد الرحيم عطون، عضو مجلس الإفتاء الجديد الذي شكله الرئيس أحمد الشرع، والذي أعلن بدوره دعمه للمقاومة ورفضه للتطبيع.

    وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن الخطر لا يكمن فقط في الخطاب، بل في ما وصفته بـ”تمدد محتمل للعلاقات بين الإسلاميين في سوريا وفصائل المقاومة مثل حماس”، وهو ما يعيد خلط الأوراق في المشهد الأمني بالمنطقة، ويجعل الجبهة الشمالية لإسرائيل أكثر توتّرًا.

    الوزير السوري تحول بفعل هذه الحملة إلى رمز للموقف الشعبي العربي الداعم للمقاومة، حيث احتفى به النشطاء على المنصات، معتبرين أنّ موقفه يعكس تحوّلًا جديدًا في مواقف النخبة السورية بعد عقود من الغياب الرسمي عن الملف الفلسطيني.

    الحملة الإسرائيلية هذه تكشف عن حالة الذعر التي يعيشها الاحتلال، ليس فقط من صواريخ غزة، بل من أي صوت عربي يناصر القضية. وهي تؤكد أن دعم المقاومة لم يعد محصورًا في جبهات السلاح، بل بات معركة وعي وإعلام، يخوضها حتى وزراء في الحكومات.

    • اقرأ أيضا:
    الشرع يُقلق إسرائيل.. لماذا يخشى الاحتلال سوريا الجديدة؟