الوسم: صدام حسين

  • وثائق بريطانية تكشف عن قصة حب الملك فهد لملك الأردن وقتذاك

    وثائق بريطانية تكشف عن قصة حب الملك فهد لملك الأردن وقتذاك

    كشفت وثائق مكتب رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة «مارغريت تاتشر» التي نزعت السرية عنها في آخر يوم من العام 2016، بموجب قانون سرية الوثائق المعمول به في بريطانيا، وثيقة خاصة بالعاهل السعودي الراحل الملك «فهد بن عبدالعزيز آل سعود»، منذرة باندلاع حرب الخليج الثانية، التي اشتهرت بالغزو العراقي للكويت.

     

    وتمثل الوثيقة المرسلة من وزير الخارجية البريطاني آنذاك «دوغلاس هيرد» إلى «تاتشر»، ملخصا لمجريات مقابلة في الرياض بين الملك «فهد» و«هيرد»، استغرقت ساعة و 45 دقيقة، تحدث فيها الملك فهد ساعة وربع الساعة بلا انقطاع، وفقا لـ«عكاظ».

     

    وتكشف الوثيق جنوح الملك «فهد» للمصالحة، حتى مع الزعماء «المتقلبين» الذين حاولوا خداعه، وتظهر أيضا محاولاته لتفهم ما يشعر به بعض أولئك الزعماء من مظالم.

     

    وكتب الوزير «هيرد» ، «في عهدي تاتشر وخلفها جون ميجور (من 1989 إلى 1995)، رسالته للمكتب رقم (10)، دوانينغ ستريت (مقر رئيسة الحكومة)، في 4 سبتمبر 1990، ويورد فيها تفاصيل محادثاته مع الملك فهد، التي اكتفت وسائل الإعلام السعودية بالقول إنها تناولت العلاقات الثنائية، والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط».

     

    وذكر العاهل السعودي الراحل لوزير خارجية بريطانيا أنه يدرك عصبية «صدام حسين»، ويشعر بأن الرئيس العراقي يبحث عن مخرج، بعدما غزا دولة الكويت.

     

    وتمسك الملك فهد بأن «صدام حسين» يجب أن ينسحب من الكويت من دون شروط؛ لكنه تمسك أيضا بأن أي تدخل عسكري لإخراج «صدام» من الكويت يجب أن يكتسب شرعية من خلال إقراره في الأمم المتحدة.

     

    وأوضح الملك «فهد» أنه يعرف «فساد» الرئيس اليمني (المخلوع لاحقاً) «علي عبدالله صالح»، وقلل من شأن مساندة «صالح» للرئيس العراقي الراحل.

     

    وطبقاً للوثيقة البريطانية، فإن الملك فهد أوضح أنه على الرغم من أساليب العاهل الأردني الراحل الملك «حسين»، إلا أنه كان حريصا على احتضانه لإبعاده عن زمرة القادة العرب «الأشرار».

     

    صدام وإيران

    بدأ الملك محادثاته مع الوزير «هيرد» بشرح تاريخ مشكلات «صدام حسين» مع إيران.

     

    وذكر أن «صدام» زاره قبل اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، وتحدث مهددا، بعداء شديد، بمحو إيران من الوجود، ونصحه العاهل السعودي بأن مثل ذلك التصرف أمر لا منفعة فيه، لكن «صدام» لم يشأ أن يستمع، وذهب للحرب.

     

    وحين بدا أن إيران كانت على وشك الانتصار، قال الملك «فهد» إنه لم يكن أمامه خيار سوى مساندة «صدام»، لتجنب مخاطر أي نصر إيراني.

     

    تكتل مناهض للسعودية

    وأشار الملك فهد إلى أنه يتابع مساعي «صدام حسين» المحمومة لحشد الزعماء العرب اليائسين آنذاك، للانضمام إلى تكتل مناهض للسعودية، وكيف كان الملك حسين، وعلي عبدالله صالح، وياسر عرفات، ورئيسا السودان وموريتانيا يقومون بجولات في المنطقة للترافع نيابة عن صدام، ويحفزهم الأخير بنصيب مما سيغنمه في الكويت.

     

    وذكر الملك «فهد بن عبدالعزيز» أنه مستغرب كيف يُشغل الرئيس الموريتاني نفسه بشؤون السعودية والخليج، بينما تخوض بلاده النائية جغرافيا عن منطقة الخليج نزاعاً حدودياً مع جارتها السنغال.

     

    وأثنى العاهل السعودي الراحل على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاتخاذها موقفاً حازماً ضد «صدام حسين»، وتفاهمها على عدم السماح بأي سابقة لتحمل عدوان من ذلك القبيل.

     

    وقال الملك «فهد» إنه لا يفهم الأسباب التي دفعت الدول المؤيدة لـ«صدام حسين» إلى تأييده، لأن بإمكانه بسهولة أن يفعل بها ما فعله بالكويت.

     

    وبدا واضحا «خلال المقابلة أن الملك فهد كان يشعر بخيبة أمل في موقف الملك حسين، أكبر من خيبة أمله في موقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي تشير وثائق أخرى بأرشيف الحكومة البريطانية إلى أنه على رغم أسلوبه المخادع، فإن الملك فهد ظل يغدق عليه المساعدات المالية».

     

    كما أشار الملك «فهد» إلى «خيبة أمله في الرئيس اليمني علي عبدالله صالح. بيد ان الملك فهد كان محباً للملك حسين، وكان يحرص على حمايته من كل المخاطر».

     

    وكشف «الملك فهد للوزير هيرد أن الملك حسين زاره قبل أربعة أشهر للحصول على دعم مالي. وعلى رغم انخفاض عائدات النفط آنذاك، فإن الملك فهد قرر دعم الملك حسين بـ 300 مليون دولار».

     

    وأضاف أن الأردن يأخذ نفطا سعوديا مجانا من خطوط أنابيب نقل النفط، وحين تفاقمت ديون السعودية على الأردن حتى بلغت 300 مليون دولار، أمر الملك فهد بن عبدالعزيز بشطبها.

     

    وأوضح العاهل السعودي الراحل أنه كان حريصاً على ألا يحسب «صدام حسين» عطفه ضعفا.

     

    وقال إنه حريص أيضا على ألا تمر الفظائع التي ارتكبها «صدام» بلا محاسبة.

     

    وأشار إلى سوء معاملته الأجانب الذين اعتقلهم في بغداد، وكيف كان «صدام» يصف نفسه بأنه «هتلر الشرق الأوسط».

     

    وفي الوقت نفسه كان الملك فهد حريصا على إنقاذ الملك «حسين» من الدخول في المتاهة، وكان قلقا بوجه الخصوص من أن تؤثر سياسات العاهل الأردني الراحل في أوضاع بلاده الداخلية، ويصبح الأردن معرضاً للهجوم عليه من (إسرائيل)، والثوار الفلسطينيين، ومن «صدام حسين» نفسه.

    وتمسك الملك «فهد» بأن على الولايات المتحدة أن تبذل جهداً لإنقاذ الملك حسين من مخاطر سياساته. وتعهد بأن تقدم السعودية ودول الخليج مساندة كاملة للأردن إذا تخلى عن تأييده لـ«صدام حسين».

     

    وتساءل الملك «فهد» عن ردود أفعال الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية على مزاعم الرئيس اليمني «علي عبدالله صالح» التوسط في أزمة غزو الكويت.

     

    وأحيط العاهل السعودي علماً بأن «علي عبدالله صالح» أكثر عدوانية في مجالسه الخاصة من تصريحاته العلنية، وهو مناقض تماماً لمحاولته تصوير نفسه باعتباره قادراً على حل أزمة الخليج.

     

    وتنتهي الرسالة بتعليق من سفير بريطانيا لدى السعودية آنذاك «سير ألان مونرو»، الذي ذكر أنه أعجب بنبرة الحذر التي سادت حديث الملك «فهد بن عبدالعزيز»، وتشديده على ضرورة نهج متدرج لحل قضية الاحتلال العراقي للكويت.

     

    وأشار إلى أنه يعتقد بأن العاهل السعودي الراحل مخلص في رغبته في إعادة الملك «حسين» إلى الصف العربي، لكنه رأى أن الملك «فهد» متفائل أكثر مما يلزم حيال موقف الصين كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

     

    و«فهد بن عبد العزيز آل سعود»، خامس ملوك المملكة العربية السعودية وأولهم اتخاذا للقب خادم الحرمين الشريفين ، هو الابن التاسع من أبناء الملك «عبد العزيز الذكور»، من زوجته الأميرة «حصة بنت أحمد السديري».

     

    تولى مقاليد الحكم في 13 يونيو/حزيران 1982 بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك «خالد»، أصيب بجلطة في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، ومنذ عام 1997 تولى «عبد الله بن عبد العزيز» ولي العهد حينها إدارة معظم شؤون البلاد اليومية.

     

    شهدت فترة حكمه الكثير من الأحداث أبرزها أزمة احتلال العراق لدولة الكويت في عام 1990، وتهديد العراق بغزو الأراضي السعودية، وكذلك الحرب العراقية – الإيرانية وما تبعها من أحداث تأثرت بها السعودية، وكذلك أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وما تبعها من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، وأيضا انخفاض أسعار النفط سنوات طويلة واضطرار الميزانية السعودية للانخفاض الشديد.

     

  • مستجوب صدام حسين يعترف: الرئيس الراحل كان الوحيد ذو كرامة داخل قاعة المحكمة

    مستجوب صدام حسين يعترف: الرئيس الراحل كان الوحيد ذو كرامة داخل قاعة المحكمة

    أكد جون نيكسون، المحلل السابق فى وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية “CIA”، الذي استجوب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أنه عند مشاهدته مقاطع فيديو لمحاكمة الراحل شعر بـ”الصدمة والاشمئزاز”، مضيفا أن صدام حسين كان الشخص الوحيد ذو الكرامة داخل قاعة تلك المحاكمة.

     

    واعتبر أن إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هدم كل محاولات تبرير الحرب على العراق، بعد اكتشاف خلو الأخير من أسلحة الدمار الشامل.

     

    وأوضح “نيكسون”، أن إدارة “بوش” التي حزمت أمرها منذ أول يوم لها داخل البيت الأبيض على التدخل فى العراق قررت إعدام الرئيس العراقي الراحل بعد هجمات 11 سبتمبر، واصفا قرار إعدام الرئيس العراقي الراحل بـ”عدالة العصابات”.

  • أردنيون يحيون ذكرى رحيل “صدام حسين” في الكرك رغم منعهم في العاصمة “عمان”

    أردنيون يحيون ذكرى رحيل “صدام حسين” في الكرك رغم منعهم في العاصمة “عمان”

    شاركت فعاليات شعبية وحزبية ونقابية في محافظة الكرك الاردنية في الاحتفال الذي نظمه فرع نقابة المهندسين الأردنيين في الكرك وذلك بمناسبة حلول الذكرى السنوية العاشرة لرحيل الرئيس العراقي السابق صدام حسين .

     

    ولم يثن المنع الحكومي لإقامة فعالية مماثلة في العاصمة الاردنية، رجالات الكرك من اقامة الفعالية في محافظتهم وفي قاعة ‘الشهيد صدام حسين’ في مقر مجمع النقابات المهنية بمدينة الكرك وبرعاية البلدية الكبرى للمحافظة.

     

    وتضمن برنامج الاحتفال كلمات لرجالات المدينة بالاضافة الى قصائد شعرية من وحي المناسبة للشاعرين محمد نصيف من العراق ومحمد الحجايا من الاردن، هذا بالإضافة الى عرض مادة فلمية وثائقية عن سيرة الرئيس الراحل والتاريخ النضالي لمدن الكرك والانبار والرمادي والموصل .

  • محلل “سي أي إيه” سابق: تصفية صدام أٌقرّت في اليوم التالي لاعتداءات 11 سبتمبر

    محلل “سي أي إيه” سابق: تصفية صدام أٌقرّت في اليوم التالي لاعتداءات 11 سبتمبر

    كشف المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي أي إيه”، جون نيكسون، أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، وقعت مذكرة قتل الرئيس العراقي صدام حسين في اليوم التالي لهجمات 11/9 من العام 2001. وقال نيكسون، في حديث صباح اليوم الجمعة لإذاعة “بي بي سي” البريطانية، إن إدارة الرئيس بوش الابن كانت على قناعة بأن “العمل في العراق”، الذي بدأ في عهد الرئيس جورج بوش الأب، لم يُنجز تماما، وبالتالي لا بد من استكماله.

    وقال ضابط المخابرات الأميركية الذي استجوب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بعد العثور عليه في كهف في ديسمبر/ كانون الثاني 2003،  إن الإدارة الأميركية التي وقعت مذكرة الموت للرئيس العراقي بعد اعتداءات 11/9، وكانت مُصرة على غزو العراق، ارتكبت أخطاء خطيرة خلال التدخل في العراق.

    وأضاف نيكسون: “كان إعدام صدام حسين القشة التي قصمت ظهر كل المبررات التي سيقت لشن الحرب في العراق”، ووصف نيكسون إعدام صدام في العام 2006 بـ”عدالة الغوغاء”، التي ظهرت بشكل واضح في الفيديو الذي بُث دون تصريح، وكان صادما ومثيرا للاشمئزاز.

    وفي حديثه مع راديو “بي بي سي4” صباح اليوم، قال المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي أي إيه”: “ذهبنا إلى العراق للقيام بعدة مهام، للعثور على أسلحة الدمار الشامل، للمساعدة في بناء العراق الجديد، لإقامة حكم القانون، وإعطاء الشعب العراقي الديمقراطية، ولكن هذه الأهداف انهارت، واحدا تلو الآخر”.

  • : صورة تعرض لأول مرة لصدام حسين بسلاحه وخطاب موجه لفصائل المقاومة قبل اعتقاله

    : صورة تعرض لأول مرة لصدام حسين بسلاحه وخطاب موجه لفصائل المقاومة قبل اعتقاله

    نشر موقع “عمون” الأردني، صورة للرئيس العراقي السابق، صدام حسين، قال إنها من الصور التي تعمدت الولايات المتحدة اخفاءها عن العالم العربي والإسلامي اضافة لخطاب موجه لرفاقه في المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي عام 2003، موضحا أنها التقطت أثناء اجتماع لفصائل المقاومة.

     

    ونقل الموقع عن المصدر العراقي الذي زوده بالصور، قوله إن “تلك الصورة للرئيس الشهيد في اجتماع لفصائل المقاومة العراقية اثناء بحث مستجدات عملية مقاومة القوات الغازية”.

    وقال المصدر “لن اتحدث كيف احتفظت بهذه الصورة لسنوات طويلة وكيف حصلت عليها … او علاقتي الانسانية بهذا الرجل…. ولكن في ذكرى استشهاد هذا الانسان العربي المسلم كان لابد من اظهار جزء من الحقيقة وطبيعة الصراع الذي عشناه ولا زلنا للأسف …. و لن اتحدث عن مواقف سياسية لهذا الرجل فالتاريخ سيظل حكما ولكنني اتحدث عن مواقف انسانية تعمد الغرب اخفاءها حتى تبني الاجيال القادمة فكرها على منطق الهزيمة والاستسلام وهذا ما اراده الغرب، وهي فكرة العربي المسلم المهزوم القابع في حفرته ..

    وأضاف: “لم يكن أمامي الا ان اظهر حقيقة واحدة في صورة الشهيد البطل صدام حسين واعترف ان هذا الرجل هو انسان عربي ومسلم جاهد بالنفس والمال وقدم ابناءه واحفاده ونفسه فداء لدينه ووطنه وامته… وقد حمل السلاح مقاوما ومدافعا ليس عن حكم او سلطة، فقد كان بإمكانه ان يظل مثل الاخريين دمية يحركها الغرب وأعوانه او ان يخضع او ان يساوم اثناء حكمه او بعد اعتقاله، ولكنه حمل سلاحه كآخر العرب يستمسك بالعشيرة والقبيلة بكل ما هو عربي مسلم اصيل، لم يأت الى محاكمة في وسط جيش من الاحتلال ليدعي المرض او الضعف مثلما فعل غيره …انما مهّد لمقاومة الفلوجة التي دحرت الفكر الغازي وهزمت اعتي اسلحه الغرب بالعقيدة والايمان … وهو من مَهّد للموصل ان تكون عصية حتى الان على التحالف من قوى الشر”.

     

     

     

  • عميل الاستخبارات الأمريكية الذي استجوب صدام حسين: كان ساحراً ومرعباً وهذا ما قاله لي

    عميل الاستخبارات الأمريكية الذي استجوب صدام حسين: كان ساحراً ومرعباً وهذا ما قاله لي

    بعد سنوات من الإطاحة به وإعدامه، اتضح أخيراً اسم العميل بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، الذي قام بالتأكد من هوية الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، واستجوابه للحصول على معلومات منه بعد إلقاء القبض عليه في ديسمبر/ كانون الأول 2003. وكشف موقع شبكة “بي بي سي” أن هذا العميل يدعى جون نيكسون.

     

    وفي التفاصيل، اختار العميل نيكسون دراسة شخصية صدام حسين عند انضمامه للعمل بالوكالة الاستخباراتية عام 1998، وكان مسؤولا عن جمع المعلومات حول زعماء العالم، وتحليل ما يجعلهم خارجين عن المألوف.

     

    هذا الأخير أكد خلال تصريح له ببرنامج لشبكة “بي بي سي” أنه “حينما تحدث أزمة ما، يطرح علينا صناع القرار أسئلة حول هوية هؤلاء الأشخاص، وما يسعون إلى الحصول عليه، وما الدوافع وراء ما يقومون به”.

     

    وصادف تواجد نيكسون بالعراق لحظة اكتشاف الوحدات الأميركية لمخبأ الرئيس العراقي المطاح به بأحد الحفر تحت الأرض، بالقرب من مزرعة لا تبعد كثيراً عن مسقط رأسه تكريت.

     

    ولحظة الإعلان عن خبر العثور على صدام حسين، كانت الولايات المتحدة الأميركية في حاجة ماسة للتأكد من أنها ألقت القبض فعلا على الرئيس العراقي، وهو استدعى استقدام نيكسون للقيام بالمهمة، لاسيما بعدما كانت تحوم شائعات في حينه حول وجود أشخاص يشبهون صدام حسين. لكن نيكسون، الذي غادر العمل بوكالة الاستخبارات في 2011، قال في هذا الصدد: “لم يساورني أدنى شك منذ الوهلة الأولى التي رأيته فيها، نعم كان هو”.

     

    ومضى قائلا: “حينما بادرت بالحديث معه، كانت نظرته شبيهة بتلك التي كانت بكتاب كنت أضعه فوق مكتبي لعدة سنوات. السريالية تجلت أمامي حينها بكامل أبعادها”.

     

    وتولى نيكسون بعد ذلك مهمة التحقيق مع الرئيس العراقي، وكان أول شخص يستجوبه مطولا، على امتداد أيام عدة. “كنت دائما أتساءل إن كنت حقا أقوم باستجواب الرجل المطلوب الأول في العالم. بدا الأمر خرافيا”، على حد تعبيره.

     

    ووصف عميل “سي آي إيه” صدام حسين، بأنه الشخصية الأكثر جاذبية في العالم، مضيفًا، أنه “يستطيع أن يكون مرحاً، وساحراً، وجذاباً، ومهذباً في أي لحظة يريد ذلك”.

     

    وتابع أنه كان يستطيع أن يأخذك إلى جانب آخر مظلم بشخصيته، فكان بإمكانه أن يظهر الجانب المتعجرف، والوقح، والقذر واللئيم بداخله، ويكون شخصية مرعبة للغاية عندما يفقد مزاجه.

     

    ولفت نيكسون إلى أن ما كان يريد البيت الأبيض معرفته من خلال عمليات الاستنطاق كان مدى صحة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، قبل أن يوضح أنه من خلال عمليات الاستنطاق والأبحاث التي تلت ذلك للتأكد من صحة ادعاءات الرئيس العراقي، خلص إلى أن صدام حسين أوقف كليا البرنامج النووي ببلاده منذ عدة أعوام، ولم يكن ينوي أبدا إعادة العمل به.

     

    وأبدى نيكسون أسفه عما حل بالعراق بعد الإطاحة بصدام حسين، مؤكداً أنه لو خُيّر بين لقاء الرئيس العراقي، أو الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، فإنه سيفضل إمضاء وقته مع صدام حسين بدل بوش.

  • تعلموا البطولة من المالكي: هدد الأمريكان بقيادة فرقة عسكرية لقتال قواتهم ان لم يسلموه صدام لإعدامه.. فرضخوا

    تعلموا البطولة من المالكي: هدد الأمريكان بقيادة فرقة عسكرية لقتال قواتهم ان لم يسلموه صدام لإعدامه.. فرضخوا

    فيما تصلح الرواية لحكايات ألف ليلة وليلة  كشف رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي اسرارا لم تعرف من قبل عن عملية اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وملابساتها مؤكدا انه اصر على تنفيذ الاعدام في اليوم نفسه الذي كان سيتم فيه نقله الى خارج البلاد مقرا بأن الكثيرين الذين كانوا يحيطون به كانوا مرعوبين من ذلك.

     

    ولمناسبة مرور عشرة اعوام على تنفيذ حكم الاعدام بالرئيس العراقي السابق صدام حسين في 30 ديسمبر عام 2006 والذي صادف اول ايام عيد الاضحى انذاك قال نائب الرئيس العراقي نوري المالكي رئيس الوزراء انذاك والذي وقع على قرار تنفيذ الاعدام انه هدد الاميركان الذين رفضوا تسليم صدام الى السلطات العراقية بانه سيقتحم سجنه بقوة عسكرية ويأخذه عنوة.

     

    الاميركان طلبوا تأجيل الاعدام 15 يوما

    وقال المالكي في كلمة له خلال حديث عرضته قناة حزب الدعوة الذي يتزعمه “آفاق” امس وتابعته “ايلاف” انه كان مدركا بشكل جيد لما اسماها بالمؤامرة التي كانت تحاك حول قضية صدام .. واشار الى ان الكثيرين قالوا ان المالكي لايريد اعدام صدام وانما الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش هو الذي امر باعدامه.

     

    لكن المالكي اكد ان القضية ليست كذلك وانما ان الجانب الاميركي طلب تأجيل الاعدام 15 يوما “فقلت لهم ابدا.. يجب ان يعدم اليوم فقالوا امهلنا الى مابعد العيد فأجبت لابد ان يعدم قبل ان تطلع شمس نهار العيد”.

     

    وشدد المالكي الذي بدأ في طهران اليوم الاحد مباحثات مع المسؤولين الايرانيين على انه كان مدركا “برغم ان الكثير من الاخوان من خلفي كانوا في خوف وهلع شديدين من عملية الاعدام فقلت لبعضهم هامسا : اذا لم نعدمه اليوم في الليل فسيخرجونه من العراق”.

     

    واضاف ان حدسه كان صائبا حيث تم الكشف مؤخرا عن اتفاق بين قطر ومجلس الامن الدولي على ان يصدر المجلس قرارا بالطعن في قانونية المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت صدام ثم يتم نقله الى خارج العراق حتى يستعدوا لجولات جديدة بأعتبار انه رمز البعث لذلك كان اصرارنا كبيرا برغم اننا واجهنا تحديات كثيرة من هيئة الرئاسة العراقية “في اشارة الى رفض الرئيس السابق جلال طالباني التوقيع على قرار الاعدام” والاخرين الذين رفضوا توقيع الاعدام وبينهم وزير العدل الذي هرب من التوقيع اضافة الى البعض الذين ابلغوه بأنهم يخشون ان يكون الاعدام عملا خاطئا بحسب قوله.

     

    تهديد بانتزاع صدام من الاميركان بالقوة

    واشار المالكي قائلا “لكن بحمد الله كانت عندي رؤية وحدس من عدم الاعدام  .. وفعلا تم الكشف مؤخرا ان المخطط كان بفضل اموال ضخمة مدفوعة يقضي بتهريب صدام من العراق .. وهذه هي قصة اعدامه الحقيقية فلم يكن هناك اي امر من الخارج بأعدامه .. حتى اني ابلغت الاميركان الذين كان صدام محتجزا في سجنهم وليس في سجن عراقي : اذا لم تسلموه الينا الليلة وكانت الساعة هي الثالثة بعد منتصف الليل سأقود قوة عسكرية واذهب الى السجن واخرجه منه بالقوة حتى اذا تطلب الامر الصدام مع الاميركان .. فتراجعوا عن موقفهم وسلموه الى السلطات العراقية”.

     

    واكد المالكي الذي حكم العراق بين عامي 2006 و2014  قائلا “لقد انتزعنا صدام من كل الارادات التي كانت تتآمر لانقاذه .. ليس لان صدام مهما وليس لان اعدامه سيعوضنا عن دماء الشهداء من اهلنا وابناءنا وعلماءنا من الصدريين وال الحكيم وال بحر العلوم وغيرهم ولكن لتنفيذ حكم الشعب”.

     

    القاء نظرة على جثة صدام لمدة نصف دقيقة

    واوضح انه بعد تنفيذ الاعدام بصدام في تلك الليلة في الثلاثين من ديسمبر 2006 جلبوا جثته الى قرب منزله فطلب البعض منه القاء نظرة عليها .. واستطرد بالقول “ذهبت لنصف دقيقة فتم فتح باب سيارة الاسعاف التي كانت تقل الجثة فالقيت عليها نظرة سريعة فقلت : ماذا ينفعني اعدامك هل يعيد لنا الصدر (اية الله محمد باقر الصدر الذي اعدمه صدام عام 1980 وهو مؤسس حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي حاليا) او ان يعيد لنا بقية الشهداء.. ثم غادرت المكان”.

     

    فيديو توقيع المالكي على اعدام صدام ولحظات التنفيذ :

     

     

    صدام هتف ضد الاميركان والاسرائيليين والايرانيين 

    وقبل عشر سنوات وفي 30 ديسمبر عام 2006 تحديدًا أعدم الرئيس العراقي السابق شنقًا بعد ثلاث سنوات على أسره وهو يهتف معبرا عن كراهيته للأميركيين والإيرانيين.

     

    وكشف تسجيل فيديو انتشر على الإنترنت اللحظات الأخيرة من حياة صدام في ثكنة تابعة للمخابرات العسكرية ويظهر وهو يرتدي معطفًا اسود ورأسه مغطى.

     

    وسُمعت شتائم وهتافات بينها “يحيا الإمام محمد باقر الصدر” .. و”مقتدى مقتدى” في إشارة إلى المرجع الشيعي الصدر الذي اعدم في عهده وابن اخيه الصدر الثاني والد مقتدى الذي يتزعم منذ عام 2003 التيار الصدري الشيعي. وقد اجاب صدام اصحاب الهتافات متسائلا “هل هذه تصرفت رجال؟”.

     

    صدام لم يشعر بالخوف

    وقال المستشار السابق للامن الوطني موفق الربيعي “لم أر أي شيء يدل على شعوره بالخوف”..

     

    وأضاف الربيعي – الذي حضر الإعدام واحتفظ بالحبل الذي شنق به الرئيس السابق “صدام حسين كان يقول الموت لأميركا الموت لإسرائيل عاشت فلسطين.. الموت للفرس المجوس”.

     

    وبدأ صدام حسين يتلو آيات من القرآن عندما نفذ الحكم وفي الساعة السادسة صباحا أُعلن موت الرجل الذي حكم العراق من 1979 حتى سقوط بغداد بيد الجيش الأميركي في التاسع من أبريل عام 2003 بعد تهشم عنقه.

     

    وأثارت عملية الإعدام التي وصفت بـ”القاسية” كما قالت وكالة الصحافية الفرنسية والتي يؤكِّد الأميركيون أنَّهم لم يشاركوا فيها صدمة لدى السنة واستياءً دوليًّا باستثناء اسرائيل وإيران.

     

    وكانت محكمة عراقية خاصة حكمت بالإعدام في ختام محاكمة كان يفترض أن تشككل رمزا للعراق الجديد ولم يكف صدام حسين عن التأكيد على عدم شرعية المحكمة طوال محاكمته من أكتوبر عام 2005 الى يوليو عام 2006.

     

     قبضنا عليه

    وغداة إعدامه دفن صدام حسين في مسقط رأسه قرية العوجة بالقرب من تكريت (160 كيلو مترًا شمال بغداد) إلى جانب ابنيه عدي وقصي ونجله علي الذين قتلهم الجيش الأميركي في الموصل في يوليو عام 2003 .

     

    وبالقرب من تكريت أيضًا اعتقلت القوات الأميركية صدام حسين في 13 ديسمبر عام 2003 في ليلة بعد مطارته لثمانية أشهر وعثر بالقرب من المكان على رشاشي كلاشنيكوف و750 ألف دولار نقدًا. وكان متواريًّا في مخبأ تحت الأرض – مزود بجهاز تهوية – أقيم تحت شجرة نخيل بالقرب من بيت قديم وأمام هذه المزرعة لوحة كتب عليها بالإنجليزية “ليحمي الله بيتنا” مع صور تمثل العشاء الأخير ومريم العذراء.

     

    وقال صدام حسين – بالإنجليزية للجنود الذين أسروه “أنا صدام حسين.. أنا رئيس العراق .. أريد التفاوض” كما كشف أحد القادة الأميركيين. وقد عثرت عليه واشنطن التي خصصت 25 مليون دولار مكافأة لمن يساعد على أسره، بفضل توقيف قريب منه حيث شارك 600 جندي في عملية اعتقاله التي سميت “الفجر الأحمر” وهو عنوان فيلم أميركي ضد الشيوعية أنتج في عام 1984. وفي اليوم التالي  أعلن الحاكم المدني للعراق بول بريمر في بغداد مع ابتسامة عريضة “قبضنا عليه”.

  • “بيلد”: اعدام صدام حسين “كوميديا” فإذا أراد الأمريكان تطبيق الديمقراطية عليهم اعدام كافة ديكتاتوريي العالم

    “بيلد”: اعدام صدام حسين “كوميديا” فإذا أراد الأمريكان تطبيق الديمقراطية عليهم اعدام كافة ديكتاتوريي العالم

    نشرت صحيفة “بيلد” الألمانية تقرير عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي تصادف هذه الايام الذكرى العاشرة لإعدامه, مشيرة إلى أن ما جرى بحق صدام حسين يناقض الولايات المتحدة الأمريكي التي تنادي بالحرية وفي ذات الوقت تعدم صدام حسين أمام ملايين من العالم.

     

    حيث عقب محللين سياسيين أمريكيين علي هذه الأحكام , واصفين إياها “بالكوميديا”, مشيرين إلى أن إن أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تطبيق الديمقراطية، فلابد أن تعدم جميع ديكتاتوريي العالم، وليس فقط صدام حسين، خاصةً وأن العالم فيه أسوأ من “حسين”.

     

    وفي سياق متصل أكد الرئيس المنتخب دونالد ترامب، أنه في حال فوزه لن يشرك الولايات المتحدة في أي عمليات لتغيير نظام أو إقامة دولة, وهذا أن دل علي شئ دل علي ارتكاب الولايات المتحدة الأمريكية تحت رئاسة جورج دبليو بوش خطأ فادح, دفع ثمنه الشعب الأمريكي قبل الشعب العراقي, فالفوضى المستمرة في العراق، أثرت بشكل كبير على عدم اتخاذ باراك أوباما أثناء حكمه قرارا بالتدخل عسكريا ضد الرئيس بشار اﻷسد في سوريا.

     

    فالحكومة العراقية الحالية لم تنجح في وقف العنف الطائفي, فغضب الأقلية السنية ضد الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة أدى إلي ظهور تنظيم داعش,الذي يضم بين صفوفه جنود وضابط من جيش صدام حسين.

     

    وفي المقابل يرى معظم العراقيين إن بعد عشر سنوات من إعدام صدام لم تشهد البلاد سوى الدمار, فبرغم كل شئ حدث أثناء حكم صدام الديكتاتوري, ولكن البلاد كانت تنعم بالأمان ,فيقول حسان عامل في مقهى في بغداد ,الذي يبلغ من العمر 71 عام,” أن أيام صدام كنا ننعم بالأمان في البلاد ولكن اليوم نحن بلا عمل ولا نقود بل نحن نعيش في دمار مستمر.

     

    وذكرت الصحيفة في تقريرها أن قبل عشر سنوات تم شنق صدام حسين قبل أن يتم تلاوة أخر سطر من كتاب العقيدة الإسلامية ( القران الكريم),حيث اعدم الديكتاتور العراقي في30 ديسمبر لعام 2006, مشيرة إلي انه كان لمدة أكثر من عقدين يحكم شعبه بلا رحمه, وشنق صدام حسين في مقر المخابرات العسكرية في شمال العاصمة بغداد,فهو احدي مراكز التعذيب التي اتخذها صادم حسن لعقاب شعبه بأبشع الطرق.

     

    وسط فرحة المسلمين الشيعة بحكم إعدام  الرئيس العراقي صدام حسين ,حيث قاموا بالرقص في الشوارع لحظة إعدامه, معلقا علي ذلك بشعور الشيعة بالاضطهاد تحت حكم صدام حسين , أما ألان وفي أجزاء كبيرة من العراق يسيطر المليشيات الشيعة على مقاليد الحكم الفعلية, فهي الحاكم الفعلي للبلاد وليس الحكومة في بغداد.

     

     

     

  • بخط يده..  وصية الرئيس صدام حسين إلى شعب العراق والأمة العربية

    بخط يده.. وصية الرئيس صدام حسين إلى شعب العراق والأمة العربية

    لمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاده، اعاد الموقع العراقي “وجهات نظر” نشر وصية الرئيس صدام حسين التي وجهها إلى شعب العراق والأمة العربية بعد إعلان الحكم عليه من قبل محكمة العار التي شكَّلها المحتلون الأميركيون وأدارها عملاؤهم الصغار في بغداد.

    وفيما يأتي نص الرسالة التي كشف عنها محامي الرئيس صدام حسين، الدكتور خليل الدليمي، مع صورتين للصفحتين الأولى والأخيرة من الوصية.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا

    أيّها الشعب العراقي العظيم

    أيّها النشامى في قواتنا المسلحة المجاهدة

    أيّتها العراقيات الماجدات

    يا أبناء أمّتنا المجيدة

    أيّها الشجعان المؤمنون في المقاومة الباسلة

    كنتُ كما تعرفوني في الأيام السالفات، وأراد الله سبحانه أن أكون مرّة أخرى في ساح الجهاد والنضال على لون وروح ما كنا به قبل الثورة مع محنة أشد وأقسى.

    أيّها الأحبّة إن هذا الحال القاسي الذي نحن جميعاً فيه وابتُليَ به العراق العظيم، درس جديد وبلوى جديدة ليعرف به الناس كلٌّ على وصف مسعاه فيصير له عنواناً أمامَ الله وأمامَ الناس في الحاضر وعندما يغدو الحال الذي نحن فيه تأريخاً مجيداً، وهو قبل غيره أساس ما يبنى النجاح عليه لمراحل تاريخية قادمة، والموقف فيه وليس غيره الأمين الأصيل حيثما يصحُّ، وغيره زائف حيثما كان نقيض.. وكل عمل ومسعى فيه وفي غيره، لا يضيّع المرء الله وسط ضميره وبين عيونه معيوب وزائف، وإنّ استقواء التافهين بالأجنبي على أبناء جلدتهم تافه وحقير مثل أهله، وليس يصح في نتيجة ما هو في بلادنا إلاّ الصحيح، “أمّا الزبَدُ فيذهبُ جُفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”، صدق الله العظيم.

    أيها الشعب العظيم

    أيها الناس في أمتنا والإنسانية

    لقد عرف كثر منكم صاحب هذا الخطاب في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص على الشعب والحكمة والرؤية والعدالة والحزم في معالجة الأمور، والحرص على أموال الناس وأموال الدولة، وأن يعيش كل شيء في ضميره وعقله وأن يتوجّع قلبه ولا يهدأ له بال حتى يرفع من شأن الفقراء ويلبّي حاجة المعوزين وأن يتسع قلبه لكل شعبه وأمته وأن يكون مؤمناً أميناً.. من غير أن يفرّق بين أبناء شعبه إلاّ بصدق الجهد المبذول والكفاءة والوطنيّة.. وها أقول اليوم باسمكم ومن أجل عيونكم وعيون أمّتنا وعيون المنصفين أهل الحق حيث رفعت رايته.

    أيّها العراقيّون

    يا شعبنا وأهلنا، وأهل كل شريف ماجد وماجدة في أمّتنا

    لقد عرفتم أخاكم وقائدكم مثلما يعرفه أهله، لم يحن هامته للعُتاة الظالمين، وبقي سيفاً وعلماً على ما يحب الخُلّص ويغيظ الظالمين.

    أليس هكذا تريدون موقف أخيكم وابنكم وقائدكم..؟! بلى هكذا.. يجب أن يكون صدام حسين وعلى هكذا وصف ينبغي أن تكون مواقفه، ولو لم تكن مواقفه على هذا الوصف لا سمح الله، لرفضته نفسه وعلى هذا ينبغي أن تكون مواقف من يتولّى قيادتكم ومن يكون علماً في الأمّة، ومثلها بعد الله العزيز القدير.. ها أنا أقدّم نفسي فداءً فإذا أراد الرحمن هذا صعد بها إلى حيث يأمر سبحانه مع الصدّيقين والشهداء. وإن أجّلَ قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي أنشأنا ونحن إليه راجعون، فصبراً جميلاً وبه المستعان على القوم الظالمين.

    أيّها الإخوة

    أيّها الشعب العظيم

    أدعوكم أن تحافظوا على المعاني التي جَعَلتكم تحملون الإيمان بجدارة وأن تكونوا القنديل المشعّ في الحضارة، وأن تكون أرضكم مهد أبي الأنبياء، إبراهيم الخليل وأنبياء آخرين، على المعاني التي جَعَلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثقة ورسميّة، فداءً للوطن والشعب بل رهن كل حياته وحياة عائلته صغاراً وكباراً منذ خط البداية للأمّة والشعب العظيم الوفيّ الكريم واستمرّ عليها ولم ينثن.. ورغم كل الصعوبات والعواصف التي مرّت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله سبحانه أن يُميت صدام حسين، فإذا أرادها في هذه المرّة فهي زرعهُ.. وهو الذي أنشأها وحماها حتى الآن.. وبذلك يعزّ باستشهادها نفس مؤمنة، إذ ذهبت على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنّة من هو أصغر عمراً من صدام حسين. فإن أرادها شهيدة فإننا نحمده ونشكره قبلاً وبعداً.. فصبراً جميلاً، وبه نستعين على القوم الظالمين.. في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم.. ومنها أن تتذكروا أن الله يَسّر لكم ألوان خصوصيّاتكم لتكونوا فيها نموذجاً يحتذى بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الأخوي فيما بينكم.. والبناء الشامخ العظيم في ظل أتاحه الرحمن من قدرة وإمكانات، ولم يشأ أن يجعل سبحانه هذه الألوان عبثاً عليكم، وأرادها اختبارا لصقل النفوس فصار من هو من بين صفوفكم ومَن هو من حلف الأطلسي ومن هم الفرس الحاقدون بفعل حكامهم الذين ورثوا إرث كسرى بديلاً للشيطان، فوسوس في صدور مَن طاوعه على أبناء جلدته أو على جاره أو سدّل لأطماع وأحقاد الصهيونيّة أن تحرّك ممثلها في البيت الأبيض الأميركي ليرتكبوا العدوان ويخلقوا ضغائن ليست من الإنسانية والإيمان في شيء.. وعلى أساس معاني الإيمان والمحبّة والسلام الذي يعزّ ما هو عزيز وليس الضغينة بنيتم وأعليتم البناء من غير تناحر وضغينة وعلى هذا الأساس كنتم ترفلون بالعز والأمن في ألوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب، وبخاصة بعد ثورتكم الغرّاء ثورة السابع عشر الثلاثين من تمّوز المجيدة عام 1968، وانتصرتم، وأنتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد.. إخوة متحابّين، إن في خنادق القتال أو في سوح البناء.. وقد وجد أعداء بلدكم من غُزاة وفرس، أن وشائج وموجبات صفات وحدتكم تقف حائلا بينهم وبين أن يستعبدوكم.. فزرعوا ودقوا إسفينهم الكريه، القديم الجديد بينكم فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسيّة العراقيّة وقلوبهم هواء أو ملأها الحاقدون في إيران بحقد، وفي ظنهم خسئوا أن ينالوا منكم بالفرقة مع الأصلاء في شعبنا بما يضعف الهمّة ويوغر صدور أبناء الوطن الواحد على بعضهم بدل أن توغر صدورهم على أعدائه الحقيقيّين بما يستنفر الهمم باتجاه واحدٍ وإن تلوّنت بيارقها وتحت راية الله أكبر، الراية العظيمة للشعب والوطن..

    أيّها الإخوة

    أيّها المجاهدون والمناضلون

    إلى هذا أدعوكم الآن وأدعوكم إلى عدم الحقد، ذلك لأن الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل، ولأنه يعمي البصر والبصيرة، ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الأصح وتجنّب المنحرف ويسدّ أمامه رؤية المتغيرات في ذهن مَن يتصوّر عدوّاً، بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود من انحرافها إلى الطريق الصحيح، طريق الشعب الأصيل والأمّة المجيدة..

    وكذلك أدعوكم أيها الإخوة والأخوات يا أبنائي وأبناء العراق.. وأيها الرفاق المجاهدون.. أدعوكم أن لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا، وفرّقوا بين أهل القرار والشعوب، واكرهوا العمل فحسب، بل وحتى الذي يستحق عمله أن تحاربوه وتجالدوه لا تكرهوه كإنسان.. وشخوص فاعلي الشر، بل اكرهوا فعل الشر بذاته وادفعوا شرّه باستحقاقه.. ومن يرعوي ويُصلح إن في داخل العراق أو خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لأن الله عفوٌ ويحب من يعفو عن اقتدار، وإن الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال، وإنه لكي يُقبل من الشعب والأمّة ينبغي أن يكون على أساس القانون وأن يكون عادلاً ومنصفاً وليس عدوانيّاً على أساس ضغائن أو أطماع غير مشروعة.. واعلموا أيّها الإخوة أن بين شعوب الدول المعتدية أناسا يؤيدون نضالكم ضد الغزاة، وبعضهم قد تطوّع محاميّاً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين، وآخرين كشفوا فضائح الغزاة أو شجبوها، وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل، وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه.. إلى هذا أدعوكم شعباً واحداً أميناً ودوداً لنفسه وأمته والإنسانية.. صادقاً مع غيره ومع نفسه.

    كادونا بباطلٍ ونكيدهُمُ بحقٍ ينتصر حقُنا ويخزى الباطلُ

    لنا منازلُ لا تنطفي مواقدها ولأعدائنا النارُ تشوي منازلُ

    وفي الأخرى تستقبلنا حورها يُعز منْ يقدمُ فيها لايُذالُ

    عرفنا الدربَ ولقد سلكناها مناضلاً في العدل يتبعهُ مناضلُ

    ما كنّا أبداً فيها تواليا في الصول والعزم نحنُ الأوائلُ

    أيّها الشعب الوفيّْ الكريم

    أستودعكم ونفسيَ عند الربّ الرحيم الذي لا تضيع عنده وديعة

    ولا يخيبُ ظنّ مؤمنٍ صادقٍ أمين.. الله أكبر .. الله أكبر

    وعاشت أمّتنا.. وعاشت الإنسانية بأمنٍ وسلام حيثما أنصفت وأعدلتْ..

    الله أكبر وعاش شعبنا المجاهد العظيم

    عاش العراق

    عاش العراق

    وعاشت فلسطين وعاش الجهاد والمجاهدون..

    الله أكبر.. وليخسأ الخاسؤون.

    صدّام حسين

    رئيس الجمهوريّة والقائد العام للقوّات المسلحة المجاهدة

    في 4/11/2006

  • سلمان العودة: صدام حسين صلب المِرَاس لم ينحن أو ينكسر ومصيره الجنة لنطقه الشهادتين

    سلمان العودة: صدام حسين صلب المِرَاس لم ينحن أو ينكسر ومصيره الجنة لنطقه الشهادتين

    نشر العلامة السعودي البارز سلمان العودة هذه الرسالة من إعلامية ارسلت له تستفسر عن صدام حسين حيث نشر سؤالها واجابته على السائلة و”وطن” تعيد نشرها كما وردت في موقع العودة:

    د. سلمان بن فهد العودة

    -أستاذي أرجو الرد أريد أن أسألك عن شيء قاهرني!

    -ابنتي الطيبة.. أرسلي ما لديك.

    -أنا صحافية أعمل في صحيفة (…) الإلكترونية، وفي خلاف دائم مع زملائي فهم معجبون بشخصية صدام حسين، ويثنون عليه ويترحّمون بينما موقفي مختلف فقد قرأت للشيخ الراحل -رحمه الله- (…) أن صدام حسين كافر، وأن حزب البعث الذي ينتمي إليه حزب إلحادي أسسه “ميشيل عفلق” في سوريا، وأن من ينتمي إليه فليس من المسلمين، فماذا ترى؟

    -بنتي الكريمة أولاً هذا رجل قَدِمَ إلى ربه وغادر الحياة، وأولى بنا أن ننشغل بواقعنا المشهود وتداعيات الأزمات في العراق وغير العراق عن أن ننبش في قبور الأموات ونجعلهم محلاً للصراع والجدل والاختلاف.

    إن في واقعنا المشهود اليوم وحياتنا الدؤوبة من قضايا الاختلاف ما يكفينا ويغنينا عن استدعاء الأموات وإعادة محاكمتهم.

    وثانياً: فإن الرجل مرَّ بأحوال وأطوار وانتقل من حاكمٍ مطلق إلى سجينٍ أعزل في قبضة أعدائه، وتعرَّض للضيق والقهر والألم، وهذه هي النار التي تصهر الإنسان وتزيل الكثير من غطرسته وكبريائه، وتعيده إلى أصله وإلى حقيقته، ولعله من خلال هذه المرحلة أثبت صبراً وجلداً مشهوداً والتف الحبل على عنقه دون أن ينكسر ثم نطق بالشهادة على رؤوس الأشهاد ورآه الملايين في ذلك الموقف وهو يتلفظ بالشهادتين، و« مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ »؛ كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-.

    نحن لا نحاسب الرجل ولا نحاكمه ولا نحكم عليه فبعد محكمة الدنيا ثَمَّ محكمة الآخرة: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (49:الكهف).

    نحن لا نحاكم الناس، وليس من حقنا أن نحاكمهم فأمرهم موكول إلى الله، ولكن من حقنا أن ندرس أفعالهم وتصرفاتهم؛ خاصة تلك الأفعال والتصرفات التي تركت أثراً مدويَّا وترتب عليها تبعات واستحقاقات قد تكون أضرَّت بوطن أو بشعب أو بأمة، فإن نهاية صدام حسين لن تجعلنا ننسى أفعاله بحق الأكراد، وإن نهاية صدام حسين لن تجعلنا ننسى الروح الاستبداية التي كان يحكم بها شعبه بالحديد والنار، وإن نهاية صدام حسين لن تجعلنا ننسى دخوله على جارته الآمنة الكويت وما ترتب على ذلك من ترويع الآمنين، وخلط الأوراق، وفتح الطريق لتدخلات خارجية لا زالت المنطقة تعاني من آثارها إلى اليوم.

    القدرة على التوازن والانضباط وإعطاء كل ذي حق حقه، والفرق بين ما هو شخصي وما هو عام؛ من أهم ما يحتاجه من نصب نفسه للحكم على شخص أو جهة أو جماعة.

    والحكم على الأشخاص بالكفر أمر في غاية العسر والصعوبة، فالأصل فيمن ينطق بالشهادتين أنه مسلم ولا نُخرجه من إسلامه إلا بيقين تام لا ريب فيه، وعند الشك أو التردد أو الاختلاف ينبغي أن نعود إلى الأصل، ولسنا ملزمين بأن نحكم على الناس هنا أو هنا، ولا أن ندخلهم جنة ولا ناراً بل الأوْلى والأفضل أن ندع أمر الناس لرب الناس، وألا ندخل بين الله وبين عباده بأحكام قطعية على أفراد قَدِموا  إلى الله، وعلم الله من أمرهم ما لم نعلم، فالله تعالى يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، والتسرُّع في الكفر على أحياء أو أموات بسبب موقف أو كلمة أو انتماء مما لا يحسن ولا يجمل ولا يجدر ولا يليق، ولم يكلفنا الله تعالى أن نحكم على الخلق بل يكفي أن نتجه إلى الله تعالى بعبادته ومحبته وطاعته وتجنب معاصيه ولا نُقحم أنفسنا فيما ليس لنا به علم.

    الحكم على البشر قد يحتاجه أهل العلم الراسخون؛ الذين يُرجع إليهم في الأمور إذا ترتَّب عليه نتائج؛ كالتوريث والولاية وغيرها من الأحكام، وهذا إنما يكون إلى القضاة؛ الذين كلامهم قاطع بين الحق والباطل والخطأ والصواب على الأقل في رأي الناس وفي ظاهر الأمر، فإن القضاء يحسم المختلَف فيه في الدنيا ولا يلزم أن يكون حكم القضاء أيضاً مطابقاً لما عند الله تعالى، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: « إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِى لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ » (رواه البخاري ومسلم).

    وحزب البعث لم يعد له وجود، صحيح هو حزب قومي عربي اشتراكي له تاريخ أسود في سوريا وفي العراق، ويتحمَّل الكثير من التبعات والضَّيْر الذي أصاب الشعوب العربية في هذين البلدين وفي غيرها ولكنه أصبح مطيَّة للطائفية وأصحاب المصالح، ولم يعد لهذا الحزب وجود وانقرض ضمن ما انقرض من الأسماء والشعارات التي سادت ثم بادت يوماً في الوطن العربي.

    لقد مرَّ بصدام حسين فترة كادت أن تُجمع الألسنة والأقلام على ذمه وشتمه واتهامه بعد دخوله للكويت.

    ثم مرَّت به مرحلة أخرى بعدما دخلت أمريكا في العراق وأصبح في مواجهة غزو خارجي جعلت الكثيرين يغيرون رأيهم فيه وينصبونه رمزًا للمقاومة ومواجهة المحتل.

    ثم مرَّت به مرحلة أخرى بعد ظهوره من تلك الغرفة الأرضية أمام الكاميرات في العالم حيث بدأت مرحلة السجن ثم المحاكمة، وإعلان هذه المحاكمة في الفضائيات ومتابعة الملايين لها، وخلال ذلك بدأ ناس يلحظون أنه صلب المِرَاس لم ينحن أو ينكسر على رغم زوال الأبهة والسلطة والقوة والجاه من حوله، وهذا الجانب ربما جعل الكثير من الناس يتعاطفون معه على الصعيد الشخصي، ويعتبرونه رمزاً، ومن هنا ومنذ ذلك اليوم كنت ألحظ أن صوره ومقاطعه تنتشر في اليوتيوب وفي الانستجرام والحديث حوله يزيد وتلميع الكثير من الأشخاص الذين مدحوه أو أثنوا عليه أو دافعوا عنه أو احتكوا به في وسائل الإعلام والقنوات الفضائية والصحافة وغيرها، ولعل ذلك راجع لهذا السبب وهو قدرته على المواجهة والصبر وعدم الانكسار، ولسبب آخر أيضاً وهو أن الكل يدري أنه في تلك المرحلة لم يعد يُشكِّل خطراً على أحد، ولم تعد لديه القدرة على أن يسيء لأحد، ومن طبيعة الإنسان أن يُغيّر مواقفه في مثل هذه الظروف، وهذا ليس بمعيب، فلا الأشخاص الذين نحكم عليهم خالدون مقيمون سرمديون على ما هم عليه، ولا الظروف من حولنا أو من حولهم باقية ثابتة بل هي متغيرة، ولا نحن أيضاً ثابتون، ولا أحكامنا قطعية ولا نهائية ولذلك فهي قابلة للتغيير، وقابلة أيضاً للتعديل، وقابلة للمحو.

    إذن أمامنا ثلاث مستويات:

    المستوى الأول: تغيير آرائنا في الأشخاص؛ بمعنى أننا قد نثني على مَنْ كنا نلوم أو نلوم مَنْ كنا نثني عليه.

    المستوى الثاني: التعديل؛ وهو ألا نُغيِّر الرأي تماماً ولكننا نعدله ونضيف إليه ليكون أقل حماساً -على سبيل المثال- أو أقل هجومية دون أن يتغير أصل الرأي.

    المستوى الثالث: هو المحو؛ بمعنى أن نسكت عن هذا الشخص ولا يلزم من السكوت أن نكون مُصرِّين على آرائنا السابقة حياله، ولا أن نكون قد غيَّرنا آراءنا أو عدَّلناها بل اخترنا أن نسكت لأن الظروف تغيَّرت ولسنا نعتقد أننا ملزمون بالآراء التي قلناها عنهم سابقاً، ولا ملزمون بتعديلها أو تبديلها.. فالسكوت موقف في حالات كثيرة.

    إن الذين يحتفلون بصور صدام حسين، ومقاطع صدام حسين، وكلمات صدام حسين وينشرونها على نطاق واسع اليوم لا يُقرون بطبيعة الحال الجرائم التي ارتكبها في حق الأكراد أو في حق العراقيين أو في حق أهل الخليج والكويت كلا؛ ولكنهم مشدودون إلى الجانب الإنساني والموقف الصلب الذي ظهر منه أمام الكاميرات وعلى الشاشات.

    إن التاجر إذا أفلس يبحث في دفاتره القديمة، وهؤلاء الشباب ربما عسر عليهم أن يجدوا بطلاً قومياً يشيدون به فذهبوا إلى أقرب مذكور وأسبغوا عليه من جديد جلباب الصبر والعظمة، واعتبروا أن ما آل إليه العراق من بعده من تفكك وتشتت وسطوة للصفويين وسقوط في أحضان الدولة المجاورة، وحالة من الفلتان الأمني والفساد الاقتصادي والسياسي والإعلامي.. جعلت العراق في ذيل قائمة دول العالم المعروفة في الفساد؛ جعلهم يرون هذا كله ناتجاً عن غياب صدام حسين.

    والذي أراه أن هذه ليست هي الحقيقة كاملة، قد تكون هذه جزءاً من الحقيقة، وربما تكون بعض سياسات صدام حسن التي مارسها واستفرد بها هي أيضاً سبب آخر فيما جرى وفيما يجري، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8:المائدة)، وفي الآية الأخرى: {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ..} (135:النساء).

    ما أجمل أن نتحلَّى بالتوازن والهدوء والاعتدال والإنصاف حين نجد أنفسنا مضطرين إلى الحديث عن شخص حوله خلاف أو جدل؛ من الأحياء أو من الأموات، من السياسيين أو العلماء أو المشاهير.. فإن الإنصاف عزيز، وكثير من الناس إما أن ينحاز له أو ينحاز عليه، أما أن يُمسك بالميزان باعتدال ويدع الكفة والكفة الأخرى تحاكم الشخص بعيداً عن أن يضع إبهامه على طرف إحداهما فهذا أمر في غاية الندرة.

    اللهم ألهمنا رشدنا، وارزقنا العدل والإنصاف وتحقيق ما قاله عمار -رضي الله عنه-: (ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ)، والحمد لله رب العالمين.