وطن – في مشهد عزَّ فيه الموقف الصادق، وقف الرئيس التشيلي غابرييل بوريك ليقول ما لم يجرؤ على قوله معظم الحكام العرب. أعلن رئيس تشيلي سحب الملحقين العسكريين لبلاده من تل أبيب، في خطوة غير مسبوقة تأتي احتجاجًا على المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، واستمرار عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين.
“إسرائيل تقوم بتطهير عرقي في غزة”، هكذا قال بوريك صراحة، محمّلًا الاحتلال مسؤولية الإبادة، ومنددًا بصمت المجتمع الدولي الذي وصفه بأنه شراكة في الجريمة. لم يكتفِ الرجل بالمواقف الرمزية أو التغريدات الفارغة، بل اتخذ قرارًا سياديًا يؤكد أن هناك من لا يزال يملك بوصلة أخلاقية في هذا العالم، حتى وإن لم يكن عربيًا أو مسلمًا أو صاحب مصلحة مباشرة.
خطوة بوريك جاءت في توقيت تتكالب فيه أنظمة عربية على التطبيع، وتتنافس على نيل رضا واشنطن وتل أبيب، بينما غزة تئن تحت نار القصف والتجويع. المفارقة أن رئيس دولة لاتينية مثل تشيلي، التي لا تملك قواعد عسكرية في المنطقة ولا نفوذًا سياسيًا، استطاع أن يُحرج أنظمة عربية وملوكًا وأمراء يزعمون دعم فلسطين بينما لا يدخلون حتى علبة حليب عبر المعابر!
هذا ليس موقفًا عابرًا، بل امتداد لمواقف بوريك السابقة، حيث رفض استقبال سفير الاحتلال، وهاجم الجرائم الإسرائيلية علنًا في مناسبات متعددة. هو صوت الضمير في زمن تلوثت فيه المواقف، وصرخة أخلاقية في وجه آلة القتل والتواطؤ.
وفيما تتواطأ بعض الحكومات العربية مع المحتل أو تصمت صمت القبور، جاءت صفعة بوريك لتذكّر العالم أن الشرف لا يحتاج إلى نسب، وأن نصرة المظلوم لا تتطلب عروبة ولا إسلامًا، بل إنسانية وشجاعة.
لقد قالها بوريك، فهل يجرؤ الباقون على قول كلمة حق واحدة؟
وطن – تشهد الساحة الدولية تصاعدًا في التوترات السياسية قبيل مؤتمر دولي بارز مقرر عقده في يونيو المقبل، تسعى من خلاله فرنسا والسعودية إلى حشد الاعتراف بدولة فلسطينية. وبينما يتأهب قادة العالم للمشاركة، خرج وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بتحذير مباشر للدول الغربية مفاده أن أي اعتراف أحادي الجانب بفلسطين “سيقابل بخطوات أحادية” من جانب إسرائيل.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، أشار ساعر إلى أن أبرز هذه الخطوات سيكون فرض السيادة الإسرائيلية رسميًا على الضفة الغربية، بما يشمل المستوطنات ومناطق استراتيجية في وادي الأردن. هذه التصريحات جاءت ضمن سلسلة لقاءات أجراها الوزير الإسرائيلي مع نظرائه من بريطانيا وفرنسا، في محاولة للضغط المسبق على مخرجات المؤتمر المرتقب.
ويُنظر إلى يوم 18 يونيو باعتباره الذروة السياسية للمؤتمر، حيث يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهودًا دولية للاعتراف الرمزي والفعلي بدولة فلسطينية في خطوة وصفها بأنها “تعزز فرص السلام” وتفتح الطريق لحل الدولتين.
غير أن تل أبيب تعتبر هذا التوجه محاولة لتقويض “حقها في الدفاع عن نفسها”، كما تزعم، وتحذر من أنه سيؤدي إلى نتائج عكسية، في إشارة إلى أنها ستستخدم هذه الذريعة لشرعنة مزيد من التوسع الاستيطاني.
المصادر الدبلوماسية الإسرائيلية قالت إن “كل الخيارات مطروحة”، وأن رد تل أبيب سيتناسب مع حجم الاعترافات التي قد تصدر خلال المؤتمر. التلويح بخطوات مثل ضم المستوطنات لا يمثل فقط تصعيدًا ميدانيًا، بل إعلانًا صريحًا بأن إسرائيل ترفض أي حل لا يتم عبر شروطها.
في المقابل، تزداد الدعوات الدولية للاعتراف بدولة فلسطينية خاصة بعد فشل كل المفاوضات السابقة، في وقت تُتهم فيه إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.
هل يتحول يونيو إلى شهر القرار؟ وهل تندفع إسرائيل نحو فرض أمر واقع جديد في الضفة الغربية؟
🛑14 ماي عام 1948، صارت كارثة في قلب بلاد العرب، سموها “#النكبة“، أما في الحقيقة، هي ما كانتش مجرّد نكبة، كانت بداية مخطّط طويل، فيه دم وتهجير واحتلال، ومجتمع دولي ساكت وفرحان.👇 pic.twitter.com/QGKZLOo4qp
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) May 16, 2025
وطن – في الرابع عشر من مايو عام 1948، وقعت واحدة من أكثر المآسي دموية في تاريخ العالم العربي: النكبة الفلسطينية. لكن الحقيقة أن النكبة لم تكن مجرد لحظة في الزمن، بل بداية مشروع استيطاني دموي غيّر وجه الشرق الأوسط. بريطانيا، التي كانت تسيطر على فلسطين آنذاك، أهدت الأرض للصهاينة عبر ما سُمّي بـوعد بلفور، وأطلقت العنان لعصابات مدججة بالسلاح هدفها واحد: “تفريغ الأرض من أصحابها”.
المنظمات الصهيونية لم تنتظر كثيرًا، بدأت تنفيذ عمليات تطهير عرقي في عشرات القرى والمدن الفلسطينية، كان أبرزها مجزرة دير ياسين، التي ما تزال شاهدة على جريمة لم يُحاكم مرتكبوها حتى الآن. أكثر من 700 ألف فلسطينيأُجبروا على ترك ديارهم وتحولوا إلى لاجئين في مخيمات داخل وخارج فلسطين.
في ذلك الوقت، دخلت الجيوش العربية الحرب، لكن دون تنسيق أو وحدة، والنتيجة؟ انتصار المشروع الصهيوني وقيام دولة الاحتلال على أكثر من نصف أراضي فلسطين. الأمم المتحدة، التي قدمت خطة تقسيم ظالمة، ساهمت في شرعنة الجريمة، والعالم صمت.
نكبة فلسطينلم تنتهِ، بل تتجدّد يوميًا في القدس والضفة وغزة. كل حجر يُسرق، كل طفل يُقتل، كل زيتونة تُقتلع، هو فصل جديد من النكبة المستمرة. لكن رغم هذا كله، ظلّ الفلسطينيون متمسكين بمفاتيح بيوتهم وبأمل العودة. سبعة وسبعون عامًا وما زال الصوت يعلو: راجعين، ولو بعد حين.
وطن – في تطور مفاجئ ومثير للجدل،كشفت صحيفة جيروزاليم بوستالإسرائيلية عن احتمالية إعلان الرئيس الأمريكيدونالد ترامب عن اعتراف أمريكي رسمي بدولة فلسطين، خلال زيارته المرتقبة إلى السعودية، في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في مشهد الصراع العربي الإسرائيلي.
التسريب، الذي استند إلى مصادر دبلوماسية خليجية وغربية، أشار إلى أن الإعلان المحتمل سيأتي ضمن قمة مغلقة في السعودية، وسيتضمن بندًا أساسيًا: إقامة الدولة الفلسطينية دون وجود حركة حماس في المشهد السياسي، ما يعكس رغبة أمريكية وخليجية في تقديم “دولة تحت السيطرة” مقابل تطبيع موسع وتسهيلات اقتصادية كبرى.
وبحسب المصدر الدبلوماسي، فإن الاعتراف الأمريكي بدولة فلسطين سيكون “الحدث الأهم الذي يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة”،ويُتوقع أن تدفع به قوى خليجية في إطار توسيع اتفاقيات أبراهام. كما ستُطرح تسهيلات اقتصادية، أبرزها إعفاءات جمركية للدول الخليجيةضمن الحزمة.
لكن رغم الضجة، فإن غياب إعلان رسمي عن قمة تجمع ترامب بزعماء عربيثير شكوكًا حول مدى جدية هذه الخطوة، خصوصًا مع استذكار الزيارة الأولى لترامب في ولايته السابقة، حيث عُقدت قمة كبرى في الرياض، بينما الآن لم يُعلن إلا عن زيارته إلى السعودية وقطر والإمارات، دون تأكيد لعقد قمة شاملة.
من جهة أخرى، تفجّر الغضب داخل إسرائيل عقب نشر هذه الأنباء، إذ اعتبرها محللون إسرائيليون “خيانة لتاريخ الدعم الأمريكي غير المشروط”، ورأى بعضهم أن ترامب قد يكون يناور انتخابيًاباستثمار ملف فلسطين لكسب دعم عربي ودولي، دون نية حقيقية لتنفيذ الإعلان.
تقارير إعلامية غربية تحدثت عن قمة غير معلنةيجتمع فيها ترامب مع قادة دول الخليج، في كواليس تحرك تبدو تفاصيله حتى الآن غامضة، لكنها إن صحّت، فقد تدخل ملف فلسطين منعطفًا لم يكن يتوقعه أحد، من واشنطن لا من غزة أو رام الله.
وطن – في تسريب صوتي نادر أثار عاصفة سياسية، ظهر الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وهو يعبر بمرارة عن إحباطه من الزعماء العرب بعد هزيمة 1967. التسجيل، الذي ضم أيضاً العقيد معمر القذافي، كشف أن عبدالناصر كان يرى أن مصر لن تحارب من أجل فلسطين، وأن القادة العرب يتاجرون بالقضية بشعارات جوفاء.
التسريب، الذي أعادت قناة “ناصر تي في” نشره، يعيد فتح ملف خطير حول كيفية إدارة القضية الفلسطينية منذ عقود، محذراً من خطورة الاعتماد على الشعارات دون تحرك فعلي، ما ينذر بضياع الضفة الغربية وقطاع غزة.
تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع تحركات دولية جديدة يقودها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وسط مؤشرات على ضغوط غير مسبوقة على بعض الأنظمة العربية لتمرير مخطط يهدف إلى تصفية قضية غزة.
مراقبون يرون أن توقيت تسريب تسجيل عبدالناصر ليس بريئاً، بل يحمل رسائل خطيرة عن واقع عربي يكرر نفسه، وأن المؤامرات القديمة تعود اليوم بثوب جديد، مع تبدل الأسماء والأدوات فقط.
وتتزامن هذه الأنباء مع تسريبات أخرى تفيد أن إدارة ترامب تستعد لطرح خطة “نهائية” قد تضع غزة أمام سيناريوهات التهجير أو إعادة الهندسة الديموغرافية ضمن ترتيبات إقليمية واسعة.
يُذكر أن مكتبة الإسكندرية التي يشرف عليها مشروع توثيق تراث عبدالناصر نفت مسؤوليتها عن نشر هذه المواد، مما يزيد من الغموض حول دوافع التسريب وتوقيته الحساس.
وسط هذا الزخم، تبقى التساؤلات مفتوحة: هل يعيد العرب ارتكاب خطايا الماضي، أم أن صمود غزة سيكون هذه المرة أقوى من كل المؤامرات؟
وطن – في صباحٍ باكر من أبريل، خفت الصوت الذي كان يهمس كل أحد: “السلام، الرحمة، العدالة”. رحل البابا فرنسيس، أحد أكثر الشخصيات الدينية تأثيرًا في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية المعاصر. لكن رحيله لم يكن مجرد نهاية لدور بابوي، بل ختام لرحلة رجل اختار أن يكون إنسانًا قبل أن يكون قائدًا.
فرنسيس، أول بابا من أمريكا اللاتينية، حمل اسمه تيمنًا بالقديس “فرنسيس الأسيزي” — الفقير، الثائر، العاشق للطبيعة والبشر. وفي كل خطوة من مسيرته، بدا وكأنه يقول: “أنا هنا لأخدم، لا لأحكم”.
وقف البابا فرنسيس في وجه المال والفساد داخل الفاتيكان، وواجه ضغوطًا من داخل الكنيسة نفسها، حين ألغى السرية البابوية في قضايا التحرش، ومنح النساء أدوارًا قيادية، وفتح أبواب الكنيسة لمن همشهم المجتمع — لا ليبررهم، بل ليحتضنهم.
لكن الأهم من كل ذلك، كان صوته حين ذكر فلسطين من قلب الفاتيكان، وصرخ باسم غزة حين ساد الصمت. لم يكن محايدًا، بل واضحًا في كلماته عن الظلم والاحتلال.
في ظهوره الأخير، ورغم المرض، دعا للسلام في غزة، وطلب الرحمة لأطفالها، لا لنفسه. لم يمت في القصر الرسولي، بل اختار أن يُدفن في كنيسة “سانتا ماريا ماجوري”، حيث اعتاد أن يصلي بصمت فجرًا، بعيدًا عن العدسات.
ورحل بلا موكب، بلا استعراض، كما عاش تمامًا. فرنسيس لم يكن قديسًا خارقًا، بل إنسانًا ثقيلًا بالمعنى، خفيفًا على الأرض.
ترك وراءه إرثًا إنسانيًا يعيد تعريف معنى الزعامة الروحية في زمن القسوة والانقسام، وأثبت أن البابا قد يكون صوتًا لفلسطين، كما هو صوت للفقراء.
وطن – أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلاً واسعًا بعد تصريحات اعتُبرت تراجعًا عن تعهده السابق بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، إذ قال في منشور نشره على منصة “إكس” بثلاث لغات – الفرنسية، العربية، والعبرية – إن موقف بلاده واضح: “نعم للسلام، نعم لأمن إسرائيل، ونعم لدولة فلسطينية… ولكن بدون حماس”.
وجاء هذا التصريح بعد أقل من أسبوعين على زيارة أجراها ماكرون إلى القاهرة ومدينة العريش المصرية القريبة من قطاع غزة، حيث أعلن حينها عن استعداد فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها قد تُحدث زلزالاً دبلوماسيًا في العلاقات بين باريس وكل من واشنطن وتل أبيب.
وكان من المنتظر أن تعلن فرنسا رسميًا عن هذا الاعتراف في مؤتمر دولي يُعقد في يونيو المقبل بالأمم المتحدة، تشارك في رئاسته كل من فرنسا والمملكة العربية السعودية، ما كان سيجعل من باريس أول دولة من مجموعة السبع تتخذ هذه الخطوة الرمزية والدبلوماسية تجاه فلسطين.
لكن منشور ماكرون الأخير، الذي بدأه بعبارة: “اقرأوا كل شيء وأي شيء عن نوايانا تجاه غزة”، اعتُبر تراجعًا واضحًا عن الموقف، وجاء على خلفية انقسام داخلي في فرنسا؛ إذ رحّب اليسار بهذه الخطوة، واصفًا إياها بـ”الانتصار الذي طال انتظاره”، بينما هاجمها اليمين المتطرف واعتبرها “سابقة لأوانها”.
اللافت أن هذا التصريح أتى بعد عبور طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأجواء الفرنسية متوجهًا إلى واشنطن، دون أي اعتراض أو تعليق رسمي من باريس، رغم أن فرنسا عضو في محكمة الجنايات الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحقه في وقت سابق.
وأضاف ماكرون لاحقًا: “الحل سياسي، لا عسكري. نحتاج إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتحرير الرهائن، واستئناف فوري للمساعدات الإنسانية”، مشيرًا إلى أن أي تحرك يجب أن يكون ضمن إطار تفاهمات سياسية شاملة، وليس مجرد ردود رمزية.
ويأتي هذا كله في وقت تعترف فيه 147 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، بينما لا تزال الدول الغربية الكبرى، ومن ضمنها فرنسا، تتردد في اتخاذ موقف واضح وصريح، وسط انتقادات فلسطينية متصاعدة لما يُوصف بـ”ازدواجية المعايير”.
ومع اقتراب موعد مؤتمر “حل الدولتين”، تزداد الشكوك حول جدية باريس في اتخاذ خطوة حقيقية، وسط تساؤلات: هل تغيّر فرنسا موقفها مجددًا؟ أم أن مناورة ماكرون هي مجرد التفاف جديد على الحق الفلسطيني؟
وطن – في ظلّ صمت رسمي وتواطؤ مفضوح، يواصل النظام المغربي بقيادة الملك محمد السادس الذي يلقّب نفسه بـ”أمير المؤمنين” خذلان الشعب الفلسطيني، متجاوزًا إرادة شعبه الذي يعبّر يوميًا عن رفضه القاطع للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. ورغم أنّ لجنة القدس التي يترأسها الملك تأسست في عهد والده الملك الحسن الثاني، إلا أنّها اليوم باتت مجرّد غطاء سياسيّ لتطبيع متسارع يتناقض مع مواقف الشعب المغربي.
منذ توقيع اتفاق التطبيع في 2020 برعاية صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحوّلت الرباط إلى بوابة مفتوحة أمام الصهاينة، في مشهد يعتبره مراقبون خيانة صريحة للقضية الفلسطينية.
الشوارع المغربية لم تهدأ، فكل يوم يشهد وقفات ومسيرات احتجاجية تندد بالمجازر في غزة وتطالب بإغلاق سفارة الاحتلال في العاصمة المغربية.
الأمر الذي يزيد الطين بلّة هو التبرير الرسمي لهذا التقارب مع الكيان الإسرائيلي، والمتمثّل في الدعم الأميركي لمغربية الصحراء الغربية. وزير الخارجية الأميركي الجديد ماركو روبيو أكّد من واشنطن أنّ بلاده تدعم الرباط سياسيًا واقتصاديًا وتعترف بسيادتها على الصحراء، وهو ما تستخدمه السلطات المغربية كذريعة للاستمرار في التطبيع، متحدّيةً بذلك الإرادة الشعبية.
يبدو أنّ الملك قد اختار المصلحة السياسية على حساب المبادئ، والربح الدبلوماسي على حساب دماء الفلسطينيين. لكنّ التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. فبينما تتهاوى القيم في دهاليز السياسة، يظلّ صوت الشارع هو الحقيقة الصارخة التي لا يمكن كتمها.
وطن – في تطوّر لافت أثار تفاعلًا واسعًا على المنصات الرقمية، أعلنت السلطات الأميركية تشديد إجراءات الدخول والإقامة، مستهدفة بشكل خاص الزائرين والمقيمين غير الأميركيين ممن يُظهرون “مواقف مناهضة لليهود أو إسرائيل” عبر حساباتهم الإلكترونية.
وجاءت التصريحات الأخيرة من وزارة الأمن الوطني الأميركي لتؤكد أن الحكومة الفيدرالية تنظر بجدية إلى ما تعتبره “خطابات كراهية أو تحريض”، وخاصة في سياق تزايد التظاهرات الطلابية والفعاليات المؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات الأميركية منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة. وتم الإعلان عن رصد وتحليل محتوى حسابات المسافرين والمقيمين في الولايات المتحدة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى رفض دخولهم أو إلغاء إقاماتهم.
وأوضحت التقارير أن القرار يستهدف كل من يُظهر “دعوات للعنف أو دعمًا لكيانات مُصنفة إرهابية أو معاداة للسامية”، وهو ما اعتبره ناشطون وجماعات حقوقية تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير، وخطوة نحو “تكميم الأفواه” وفرض رقابة على المواقف السياسية والإنسانية تجاه القضية الفلسطينية.
كما فتحت السلطات الأميركية تحقيقات داخل جامعات مرموقة مثل “كورنيل” و”نورث وسترن”، بعد انتشار تحركات طلابية تدعو إلى وقف الدعم العسكري لإسرائيل، ما يثير تساؤلات حول حياد مؤسسات الدولة تجاه الآراء الطلابية وحرية النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي.
من جهته، قال الرئيس السابق دونالد ترامب في تصريحات نُشرت مؤخرًا إنه “لا مكان على التراب الأميركي لمناصري الإرهاب أو المتعاطفين مع العنف”، ما فُسّر على أنه دعم للقيود الجديدة، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية بأن هذه السياسات قد تُفضي إلى ممارسات تمييزية بحق العرب والمسلمين.
وتبقى التساؤلات مطروحة: هل أصبح التعبير عن التضامن مع غزة أو انتقاد سياسات الاحتلال الإسرائيلي سببًا في تقييد حرية التنقل أو الإقامة في الولايات المتحدة؟ وهل تتحول الرقابة الرقمية إلى أداة جديدة لرسم ملامح الخطاب المقبول سياسيًا على الأراضي الأميركية؟
وطن – في عام ١٩٣٧ وبعد ان توقفت ثورة ١٩٣٦ الفلسطينية بعد ان اجتمعت الدنيا عليها، وبعد ان أصدرت لجنة بيل تقريرها، حيث توقعت بريطانيا ان تثور عليه انظمة العرب لما فيه من اجحاف بحقوق الفلسطينيين، كما كان الخوف الأنجليزي الاكبر هو ان تتحرك الثورة الفلسطينية من جديد.
بدا الإنجليز بالتحرك لوأد هذه المخاوف، وكان ابن سعود هو الذي تم التوجه اليه، فكانت الأمور في يده عربيا، لما له من تاثير على الحكام العرب آنذاك، كما انه كان اكبر من اعان بريطانيا في إيقاف الثورة الفلسطينية.
ارسلت وزارة المستعمرات والخارجية البريطانية، حامل وسام القديس مايكل والقديس جورج، وليام ريندل الى ابن سعود والذي التقاه عدة مرات في الرياض وجده في فبراير ومارس من عام ١٩٣٧ ، وكان ريندل من اقل موظفي وزارة الخارجية البريطانية خساسة، ولا غرو انه فيما بعد، أجتمع اليهود عليه وابعدوه عن منصبه، فقراراته وتقاريره لم تكن تأتي على هواهم، فهو صاحب الكتاب الأبيض الذي اغضب الصهاينة حين قيد هجرة اليهود الى فلسطين، وهو الذي سبق وان أبدى استغرابه من نساء اليهود حين وصفهن ب”الغزاة لابسات الشورتات”.
خاض وليام ريندل في هذه اللقاءات مع ابن سعود، شتى المواضيع، سنركز على بعضها وهي التي تثبت ان ابن سعود لم يكن همه سوى ان يتربع على عرش الجزيرة العربية نجدها وحجازها وان يحاول بقدرة الإنجليز وشركات النفط الأمريكية ان يستولي ويقضم ما يستطيع من أراضي الدول التي حوله، وان يؤمن حدوده بحيث لا تكون اي قوة ما قريبة منه.
اما ما تبقى فلم يكن همه ولم يلتفت إليه، فلا فلسطين ولا العالم العربي كان يعنيه في شيء، سوى ان يكون هو وعرشه واولادة في أمان.
المؤلم ان ريندل لم يسمع من ابن سعود ما كان يسعى لسماعه، فهو من خلال موقعه كرئيس الإدارة الشرقية بوزارة الخارجية في لندن، يريد اقناع الحكومة البريطانية بأن دعم بريطانيا اللامتناهي لليهود في فلسطين يعني نهاية مصالح بريطانيا في العالم العربي وان الحكام العرب والشعوب العربية ستثور على كل ما هو إنجليزي فيما لو استمرت بريطانيا في تأسيس وطن لليهود في فلسطين.
وهو هنا لم يكن ساذجا وغبيا في هذا، كما وصفه المؤرخ اليهودي إيلي خضوري، اي انه لا يعلم ان الصهيونية جندت الجميع غربا وعربا في سبيل مشروع اقامة دولتهم اللقيطة، ولكن ربندل تساذج من خلال تخويف حكومته فهو من المسيحيين المتعصبين الذين “استخسروا” فلسطين في ان تكون لشذاذ الآفاق من هؤلاء اليهود، واراد غضبا عربيا يؤيد نظرته وهدفه، واراد ذلك ان يكون من خلال ابن سعود والذي تعتمد عليه بريطانيا كليا بعد ان وضعت بيضها في سلته،
ولكنه بكل اسف خاب مسعاه، ووجد انه لا هم له سوى مصلحته والعرش الذي يجلس فوقه، وان الكلمة الفصل ليست له بل للانجليز الذين مكنوه من هذا العرش في كل يريدوه،
في اول اللقاءات التي جرت بين ابن سعود ووليام ريندل وكانت بحضور السفير البريطاني في جدة، ريدر بولارد، وبعد استلام ابن سعود لتقرير لجنة بيل والذي اوصى بتقسيم فلسطين ما بين اليهود والفلسطينيين، بحيث يلحق القسم الفلسطيني بشرق الأردن، وكان وليام ريندل يتوقع غضبا كبيرا من ابن سعود،لكنه فوجىء انه لم يكن همه سوى معان والعقبة التي ألحقت بشرق الاردن تحت حكم الهاشميين، عدوه اللدود!.
فقال ابن سعود إنه سيعرض شكاواه تحت ثلاثة عناوين:
“لم تقدم حكومة جلالة الملك (الإنجليز ) له المساعدة التي يحتاجها، ثم كانت سياسة الحدود الخاصة بهم دائما تحاصره، (كان يريدها مفتوحة!)
ثم من خلال سياستهم (بريطانيا) في الخليج، حاولوا جعله يعتمد تجاريا على الكويت والبحرين”.
ويقول ابن سعود : “بينما ينظر صديق في حاجة إلى المساعدة إلى صديق أقوى لمساعدته، ولم يتلق أي مساعدة من حكومة جلالة الملك، انظر ماذا فعلت حكومة جلالة الملك لمصر والعراق! قد تكون تلك البلدان أغنى من المملكة العربية السعودية، لكن السعودية ستكون أكثر فائدة منهما لحكومة جلالة الملك”!.
وعندما سأله ريندل عن التعاون الإيطالي مع ابن سعود في قضية الطيران، قال ابن سعود: عندما وصلت الطائرات الإيطاليةالينا، سألت الله ان يدمرها بطياريها!.
وفي المقابلة الأخيرة، حذر ابن سعود وليام ريندل بأن “الثورة الفلسطينية قد تندلع من جديد وقد يحركها العديد من الأعداء الذين يتربصون الفرصة لإيذاء بريطانيا العظمى، وان العدو الرئيسي بينهم، بالطبع، هي إيطاليا”.
ثم يضيف ابن سعود: “انني اعلن
ان البريطانيين هم أشرف الناس. كانوا أشرف من الإيطاليين، وأشرف من الأتراك، وأشرف من العرب”!.
ويضيف ابن سعود: “انني من وجهة نظر سعودية بحتة، افضل أن تحتفظ حكومة جلالة الملك (الإنجليز ) بالانتداب على العراق، انني أفضل الإنجليز كجيران لي حتى اشعر بالأمان!!.
ويضيف كعربي ومسلم!، يجب أن اتعاطف مع الاستقلال العربي، لكن استقلال العراق خلق وضعًا مقلقا لي، والآن ستفعلون نفس الشيء مع شرق الأردن!”.
(وليتخيل القارىء ان ابن سعود لم يمانع ان يكون العالم العربي محتلا بطريقة مباشرة حتى يكون ابن سعود في أمان).
في عام ١٩٣٧ وبعد ان توقفت ثورة ١٩٣٦ الفلسطينية بعد ان اجتمعت الدنيا عليها، وبعد ان أصدرت لجنة بيل تقريرها، حيث توقعت بريطانيا ان تثور عليه انظمة العرب لما فيه من اجحاف بحقوق الفلسطينيين، كما كان الخوف الأنجليزي الاكبر هو ان تتحرك الثورة الفلسطينية من جديد.
بدا الإنجليز بالتحرك لوأد هذه المخاوف، وكان ابن سعود هو الذي تم التوجه اليه، فكانت الأمور في يده عربيا، لما له من تاثير على الحكام العرب آنذاك، كما انه كان اكبر من اعان بريطانيا في إيقاف الثورة الفلسطينية.
ارسلت وزارة المستعمرات والخارجية البريطانية، حامل وسام القديس مايكل والقديس جورج، وليام ريندل الى ابن سعود والذي التقاه عدة مرات في الرياض وجده في فبراير ومارس من عام ١٩٣٧، وكان ريندل من اقل موظفي وزارة الخارجية البريطانية خساسة، ولا غرو انه فيما بعد، أجتمع اليهود عليه وابعدوه عن منصبه، فقراراته وتقاريره لم تكن تأتي على هواهم، فهو صاحب الكتاب الأبيض الذي اغضب الصهاينة حين قيد هجرة اليهود الى فلسطين، وهو الذي سبق وان أبدى استغرابه من نساء اليهود العاملات في بناء المستوطنات، حين قال “لأول مرة أرى غزاة يلبسن شورتات”.
خاض وليام ريندل في هذه اللقاءات مع ابن سعود، شتى المواضيع، نركز على بعضها وهي التي تثبت ان ابن سعود لم يكن همه سوى ان يتربع على عرش الجزيرة العربية نجدها وحجازها وان يحاول بقدرة الإنجليز وشركات النفط الأمريكية ان يستولي ويقضم ما يستطيع من أراضي الدول التي حوله، وان يؤمن حدوده بحيث لا تكون اي قوة ما، قريبة منه.
اما ما تبقى فلم يكن همه ولم يلتفت إليه، فلا فلسطين ولا العالم العربي كان يعنيه في شيء، سوى ان يكون هو وعرشه واولادة في أمان.
المؤلم ان ريندل لم يسمع من ابن سعود ما كان يسعى لسماعه، فهو من خلال موقعه كرئيس الإدارة الشرقية بوزارة الخارجية في لندن، يريد اقناع الحكومة البريطانية بأن دعم بريطانيا اللامتناهي لليهود في فلسطين يعني نهاية مصالح بريطانيا في العالم العربي وان الحكام العرب والشعوب العربية ستثور على كل ما هو إنجليزي فيما لو استمرت بريطانيا في تأسيس وطن لليهود في فلسطين.
وريندل هنا لم يكن ساذجا وغبيا في هذا، كما وصفه المؤرخ اليهودي إيلي خضوري، اي انه لا يعلم ان الصهيونية قد جندت جميع الساسة غربا وعربا في سبيل مشروع اقامة دولتهم اللقيطة، ولكن ربندل تساذج من خلال تخويف حكومته فهو من المسيحيين المتعصبين الذين “استخسروا” فلسطين في ان تكون لشذاذ الآفاق من هؤلاء اليهود، واراد غضبا عربيا يؤيد نظرته وهدفه، واراد ذلك ان يكون من خلال ابن سعود والذي تعتمد عليه بريطانيا كليا بعد ان وضعت بيضها في سلته،
ولكنه بكل اسف خاب مسعاه، ووجد انه لا هم لابن سعود سوى مصلحته والعرش الذي يجلس فوقه، وان الكلمة الفصل ليست له بل للانجليز الذين مكنوه من هذا العرش في كل يريدوه،
في اول اللقاءات التي جرت بين ابن سعود ووليام ريندل وكانت بحضور السفير البريطاني في جدة، ريدر بولارد، وبعد استلام ابن سعود لتقرير لجنة بيل، والذي اوصى بتقسيم فلسطين ما بين اليهود والفلسطينيين، بحيث يلحق القسم الفلسطيني بشرق الأردن، وكان وليام ريندل يتوقع غضبا كبيرا من ابن سعود،لكنه فوجىء انه لم يكن همه سوى معان والعقبة التي ألحقت بشرق الاردن تحت حكم الهاشميين، عدوه اللدود!.
“لم تقدم حكومة جلالة الملك (الإنجليز ) له المساعدة التي يحتاجها، ثم كانت سياسة الحدود الخاصة بهم دائما تحاصره، (كان يريدها مفتوحة!)
ثم من خلال سياستهم (بريطانيا) في الخليج، حاولوا جعله يعتمد تجاريا على الكويت والبحرين”.
ويقول ابن سعود : “بينما ينظر صديق في حاجة إلى المساعدة إلى صديق أقوى لمساعدته، ولم يتلق أي مساعدة من حكومة جلالة الملك، انظر ماذا فعلت حكومة بريطانيا لمصر والعراق! قد تكون تلك البلدان أغنى من المملكة العربية السعودية، لكن السعودية ستكون أكثر فائدة منهما لحكومة جلالة الملك”!.
في عام ١٩٤٦ وصف ابن سعود نفسه للقنصل البريطاني في جدة، قرافيتي سميث، بأنه “جاسوس بريطانيا في العالم العربي”، وأنه كان يستمتع بهذه المكانة الخاصة في السياسة البريطانية العربية.
(Grafftey-Smith to Bevin, Jeddah, 11 Feb. 1946, FO 371/52510/E1512).
وعندما سأله ريندل عن التعاون الإيطالي مع ابن سعود في قضية الطيران، قال ابن سعود: عندما وصلت الطائرات الإيطاليةالينا، سألت الله ان يدمرها بطياريها!.
وفي المقابلة الأخيرة، حذر ابن سعود وليام ريندل بأن “الثورة الفلسطينية قد تندلع من جديد وقد يحركها العديد من الأعداء الذين يتربصون الفرصة لإيذاء بريطانيا العظمى، وان العدو الرئيسي بينهم، بالطبع، هي إيطاليا”.
ثم يضيف ابن سعود: “انني اعلن
ان البريطانيين هم أشرف الناس. كانوا أشرف من الإيطاليين، وأشرف من الأتراك، وأشرف من العرب”!.
الإنجليز .. أشرف الناس.. أشرف من العرب والترك والطليان!
ويضيف ابن سعود: “انني من وجهة نظر سعودية بحتة، افضل أن تحتفظ حكومة جلالة الملك (الإنجليز ) بالانتداب على العراق، انني أفضل الإنجليز كجيران لي حتى اشعر بالأمان!!.
ويضيف كعربي ومسلم!، يجب أن اتعاطف مع الاستقلال العربي، لكن استقلال العراق خلق وضعًا مقلقا لي، والآن ستفعلون نفس الشيء مع شرق الأردن!”.
(وليتخيل القارىء ان ابن سعود لم يمانع ان يكون العالم العربي محتلا بطريقة مباشرة حتى يكون ابن سعود في أمان).
وهنا يعلق وليام ريندل في تقريره بل ما يلي:
“يجب أن نتذكر أنه كان قد تلقى للتو تقرير اللجنة الملكية حول فلسطين، ولم يكن لديه وقت كافٍ للنظر فيه بشكل كافٍ فحسب، بل افترض أن خطة التقسيم كانت نهائية ومستقرة؛ لذلك، كان يفكر حصريا في مصالحه الخاصة، ومن هنا جاءت تحفظاته حول العقبة ومعان المشار إليها في قسم فلسطين من هذا التقرير”.
وعندما اقترح ريندل على ابن سعود إشراك دول الخليج العربي في بعض المعاهدات، رد ابن سعود ان هذه الدول وهمية لا اعتبار لها، فرد ريندل ان لبريطانيا علاقات مع هذه الدول تعود لقرن ونصف، اي علاقتنا بهم اقدم من علاقتنا بك.