لم تعد فرنسا مجرّد طرف في صفقات السلاح مع إسرائيل، بل أصبحت شريكًا مباشرًا في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، بحسب منظمات حقوقية دولية.
الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في باريس رفعت شكوى جنائية ضد قنّاصين إسرائيليين يحملان الجنسية الفرنسية، بعد ورود أدلة على ضلوعهما في قتل متعمّد لمدنيين، بينهم نساء وأطفال، خلال عدوان الاحتلال المستمر على غزة.
القناصان، ساشا وغابرييل، قاتلا ضمن وحدة “الأشباح” الإسرائيلية، وشاركا في عمليات استهداف ممنهجة للمدنيين، وفق ما أفادت به منظمات فلسطينية مثل “الحق” و”الميزان” والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التي قدّمت توثيقًا مفصّلًا لجرائم إبادة وتعذيب وقتل خارج القانون.
ورغم هذه التحركات القانونية، إلا أن الأمل في محاسبة حقيقية يبدو ضئيلًا في ظل صمت الحكومات الغربية، وعلى رأسها فرنسا، التي تواصل ادعاء الحياد بينما تتغاضى عن جرائم حرب موثّقة يحمل منفذوها جنسيّتها.
منذ السابع من أكتوبر، يواصل الاحتلال الإسرائيلي سحق غزة، مخلفًا أكثر من 190 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، في وقت لا يزال فيه أكثر من 11 ألف شخص في عداد المفقودين، ومئات الآلاف من المشرّدين بلا مأوى.
في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاستهدافات المتكررة للمدنيين في قطاع غزة، تعرضت عائلة فلسطينية للقصف من طائرة مسيَّرة إسرائيلية، بعد توجهها إلى مركز لتوزيع المساعدات في منطقة نتساريم، بناءً على إخطار تلقوه من جندي أمريكي هناك.
العائلة، المكوّنة من الأم حنان النباهين وأطفالها الأربعة، كانت تأمل بالحصول على مساعدات غذائية، لكن الهجوم المباغت حوّل نقطة التوزيع إلى ما وصفه شهود بـ”مصيدة موت”، حيث أُصيبت الأم وأبناؤها بإصابات بليغة بعد استهداف خيمتهم بقنبلة أُلقيت من طائرة “كواد كابتر”.
وقالت حنان النباهين في إفادة مؤلمة: “ذهبنا في اليوم الأول والثاني دون جدوى، وفي اليوم الثالث تواصل معنا الجندي الأمريكي وطلب منا الحضور. وعندما وصلنا، ألقت الطائرة قنبلة علينا. أُصبت أنا وبناتي وابني، واضطررنا للزحف بأنفسنا للوصول إلى مكان آمن، ثم نُقلنا بعربة كارو إلى مستشفى العودة.”
الحادثة تأتي في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة إنسانية خانقة، وسط تدهور حاد في الخدمات الأساسية، واستمرار القصف الإسرائيلي، ما يثير تساؤلات خطيرة حول آليات توزيع المساعدات، ودور القوات الأجنبية، وضرورة تأمين حماية فعلية للمدنيين.
في اعتراف صادم، أقرّ مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على فلسطينيين جوعى أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة، رغم عدم تشكيلهم أي تهديد يُذكر.
وقد أكّد ضباط وجنود إسرائيليون تلقّيهم تعليمات مباشرة باستهداف المدنيين المحتشدين عند نقاط توزيع المساعدات، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، في مشاهد توصف بأنها “مجازر بحق المجوعين”.
وبحسب اعترافات من قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش، فإن القصف العشوائي وغير المدروس تسبب في مقتل وإصابة مدنيين، فيما لا تزال تل أبيب تروّج لتعديل آلياتها العسكرية “لتجنب سقوط الضحايا”، وسط استمرار عمليات القتل اليومية.
يُذكر أن إسرائيل تمنع منذ 2 مارس دخول معظم شاحنات الإغاثة عبر معابر غزة، مكتفية بالسماح بدخول عدد محدود لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، في وقت يحتاج فيه القطاع لأكثر من 500 شاحنة مساعدات يوميًا لتفادي المجاعة الكاملة.
بينما يغيب صوت المجتمع الدولي، يجد الفلسطينيون أنفسهم عالقين بين خيارين: الموت جوعًا أو الموت برصاص الاحتلال.
في تصريح بدا كأنه خطوة تاريخية طال انتظارها، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن “فرنسا مصممة على الاعتراف بدولة فلسطين”. إعلان أثار موجة تفاعل واسعة، خاصة في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.
لكن هذا الاعتراف، رغم وقعه السياسي، لا يبدو أنه سينعكس فعليًا على الأرض. ففي الوقت الذي تندد فيه باريس بـ”القتل أثناء توزيع الغذاء” وتصفه بـ”العار الإنساني”، تواصل الحكومة الفرنسية علاقاتها العسكرية والتجارية الوثيقة مع دولة الاحتلال، دون أن تتخذ أي إجراء ملموس لكبح آلة القتل التي تستهدف الفلسطينيين.
فمنذ أسابيع، تُستهدف قوافل المساعدات الإنسانية في غزة برصاص الجيش الإسرائيلي، ويسقط المئات بين شهيد وجريح، فيما تكتفي فرنسا بإبداء “الاستعداد للمساهمة في توزيع الغذاء”، دون تحميل تل أبيب مسؤولية ما يحدث، ودون الدعوة إلى محاسبة الجناة أو فرض عقوبات على الاحتلال.
ويصف مراقبون هذا التوجه الفرنسي بـ”التناقض الصارخ”، إذ تصافح باريس الفلسطينيين من جهة، وتواصل صفقاتها العسكرية مع تل أبيب من جهة أخرى، في مشهد يعكس ما بات يُعرف بـ”السياسة الغربية ذات الوجهين”: تصريحات إنسانية في الإعلام، ودعم ميداني لحلفاء الاحتلال خلف الكواليس.
ورغم إعلانها دعم “دولة فلسطينية”، لا يبدو أن فرنسا مستعدة للدفع باتجاه دولة ذات سيادة حقيقية، بل كيان هش، منزوع الدفاع والسيطرة، لا يملك من أمره شيئًا سوى انتظار موافقة الاحتلال.
فرنسا الرسمية تقول: نعم لفلسطين، شرط ألا تُزعج إسرائيل.
في تطور لافت يعكس حجم التصدع داخل المؤسسة الإسرائيلية، كشفت تقارير عن ضغوط غير مسبوقة تمارسها قيادة الجيش على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف الحرب المستمرة على قطاع غزة. هذه المرة، لم تأتِ التحذيرات من الخارج فقط، بل من داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
فقد وجّه الجيش الإسرائيلي رسالة مباشرة إلى القيادة السياسية في تل أبيب، حذّر فيها من أن العمليات البرية في غزة “تقترب من نهايتها”، مؤكدًا أن “لا أهداف ذات أهمية متبقية يمكن استهدافها من دون تعريض حياة الرهائن للخطر”.
التحذير العسكري جاء عشية اجتماع أمني رفيع في القيادة الجنوبية، يترأسه نتنياهو بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان وعدد من كبار المسؤولين، لمناقشة مستقبل عملية “عربات جدعون”.
وفي موازاة الضغوط الداخلية، تزداد الضغوط الخارجية، خصوصًا من واشنطن، التي تضغط على تل أبيب لتبنّي مسار وقف إطلاق النار. وتشير مصادر إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تطرح خطة لتسوية شاملة خلال أيام، وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق خلال أسبوع.
وبينما تتصاعد الدعوات لوقف القتال، يطالب الوسطاء بجدول زمني واضح لوقف العمليات والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، في وقت بدأت فيه القيادة الإسرائيلية تدرك أن استمرار المعركة قد يتحول من ورقة ضغط إلى عبء ثقيل داخليًا وخارجيًا.
في وقت تتساقط فيه الصواريخ على تل أبيب وتتصاعد وتيرة التصعيد في قطاع غزة، شهدت مدن سياحية مصرية مثل شرم الشيخ والغردقة تدفقًا غير مسبوق للسياح القادمين من إسرائيل. تقارير سياحية كشفت عن ارتفاع في الحجوزات بنسبة فاقت 300% خلال شهر يونيو، رغم كونه موسمًا منخفضًا تقليديًا، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والإعلامية المصرية.
في المقابل، يواجه الفلسطينيون من قطاع غزة، وخصوصًا الجرحى والمحتاجون، قيودًا مشددة للدخول إلى الأراضي المصرية عبر معبر رفح، وسط اتهامات بممارسات تعسفية تشمل الابتزاز والتضييق، بحسب مصادر حقوقية.
هذا التناقض في المعاملة بين من يفرّ من صواريخ المقاومة، ومن يُحاصر بسببها، يطرح تساؤلات جدية حول معايير الأمن القومي ومواقف الدولة المصرية من القضية الفلسطينية. بينما يُستقبل الإسرائيليون بالخدمات والتسهيلات، يجد الفلسطيني نفسه أمام حواجز أمنية وجدران فاصلة.
الإعلامي المصري عمرو أديب أشار في إحدى حلقاته إلى أن “كل إسرائيلي قد يكون جاسوسًا”، في إشارة إلى المخاوف الأمنية، إلا أن ذلك لم يمنع من السماح لهم بالدخول بأعداد كبيرة، ما اعتبره ناشطون نوعًا من التناقض في الخطاب والممارسة.
في ظل هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالِبة بإعادة النظر في السياسات الرسمية، والتمييز بين العدو واللاجئ، وبين من يسعى إلى الأمن ومن يستغل الفوضى. فالصمت، في رأي البعض، لم يعد خيارًا، بل مشاركة غير مباشرة في ما يصفونه بـ”الانحراف عن البوصلة الوطنية”.
وطن – بينما تعاني غزة من حرب طويلة، يكشف تقارير عن دور إماراتي مثير للجدل تحت غطاء العمل الإغاثي.
تتعاون الإمارات مع خطة إسرائيلية أمريكية لإنشاء مركز مساعدات في مناطق خاضعة لجيش الاحتلال، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه الجهود.
💢#الإمارات بيدق الاحتلال في غزّة.. تفاصيل الخطّة الأميركية الصّه*يونية الجديدة لتسليم القطاع لابن زايد تحت غطاء المساعدات الإنسانية👇 pic.twitter.com/enBPSnyG69
وطن – قدّم جنرال إسرائيلي، مقترحًا بأن تكون هناك سيطرة مصرية مؤقتة على قطاع غزة، مقابل منحها ما سمّاها “حوافز سخية”، لإنقاذها من الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعاني منها.
وقال الجنرال الإسرائيلي موشيه إلعاد، في مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية: “يجب استغلال الأزمة الاقتصادية في مصر، وأن نعرض عليها السيطرة على غزة لفترة محدودة مقابل حافز سخي”.
وأضاف أن مصر تعاني من أزمة اقتصادية عسيرة ومتواصلة، لذلك يجب استغلال هذه الأزمة وربطها بملف غزة.
وأوضح الجنرال الإسرائيلي، أنَّه من غير المستبعد أن تكون حوافز بمئات ملايين الدولارات كفيلة بدفع مصر إلى أن تتبنى تحدي غزة، وتؤتمن عليها إلى حين تسليمها للسلطة الفلسطينية المحسنة.
واعتبر أن هذه الخطة يجب النظر إليها بعناية، وتلعب فيها مصر لعبة مزدوجة، خصوصا أنها لا تتوقف عن التحذير من العملية العسكرية في رفح، وتطلق صرخات النجدة، خوفا من تدفق الغزيين إلى شمال سيناء.
تنسيق مصري إسرائيلي
ولفت إلى أن القاهرة تعمل بتعاون كامل مع إسرائيل، وتحافظ بشدة على التنسيق الأمني معها.
وتابع: “السيسي يستعرض العضلات، لكنه يتذكر جيدا المساعدة التي قدمتها إسرائيل له في حربه ضد تنظيم الدولة في شبه جزيرة سيناء”.
وأوضح الجنرال الإسرائيلي، أنّ تثبيت الاستقرار في سيناء، يمكن أن يسمح لمصر في نقل هذه التجربة إلى قطاع غزة.
وأشار إلى أن مصر تواقة لأنبوب أكسجين اقتصادي، وتوجد لحظة مناسبة لمنح المصريين ما يحتاجونه.
وتابع قائلا: “يجب أن تكون المنحة غير مسبوقة بسخائها، وكذلك ضمانة ألا ينتقل أي فلسطيني من غزة إلى سيناء، ويجب أن تكون الخطة بدعم من تل أبيب والمجتمع الدولي”.
إغراق مصر بالمليارات
يُشار إلى أن الفترة الماضية، شهدت إغراق مصر بمليارات الدولارات، سواء من صندوق النقد الدولي أو الاتحاد الأوروبي أو البنك الدولي.
وفي عذا السياق، طرح وزير خارجية تونس الأسبق رفيق عبد السلام، تساؤلات حول السر وراء ما وصفه بالعطاء المالي السخي، المقدم من الغرب لرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، بعد سنوات من وصفه بالديكتاتور.
وقال عبد السلام في مشاركة عبر حسابه على موقع “إكس“: “ما هو السر الدفين وراء هذا العطاء المالي السخي للمكسيكي من كل العواصم الغربية، بعد أن أغلقوا عليه الحنفية لمدة طويلة ووصفوه بالحاكم الدكتاتور؟ فهل أصبح الآن حاكما مدنيا مهذبا وديمقراطيا؟”.
وتابع: “وهل هذه الأعطيات ثمن خنق غزة، وغلق المعابر وتنفيذ الوصفة المطلوبة منه بتفان أكثر مما كانوا يتوقعون؟”.
ما هو السر الدفين وراء هذا العطاء المالي السخي للمكسيكي من كل العواصم الغربية، بعد أن أغلقوا عليه الحنفية لمدة طويلة ووصفوه بالحاكم الدكتاتور؟ فهل أصبح الآن حاكما مدنيا مهذبا وديمقراطيا؟ وهل هذه الأعطيات” ثمن خنق غزة وغلق المعابر وتنفيذ الوصفة المطلوبة منه بتفان أكثر مما كانوا… pic.twitter.com/KvHbm8wfud
— Dr Rafik Abdessalem. د. رفيق عبد السلام (@RafikAbdessalem) March 18, 2024
وجاء حديث عبد السلام، عقب إعلان الاتحاد الأوروبي، عن منح ضخمة لمصر، في إطار شراكة استراتيجية مع مصر.
إضافة إلى حصول القاهرة على قرض بقيمة 8 مليارات دولار، رغم أن القاهرة كانت تواجه صعوبة في الحصول عليه، من قبل صندوق النقد الدولي قبل الحرب على غزة، بسبب الكثير من الشروط التي لم تقم بتلبيتها.
وطن – تحدثت أنباء عن نشوب خلافات داخل المجلس العسكري المصري، تجاه طريقة الرد على تحركات دولة الاحتلال في محور صلاح الدين “فيلادلفيا”، على الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وقالت مصادر مطلعة هذا الملف، إن وفد دولة الاحتلال أكد في اجتماعه مع مدير المخابرات المصرية عباس كامل، قبل أيام، أن تل أبيب عازمة على تنفيذ حملة برية واسعة على كامل أراضي محور “صلاح الدين”، الذي يقع ضمن المنطقة “د” وفق اتفاقية كامب ديفيد.
وأضافت المصادر، أن وفد الاحتلال أخبر المصريين، أن تنفيذ عملية برية في محور “صلاح الدين” ضروري “لحماية الأمن القومي الإسرائيلي”، وأنه يسعى لعقد لقاء عسكري لاحق مع ممثلين للجيش المصري لوضع آخر ترتيبات تلك العملية.
ووفق المصادر التي تحدثت لموقع “عربي21“، أكد وفد دولة الاحتلال أن تفهم الجانب المصري للعملية البرية الإسرائيلية مهم، ولكنه ألمح إلى أن تل أبيب ستجري العملية إذا قررت ذلك حتى لو لم يوافق الجانب المصري، باعتبار أن العملية حيوية للأمن الإسرائيلي.
وعقب لقاء وفد الاحتلال مع المخابرات المصرية، عقد اجتماع قيادي مصري عالي المستوى لمناقشة ما تم فيه، وشارك فيه كل من عبدالفتاح السيسي، ووزير الدفاع محمد زكي، ورئيس هيئة الأركان أسامة عسكر، ومدير هيئة الاستخبارات الحربية شريف فكري، ومدير المخابرات العامة عباس كامل، وعدد من قيادات المخابرات الحربية والمخابرات العامة.
ونوقش في الاجتماع موضوع واحد، وهو طبيعة الرد المصري على العملية البرية المحتملة على مدينة رفح ومحور صلاح الدين إذا تمت بدون موافقة مصر.
انقسام الآراء
وبحسب المصادر، انقسمت الآراء إلى وجهتي نظر. إحداهما رأت أن التعامل مع التحرك الإسرائيلي يجب أن يكون سياسيا بحتا، دون التفكير بالخيارات الأمنية والعسكرية، منعا لتفاقم الوضع في الإقليم واتساع دائرة الصراع. وقد تبنى السيسي وزكي وكامل هذا الرأي.
انقسام الآراء في مجلس الحرب العسكري المصري حول الرد على العملية العسكرية الإسرائيلية في محور فلادلفيا
أما وجهة النظر الثانية، فترى ضرورة وجود تعامل عسكري حازم للدفاع عن الأمن القومي المصري، في حال نفذ الاحتلال حملة برية في رفح أو محور “صلاح الدين”، واعتبار ذلك نهاية اتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1979. وقد دعم وجهة النظر هذه، رئيس الأركان وعدد من المشاركين.
وذكرت المصادر أن المخابرات الحربية أعدت عدة تقارير خلال الفترة الماضية، ورفعتها للقيادة، وتقدر هذه التقارير أن الاحتلال بصدد شن هجوم بري على رفح ومحور صلاح الدين.
دبابات مصرية على حدود غزة
وكان مصدران أمنيان مصريان، قد كشفا أن القاهرة أرسلت نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرقي سيناء الأسبوعين الماضيين.
"رويترز" عن مصادر أمنية: مصر تعزز تواجدها الأمني على حدود غزة بنحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة وصلت إلى شمال شرق سيناء الأسبوعين الماضيين وسط إرهاصات هجوم بري إسرائيلي على رفح في غزة pic.twitter.com/1l6KCSun0j
جاء ذلك في حين تحدثت وسائل إعلام عبرية، عن أن جيش الاحتلال صدّق على عملية عسكرية في رفح.
وجاءت الخطوة المصرية، قبل إقدام إسرائيل على توسيع عدوانها البري على قطاع قطاع غزة، ليشمل مدينة رفح التي نزح إليها أغلب سكان القطاع بحثا عن ملاذ آمن.
ويثير هذا الأمر، مخاوف مصر من احتمال إجبار الفلسطينيين على الخروج بشكل جماعي من القطاع.
إجراءات مصرية على الحدود
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أقامت مصر جدارا حدوديا خرسانيا تمتد أسسه في الأرض 6 أمتار وتعلوه أسلاك شائكة.
وقال المصدران الأمنيان إن مصر أقامت أيضا حواجز رملية وعززت المراقبة عند مواقع التمركز الحدودية.
وسبق أن كشفت الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، تفاصيل عن بعض التدابير التي اتخذتها مصر على حدودها ردا على تلميحات إسرائيلية إلى أن حركة حماس حصلت على أسلحة مهربة من مصر.
وأضافت الهيئة أن ثلاثة صفوف من الحواجز تجعل من المستحيل تهريب أي شيء من فوق الأرض أو تحتها.
وطن – كشف تحليل أجرته وكالة “أسوشيتد برس” لصور أقمار صناعية، عن عمليات تدمير جديدة نفذها جيش الاحتلال بعمق كيلومتر واحد على تخوم قطاع غزة.
جاء ذلك ضمن محاولة لإنشاء “منطقة أمنية عازلة”، وهي الخطوة التي يصر عليها جيش الاحتلال وتقابل بالكثير من الاعتراضات والتحذيرات الدولية.
وقالت الوكالة، إن صورًا من شركة “بلانت لابس بي بي سي” أظهرت تدميرًا واسعًا للمباني وتجريفًا للأراضي في مساحة 6 كيلومترات مربعة بمنطقة خربة خزاعة شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأضافت أن إنشاء المنطقة العازلة سيلتهم قرابة 60 كيلومترا مربعا من إجمالي مساحة قطاع غزة التي تبلغ نحو 360 كيلومترا مربعا.
وأشارت الوكالة إلى أن جيش الاحتلال رفض الإجابة عن سؤالها عما إذا كان يقوم حاليا بإنشاء منطقة عازلة على حدود غزة، لكنه أقر بهدم مبانٍ على طول الحدود.
دمار واسع في شمال قطاع غزة
اعتراف إسرائيلي
من جانب آخر، قال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية اشترط عدم نشر اسمه، أن هناك منطقة أمنية عازلة مؤقتة قيد الإنشاء.
وكانت الولايات المتحدة، التي توفر لإسرائيل دعما عسكريا هائلا وغطاء سياسيا لحربها على غزة، قد أعلنت مرارا أنها لا تؤيد احتلال القطاع أو إقامة منطقة عازلة أو أي مقترح يؤدي إلى تقليص مساحة القطاع بعد الحرب.
غير أن دبلوماسيين مصريين وغربيين قالوا للوكالة، إنّ إسرائيل أبلغت حلفاءها الغربيين ودولا عربية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأنها تعتزم إنشاء منطقة عازلة.
ونقلت الوكالة عن محللين أميركيين قولهم، إن المنطقة المستهدفة بعمق كيلومتر واحد شهدت هدم أو تدمير ما لا يقل عن 1329 مبنى منذ بداية الحرب.
وشددت الوكالة على أن هذا الدمار ليس إلا جزءا يسيرا مما لحق بالقطاع كله جراء الحرب، حيث يشير أحد التقديرات إلى أن نصف المباني في القطاع قد دمرت كليا أو جزئيا.
وسبق أن كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، عن قيام جيش الاحتلال منذ نوفمبر الماضي، ببناء منطقة عازلة بعُمق كيلومتر واحد على طول حدود قطاع غزة.
كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن أحد الجنود الإسرائيليين قوله، إن الأوامر التي تلقوها هي إخلاء منطقة بعرض كيلومتر واحد على طول الحدود، وذلك كجزء من خطة إسرائيلية لبناء منطقة أمنية داخل القطاع سيُمنع الفلسطينيون من الدخول إليها.