وطن – في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدول الحديثة، أقدمت السلطات الكويتية على سحب جنسية سفير الكويت في بريطانيا بدر العوضي، في إجراء أحدث صدمة سياسية وقانونية داخل الكويت وخارجها، وفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل الدولة ومفهوم المواطنة فيها.
القرار لم يمرّ كخبر إداري عابر، بل تحوّل خلال ساعات إلى عاصفة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون وسياسيون أن ما جرى لا يمسّ شخص بدر العوضي وحده، بل يمسّ صورة الكويت كدولة مؤسسات وقانون.
كيف بدأت القصة؟
وفق المعلومات المتداولة، جرى سحب جنسية السفير بدر العوضي بالتبعية بعد سحب جنسية والده، وهو ضابط سابق.
لكن المفارقة الكبرى – كما يطرحها مراقبون – أن العوضي كان حتى الأمس القريب يمثّل الدولة رسميًا في واحدة من أهم العواصم العالمية، ويتحدث باسم الكويت أمام الحكومة البريطانية والمؤسسات الدولية.
السؤال الذي فجّر الجدل:
كيف تعيّن الدولة سفيرًا ثم تجرّده فجأة من جنسيته؟
هذا التناقض اعتُبر عند كثيرين دليلًا على ارتباك خطير في إدارة ملف الجنسية، وتحويله من مسألة قانونية إلى أداة سياسية قابلة للاستخدام والإلغاء.
ردود الفعل: “فضيحة ومسخرة دولة”
الكاتب داوود البصري وصف ما جرى بلهجة حادّة، قائلاً:
“سحب جنسية سفير الكويت في بريطانيا فضيحة سياسية مكتملة الأركان ومسخرة تُسيء لهيبة الدولة قبل أن تُسيء للشخص نفسه.
إما أن الدولة كانت تعلم أسباب السحب حين عيّنته، فتلك فضيحة كفاءة…
أو لم تكن تعلم، فالمصيبة أعظم.”
وأضاف أن القرار يرسل رسالة خطيرة للداخل والخارج:
“في الداخل: الجنسية لم تعد حقًا ثابتًا، بل أداة تُمنح وتُسحب حسب المزاج السياسي.
في الخارج: تشويه مباشر لصورة الكويت كدولة قانون.”
سابقة لم يعرفها التاريخ الحديث
الصحفي والكاتب نِظام المهدّاوي علّق قائلًا:
“هل شهد التاريخ دولة تسحب جنسية سفيرها؟
لقد فعلها أمير الكويت مشعل… وهذه ليست واقعة فردية، بل عنوان لمشروع كامل لتجريد المواطنين من وطنهم.”
وأشار إلى أن ما يحدث يتجاوز الأشخاص، ليصل إلى تفكيك الدولة ذاتها:
“تعطيل الدستور، إلغاء مجلس الأمة، تكميم الحريات، وإعادة الكويت إلى زمن العصبية والاصطفاف القبلي.”
أزمة سحب الجنسيات… من إجراء استثنائي إلى سياسة عامة
خلال السنوات الأخيرة، شهدت الكويت موجات متتالية من سحب الجنسية شملت:
- أكاديميين
- فنانين
- إعلاميين
- رجال أعمال
- وعائلات كاملة بالتبعية
وبحسب تقديرات ناشطين، أكثر من مئة ألف شخص طالتهم قرارات السحب أو التهديد بها، ما جعل ملف الجنسية يتحوّل من استثناء قانوني إلى سياسة مستمرة.
لماذا يثير سحب جنسية سفير كل هذا القلق؟
لأن السفير ليس موظفًا عاديًا، بل:
- ممثل سيادي للدولة
- يحمل حصانة دبلوماسية
- يعبّر عن استمرارية الدولة وهيبتها
وعندما تُسحب جنسية من يشغل هذا الموقع، فذلك يعني – وفق محللين – أن:
لا أحد محصّن… ولا استقرار قانوني لأي مواطن.
الأثر الخارجي: صورة دولة تهتز
في الأوساط الدبلوماسية الغربية، مثل هذه الخطوة تُقرأ باعتبارها:
- مؤشر اضطراب مؤسسي
- تراجع ضمانات المواطنة
- توسّع القرار الفردي على حساب القانون
وهو ما يضع الكويت – التي عُرفت لعقود بدستورها وبرلمانها وحياتها السياسية النشطة – أمام اختبار وجودي لهويتها كنموذج خليجي مختلف.
ما جرى مع بدر العوضي ليس حادثًا إداريًا،
بل تحوّل مفصلي في علاقة الدولة بمواطنيها.
فحين تُسحب جنسية سفير،
تسقط آخر الرموز التي كانت تقول إن هناك دولة مؤسسات.
ولهذا لم يكن الغضب افتراضيًا فقط،
بل قلقًا حقيقيًا على مستقبل الكويت نفسها.
اقرأ أيضاً:










