وطن – في واحدة من أخطر التسريبات المالية والسياسية التي شهدتها مصر منذ عقود، كشف تقرير استقصائي نشره موقع Middle East Eye البريطاني أن الجيش المصري يحتفظ باحتياطات نقدية سرّية تفوق حجم الدين الخارجي المصري بالكامل، لكنه رفض بشكل قاطع استخدام هذه الأموال لإنقاذ الدولة من أزمة الديون الخانقة، رغم توسلات الحكومة وعجزها عن سداد التزاماتها الدولية.
التقرير، الذي استند إلى شهادات مسؤولين مصرفيين وحكوميين رفيعي المستوى تحدثوا بشرط عدم كشف هويتهم، يرسم صورة غير مسبوقة عن دولة داخل الدولة، حيث تمتلك المؤسسة العسكرية ثروة هائلة خارج رقابة الحكومة، بينما تقف السلطة المدنية عاجزة أمام الانهيار المالي.
مصر تفشل في سداد ديونها… والجيش يملك المال ويرفض التدخل
بحسب مصادر Middle East Eye، كانت مصر مطالبة بسداد نحو 750 مليون دولار لصندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2025، لكنها فشلت في الوفاء بالموعد النهائي.
وبحلٍّ اضطراري، جرى الاتفاق مبدئيًا على خصم القسط من الدفعة القادمة من قرض الصندوق، مع إضافة فوائد جديدة… فيما بقيت تفاصيل الترتيب سرية بعيدًا عن الرأي العام.
في هذا الوقت، حاولت الحكومة المصرية الاقتراض من البنوك المحلية لتغطية الأزمة، لكنها قوبلت بالرفض بسبب شح السيولة.
وهنا – كما يقول مسؤول مصرفي كبير لموقع Middle East Eye –
“لم يبق أمام الحكومة سوى التوجه إلى القوات المسلحة.”
رئيس الوزراء يتوسل… والجيش يرفض
المصدر كشف أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اتصل شخصيًا بوزير الدفاع الفريق عبد المجيد صقر في ديسمبر، مطالبًا بتدخل الجيش لتغطية دفعة صندوق النقد.
“الطلب رُفض بشكل حاسم.”
بل إن رئيس هيئة الشؤون المالية والإدارية بالقوات المسلحة رفض الطلب حتى بعد تصعيده لوزير الدفاع.
والمفارقة التي يطرحها التقرير:
لماذا لم يُرفع الطلب مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي يُفترض أنه يملك السيطرة النهائية على هذه الأموال؟
السؤال بقي بلا إجابة.
احتياطات سرّية تفوق الدين الخارجي لمصر
المسؤول المصرفي – الذي يشرف مباشرة على حسابات حكومية – أكد أن الجيش يحتفظ بودائع نقدية ضخمة بالدولار داخل البنك الأهلي المصري وبنك مصر،
لكن هذه الأموال:
- خارج سلطة الحكومة المدنية
- غير خاضعة للرقابة البرلمانية
- ممنوع قانونيًا المساس بها
وقال المصدر:
“هذه الأموال حقيقية وموجودة فعليًا داخل البنوك المصرية…
لكنها بالكامل خارج متناول الدولة.”
بل ذهب أبعد من ذلك:
“نظريًا… الجيش قادر على سداد كل ديون مصر الخارجية والداخلية، وإنهاء أزمة العملة الصعبة فورًا…
لكنه يرفض التخلي عن السيطرة الاقتصادية.”
اقتصاد تحت إدارة العسكر… بلا شفافية
تقرير Middle East Eye يؤكد أن:
- الجيش يسيطر على شبكة ضخمة من الشركات
- يهيمن على قطاعات البناء والزراعة والاستيراد والتصدير
- يتمتع بإعفاءات ضريبية
- يستخدم المجندين كقوة عمل رخيصة
- يحصل على أراضٍ مجانية لمشاريعه
والأخطر:
لا توجد أي رقابة مدنية على الحسابات العسكرية.
لا البرلمان يطّلع،
ولا الحكومة تملك سلطة السؤال.
كل شيء – بحسب المصادر –
لا يعرف تفاصيله سوى الرئيس السيسي وكبار قادة الجيش.
ذهب مصر… نصفه في يد الجيش
ومن أخطر ما كشفه التقرير:
- الجيش يحصل على 50% من إنتاج مناجم الذهب المصرية
- العائدات تذهب مباشرة إلى حساباته
- دون مرور بوزارة المالية
- دون تسجيل في الموازنة العامة
المسؤول المصرفي قال:
“عوائد الذهب وحدها تدر على الجيش نحو 500 مليون دولار سنويًا،
فضلًا عن استيراد الذهب الخام وإعادة تصديره بعوائد بمليارات الدولارات.”
ديون الدولة… وأرباح الجيش
التقرير يلفت إلى مفارقة صادمة:
“جزء كبير من ديون مصر مرتبط بصفقات سلاح أو مشاريع نفذها الجيش واستفاد منها ماليًا…
ومع ذلك يرفض الجيش حتى سداد القروض التي أخذها باسمه.”
صندوق النقد يحذّر… ولا تغيير
في يوليو الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا شديد اللهجة حذّر فيه من أن:
“النموذج الاقتصادي الذي يهيمن عليه الجيش يخنق القطاع الخاص
ويطرد المستثمرين
ويُبقي مصر عالقة في دائرة الديون.”
لكن شيئًا لم يتغير.
دولة تملك المال… وشعب يُطلب منه التقشف
الخلاصة التي يرسمها تقرير Middle East Eye قاتمة:
- الدولة تعجز عن دفع أقساط ديونها
- المواطن يُطالب بتحمل التضخم والغلاء
- الحكومة تستجدي القروض
- بينما خزائن الجيش ممتلئة… لكنها مغلقة
الخلاصة السياسية
هذا التقرير لا يكشف أزمة مالية فقط،
بل يكشف اختلال ميزان السلطة داخل الدولة المصرية:
الجيش يملك المال.
الحكومة تتحمل الديون.
الشعب يدفع الثمن.
اقرأ أيضاً:
ساعة واحدة كانت كافية لحجب تصويت المصريين… أنس حبيب يكشف خوف السيسي من الشعب
مصر ترفض بيع حصتها في الإسكندرية لتداول الحاويات وتؤكد أولوية السيادة والأمن القومي












