وطن – ما زال الجدل محتدمًا في الأردن، وما زال وسم “طرد السفير الأمريكي” يتصدر النقاش في منصة إكس، بعد حادثة زيارة السفير الأمريكي إلى بيت عزاء المرحوم الدكتور عبدالله الضمور، الرئيس الأسبق لبلدية الكرك، وما تلاها من رفض استقباله ومطالبته بمغادرة المكان.
حادثة قصيرة زمنياً… لكنها فجّرت سؤالاً أطول بكثير: ماذا يفعل السفير الأمريكي جيمس هولتسنايدر (Jim Holtsnider) في عمق البنية العشائرية الأردنية؟ وهل بات حضوره في الأفراح والأتراح مجرد نشاط دبلوماسي طبيعي؟ أم تحركات ذات دلالات سياسية وأمنية تثير الريبة؟
أول رواية انتشرت جاءت عبر حساب خالد وليد الجهني، الذي كتب:
“أبناء المرحوم الدكتور عبدالله الضمور يرفضون استقبال السفير الأمريكي في بيت عزاء والدهم ويطلبون منه مغادرة المكان.”
ابناء المرحوم الدكتور عبدالله الضمور الرئيس السابق لبلدية الكرك في الأردن يرفضون استقبال السفير الأمريكي في بيت عزاء والدهم في ديوان أبناء الكرك ويطلبون منه مغادرة المكان ( طردوه من المكان )…. #الأردن #السفيرـالامريكي https://pic.twitter.com/P8uDdLZbB1
سرعان ما تحولت الواقعة إلى مادة اشتعال واسعة.
قطاع واسع من المستخدمين اعتبر ما جرى موقفًا وطنيًا شجاعًا، ورسالة مباشرة للسفير بأن تحركاته تجاوزت الخطوط الاجتماعية الحساسة.
“طرد ورفض استقبال السفير الأمريكي… موقف يشكرون عليه بقوة. هذا الإنسان غير مرغوب فيه، وتحركاته مريبة، ولم يعد إلا أن يحضر حفلات الطهور!”
طرد ورفض استقبال السفير الأمريكي بالأردن من عزاء عشيرة الضمور، موقف يشكرون عليه بقوة، ويسلم يمين ولسان أحرار الكرك مليار مرة. البعض الآن قد يقول: هذا ضيف ولا يجوز التعامل معه إلا بالحسنى والأخلاق العربية والإسلامية. بالله عليك السفراء الأمريكان ضيوف؟! مصدق هذا الحكي؟ والا همه…
“ليعرف هذا السفير حجمه ويقعد في وكره في الرابية حيث السفارة.”
في المقابل، غرّدت بلقاوويه مزيوونه محذّرة:
“هذا السفير تعمّقه بالعشائر الأردنية والذهاب لأفراحهم وأتراحهم ولبسه الشماغ فيه ريبة مخيفة… الله يحمينا من شره.”
هاذ السفير الامريكي بالاردن لازم الشعب الاردني ياخذ الحذر منه هاذ الانسان فيه من وراه مخطط مخيف تعمقه بالعشائر الاردنيه والذهاب لافراحهم واتراحهم وتصليح ذات بينهم ولبسه لشماغ الاردني فيه ريبه مخيفه رجاء من كل مواطن اردني يحذر ويحذر وحذر هالانسان رجاء الله يحمينا من شره https://pic.twitter.com/Pxg7lowHlG
هنا يتضح أن جوهر الاعتراض ليس حادثة العزاء وحدها ، بل تراكم شعور عام بأن السفير يمارس دورًا يتجاوز الدبلوماسية التقليدية ، ويحاول بناء حضور مباشر داخل النسيج العشائري والاجتماعي.
في الجهة الأخرى، برز تيار يعتبر ما جرى سلوكًا غير لائق مع ضيف ، ويرى أن الأعراف الأردنية والعربية تفرض إكرام الضيف مهما كان الخلاف السياسي.
“رفض استقبال السفير ليس من شيم الأردنيين… الضيف يُكرم. حتى فرعون لم يهِن موسى حين دخل عليه.”
طرد السفير الأمريكي من بيت عزاء الدكتور عبدالله الضمور – رحمه الله – ، رئيس بلدية الكرك الأسبق وطبيب الأسنان، في ديوان أبناء الكرك في دابوق، في العاصمة الأردنية عمّان. الله محيي الكركية .. هذا هو الموقف الذي يعبّر عن وجدان الشعب الأردني .. https://pic.twitter.com/NovjI3m3YN
وبنبرة أشد، غرّدت “بنت الأردن الهاشمية”:
“إذا صحت حادثة الطرد… فعلى مروءة العرب السلام! تصرف مخزٍ لا يمت لكرم العرب ولا لتسامح الإسلام.”
هنا يظهر خط دفاع ثقافي وأخلاقي يرى أن المشكلة ليست في السفير… بل في كسر تقاليد الضيافة.
بين المعسكرين، ظهر خطاب ثالث يبرر ما جرى بوصفه قرارًا عشائريًا محليًا يعكس نبض الشارع دون أن يمس القيم العامة.
“عشيرة الضمور اتخذت قرارها الخاص تماشيًا مع الشارع الأردني الذي يرفض تحركات السفير غير المنطقية.”
هذا التيار لا يحتفي بالطرد لذاته، لكنه يضعه في سياق غضب شعبي أوسع من السياسات الأمريكية في المنطقة .
بعيدًا عن السجال الأخلاقي، تكشف الحادثة عن ملف أعمق:
لماذا يحرص السفير الأمريكي على حضور مناسبات عشائرية؟ لماذا يلبس الشماغ الأردني؟ لماذا يشارك في جلسات صلح عشائري؟
أسئلة لم تعد هامشية في النقاش الأردني. كثيرون باتوا يرون أن السفارة الأمريكية لم تعد تكتفي بالسياسة الرسمية، بل تحاول بناء شبكة نفوذ اجتماعي ناعم داخل المجتمع التقليدي .
اللافت أن الانقسام لم يكن سياسيًا تقليديًا، بل انقسام حول تعريف السيادة وحدود الضيافة :
أسئلة لم تعد نظرية… بل صارت مطروحة في قلب المجتمع.
حادثة بيت العزاء لم تكن حدثًا بروتوكوليًا عابرًا. بل كشفت احتكاكًا مباشرًا بين الدبلوماسية الأمريكية والهوية الاجتماعية الأردنية .
السفير دخل بيت العزاء… لكنه خرج وفي إثره نقاش سيادي مفتوح حول من يرسم حدود الحضور الأجنبي داخل المجتمع.
والأيام المقبلة ستُظهر: هل كانت هذه الواقعة حادثة معزولة؟ أم بداية مرحلة جديدة من التوتر بين الشارع الأردني والتحركات الأمريكية داخل المملكة؟
