وطن -تُعَدّ لحظات الاستحمام اليومية بالنسبة لكثيرين وقتاً للراحة وتجديد النشاط، غير أن العلماء يؤكدون أنّ هذا الاستحمام بماء ساخن يحمل تأثيراً مباشراً على صحة البشرة، خصوصاً بعد تجاوز سن الخمسين، حين تصبح البشرة أكثر هشاشة وحساسية تجاه العوامل الخارجية. وبينما يجد البعض في الماء الساخن وسيلة للاسترخاء، يحذّر الخبراء من أن المبالغة في حرارته قد تُسرّع علامات التقدّم في السنّ وتُضعف الطبقة الواقية للبشرة.
في الحقيقة، تتراجع قدرة الجلد مع التقدم في العمر على إنتاج الزيوت الطبيعية (الزهم)، كما تنخفض وتيرة التجدد الخلوي، ما يجعل البشرة أكثر جفافاً وأقل مرونة. وعندما تتعرّض للماء الساخن جداً، تتأثر الطبقة الرقيقة المعروفة بالـ«غشاء الدهني المائي» (الطبقة الحامية للجلد والمكوّنة من الماء والزهم)، وهي المسؤولة عن حماية البشرة من البكتيريا والتلوّث وتقلّبات الحرارة، إضافة إلى حفظ الرطوبة الطبيعية داخلها. لكن الاستحمام بماء شديد السخونة يضعف هذه الطبقة ويُفقد الجلد توازنه، فيتعرّض سريعاً للجفاف والحساسية وتزداد التجاعيد والخطوط الرفيعة وضوحاً، بالإضافة إلى فقدان النضارة.
تؤكد الأبحاث أنّ البشرة بعد سن الخمسين تحتاج إلى عناية مضاعفة، إذ تتباطأ قدرتها على التعافي وتصبح أكثر عرضة للتهيّج والاحمرار نتيجة عادات يومية نظنها عادية، منها الاستحمام الطويل بالماء الحار. ومع تكرار ذلك يومياً، تظهر مشكلات مثل الشدّ والجفاف المتزايد، ما يدفع الاختصاصيين للتنبيه إلى أن التحكم في درجة حرارة الماء ليس تفصيلاً ثانوياً، بل عاملاً مؤثراً في الحفاظ على راحة البشرة وليونتها على المدى البعيد.
من جانبهم، يشير المتخصصون إلى أنّ الحدّ الأقصى الآمن لحرارة مياه الاستحمام هو 39 درجة مئوية، إذ تصبح المياه فوق هذا الحد قاسية على البشرة، خصوصاً لدى الفئات العمرية المتقدمة. أما الدرجة المثالية، فهي ما بين 35 و38 درجة مئوية، أي في نطاق الماء الفاتر الذي ينظف بلطف دون إتلاف الغشاء الدهني أو التسبّب بفقدان الرطوبة. فالماء المعتدل يمنح إحساساً بالراحة ويترك البشرة أكثر ليونة ورطوبة بعد الانتهاء من الاستحمام، على عكس الماء الحارق الذي قد يوفر دفئاً مؤقتاً لكنه يخلّ بتوازن الجلد على المدى الطويل.
إلى جانب التحكم بالحرارة، يوصي الخبراء بعدد من العادات المفيدة:
الكولاجين بين الوعد العلمي والواقع البيولوجي: ما الذي يجب أن نعرفه قبل تناول المكملات الغذائية؟ ابدأ صباحك دون معاناة: دليلك إلى فطور مريح لمتلازمة القولون العصبي

