وطن – شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية حملة رقمية منسّقة ضد اللاجئين السوريين والسودانيين، بدأت بهاشتاج “ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي”، قبل أن تتطوّر إلى محاولة لإثارة موجة غضب مزعومة والتحريض ضد اللاجئين. وبدا المشهد وكأنه رأي شعبي عفوي، يعكس رفضًا واسعًا لوجودهم، غير أن المعطيات الرقمية تكشف أن الحقيقة مختلفة تمامًا.
وبحسب تحليل منصة “صحيح مصر”، فإن توقيتات النشر جاءت دقيقة ومنظمة، بين ارتفاع سريع وانخفاض متعمّد، ثم إعادة تصدّر في الأوقات نفسها يوميًا. وأظهرت البيانات وجود حسابات محددة تدير الشبكة، بعضها يوجّه الإشارات نحو وزارة الداخلية ومجلس الوزراء، وأخرى تتولى إعادة نشر المحتوى لضمان استمرار التريند. كما حمل أكثر من 43% من المنشورات خطابًا سلبيًا ومعاديًا للاجئين، مع وسوم عنصرية واضحة.
وخلال ستة أيام فقط، تجاوز عدد التغريدات 8 آلاف منشور، مع وصول محتمل لأكثر من 6 ملايين حساب، وقفزات مفاجئة في التفاعل وصلت إلى 486% خلال ساعة واحدة. وفضحت الوسوم هدف الحملة، من بينها: #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي، #مصر_للمصريين_مش_تكية، و#ترحيل_اللاجئين_واجب_وطني، إلى جانب وسوم أخرى تروّج لأفكار عنصرية وتربط اللاجئين بمخاطر اقتصادية وأمنية.
وأشارت “صحيح مصر” إلى أن حسابات مثل الصحفية شيرين هلال و“منى عبد الوهاب” وحسابات مضخّمة أخرى، من بينها “كفاية لاجئين في مصر تعبنا”، لعبت دور القيادة في الحملة، بينما عملت حسابات “الجسور” على ربط المجموعات المختلفة وضمان انتشار الرسائل. ووفق التحليل، جاءت 67% من المنشورات من مصر، و22% تقريبًا من السعودية، ثم الإمارات والمغرب بنسب أقل. وتؤكد المعطيات أن ما جرى ليس تفاعلًا شعبيًا تلقائيًا، بل تنسيق رقمي محكم يُهندس الرأي العام، بينما على الأرض تتواصل حملات الاعتقال والترحيل القسري، في إطار خطاب كراهية يُسوّق تحت ستار “الوطنية”.
اقرأ أيضاً












