وطن – ساعتان فقط في أبوظبي، بلا قمم، ولا ملفات ثقيلة، ولا قرارات كبرى، كانت كافية ليخرج الرئيس عبد الفتاح السيسي بتصريح واحد: «مصر منفتحة على المزيد من الاستثمارات الإماراتية». زيارة وُصفت رسميًا بـ«الأخوية»، جاءت سريعة وبسيطة، لكنها حملت في طياتها رسائل سياسية تتجاوز الشكل البروتوكولي المعتاد.
الزيارة، بحسب مراقبين، لا ترتبط بالأخوّة بقدر ما ترتبط بالقلق. فقبل أيام، مالت القاهرة بخجل نحو السعودية، في خطوة صغيرة ومحسوبة، سرعان ما استدعت زيارة طارئة إلى الإمارات، وكأن الرسالة وصلت سريعًا: «إيّاك أن تبتعد كثيرًا»، في مشهد يعكس حساسية التوازنات الإقليمية التي تتحرك فيها مصر.
السيسي، وفق هذا السياق، يعرف قواعد اللعبة جيدًا؛ لا يجرؤ على إغضاب واشنطن، ولا على تحدي تل أبيب، ولا على خسارة أبوظبي. لذلك يختار الطريق الأسهل دائمًا: إمساك العصا من المنتصف، حتى لو انكسرت العصا على رأس مصر. فلا موقف حاسم، ولا قرار سيادي، بل جولات سريعة، وتصريحات مطمئنة، وعرض مفتوح للاستثمار مقابل الصمت.
وفي زمن الأزمات الكبرى، يفاوض القادة من موقع قوة، أما من يخشى الجميع، فيتنقّل بين العواصم بحثًا عن رضا الممول والكفيل. ساعتان في أبوظبي لم تكن زيارة دولة، بقدر ما كانت رسالة طمأنة واضحة: «لا تقلقوا… ما زلنا في الصف».
اقرأ أيضاً












