وطن – في حكم قد يعيد رسم خريطة العدالة الجنائية بالكامل، قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان إدراج أنواع من المخدرات التخليقية ضمن الجداول الرسمية، بعدما تبيّن أن الجهة التي أصدرت القرارات، وهي هيئة الدواء المصرية، لا تملك أصلًا سلطة التشريع، في حكم وُصف بأنه قنبلة دستورية بكل المقاييس.
الحكم لم يكن مجرد تصحيح قانوني، بل كشف أن إدراج مواد خطيرة مثل الشابو والآيس والحشيش الاصطناعي تم بقرارات غير دستورية، وكأنها لم تصدر من الأساس، ما يعني أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه مئات القضايا كان هشًا منذ البداية.
والنتيجة؟ مئات، وربما آلاف الأحكام الجنائية التي اعتمدت على هذا الإدراج أصبحت الآن قابلة للطعن، بما فيها أحكام بالسجن وعقوبات مشددة، بسبب غياب “الركن الشرعي للجريمة”، وهو ما يمتد إلى قضايا رأي عام كبرى، من بينها قضية المتهمة سارة خليفة، التي قد تتأثر مساراتها بالكامل بهذا الحكم.
نحن أمام مشهد قانوني خطير، مدانون قد يتحولون إلى أصحاب مراكز قانونية قابلة للإلغاء، وملفات اعتُبرت محسومة قد تُفتح من جديد، ليصبح السؤال سياسيًا ومؤسسيًا بقدر ما هو قانوني: كيف أُدير أخطر ملف يمس أمن المجتمع بهذا القدر من الخلل؟ ومن يتحمل مسؤولية فوضى تشريعية قد تُسقط آلاف الأحكام، حين ينهار الأساس القانوني وتهتز العدالة نفسها؟
اقرأ أيضاً












