وطن-وسط تنامي الجدل العالمي حول الأثر البيئي لمراكز البيانات العملاقة، تجد شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك، xAI، نفسها في قلب أزمة بيئية وقانونية متصاعدة في مدينة ممفيس بولاية تينيسي الأمريكية. فبعد أشهر من الجدل، أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية أن الشركة لم تعد قادرة على الاستفادة من ثغرة قانونية كانت تمكّنها من تشغيل توربينات غاز الميثان دون الحصول على تصاريح جودة الهواء المطلوبة.
بداية الأزمة
برزت القضية مطلع عام 2026، عندما أكدت وكالة حماية البيئة في 15 يناير أن التوربينات المحمولة التي تستخدمها xAI لتغذية الحاسوب العملاق المسمى “كولوسوس” لا يمكن إعفاؤها من تراخيص الانبعاثات. ويُستخدم هذا النظام في تدريب روبوت الدردشة الذكي المعروف باسم “غروك”، أحد مشاريع ماسك في مجال الذكاء الاصطناعي.
غير أن المسألة لم تقتصر على الجوانب التقنية؛ فقد تقدمت جمعية “نايسيب” (NAACP) الأمريكية برسالة قانونية عبر مركز القانون البيئي الجنوبي (SELC) معلنة نيتها رفع دعوى ضد الشركة، بحجة أن اعتمادها على توربينات الميثان خالف “قانون الهواء النظيف”.
وقالت أبريه كونر، مديرة قسم العدالة البيئية والمناخية في الجمعية، إن “أرضنا وهواؤنا ومياهنا ليست ملعباً لأصحاب المليارات الساعين لتحقيق مزيد من الأرباح”، في تصريح نقلته وسائل إعلام أمريكية عند رفع الدعوى في يوليو الماضي.
أحياء على خط التلوث
تكشف القضية عن معاناة أحياء سكنية في ممفيس، ولا سيما تلك التي يقطنها سكان من أصول إفريقية، نتيجة التلوث الصناعي المتراكم منذ عقود. فوفق دراسة حديثة، يواجه سكان حي “بوكستاون”، الأقرب إلى منشآت xAI، مخاطر إصابة بالسرطان تفوق المعدل الوطني بنحو أربعة أضعاف، نتيجة التعرض لمواد مسرطنة مثل الفورمالديهايد.
كما يُتَّهم تشغيل ما يصل إلى 35 توربيناً دون تراخيص بأنه ساهم في زيادة انبعاث أكاسيد النيتروجين، وهي غازات ترتبط مباشرة بأمراض الربو والجهاز التنفسي. وتقدّر وكالة حماية البيئة الأمريكية أن قرارها الأخير قد يقلل هذه الانبعاثات بنحو 296 طناً سنوياً بحلول عام 2032.
غياب الوضوح في تطبيق القوانين
وعلى الرغم من أن قرار الوكالة يُعد انتصاراً رمزياً للجهات المدافعة عن البيئة، فإن آلية تطبيقه ما زالت محل تساؤل. فبحسب تقارير صحفية، لم تفصح وكالة حماية البيئة عن تفاصيل كيفية مراقبة التزام الشركة بالقواعد الجديدة أو فرض العقوبات في حال المخالفة.
من جانبها، رأت المحامية أماندا غارسيا، كبيرة المستشارين في مركز القانون البيئي الجنوبي، أن الخطوة الأخيرة “تمثل بداية مسار تصحيحي ينبغي أن يتبعه تحرك محلي سريع لحماية صحة السكان وضمان احترام القانون الفدرالي”.
تحدي مراكز البيانات
تسلّط القضية الضوء على جدلية متزايدة تحيط بمراكز الذكاء الاصطناعي حول العالم. فبينما تعد التكنولوجيا واعدة في دعم الطب وتحسين كفاءة شبكات الطاقة، إلا أنّ توسع البنية التحتية المرتبطة بها يفرض ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء القديمة، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات تلوث المياه والضوضاء.
هذه المخاوف دفعت عدداً متزايداً من المجتمعات الأمريكية إلى مراجعة علاقتها بمشاريع مراكز البيانات، حيث تتقاطع المطالب البيئية مع مواقف سياسية واجتماعية من مختلف الاتجاهات.
تؤكد المعركة القانونية في ممفيس أن السباق نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُدار بمعزل عن مسؤولية الحفاظ على البيئة وصحة المجتمعات المحلية. وبين وعود الابتكار ومخاطر الانبعاثات، يظل السؤال الأهم هو كيف نوازن بين التقدم التكنولوجي وحق الإنسان في هواء نقي وأرض سليمة.
اقرأ أيضاً
إيلون ماسك يحذر بشدة: ‘لا تدعوا أحباءكم يستخدمون ChatGPT’.. صراع علني يتصاعد مع سام ألتمان
هل يصبح الادخار للمستقبل فكرة من الماضي؟ رؤية إيلون ماسك تثير التساؤلات












