وطن – لم تمضِ سوى ساعات من لحظة توقيف الشاب المصري عمرو جميل إلى لحظة إعلان وفاته داخل قسم شرطة 15 مايو بحلوان. 38 سنة فقط، محاسب بلا سوابق، بلا نشاط سياسي، بلا تاريخ إجرامي. أوقف أمام منزله، ثم عاد إلى أهله… جثة. سرعة الأحداث كانت لافتة، وقسوة النهاية كانت أشد.
الرواية الرسمية جاءت سريعة: “سكتة قلبية مفاجئة”. لكن رواية العائلة مختلفة تمامًا؛ آثار ضرب، كدمات، وإصابات واضحة على الجسد، علامات لا تشبه موتًا طبيعيًا. الصدمة لم تتوقف هنا، إذ تقول الأسرة إن استلام الجثمان كان مشروطًا بتوقيع يفيد بأن الوفاة طبيعية، وكأن القصة يجب أن تُغلق قبل أن تُفتح.
المفارقة الصادمة أن محضرًا حُرر بعد الوفاة يتهم الرجل بالاتجار بالمخدرات وحيازة سلاح أبيض، اتهامات ظهرت بعد موته. وكيل النيابة لاحظ ما لاحظته الأسرة: الإصابات لا يمكن تجاهلها، فتم تحويل الجثمان إلى مشرحة زينهم للبحث عن السبب الحقيقي، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات أكبر من مجرد روايتين متناقضتين.
هذه ليست الحادثة الأولى، بل السادسة خلال أسبوع وفق منظمات حقوقية. ستة أسماء، ست روايات رسمية، وست عائلات تبحث عن الحقيقة. السؤال لم يعد: كيف مات عمرو؟ بل: كم مرة يمكن أن يتكرر الموت داخل الحجز، ويظل مجرد “سكتة قلبية”؟
اقرأ أيضاً












