وطن-أثار تعيين رومان جوفمان، المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيسًا جديدًا لجهاز الموساد، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، وسط مخاوف متزايدة من تسييس المؤسسة الاستخباراتية.
صعود مثير للجدل
صادقت لجنة التعيينات العليا على تعيين جوفمان، البالغ من العمر 49 عامًا، خلفًا للرئيس الحالي دافيد برنياع، على أن يتولى مهامه رسميًا في يونيو المقبل لمدة خمس سنوات.
لكن القرار لم يكن بالإجماع، إذ عارضه القاضي السابق آشير غرونيس، مشيرًا إلى وجود “ثغرات سلوكية وأخلاقية” في سجل جوفمان، ما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار في المناصب الحساسة.
ويُعرف جوفمان بقربه الشديد من نتنياهو، حيث شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وكان حلقة وصل بين الجيش ومكتب الحكومة خلال العمليات في قطاع غزة ولبنان وإيران وسوريا.
من جندي إلى رئيس جهاز استخبارات
وُلد جوفمان في بيلاروسيا وهاجر إلى إسرائيل مطلع التسعينيات، حيث التحق بسلاح المدرعات وشارك في عدة جبهات، من بينها جنوب لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أُصيب بجروح خلال أحداث السابع من أكتوبر 2023، قبل أن يعود إلى الخدمة لاحقًا، في مسار عسكري اعتبره داعموه دليلاً على خبرته الميدانية.
غير أن مواقفه خلال الحرب على غزة، خاصة دعوته إلى “احتلال كامل للقطاع”، أثارت جدلًا واسعًا، واعتبرها منتقدون انعكاسًا لتوجهات سياسية واضحة.
اتهامات بإساءة استخدام الصلاحيات
من أبرز القضايا المثيرة للجدل في مسيرته، حادثة تعود إلى عام 2022، حين وُجهت إليه اتهامات باستخدام قاصر في عملية ذات طابع استخباراتي.
القضية تتعلق بالشاب أوري إلمكايس، الذي اعتُقل لاحقًا بسبب نشر مواد حساسة، قبل أن يتبيّن أنه كان ينفّذ توجيهات مرتبطة بوحدة عسكرية.
ورغم إسقاط التهم عنه، إلا أن الحادثة أثارت انتقادات داخل المؤسسة الأمنية، واعتُبرت خرقًا للمعايير الأخلاقية، وهو ما دفع بعض المسؤولين إلى التحفظ على تعيين جوفمان.
دعم قوي من نتنياهو
في المقابل، يحظى جوفمان بدعم كامل من نتنياهو، الذي وصفه بأنه “جريء ومبدع”، مؤكدًا ثقته في قدرته على قيادة الجهاز في مرحلة وصفها بالحساسة.
ويأتي هذا التعيين ضمن سلسلة قرارات أثارت مخاوف المعارضة، التي ترى أن رئيس الحكومة يسعى إلى تعزيز نفوذه داخل الأجهزة الأمنية عبر تعيين شخصيات مقرّبة منه.
مخاوف من تسييس الأجهزة الأمنية
يرى محللون أن تعيين جوفمان يعكس توجّهًا أوسع نحو تسييس المؤسسات الأمنية، حيث تُمنح المناصب الحساسة على أساس الولاء السياسي، بدلًا من الكفاءة المهنية.
هذه المخاوف تعززت مع تعيينات سابقة في أجهزة أمنية أخرى، ما يثير تساؤلات حول استقلالية هذه المؤسسات في المستقبل.
تحركات قانونية مرتقبة
في ظل هذا الجدل، تستعد منظمات إسرائيلية ونشطاء لتقديم طعون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، للطعن في قرار التعيين، استنادًا إلى ما وصفوه بوجود “عيوب قانونية وأخلاقية”.
وتشير التقديرات إلى أن المحكمة قد تنظر في إمكانية تأجيل تنفيذ القرار، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة، بما في ذلك تمديد ولاية الرئيس الحالي لفترة مؤقتة.
ختاماً، لا يبدو أن تعيين جوفمان مجرد تغيير إداري داخل جهاز استخباراتي، بل خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية عميقة، قد تؤثر على توازنات السلطة داخل إسرائيل، وتعيد طرح سؤال جوهري: هل تبقى الأجهزة الأمنية مستقلة، أم تصبح جزءًا من الصراع السياسي الداخلي؟
اقرأ المزيد
ما مدى تورّط قادة جهاز الموساد الإسرائيلي في أزمة الاحتجاجات بإيران؟
عملية مترون: الاستخبارات التركية تكشف شبكة الموساد في إسطنبول
عميلة الموساد تتنكر كمتسوّلة لجمع معلومات عن مساعدات غزة












