وطن-في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، كشفت الفلسطينية سائدة الشرفي، وهي أم لطفلين من مخيم جباليا، عن تفاصيل مروّعة لما تعرّضت له من احتجاز وتعذيب على أيدي القوات الإسرائيلية خلال نزوحها من شمال قطاع غزة أواخر عام 2023، في شهادة صادمة نشرتها صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية.
تفاصيل الاعتقال والتعذيب
بحسب “ميدل إيست آي”، اعتُقلت سائدة الشرفي أثناء محاولتها الفرار من شمال غزة عبر ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ«الممر الآمن». وبينما كانت برفقة طفلَيها وزوج شقيقتها يوسف، أوقفها الجنود عند حاجز على شارع صلاح الدين، بعدما ناداها أحدهم عبر مكبر الصوت قائلاً: «السيدة صاحبة الوشاح البنفسجي، سلّمي الطفل للرجل معك وتقدّمي نحونا».
تروي الشرفي أنها سُلّمت لأيدي جنديتين قامتا بتجريدها من ملابسها وتكبيلها وضربها، لتبدأ رحلة احتجاز استمرت ستة أسابيع دون تهم أو محاكمة. وأشارت إلى أنها نُقلت بين مراكز تحقيق وسجون، منها سجن ديمونا في صحراء النقب، حيث تعرّضت وأسيرات أخريات للتنكيل الجسدي والنفسي المتواصل.
ظروف قاسية في السجن
قالت الشرفي للصحيفة إنها وُضعت في زنزانة صغيرة يشاركها فيها أكثر من عشر نساء، مع نقص حاد في الطعام والماء والرعاية الطبية، ومنع تام للتحدث.
وروت أن معتقلة فلسطينية حامل أُصيبت بإجهاض داخل المرحاض نتيجة الصدمة والضغوط النفسية، في وقت قوبلت فيه مناشدات الأسيرات بالمساعدة بالتجاهل التام من الحراس.
خلال فترات التحقيق، أكدت الشرفي أنها تعرضت للتهديد بقتل أطفالها وقصف عائلتها ما لم تقدّم اعترافات. وأضافت أن التعذيب النفسي كان أكثر قسوة من الجسدي، إذ كانت تُجبر على سماع صرخات معتقلين آخرين وتُحرَم من التواصل مع الخارج.
الإفراج والصدمة المستمرة
بحسب التقرير، أُفرج عن الشرفي في 12 يناير/كانون الثاني 2024 عبر الصليب الأحمر في رفح، بعد نحو ستة أسابيع من الاعتقال. وعند عودتها إلى عائلتها، اكتشفت مقتل أكثر من خمسين فرداً من أسرتها جراء الحرب، بينهم شقيقها وشقيق زوجها، لكنها وجدت طفلَيها على قيد الحياة. تقول: «عندما عدت، لم يتعرف عليّ ابني الصغير، كان خائفاً مني».
وأضافت أنها ما زالت تعاني آثار التجربة حتى اليوم، قائلة: «أفكر بالسجناء كل يوم، وأتخيل المعاناة التي يعيشونها هناك، وأتمنى ألا يُنسَوا أبداً».
انتهاكات متصاعدة ضد الأسرى الفلسطينيين
أشارت “ميدل إيست آي” إلى أن القوات الإسرائيلية اختطفت آلاف الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة عام 2023، وأن أكثر من 9600 أسير فلسطيني وعربي ما زالوا محتجزين في السجون الإسرائيلية، نحو نصفهم دون تهم أو محاكمة.
وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل، ذكرت مؤسسات حقوقية بينها جمعية الضمير أن المعتقلين يعيشون «أقسى ظروف تعذيب وإهمال في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي»، وأن الانتهاكات الواسعة النطاق أودت بحياة ما لا يقل عن 89 سجيناً في ظروف غامضة، فيما لا يزال العشرات من أبناء غزة في عداد المفقودين قسراً.
قصة سائدة الشرفي، كما أوردتها ميدل إيست آي، تفتح نافذة على جانب مظلم من واقع الأسرى الفلسطينيين، وتعيد التأكيد على حجم المعاناة الإنسانية داخل السجون الإسرائيلية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتحقيق دولي مستقل وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي.
اقرأ المزيد
فضيحة إنسانية: مصلحة السجون الإسرائيلية تنظم جولات ترفيهية للمستوطنين لمشاهدة تعذيب الأسرى
خطر يهدد حياة مروان البرغوثي وسط تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين
استخدام الصعق الكهربائي وسيلة تعذيب جديدة ضد الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع












