وطن-تشهد الساحة الإيرانية توتراً متزايداً مع الدعوات إلى إغلاق مضيق هرمز ردّاً على الحصار البحري الأمريكي، في الوقت الذي طالت فيه الانتقادات قناة «بي بي سي فارسي» بزعم تحيّزها لأنصار الشاه السابق، فيما أصبحت مأساة الطفل ماكان نصيري في هجومٍ على مدرسة ميناب رمزاً لمعاناة المدنيين خلال الحرب.
دعوات لإغلاق الممرات البحرية رداً على الضغوط الأمريكية
ذكر موقع “ميدل إيست آي” نقلا عن صحيفة “كيهان” الإيرانية أن بعض النواب المحافظين دعوا إلى الرد على الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية من خلال احتجاز السفن الأجنبية في مضيق هرمز ومطالبة الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب.
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس تحريرها، حسين شريعتمداري، المقرب من المرشد الراحل علي خامنئي، نشر افتتاحية دعا فيها “الحرس الثوري” إلى مواصلة فرض إغلاق المضيق، مؤكداً “الحق القانوني لإيران في الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب من خلال مصادرة البضائع الأمريكية والإسرائيلية”.
وأضاف شريعتمداري أن طهران “يجب أن تصادر السفن المملوكة للولايات المتحدة في مضيق هرمز، وأن تعتبر النفط والبضائع الأمريكية المنقولة على متن سفن غير أمريكية غنائم حرب”.
في السياق نفسه، صرّح النائب المحافظ سيد محمود نبويان بأن “رفع الحصار البحري الأمريكي حق لإيران”، مؤكداً أن بلاده “ستحققه بالقوة إذا لزم الأمر”، نافياً أي صلة للأمر بالمفاوضات الجارية.
وأشار التقرير إلى أن الحرس الثوري نفّذ، الأربعاء، هجوماً على ثلاث سفن وصادر اثنتين منها أثناء مرورها في مضيق هرمز.
“بي بي سي فارسي” تواجه اتهامات بالتحيّز للمؤيدين للملكية
تواجه قناة “بي بي سي فارسي” اتهامات متزايدة بالانحياز للمؤيدين لرضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع. وقال الباحث الإعلامي مزدك آذر إن تحليله لمحتوى القناة بشأن احتجاجات يناير في إيران أظهر أن 30 في المئة من مقاطع الفيديو التي بثّتها القناة تضمنت شعارات مؤيدة لبهلوي، مقابل 17 في المئة فقط من المواد المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح آذر أن بعض البرامج التحليلية في القناة صوّرت بهلوي بوصفه “شخصية قيادية” في تلك الاحتجاجات، الأمر الذي أثار انتقادات حادة للقناة.
وأضاف التقرير أن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية كانت قد نقلت بعد حرب يونيو 2025 أن حكومة بنيامين نتنياهو دعمت حملة عبر حسابات وهمية باللغة الفارسية لتعزيز صورة بهلوي داخل إيران.
اغتيال شخصيتين بارزتين يثير تساؤلات حول أهداف إسرائيل
كشفت صحيفة “اعتماد” الإيرانية أن مقتل علي لاريجاني وكمال خرازي، وهما من أبرز الشخصيات السياسية في طهران، أثار تساؤلات بشأن دوافع إسرائيل في الحرب الأخيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرجلين لعبا دوراً مهماً في المفاوضات النووية السابقة بين طهران وواشنطن، موضحة أن اغتيالهما ربما كان يهدف إلى “إضعاف قدرة إيران التفاوضية” عبر استهداف شخصيات تُعد “عقولاً استراتيجية” في رسم سياسات الحوار مع الغرب.
ووصفت “اعتماد” لاريجاني بأنه “جسر” يربط بين الرؤى الإيرانية واللغة السياسية الغربية، فيما اعتبرت خرازي “بوصلة السياسة الخارجية” وأحد أكثر المستشارين تأثيراً. وخَلُصت الصحيفة إلى أن اغتيالهما استهدف «العقل المفكر» وراء أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة.
ماكان نصيري… الطفل الذي وحّد وجع الحرب
من جانبها، نشرت صحيفة “شرق” تقريراً مؤثراً عن الطفل ماكان نصيري (سبع سنوات) الذي قُتل في الضربة الأمريكية المزدوجة على مدرسة “شجرة طيبة” بمدينة ميناب في اليوم الأول من الحرب.
وروت والدة الطفل للصحيفة مأساة الساعات الطويلة التي أمضتها في البحث بين الأنقاض قائلة: «كنا هناك من الحادية عشرة صباحاً حتى الثانية والنصف ليلاً، ولم يخرج أي طفل حيّاً».
ووفق إحصاءات نشرتها “شرق”، أسفر الهجوم عن مقتل 156 شخصاً بينهم 120 تلميذاً و26 معلمة وسبعة أولياء أمور وسائق حافلة مدرسية وموظف عيادة وطفل لم يولد بعد.
وتناقلت وسائل إعلام فارسية لاحقاً مقطع فيديو يوثق لحظات من حياة الطفل مع عائلته قبل الهجوم، ليصبح رمزاً لضحايا المدارس في الحرب.












