وطن-كشف موقع “ميدل إيست آي” عن أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يواجه أخطر لحظة في مسيرته السياسية منذ توليه المنصب، وسط تراجع شعبيته وتدهور علاقاته داخل حكومته ووسط الجهاز المدني، وذلك بعد تداعيات قضية تعيين اللورد بيتر ماندلستون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن.
أزمة فضيحة ماندلستون
ذكرت “ميدل إيست آي” أن ستارمر الذي تولى منصبه قبل عامين تقريبًا وسط موجة من التفاؤل الشعبي، بات اليوم في موقف بالغ الصعوبة. فقد أُحيلت إلى لجنة برلمانية إفادات من السير أوليفر روبينز، السكرتير الدائم السابق لوزارة الخارجية، حول الجدل المثار بشأن تعيين ماندلستون إخفاقه في اجتياز الفحص الأمني.
وأشار الموقع إلى أن روبينز قدّم شهادة غير مريحة لرئيس الوزراء، لكنها، في الوقت ذاته، برّأته من تهمة الكذب أمام البرلمان، مؤكّدًا أن ستارمر لم يكن على علم بفشل ماندلستون في الفحص الأمني. ووفق الصحيفة، لو أثبت روبينز العكس، لكان ستارمر مضطرًا لإعلان استقالته فورًا.
تآكل الثقة داخل الحكومة
وقالت “ميدل إيست آي” إن ستارمر خرج من هذه الأزمة سياسيًا منهكًا و«مُحطم الصورة»، بعدما أقال روبينز عقب شهادته. وأضافت أن هذه الخطوة أضعفت علاقاته مع جهاز الخدمة المدنية، وعمّقت الشكوك داخل حكومته، إذ بات الوزراء ينظرون إليه بتوجس متزايد، ويخشون أن يطعنهم بالظهر عند أول فرصة.
وتابع الموقع أنه على الرغم من استمرار ستارمر في منصبه، فإن الضرر السياسي كبير. فشعبيته لدى الناخبين تراجعت بشدة، كما خسر ثقة عدد من نواب حزب العمال، في وقت يغيب فيه البديل الواضح لخلافته.
خلفيات سياسية وتنظيمية
وأوضحت “ميدل إيست آي” أن جذور الأزمة تعود إلى تشكيل مجموعة داخل حزب العمال تُعرف باسم “Labour Together”، أسسها مورغان ماك سويني قبل نحو عقد. ووفق تحليل أشار إليه التقرير، فقد كانت المجموعة تحتفي بالتعددية داخل الحزب، لكنها في الواقع مثّلت تيارًا يمينيًا يهدف إلى إقصاء جناح اليسار الذي مثّله جيريمي كوربن.
وأضافت “ميدل إيست آي” أن ستارمر كان الأداة السياسية لماك سويني، وأن المشروع حقق نجاحًا واسعًا حين تمكنت شخصيات رئيسية من أعضاء “Labour Together” – مثل رايتشل ريفز وويز ستريتينغ وشبانا محمود – من الدخول إلى الصف القيادي الأول لحكومة ستارمر.
كما بيّنت “ميدل إيست آي” أن ماندلستون، ماك سويني، كان مصدر إلهام رئيسي لتلك الشبكة. ومن هنا، بدا أن قرار ستارمر تعيين ماندلستون في واشنطن جاء أقرب إلى رد جميل سياسي منه إلى تقييم إيجابي للكفاءة، ما أدى إلى الفضيحة السياسية الحالية.
انعكاسات محتملة وانتخابات قريبة
وحذّر الموقع من أن تداعيات الأزمة قد تتفاقم خلال الانتخابات المحلية المقبلة في مايو، حيث تشير التوقعات إلى صعود كبير لحزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي، نتيجة تراجع تأييد قاعدة اليسار لحزب العمال الحكومي.
وقالت “ميدل إيست آي” إن ستارمر يعيش “لحظة الخطر الأقصى”، مشيرة إلى أن نتائج السابع من مايو ستكون محكًا لمستقبل رئاسته ولتماسك حكومته، وربما تفتح الباب أمام محاولات من داخل الحزب لإزاحته.
اقرأ ايضاً
بسبب ضرب إيران.. ترامب يهاجم ستارمر والمعارضة البريطانية تطالب بالسيطرة على “قرار الحرب”
بريطانيا تحت الضغط: كير ستارمر يكشف خطة مستقبلية وسط أزمة الشرق الأوسط 2026












