وطن-كشف موقع “ميدل إيست آي” أن شركة “أفيفا إنفِستورز”، الذراع لإدارة الأصول التابعة لشركة التأمين البريطانية الكبرى “أفيفا”، كانت من بين أكبر المشترين الدوليين للسندات الحكومية الإسرائيلية مطلع العام الجاري، قبل أن تقلّص استثماراتها بشكل ملحوظ خلال أسابيع قليلة.
ووفقًا لما ورد في تقرير لـ”ميدل إيست آي” نقلاً عن بيانات جمعتها شركة الأبحاث الهولندية “بروفوندو”، فقد اشترت “أفيفا إنفِستورز” في 30 يناير سندات إسرائيلية بقيمة 108 ملايين دولار، تشمل ثلاثة إصدارات ضمن طرح بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار: 45.7 مليون دولار لسندات مدتها خمس سنوات، و25.7 مليون دولار لعشر سنوات، و36.4 مليون دولار لثلاثين سنة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الاستثمار كان الأكبر بين الشركات البريطانية وفق قاعدة بيانات بروفوندو، في وقت تتجه فيه مؤسسات مالية بريطانية كبرى إلى تقليص انكشافها على الاستثمارات الإسرائيلية.
بعد “أفيفا”، جاءت استثمارات شركتي “شرودرز” و”إتش إس بي سي” في المرتبة التالية، لكنها لم تتجاوز جزءًا بسيطًا من حجم استثمار “أفيفا”. كما صنّف التقرير عملية الشراء التي نفذتها “أفيفا إنفِستورز” خامس أكبر عملية شراء على مستوى العالم في ذلك الإصدار، بعد شركات ألمانية وأمريكية كبرى بينها “أليانز” و”فانغارد” و”ويلنغتون مانجمنت” و”بلاك روك”.
تراجع سريع ومفاجئ
وأضافت “ميدل إيست آي” أن الشركة سرعان ما بدأت تقليص استثماراتها بعد فترة وجيزة من الشراء. وقد أكد متحدث باسم “أفيفا بي إل سي” للمصدر، امتلاك الشركة 108 ملايين دولار من السندات الإسرائيلية، لكنه أوضح أن المجموعة الأم لا تمتلك أي تعرض مباشر للديون الحكومية الإسرائيلية.
وقال المتحدث إن “أفيفا إنفِستورز تدير صناديق نيابةً عن عملائها، وتمتلك انكشافًا محدودًا للغاية على ديون الحكومة الإسرائيلية، وقد خُفض هذا الانكشاف بشكل كبير منذ نهاية يناير”، لافتًا إلى أن إجمالي الحيازات الحالية يبلغ نحو 40 مليون دولار فقط.
السندات الإسرائيلية وتمويل الحرب
وبيّنت “ميدل إيست آي” أن إسرائيل تعتمد بشكل متزايد على أسواق السندات لتمويل عجزها الحربي، إذ بلغت إصداراتها الإجمالية أرقامًا قياسية في عامي 2024 و2025 بقيمة 75 و60 مليار دولار على التوالي، مع اعتماد بنحو 15% على التمويل الخارجي.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن آن-ماري بروك، الشريكة المؤسسة لمبادرة قياس حقوق الإنسان، قولها إن “هناك ارتباطًا موثقًا بين عائدات السندات الإسرائيلية والإنفاق العسكري في غزة وما بعدها”، معتبرة أن هذا “يجعل تلك الاستثمارات مثيرة للجدل من منظور الاستدامة والمسؤولية القانونية”.
ضغوط متزايدة ومواقف متغيرة
توضح “ميدل إيست آي” أن تراجع “أفيفا إنفِستورز” يأتي في الوقت نفسه الذي تواجه فيه المجموعة الأم ضغوطًا متزايدة من نشطاء ومنظمات مجتمع مدني. فقد شهدت مكاتبها في بريستول عام 2025 احتجاجات من ناشطين بسبب تغطيات تأمينية لشركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، ما دفع الشركة لاحقًا إلى إنهاء تعاملها مع “إلبيت سيستمز يو كيه” وشركة “UAV Engines Ltd”.
كما لفت التقرير إلى أن بعض المؤسسات البريطانية، مثل صندوق معاشات الجامعات (USS)، اختارت التخارج من استثمارات إسرائيلية بقيمة تجاوزت 108 ملايين دولار في عام 2024 نتيجة ضغوط من أعضائها.
تحولات تنظيمية أوروبية
وأضاف موقع “ميدل إيست آي”أن البنك المركزي الإيرلندي انسحب العام الماضي من دوره كجهة تنظيمية للسندات الحكومية الإسرائيلية في الاتحاد الأوروبي بعد ضغوط سياسية متصاعدة، لتنتقل الموافقات التنظيمية إلى لوكسمبورغ.
ويأتي ذلك بالتوازي مع موجة من المراجعات القانونية من قبل مؤسسات أوروبية عقب قرار محكمة العدل الدولية المؤقت في يناير 2024، والذي أشار إلى احتمال ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة في غزة، ما زاد من تساؤلات المستثمرين حول مدى توافق تمويل تلك السندات مع التزاماتهم في مجال حقوق الإنسان.
خلصت “ميدل إيست آي” إلى أن شراء “أفيفا إنفِستورز” للسندات الإسرائيلية ثم تقليصها لاحقًا يعكس التوترات بين اعتبارات الربح والالتزامات الأخلاقية والقانونية لمؤسسات الاستثمار. ولا يزال الدافع الفعلي وراء هذا التراجع غير واضح ما إذا كان ماليًا بحتًا أم ناتجًا عن ضغط الرأي العام أو الحذر التنظيمي.
قد يعجبك
فضيحة الغارديان: بريطانيا أخفت تحذيرات الإبادة في دارفور لحماية الإمارات
بريطانيا تنفذ 49 رحلة رسمية إلى إسرائيل خلال قصف غزة المستمر
إغلاق أكبر شركة إسرائيلية للأسلحة في بريطانيا بعد ضغط شعبي كبير












