وطن-أثارت جريمة مقتل الشاب يِمنو بنيامين زلكا (21 عامًا) في مدينة بتاح تكفا موجة غضب واسعة، بعد تعرضه للطعن حتى الموت على يد مجموعة من المراهقين خلال احتفالات يوم الاستقلال الإسرائيلي.
ووفق ما أوردته صحيفة هآرتس، فقد اندلع الاعتداء بعدما طلب الضحية من الشبان التوقف عن رش رذاذ الاحتفالات داخل المطعم الذي يعمل فيه. وعلى إثر الحادثة، اعتقلت الشرطة ثمانية قاصرين.
غير أن ردود الفعل لم تقتصر على الجريمة نفسها، بل امتدت إلى انتقادات حادة لأداء الشرطة، وسط اتهامات بالتقاعس، خاصة أن الضحية من أصول إثيوبية.
اتهامات بالتقصير وغضب شعبي
أثار تصريح مفوض الشرطة داني ليفي، الذي ربط الحادثة باضطرابات نفسية لدى الشباب نتيجة الحروب وجائحة كورونا، غضب عائلة الضحية ونشطاء.
وكتب الناشط آفي ياليو أن ما حدث “وصمة عار”، متسائلًا عن غياب التدخل رغم وجود مئات الشهود وتوثيق مصور. كما انتقد النائب أيمن عودة الوضع، معتبرًا أن البلاد تسجل مستويات غير مسبوقة من جرائم القتل.
وتشير البيانات إلى مقتل 107 أشخاص منذ بداية العام، معظمهم من الفلسطينيين داخل إسرائيل، في ظل تصاعد العنف منذ تولي إيتمار بن غفير منصبه.
أزمة صامتة داخل الجيش
بالتوازي مع تصاعد الجريمة، تكشف تقارير عن أزمة نفسية متفاقمة داخل المؤسسة العسكرية. فقد أفادت صحيفة هآرتس بأن 12 جنديًا وشرطيًا في الخدمة الفعلية أقدموا على الانتحار منذ بداية عام 2026، إضافة إلى ثلاثة من قوات الاحتياط.
وتربط تقارير مختصين هذه الظاهرة باستمرار الحرب منذ أكتوبر 2023، إلى جانب تقليص خدمات الدعم النفسي، حيث وصف أحد الضباط الإجراءات الحالية بأنها “غير كافية لمعالجة أزمة عميقة”.
وبحسب البيانات، بلغ عدد حالات الانتحار في صفوف الجنود 60 حالة منذ 7 أكتوبر، بينها 22 خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم خلال 15 عامًا.
تدهور الصحة النفسية في المجتمع
لا تقتصر الأزمة على الجيش، بل تمتد إلى المجتمع ككل. إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 7% من السكان يعانون من اضطراب الوسواس القهري، مقارنة بنسبة عالمية تقارب 2%، إلى جانب ارتفاع معدلات الاكتئاب والإدمان.
وتُقدّر الخسائر الاقتصادية المرتبطة بهذه الاضطرابات بنحو 100 مليار شيكل سنويًا، ما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه المجتمع الإسرائيلي على المستوى النفسي والاجتماعي.
تحقيقات حول القمح الأوكراني
في سياق آخر، كشفت صحيفة هآرتس في تحقيق موسّع عن تورط جهات إسرائيلية في شراء قمح أوكراني مسروق منذ عام 2023.
ووفق التحقيق، تم نقل الشحنات عبر سفن روسية باستخدام أساليب تمويه في البحر الأسود، قبل وصولها إلى الموانئ الإسرائيلية. وأكد أحد التجار أن الموردين ادعوا أن القمح من سيبيريا، قبل أن يتم كشف الحقيقة بتحذير من السفارة الأوكرانية.
ولم تصدر وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليقًا رسميًا على هذه المزاعم.
أزمات متعددة… وصورة معقدة
تعكس هذه التطورات تداخل أزمات أمنية واجتماعية ونفسية داخل إسرائيل، حيث تتزامن زيادة معدلات الجريمة مع ضغوط نفسية متزايدة على الجنود والمجتمع، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وبين هذه الملفات، تتصاعد تساؤلات حول قدرة المؤسسات الأمنية والسياسية على احتواء هذه التحديات، وما إذا كانت هذه المؤشرات تمثل أزمة عابرة أم بداية لتحولات أعمق في الداخل الإسرائيلي.
اقرأ المزيد
حرب داخل العقول.. كيف تحول الانتحار إلى ‘العدو الأول’ للجيش الإسرائيلي بعيداً عن جبهات القتال؟
خسائر الجيش الإسرائيلي تتصاعد في غزة وسط صمت إعلامي وتدهور معنوي
فضيحة أخلاقية تهز الجيش الإسرائيلي واتهامات للتحرش الجنسي ضد قاضٍ رفيع












