وطن-في تطور صادم يتسلّل بهدوء بعيدًا عن ضجيج الجبهات، كشفت صحيفة هآرتس عن ارتفاع مقلق في حالات الانتحار داخل الجيش الإسرائيلي، ما يسلّط الضوء على أزمة نفسية متفاقمة بين الجنود في ظل حرب مستمرة منذ سنوات.
أرقام صادمة تكسر الصمت
بحسب التقرير، أقدم ما لا يقل عن 10 عسكريين على إنهاء حياتهم منذ بداية عام 2026، من بينهم 6 حالات سُجّلت خلال شهر واحد فقط. هذه الأرقام تعكس منحنى تصاعديًا خطيرًا، خاصة بعد تسجيل 22 حالة انتحار خلال عام 2025، وهو أعلى رقم خلال أكثر من 15 عامًا.
ما وراء الأرقام… حرب داخلية
لا تقف القصة عند حدود الإحصاءات، بل تكشف عن واقع أكثر تعقيدًا. فجنود عادوا من جبهات القتال في قطاع غزة لا يحملون فقط آثار المواجهة العسكرية، بل يعيشون صراعًا نفسيًا حادًا يتجاوز قدرتهم على التحمل. إنها حرب أخرى، غير مرئية، تدور داخلهم.
إخفاقات في الدعم النفسي
تشير تقارير إلى وجود خلل واضح في منظومة الدعم النفسي داخل المؤسسة العسكرية، حيث تم تسجيل حالات غياب أو تقليص في برامج التأهيل النفسي، إلى جانب اختفاء بعض القيادات الميدانية في لحظات حرجة. كما تتحدث مصادر عن تجاهل إشارات إنذار مبكرة كان يمكن أن تمنع وقوع المأساة.
حرب طويلة… وتأثيرات متراكمة
منذ اندلاع الحرب في 2023، تعرّض الجنود لضغوط نفسية متواصلة نتيجة العمليات العسكرية المكثفة والخسائر البشرية الكبيرة. ومع استمرار النزاع، يبدو أن الأثر النفسي لم يعد مؤقتًا، بل تحوّل إلى أزمة بنيوية داخل الجيش نفسه.
ارتداد داخلي للمعركة
ما يحدث اليوم يعكس تحولًا خطيرًا: لم تعد تداعيات الحرب محصورة في ساحة القتال، بل بدأت ترتد إلى داخل المؤسسة العسكرية. فالجنود الذين خاضوا المعارك باتوا يواجهون آثارها في صمت، بعيدًا عن الأضواء.
أسئلة أكبر من المعركة
تطرح هذه التطورات تساؤلات عميقة حول قدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل مع تبعات الحرب النفسية، ومدى جاهزيته لحماية أفراده من الانهيار الداخلي. فالسؤال لم يعد فقط عن نتائج المعارك، بل عن الثمن الإنساني الذي يدفعه من يخوضونها.
في النهاية، تكشف هذه الأزمة أن الحروب لا تنتهي عند خطوط النار، بل تستمر داخل النفوس… حيث لا تُسمع الطلقات، لكن آثارها قد تكون أكثر فتكًا.
اقرأ المزيد
أزمة داخلية تهز الجيش الإسرائيلي بعد صراع بين وزير الدفاع ورئيس الأركان
الجيش الإسرائيلي يضغط على نتنياهو لوقف العمليات في غزة بسبب نقص الأهداف












