محاكمة بشار الأسد في دمشقوطن-في لحظة استثنائية تعيد رسم مشهد العدالة في سوريا، شهدت دمشق افتتاح جلسات محاكمة غيابية للرئيس السوري السابق بشار الأسد، في خطوة غير مسبوقة تضع أحد أبرز رموز السلطة أمام القضاء، حتى وهو خارج البلاد.
اسم يُنادى… وصمت من موسكو
داخل قاعة المحكمة، دوّى اسم الأسد كمتهم أول في قضايا مرتبطة بسنوات من الصراع الدامي. لكن الصمت كان الجواب الوحيد، إذ يقيم الأسد حاليًا في موسكو، بعيدًا عن قبضة القضاء. ورغم هذا الغياب، مضت الإجراءات القضائية قدمًا، في مشهد يعكس إصرارًا على فتح ملفات الماضي.
وجوه تبحث عن العدالة
لم تكن الجلسات مجرد إجراء قانوني، بل حملت بُعدًا إنسانيًا عميقًا. عائلات الضحايا حضرت وهي تحمل ذاكرة مثقلة بالخسائر، تبحث عن اعتراف قانوني بما جرى. أسماء متهمين آخرين، من بينهم عاطف نجيب، ظهرت في قفص الاتهام، في إشارة إلى محاولة توسيع دائرة المحاسبة.
محاكمة غيابية… وتعقيدات قانونية
على الرغم من رمزية الحدث، يواجه المسار القضائي تحديات كبيرة. فغياب اتفاقيات تسليم بين سوريا وروسيا، إضافة إلى غياب ضغط دولي ملزم، يجعل من استحضار الأسد إلى المحكمة أمرًا بالغ التعقيد. قانونيًا، يمكن إصدار أحكام، لكن تنفيذها يظل رهين التوازنات السياسية.
بين القانون والسياسة
المحاكمة تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع: هل يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط دولي على موسكو؟ أم أنها ستبقى خطوة رمزية داخل حدود الدولة؟ الواقع يشير إلى أن الملف يتجاوز قاعة المحكمة، ليدخل في حسابات جيوسياسية معقدة.
بداية عدالة… أم رسالة رمزية؟
يرى البعض في هذه المحاكمة بداية مسار طويل نحو العدالة، حتى وإن كان بطيئًا. بينما يعتبرها آخرون خطوة رمزية تهدف إلى تثبيت رواية قانونية للتاريخ، دون قدرة فعلية على تحقيق المساءلة الكاملة.
في النهاية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة: محاكمة بدأت بالفعل، لكنها تصطدم بواقع سياسي معقد. وبين صوت القاضي وصمت المتهم، تستمر معركة العدالة… ولو في غياب أحد أطرافها.
اقرأ المزيد
فرنسا تطلب توقيف بشار الأسد بتهمة جرائم ضد الإنسانية في سوريا












