وطن-عاد اسم جيفري إبستين إلى واجهة الجدل العالمي مجددًا، بعد كشف وثيقة جديدة يُعتقد أنها رسالة انتحار كتبها قبل أيام من محاولته الأولى لإنهاء حياته داخل السجن الفيدرالي في نيويورك عام 2019، في تطور أعاد فتح الأسئلة القديمة حول ظروف وفاته التي ما تزال حتى اليوم محاطة بالغموض والشكوك.
تضمنت الوثيقة التي رفع عنها القضاء الأمريكي السرية، عبارات قصيرة وغامضة، لكنها حملت تفاصيل أثارت اهتمام المحققين والمتابعين، خصوصًا بعدما تبيّن أن الرسالة تحتوي على تعبيرات سبق أن استخدمها إبستين في رسائل بريد إلكتروني خاصة أرسلها قبل سنوات، ما عزّز فرضية أن النص قد يكون بالفعل بخطّه أو على الأقل مستوحى من أسلوبه الشخصي المعروف.
رسالة غامضة تُعيد الشكوك حول وفاة إبستين داخل السجن
كما احتوت الرسالة المسرّبة جملة لافتة: “حققوا معي لأشهر… ولم يجدوا شيئًا”
قبل أن تنتهي بعبارات تحمل نبرة ساخرة ومضطربة في آنٍ واحد، بينها: “ماذا تريدون مني؟ أن أنهار بالبكاء؟ لا متعة… لا يستحق الأمر”.
وبحسب الوثائق القضائية، فإن هذه العبارات ليست جديدة بالكامل، إذ سبق أن استخدم إبستين الصيغة نفسها تقريبًا في مراسلات مع شقيقه وأحد أصدقائه المقربين خلال عامي 2016 و2017، في إشارة يُعتقد أنها مقتبسة من فيلم أمريكي قديم يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.
لا تزال القضية التي هزت الولايات المتحدة والعالم قبل سنوات حتى اليوم واحدة من أكثر الملفات غموضًا في التاريخ الأمريكي الحديث، خصوصًا بعد وفاة إبستين داخل زنزانته في سجن مانهاتن في أغسطس 2019، بينما كانت تنتظره محاكمة كبرى تتعلق بشبكات استغلال واتجار جنسي بقاصرات وشخصيات نافذة يُشتبه بارتباطها بالقضية.
وعلى الرغم من أن السلطات الأمريكية أعلنت رسميًا أن الوفاة كانت “انتحارًا”، فإن سلسلة من الثغرات الأمنية والتناقضات داخل السجن دفعت كثيرين إلى التشكيك في الرواية الرسمية، خاصة بعد تعطل الكاميرات وتأخر الحراس في تفقد الزنزانة ليلة الوفاة.
وفاة غامضة وثغرات أمنية تُغذّي نظريات التشكيك
خرجت الرسالة الجديدة من ملفات قضية نيكولاس تارتاغليون، الذي كان يتشارك الزنزانة مع إبستين لفترة قصيرة، قبل أن يتم تسريب الوثيقة بطلب من صحيفة أمريكية كبرى.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد الضغوط داخل الولايات المتحدة على وزارة العدل لنشر كامل وثائق “ملفات إبستين”، خصوصًا بعد اتهامات بإخفاء أسماء شخصيات نافذة مرتبطة بالقضية، مقابل الكشف عن بيانات تخص بعض الضحايا، ما فجّر موجة غضب واسعة لدى الرأي العام الأمريكي.
تأتي اللافت أن إعادة فتح هذا الملف في توقيت سياسي وإعلامي حساس داخل الولايات المتحدة، حيث تحوّلت قضية إبستين إلى رمز للغموض المرتبط بالنفوذ السياسي والمالي، وللأسئلة التي لم تحصل حتى الآن على إجابات حاسمة.
وبين الرواية الرسمية والتشكيك الشعبي، تبقى الحقيقة الكاملة حول ما جرى داخل زنزانة إبستين واحدة من أكثر الأسرار إثارة للجدل في أمريكا الحديثة.
اقرأ المزيد
وثائق مسربة: جيفري إبستين والجانب المظلم لاستغلال السلطة الطبية في الإيقاع بضحاياه
ذكر أدق التفاصيل الطبية.. كيف تنبأ مجهول بموت إبستين بينما كان الحراس نياماً؟
شريك زنزانة إبستين يفجّر مفاجأة: إدارة ترامب أرادت “موّلِد الفضائح” ميتاً داخل السجن!

