وطن-تتصاعد موجة الانتقادات الدولية ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، بعد دفعه باتجاه تشريع يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصعيد خطير داخل منظومة اعتقال تعاني أصلًا من انتهاكات واسعة وتمييز ممنهج.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن منظمة حقوقية تحمل اسم حملة الشرائط الحمراء أدانت، بأشد العبارات، مساعي بن غفير لتمرير تشريع عقوبة الإعدام الذي يستهدف الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام مرحلة أكثر قسوة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.
وتعمل حملة الشرائط الحمراء على تسليط الضوء على أوضاع نحو 9100 فلسطيني تقول إنهم محتجزون بشكل غير قانوني في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية. ووصفت المنظمة الوزير الإسرائيلي المتطرف بأنه «جلاد القرن»، على خلفية دعواته المتكررة إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وأضافت الصحيفة أن المنظمة حذرت من أن أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل قد يصبحون معرضين لخطر الإعدام إذا جرى تنفيذ هذه التشريعات، خصوصًا في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة واستمرار سياسة الاعتقال الإداري التي تستخدمها إسرائيل على نطاق واسع ضد الفلسطينيين.
وبحسب ما أوردته ميدل إيست آي، قالت حملة الشرائط الحمراء إن بن غفير واصل «جهوده لتعزيز الفصل العنصري والعنصرية ضد الفلسطينيين»، مشيرة إلى أن تصريحاته بشأن رغبته في شنق الأسرى وقتلهم «بكل الوسائل» جعلته، وفق تعبير المنظمة، يستحق لقب «جلاد القرن في العالم لعام 2026».
وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن ما لا يقل عن 3532 فلسطينيًا يقبعون حاليًا رهن الاعتقال الإداري، وهي سياسة تتيح للجيش الإسرائيلي احتجاز الفلسطينيين من دون توجيه تهمة أو عرضهم على محاكمة، لفترات تمتد ستة أشهر قابلة للتجديد مرات متتالية.
كما تضم السجون الإسرائيلية، وفق التقرير، أكثر من 342 طفلًا فلسطينيًا، إلى جانب 84 امرأة، فيما يقضي 119 أسيرًا أحكامًا بالسجن المؤبد. وتعكس هذه الأرقام، بحسب منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، اتساع نطاق الاعتقالات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكشفت صحيفة ميدل إيست آي أن أعداد المعتقلين الفلسطينيين ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، بعدما كان عدد الأسرى الفلسطينيين قبل ذلك يقارب 5250 أسيرًا في السجون الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن حملة الشرائط الحمراء قولها: «ننظر إلى اندفاع بن غفير نحو تنفيذ الإعدامات باعتباره تصعيدًا خطيرًا، قد يؤدي إلى ترسيخ عقوبة لا رجعة فيها داخل نظام يتسم أصلًا بعدم المساواة العميقة». وأضافت المنظمة: «نقول بوضوح إن الرجل الذي يواصل الدعوة إلى سياسات تتيح الإعدام في مثل هذه الظروف يجب أن يخضع لأعلى مستويات التدقيق والمساءلة».
وفي مؤشر جديد على طبيعة الخطاب الذي يتبناه الوزير الإسرائيلي، ذكرت ميدل إيست آي أن بن غفير احتفل في وقت سابق من الشهر الجاري بعيد ميلاده الخمسين بقالب حلوى زُيّن بصورة حبل مشنقة، في إشارة مباشرة إلى قانون عقوبة الإعدام الذي يستهدف الأسرى الفلسطينيين.
ولم يتوقف الجدل عند ذلك، إذ نشر بن غفير مقطعًا مصورًا على منصة تيك توك قال فيه إنه «يحلم» بالمشانق، مستخدمًا صيحة رائجة على المنصة تبدأ بعبارة: «أعلم أنني يجب أن أنام، لكن الأصوات في رأسي تقول…»، وذلك في سياق الترويج للتشريع المثير للجدل.
وبحسب الصحيفة البريطانية، نُشر المقطع في الرابع من مايو، وتضمن مجموعة صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لأشياء يومية صُممت على هيئة مشانق وحبال إعدام، مع خلفية صوتية مأخوذة من الصيحة المتداولة على تيك توك، ما أثار انتقادات واسعة باعتباره تحريضًا علنيًا ضد الأسرى الفلسطينيين.
ويُعد بن غفير من أبرز الداعمين لإقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وقد دفع منذ سنوات باتجاه إدخال هذا التشريع ضمن القوانين الإسرائيلية. ووفق ما أوردته ميدل إيست آي، صادق الكنيست الإسرائيلي على القانون في قراءتيه الثانية والثالثة يوم 30 مارس، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية من تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وسط تصاعد الاعتقالات منذ حرب غزة، وتنامي نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، ما يثير مخاوف من تحويل التهديدات السياسية إلى سياسات تنفيذية تمس حياة آلاف الأسرى.
اقرأ المزيد
تحت رشق الحجارة وحماية الجيش.. مستوطنو “سانور” يطاردون الجثامين الفلسطينية في جنين
فضيحة الشجاعية مجدداً: كيف قتلت “عقيدة الإبادة” الإسرائيلية أسراها في قطاع غزة؟
خطة “مجلس السلام”: 100 مليون دولار إماراتية لتمويل شرطة غزة الجديدة وقوة دولية بقيادة المغرب

