وطن-في خطوة أثارت انتقادات سياسية وحقوقية واسعة داخل أوروبا وخارجها، أعادت ألمانيا تأكيد تمسكها بنهج “الحوار البنّاء” مع إسرائيل، رغم استمرار الحرب على غزة، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في أكثر من ساحة إقليمية.
تعطيل مقترح أوروبي
وقالت “ميدل إيست آي“ إن برلين، إلى جانب روما، عرقلت في 21 أبريل تحركاً قادته إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا داخل الاتحاد الأوروبي، كان يهدف إلى تعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، على خلفية ما وصفته تلك الدول بانتهاكات حقوق الإنسان والحرب الإسرائيلية على غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة، فإن الخطوة المقترحة لم تكن كفيلة بإحداث تحول جذري في علاقات إسرائيل التجارية مع أوروبا، إذ كانت تل أبيب ستحتفظ عملياً بجزء كبير من امتيازاتها داخل السوق الأوروبية. ومع ذلك، رأت الصحيفة أن موقف ألمانيا حمل دلالة سياسية مهمة، خصوصاً بعد تصريحات وزير خارجيتها يوهان فادفول، الذي وصف المبادرة بأنها “غير مناسبة”.
دعوة إلى الحوار
ونقلت الصحيفة عن فادفول قوله إن بلاده ترى ضرورة “التحدث مع إسرائيل بشأن القضايا الحرجة”، مضيفاً أن ذلك يجب أن يتم عبر “حوار نقدي وبنّاء” مع تل أبيب. لكن المقال اعتبر أن هذا الطرح لم يعد مقنعاً في ظل حجم الكارثة الإنسانية في غزة، واستمرار إغلاق المساعدات، وتصاعد العنف في الضفة الغربية.
وأشار المقال إلى أن هذا النهج يأتي بعد أكثر من عامين من الحرب المدمرة على غزة، وبعد أشهر من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي طالت لبنان، فضلاً عن استهدافات في سوريا وإيران، وفق ما أوردته الصحيفة، ما يعكس — بحسب الكاتب — غياب أدوات ضغط حقيقية من جانب برلين.
تعريف “الحوار البنّاء”
وأوضح المقال أن مفهوم “الحوار البنّاء” يعني عادة نقاشاً بين أطراف مختلفة بهدف الفهم المتبادل دون التخلي عن المواقف الأساسية. لكن الكاتب يرى أن هذا التعريف لا ينطبق على العلاقة بين ألمانيا وإسرائيل، لأن التباين في المواقف محدود، ما يجعل الحوار أقرب إلى غطاء دبلوماسي.
غياب الضغط الفعلي
وبحسب “ميدل إيست آي”، فإن استمرار استخدام هذا الخطاب يمنع الانتقال إلى خطوات عملية مثل العقوبات أو تعليق التعاون التجاري والعسكري، رغم استمرار الحرب وتدهور الوضع الإنساني في غزة.
ويرى المقال أن برلين استخدمت لغة دبلوماسية مرنة لاحتواء الضغوط التي قادتها إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا، والتي طالبت بربط العلاقات الأوروبية مع إسرائيل باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهو ما لم يتحقق.
سياسة ثابتة تجاه إسرائيل
ويشير المقال إلى أن ألمانيا تعتبر أمن إسرائيل جزءاً محورياً من سياستها الخارجية، وهي رؤية تطورت تاريخياً إلى التزام سياسي شبه ثابت، ينعكس في مواقفها داخل الاتحاد الأوروبي ورفضها أي إجراءات عقابية ضد تل أبيب.
كما انتقد الكاتب غياب ما وصفه بـ”المساءلة الحقيقية”، معتبراً أن الخطاب الألماني يركز على المسؤولية التاريخية أكثر من التركيز على وقف الانتهاكات، وهو ما يمنح إسرائيل — حسب المقال — مساحة سياسية أوسع للاستمرار في عملياتها.
ويتناول المقال أيضاً التعاون بين برلين وتل أبيب في مجالات التكنولوجيا الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن هذا التعاون يمتد إلى تقنيات مراقبة وتطبيقات ميدانية، ما يثير جدلاً حقوقياً حول استخدامها في الأراضي الفلسطينية.
انقسام داخل أوروبا
وتعكس الأزمة الحالية، بحسب المقال، انقساماً متزايداً داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تدعو إلى تشديد الموقف من إسرائيل وربطه بالقانون الدولي، ودول أخرى، مثل ألمانيا، تفضل الحفاظ على العلاقات القائمة وتجنب أي إجراءات عقابية.
وتخلص “ميدل إيست آي” إلى أن استمرار الدعوة إلى “حوار بنّاء” مع إسرائيل، في ظل الحرب على غزة وتوسع العنف الإقليمي، يبدو — وفق المقال — أقرب إلى موقف سياسي رمزي لا يغيّر الواقع على الأرض، ولا يحد من استمرار العمليات العسكرية أو معاناة المدنيين.
اقرأ المزيد
“دبلوماسية اللا”: كيف فكك حلفاء واشنطن شيفرة التعامل مع ترامب دون خسائر؟
خطة “مجلس السلام”: 100 مليون دولار إماراتية لتمويل شرطة غزة الجديدة وقوة دولية بقيادة المغرب
فرانشيسكا ألبانيزي تتهم قوى دولية بالتواطؤ في جرائم غزة وتواجه حملة لإسكاتها

