وطن-تصاعد الجدل السياسي والأمني في العراق بعد تقارير إعلامية تحدثت عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً داخل الأراضي العراقية، استُخدم – بحسب تلك التقارير – لدعم عملياتها الجوية خلال الحرب مع إيران، في تطور دفع البرلمان العراقي إلى التحرك لاستدعاء وزيري الدفاع والداخلية ومسؤولين أمنيين كبار لكشف ملابسات القضية.
استدعاء مسؤولين أمنيين
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن البرلمان العراقي يتجه إلى استدعاء وزير الدفاع ووزير الداخلية، إلى جانب قيادات أمنية رفيعة، للاستماع إلى إفاداتهم بشأن ما تردد عن وجود قاعدة أو موقع عسكري إسرائيلي سري في الصحراء الغربية العراقية، استُخدم خلال المواجهة العسكرية مع إيران.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤول برلماني، فإن جلسات الاستجواب أو الاستضافة المنتظرة تهدف إلى التحقق من حقيقة التقارير المتداولة، ومعرفة ما إذا كانت أراضٍ عراقية قد استُخدمت بالفعل في عمليات عسكرية أجنبية من دون علم السلطات الرسمية أو بموافقة أطراف أمنية خارج الإطار المعلن.
تقرير وول ستريت جورنال
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد كشفت أن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء الغربية للعراق خلال الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن الموقع استُخدم لدعم العمليات الجوية الإسرائيلية، وضم وحدات من القوات الخاصة.
وأضافت الصحيفة الأميركية أن منشآت ميدانية أُقيمت في الموقع قبل وقت قصير من اندلاع الحرب، ثم استُخدمت لاحقاً خلال حادثة وقعت في مارس، عندما اقتربت قوات عراقية من اكتشاف الموقع، ما أدى – بحسب الرواية المنشورة – إلى مواجهة مسلحة مع قوة أجنبية مجهولة.
مهمة إسرائيلية داخل العراق
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي نشر فرق إنقاذ ووحدات كوماندوز في موقع متقدم داخل العراق، وكانت مهمتها المحتملة تنفيذ عمليات إجلاء لطيارين إسرائيليين في حال سقوط طائراتهم داخل الأراضي الإيرانية خلال العمليات العسكرية.
مخاوف على السيادة العراقية
وبحسب تقارير إعلامية غربية وعربية، فإن الحديث عن الموقع السري أعاد إلى الواجهة ملف السيادة العراقية، خصوصاً أن المنطقة المشار إليها تقع في امتداد صحراوي حساس غرب العراق، ضمن نطاقات مفتوحة بين محافظات وسط البلاد والحدود السعودية، وهي مناطق تشهد بين حين وآخر عمليات أمنية لملاحقة متسللين أو جماعات مسلحة.
ونشرت منصة «فايتكس نتوورك» صوراً قالت إنها التُقطت عبر أقمار صناعية في مارس، وتُظهر مهبطاً جوياً مؤقتاً على أرض بحيرة جافة في الصحراء الغربية العراقية، مع ظهور طائرات ومنشآت ميدانية مؤقتة داخل الموقع.
اشتباكات قرب النجف وكربلاء
وتزامنت هذه المعلومات مع تقارير كانت وسائل إعلام عراقية قد نشرتها في مارس، تحدثت عن مقتل جندي عراقي خلال اشتباكات مع قوة أجنبية غير معروفة في منطقة صحراوية بين النجف وكربلاء، بعد إرسال قوات عراقية للتحقق من بلاغات عن عملية إنزال عسكري نفذتها عدة مروحيات في المنطقة.
وقالت صحيفة «العربي الجديد» إن السلطات العراقية كانت تعتقد في البداية أن القوة الأجنبية التي تحركت في المنطقة أميركية وتعمل ضمن إطار التحالف الدولي، قبل أن تثير التقارير اللاحقة تساؤلات أوسع بشأن احتمال وجود دور إسرائيلي أو استخدام الموقع لخدمة عمليات إسرائيلية ضد إيران.
نفي أمني وغضب سياسي
ونقلت وسائل إعلام عربية عن مصادر أمنية عراقية قولها إنه لا يوجد حالياً أي وجود إسرائيلي في الموقع المشار إليه، من دون أن يُنهي ذلك موجة الغضب السياسي والشعبي التي أثارتها التقارير، خصوصاً مع مطالب متزايدة بمحاسبة أي جهة سمحت باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية في عمليات عسكرية خارجية.
وأثارت القضية ردود فعل حادة داخل العراق، حيث اعتبر نواب وسياسيون أن ما ورد في التقارير – إن ثبتت صحته – يمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة العراقية، ويفتح الباب أمام أزمة سياسية وأمنية داخلية تتعلق بدور القوات الأجنبية والتحالف الدولي وحدود تحركاته داخل البلاد.
المالكي يهاجم واشنطن
واتهم النائب العراقي رائد المالكي الولايات المتحدة بتسليم الأجواء العراقية لإسرائيل خلال الحرب، قائلاً إن «الولايات المتحدة سلّمت أجواء العراق للكيان خلال الحرب، وأمرت بإطفاء منظومات الرادار، والآن تبيّن أن الأراضي العراقية استُخدمت أيضاً لإنشاء مركز استخباري أو قاعدة سرية للكيان الصهيوني».
ضغوط على الحكومة
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن الضغوط داخل البرلمان تتجه نحو إلزام الحكومة بتقديم توضيحات رسمية بشأن ما جرى، خصوصاً أن القضية لا تتعلق فقط بخرق أمني محتمل، بل بمسألة استخدام العراق كساحة دعم لعمليات عسكرية إقليمية من دون إعلان رسمي.
وحتى الآن، لم تصدر الحكومة العراقية تعليقاً رسمياً حاسماً بشأن التقارير التي تحدثت عن قاعدة إسرائيلية سرية في العراق أو عن استخدام الصحراء الغربية كموقع لدعم العمليات ضد إيران، فيما ينتظر الشارع العراقي ما ستكشفه جلسات البرلمان المقبلة من تفاصيل حول واحدة من أكثر القضايا الأمنية حساسية في البلاد.
اقرأ المزيد
فضيحة الشجاعية مجدداً: كيف قتلت “عقيدة الإبادة” الإسرائيلية أسراها في قطاع غزة؟
تخبط في واشنطن: ترامب يناقض وزير خارجيته حول أسباب الحرب مع إيران ودور إسرائيل
ضربة استباقية أم مغامرة؟ لماذا هاجم حزب الله إسرائيل وماذا وراء “انفصال” بري عن الحزب؟

