وطن-تسعى السعودية إلى صياغة إطار أمني إقليمي جديد يقوم على اتفاق عدم اعتداء بين إيران ودول الشرق الأوسط، مستلهمة نموذج «اتفاقيات هلسنكي» لعام 1975 التي ساعدت في خفض التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة.
وبحسب ما نقله موقع “ميدل إيست آي” عن صحيفة «فايننشال تايمز»، تهدف المبادرة السعودية إلى احتواء تداعيات الحرب الأخيرة على إيران، وإعادة ترتيب معادلة الأمن الإقليمي في الخليج.
ماذا تريد الرياض؟
تقوم الفكرة السعودية على إنشاء إطار سياسي وأمني يشمل:
- عدم الاعتداء بين دول المنطقة
- احترام السيادة وعدم التدخل
- تنظيم الملفات الأمنية الحساسة
- حماية ممرات الطاقة
- خفض احتمالات التصعيد العسكري
وترى الرياض أن استمرار التوتر مع إيران يهدد استقرار الخليج والاقتصاد العالمي، خصوصاً مع حساسية ملفات الطاقة والملاحة البحرية.
استلهام نموذج «هلسنكي»
استندت المبادرة إلى اتفاقيات اتفاقيات هلسنكي التي جمعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ودول أوروبا خلال الحرب الباردة.
وقد ساهمت تلك الاتفاقيات في:
- تثبيت الحدود الأوروبية
- تخفيف التوتر العسكري
- تعزيز التعاون الاقتصادي
- فتح قنوات حوار دائمة
وترى السعودية أن الشرق الأوسط يحتاج اليوم إلى نموذج مشابه يمنع الانزلاق نحو حروب أوسع.
دعم أوروبي وتحفظ أمريكي
بحسب «فايننشال تايمز»، حظيت المبادرة السعودية باهتمام ودعم من عواصم أوروبية ومؤسسات داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن الموقف الأمريكي والإسرائيلي لا يزال غامضاً، خاصة أن:
- واشنطن لم تحسم رؤيتها تجاه أي تفاهم إقليمي جديد مع إيران
- إسرائيل تخشى أن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف عزلة طهران الإقليمية
إيران والخليج.. معادلة معقدة
تأتي المبادرة في وقت تدعو فيه طهران إلى إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، معتبرة أن وجودها يمثل أحد أسباب التصعيد.
كما يبقى مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية، خصوصاً بعد سعي إيران إلى فرض ترتيبات خاصة بالملاحة ورسوم العبور.
الحرب غيّرت الحسابات الخليجية
تشير التقارير إلى أن السعودية ودولاً خليجية حاولت سابقاً إقناع واشنطن بعدم مهاجمة إيران، خوفاً من:
- إضعاف إيران دون إسقاط النظام
- دفع طهران إلى ردود أكثر خطورة
- توسع الحرب داخل الخليج
وبحسب تقارير استخباراتية أمريكية، لا تزال إيران تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية رغم الحرب الأخيرة.
انقسام خليجي حول إيران
كشفت التطورات الأخيرة عن اختلاف واضح داخل الخليج بشأن التعامل مع إيران.
فبينما دعمت الرياض جهود الوساطة واحتواء التصعيد، اتخذت الإمارات موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران.
كما ظهرت تباينات في العلاقة مع إسرائيل:
- السعودية أبقت مساحة للانتقادات تجاه تل أبيب
- الإمارات واصلت التنسيق الأمني مع إسرائيل
وساطة باكستانية متعثرة
دعمت الرياض جهود وساطة قادتها باكستان بين واشنطن وطهران، لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود، ما زاد أهمية البحث عن ترتيبات أمنية إقليمية أوسع.
هل تنجح المبادرة؟
تواجه المبادرة السعودية تحديات كبيرة، أبرزها:
- رفض إسرائيلي محتمل
- غموض الموقف الأمريكي
- الانقسام الخليجي
- تعقيدات الملف الإيراني
- حساسية أمن الخليج والطاقة
ومع ذلك، تعكس المبادرة إدراكاً سعودياً متزايداً بأن استمرار التصعيد قد يقود المنطقة إلى حروب يصعب السيطرة على نتائجها.
اقرأ المزيد
إيران وإسرائيل.. “وجهان لعملة واحدة” في ميزان الدوحة؛ هل يتصدع مجلس التعاون بسبب “اتفاقات أبراهام”؟
تركي الفيصل: السعودية أحبطت مخططاً إسرائيلياً لجرّ المملكة إلى حرب مع إيران
تحالف إسرائيلي إماراتي يثير القلق في الخليج.. هل بدأت معركة النفوذ الكبرى ضد السعودية وإيران؟

