وطن-في تطور جديد بقضية الناشط الفلسطيني وطالب جامعة كولومبيا السابق محمود خليل، أعلن محاموه أنهم طلبوا من مجلس استئناف الهجرة الأميركي إعادة فتح ملفه وإنهاء إجراءات ترحيله بالكامل، مستندين إلى ما وصفوه بسلسلة من «الاختلالات غير الطبيعية» التي شابت مسار القضية منذ بدايتها.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، فقد قُدم الطلب رسمياً يوم الخميس، فيما أكد الفريق القانوني لخليل، يوم الجمعة، أن مجريات القضية تشير إلى أنه لم يحصل على معاملة عادلة وفق القانون الأميركي، خصوصاً في ظل السرعة غير المعتادة التي اتُخذت بها قرارات مصيرية بشأن وضعه القانوني.
وكان خليل، وهو ناشط بارز في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وطالب سابق في جامعة كولومبيا، قد اقترب خطوة إضافية من الترحيل بعد أن أصدر مجلس استئناف الهجرة الأميركي، مطلع الشهر الماضي، أمراً نهائياً بإبعاده من الولايات المتحدة.
وتكمن حساسية القضية في أن مجلس استئناف الهجرة، المعروف اختصاراً بـBIA، لا يعمل كهيئة قضائية مستقلة بالمعنى الكامل، إذ يتبع السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، وتحديداً وزارة العدل، وهو ما يعني في هذه الحالة أنه يقع ضمن الإطار الإداري لحكومة الرئيس دونالد ترامب.
وأضاف موقع ميدل إيست آي أن الأمر ذاته ينطبق على محاكم الهجرة الأميركية عموماً، فهي تعمل تحت مظلة وزارة العدل، رغم أنها من الناحية النظرية ملزمة بتطبيق القانون الأميركي وليس أجندة الحكومة السياسية.
وفي الأسبوع الماضي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن قرار مجلس استئناف الهجرة في قضية محمود خليل جاء بسرعة «غير معتادة»، مشيرة إلى أنه تضمن تنحي عدد من القضاة عن نظر القضية، في استمرار لما وصفته الصحيفة بنمط من «الغرابة والإجراءات غير الطبيعية» التي رافقت الملف منذ بدايته.
وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، فإن وثائق داخلية اطلعت عليها الصحيفة أظهرت أن ملف خليل صُنّف كقضية ذات أولوية عالية، رغم أن قضايا الهجرة التي تُراجع بعد إطلاق سراح الشخص من الاحتجاز قد تستغرق عادة سنوات قبل صدور قرارات نهائية فيها.
وقالت الصحيفة إن مجلس استئناف الهجرة أصدر قراره خلال تسعة أيام فقط، وهي مدة لافتة في هذا النوع من القضايا، كما تنحى ثلاثة قضاة عن المشاركة في نظر الملف، وهو ما قد يشير إلى وجود تعارض محتمل، خصوصاً إذا كانوا قد تعاملوا مع جوانب من القضية في مراحل سابقة.
ويستند الطلب الذي قدمه محامو محمود خليل إلى شهادة قاضٍ سابق في محكمة الهجرة، يرى أن نمط التعامل مع القضية يثير تساؤلات جدية حول نزاهة الإجراءات واستقلالية القرار، وفق ما نقله ميدل إيست آي.
وكانت قوات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة باسم ICE، قد اعتقلت محمود خليل خارج منزله في مدينة نيويورك في مارس 2025، قبل أن يُفرج عنه بعد ثلاثة أشهر. ومنذ ذلك الوقت، يواصل خليل معركته القانونية إلى جانب زوجته الأميركية وطفلهما.
وفي وقت اعتقاله، ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بطاقة الإقامة الدائمة الخاصة به، المعروفة بـ«البطاقة الخضراء»، مبرراً القرار بأن خليل يشكل تهديداً لمصالح السياسة الخارجية الأميركية.
ولاحقاً، قالت إدارة ترامب إن خليل قدم معلومات غير صحيحة بشأن تاريخه المهني في طلب الحصول على البطاقة الخضراء، وهي اتهامات ينفيها خليل بشكل قاطع، مؤكداً أن ما ورد في طلبه كان صحيحاً.
ويرى محامو خليل أن قرار السعي إلى ترحيله ليس إجراءً إدارياً عادياً، بل يمثل انتقاماً مباشراً من مواقفه وخطابه المؤيد لفلسطين، خصوصاً في ظل نشاطه العلني ضد الحرب الإسرائيلية على غزة ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين.
ونقل ميدل إيست آي عن جوني سينوديس، من مكتب المحاماة “Van Der Hout LLP”، وهو أحد المكاتب التي تمثل خليل، قوله إن «الكشف عن سوء سلوك داخل وزارة العدل يؤكد ما كنا نعرفه منذ لحظة اعتقال محمود، وهو أن الإدارة هندست النتيجة التي تريدها مسبقاً عبر توظيف إجراءات هزلية مليئة بالاختلالات».
وأضاف سينوديس أن «الإدارة يجب أن تُحاسب، وأن قضية الحكومة ضد محمود يجب أن تُلغى بالكامل»، مشدداً على أن مبدأ الشفافية يفرض على الحكومة تقديم كل السجلات المتعلقة بكيفية التعامل مع قضية خليل والفصل فيها.
وتابع محامي خليل أن ما يبدو أنه تدخل في عملية اتخاذ القرار من جانب قاضي الهجرة لا يمس فقط الضمانات الدستورية، بل يخالف أيضاً قواعد الحكومة وإجراءاتها المعتمدة.
ولا تزال أمام محمود خليل قضية اتحادية منفصلة تتعلق، بحسب فريقه القانوني، بانتهاكات طالت حقوقه الدستورية. وبموجب استمرار هذه القضية، لا يمكن لقوات الهجرة والجمارك الأميركية إعادة اعتقاله أو ترحيله إلى حين إغلاق هذا المسار القضائي.
وكان خليل قد ظهر في نيويورك في 16 أغسطس 2025 وهو يقود «مسيرة من أجل الإنسانية» ضد الهجوم الإسرائيلي على غزة، في مشهد عزز حضوره كأحد الأصوات الفلسطينية البارزة داخل الأوساط الطلابية والحقوقية في الولايات المتحدة.
وتسلط قضية محمود خليل الضوء مجدداً على الجدل المتصاعد حول محاكم الهجرة الأميركية، وحدود استقلاليتها، واستخدام إجراءات الهجرة في قضايا ذات خلفيات سياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنشاط المؤيد لفلسطين داخل الجامعات الأميركية.
اقرأ المزيد
عائلات ومحامو “خمسة أولم” يتهمون محكمة ألمانية بـ”محاكمة صورية” لناشطين مؤيدين لفلسطين
إعادة محاكمة الناشط الفلسطيني ماجد فريمان في بريطانيا بعد تعذر إدانته بقضايا تتعلق بمنشورات عن غزة
مأساة السجين محمد عمر خالد: كيف تحول سجن بريطاني إلى ساحة تعذيب لمرضى “الحثل العضلي”

