وطن-في مشهد يعكس تصاعد التوترات الطائفية في الهند، تعرّض ثلاثة رجال مسلمين لاعتداء عنيف في مقاطعة سيوان بولاية بيهار، بعد احتجازهم من قبل عناصر يُعتقد أنهم ينتمون إلى جماعة “غاو راكشا دال” المتشددة، بذريعة الاشتباه في نقلهم لحوم أبقار.
أثارت الحادثة التي وقعت في 12 مايو، موجة غضب واسعة بعد انتشار مقطع فيديو يوثق لحظات الاعتداء، حيث ظهر عدد من الأشخاص وهم ينهالون بالضرب على الضحايا باستخدام العصي الخشبية وسط حالة من الفوضى، بينما كان أحد الرجال ينزف من إصابة خطيرة في الرأس، في حين تعرّض رجل مسن للركل والسقوط أرضًا أمام الحشد.
وأظهر الفيديو أيضًا شابًا آخر وهو يصرخ طالبًا المساعدة بينما يتلقى ضربات متكررة، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول عنف جماعات “حماية الأبقار” في الهند، والتي تتهمها منظمات حقوقية باستهداف المسلمين تحت غطاء الدفاع عن المقدسات الدينية.
وبحسب تقارير إعلامية هندية، فإن المعتدين وجهوا للضحايا أسئلة تتعلق بمصدر اللحوم التي كانوا ينقلونها، مدّعين أنها لحوم أبقار، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي حتى الآن بشأن طبيعة المواد المضبوطة.
الأكثر إثارة للقلق في الحادثة أن الاعتداء وقع بحضور عناصر من الشرطة، الذين حاولوا التدخل لاحتواء الوضع دون أن يتمكنوا من إيقاف الحشد بشكل فوري، قبل أن يتم لاحقًا تسليم الضحايا إلى السلطات.
وحتى الآن، لم تصدر شرطة سيوان بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل الواقعة أو الإجراءات القانونية المتخذة بحق المعتدين، وهو ما أثار انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون أن غياب رد رسمي حاسم يعزز شعور جماعات العنف بالإفلات من العقاب.
وتأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من واقعة أخرى أثارت صدمة في الهند، حين أقدم عناصر من جماعة “باجرانغ دال” على إذلال شاب مسلم يُدعى عارف خان، بعد اتهامه بما يسمى “جهاد الحب”، حيث جرى سحبه نصف عارٍ في الشارع وتلطيخ وجهه بالطلاء وروث الأبقار أمام المارة.
ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس تصاعد نفوذ جماعات مرتبطة بالتيار الهندوسي القومي في عدد من الولايات الهندية، في ظل تنامي الخطاب المتشدد المرتبط بقضايا الأبقار والعلاقات بين الأديان.
كما تسلط هذه الوقائع الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن أوضاع الأقلية المسلمة في الهند، خصوصًا مع تكرار الاعتداءات الجماعية التي يتم تصويرها ونشرها على الإنترنت دون ظهور إجراءات رادعة واضحة من السلطات.
ومع استمرار انتشار مقاطع العنف الطائفي عبر منصات التواصل، تتزايد الدعوات داخل الهند وخارجها لفتح تحقيقات مستقلة وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذه الحوادث قد يفاقم حالة الاحتقان والانقسام المجتمعي في البلاد.
اقرأ المزيد

