وطن-تُظهر طريقة تعامل المجتمعات مع الأطفال مدى تطور نظرتها إلى التعليم والصحة والحياة الحضرية. فالمسألة لا تتعلق فقط بما يتعلمه الطفل، بل أيضاً بكيفية لعبه، والأماكن التي يُسمح له بالوجود فيها، ومدى الاعتراف باللعب كجزء أساسي من النمو النفسي والجسدي.
وبحسب مجلة “العلوم الشعبية”، فإن المفهوم الحديث للطفولة لم يتشكل إلا خلال عصر التنوير في القرن الثامن عشر، حين بدأ مفكرون مثل جان جاك روسو بالدفاع عن فكرة أن الأطفال ليسوا “بالغين صغاراً”، بل لديهم احتياجات خاصة، أهمها اللعب والاستكشاف.
قبل ظهور ملاعب الأطفال
في الفترات التاريخية السابقة، لم تكن الطفولة تُعتبر مرحلة مستقلة. كان الأطفال يلعبون في الشوارع والأزقة والحقول دون وجود أماكن مخصصة لهم.
لكن مع توسع المدن الصناعية في القرن التاسع عشر، بدأت المخاوف تتزايد بشأن سلامة الأطفال داخل المدن المزدحمة، ما أدى إلى التفكير في إنشاء مساحات مخصصة للعب بعيداً عن الشوارع.
ملاعب القرن التاسع عشر: التدريب قبل الترفيه
توضح مجلة “العلوم الشعبية”، أن أولى ملاعب الأطفال ظهرت في إنجلترا خلال القرن التاسع عشر، لكنها لم تكن ملاعب بالمعنى الحديث، بل كانت أقرب إلى مساحات للتدريب البدني والانضباط.
وقد تأثرت هذه الفكرة بالمربي الألماني فريدريش فروبل، مؤسس مفهوم “رياض الأطفال”، الذي كان يؤمن بأن اللعب الجماعي في الهواء الطلق عنصر أساسي في نمو الطفل. لكن الهدف الأساسي في تلك المرحلة لم يكن الترفيه، بل بناء القوة البدنية وإبعاد الأطفال عن الشوارع الخطرة.
ملاعب بلا لعب حقيقي
كانت المعدات المستخدمة في تلك الفترة تشبه أدوات الجمباز مثل الحبال وسلالم التسلق وحصان القفز، وكانت تُستخدم بهدف التدريب البدني وليس اللعب الحر. كما كانت بعض الملاعب تفصل بين الأولاد والبنات، وفقاً للأفكار الاجتماعية السائدة آنذاك.
انتشار عالمي للفكرة
مع توسع النفوذ البريطاني، انتقلت فكرة الملاعب إلى دول عدة، ثم إلى الولايات المتحدة، حيث تم تطوير نماذج مشابهة تعتمد على الإشراف والتمارين المنظمة. لكن حتى هناك، بقيت الملاعب مرتبطة أكثر بالتنظيم والانضباط من اللعب الحر.
التحول الكبير نحو اللعب
بحسب ما تنقله مجلة “العلوم الشعبية”، شهد عام 1921 تحولاً مهماً مع افتتاح “ويكستيد بارك” في بريطانيا، حيث تم لأول مرة وضع المتعة في قلب فكرة الملعب. بدلاً من التمارين الصارمة، ظهرت الزحاليق والأراجيح، وأصبح الهدف هو خلق تجربة ممتعة للأطفال.
اقرأ المزيد
“دبلوماسية التربية”.. 5 عبارات سحرية لإيقاف تدخل الأجداد دون إحراجهم أمام أطفالك
استخدام الشبكات الاجتماعية… متى تتحول مواقع التواصل إلى إدمان؟
هل السعادة في منتصف العمر وهمٌ علمي؟ دراسات جديدة تعيد رسم خريطة الرضا عبر مراحل الحياة

