وطن-في مشهد غير معتاد أثار موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت قوات الصاعقة التابعة للجيش المصري في تدريبات ميدانية داخل شوارع مدنية قرب القاهرة، وسط هتافات عسكرية ومشاهد وثّقها مواطنون من الشرفات والأرصفة، في استعراض بدا للبعض رسالة قوة وانضباط، بينما اعتبره آخرون انعكاساً لعقلية عسكرية تقليدية لا تواكب طبيعة الحروب الحديثة.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر عناصر من قوات الصاعقة المصرية وهم ينفذون تدريبات بدنية وقتالية في مناطق مأهولة، في مشهد حمل رسائل مباشرة تتعلق بالجاهزية والانضباط والقدرة القتالية لإحدى أبرز الوحدات الخاصة داخل الجيش المصري.
لكن الجدل الحقيقي لم يكن حول اللياقة البدنية أو الأداء العسكري، بل حول توقيت هذا الاستعراض ومكانه، خصوصاً في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية وأنظمة الذكاء الاصطناعي تتصدر ساحات المواجهة أكثر من العروض العسكرية التقليدية.
ويرى مؤيدو هذه التدريبات أن ظهور قوات الصاعقة داخل المدن يحمل رسائل ردع داخلية وخارجية، ويعكس استعداد المؤسسة العسكرية المصرية للتعامل مع أي تهديد محتمل في منطقة تعيش توترات إقليمية متصاعدة، تمتد من الحرب في غزة إلى التوترات في البحر الأحمر والحدود الليبية والسودانية.
كما يعتبر البعض أن هذه العروض تعزز الروح المعنوية لدى الرأي العام المصري، وتعيد التأكيد على صورة الجيش باعتباره المؤسسة الأقوى والأكثر تنظيماً داخل الدولة، خاصة في ظل أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية متزايدة.
في المقابل، يرى منتقدون أن مثل هذه المشاهد تنتمي إلى نمط “استعراض القوة التقليدي”، الذي قد لا يعكس طبيعة التحديات العسكرية الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا والمعلومات والقدرات السيبرانية والطائرات بدون طيار عناصر حاسمة في الحروب المعاصرة.
ويشير مراقبون إلى أن الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى المواجهات في الشرق الأوسط، أظهرت كيف يمكن للطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة أن تغيّر موازين القوة، حتى أمام جيوش تمتلك ترسانة تقليدية ضخمة. كما باتت الهجمات الإلكترونية والقدرات الرقمية جزءاً أساسياً من أي صراع حديث، ما يطرح تساؤلات حول الرسالة الحقيقية وراء التركيز على مشاهد الاستعراض البدني والعسكري الكلاسيكي.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الجيش المصري يراهن على وحداته الخاصة وقوات النخبة، وعلى رأسها قوات الصاعقة، باعتبارها أحد أهم أدوات الردع السريع والجاهزية الميدانية، خاصة في بيئة إقليمية مضطربة تفرض على القاهرة الحفاظ على صورة جيش قوي وقادر على التدخل في أكثر من سيناريو أمني.
وبين من يرى في هذه التدريبات رسالة ردع وإظهار جاهزية، ومن يعتبرها استعراضاً رمزياً لا يواكب طبيعة الحروب الجديدة، يبقى المشهد مفتوحاً على أكثر من تفسير، في وقت تتغير فيه قواعد الصراع العسكري بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
اقرأ المزيد
المرور المصري يحجز “غواصة المنيب”: تهمة القيادة بدون “رخصة مائية” تثير موجة ضحك عالمية
هل يتحوّل “وقف الأمير عبد المنان” إلى أخطر صراع عقاري في تاريخ مصر الحديث؟
الخبز بـ “السعر الحقيقي”: كيف ستتغير حياة ملايين الأسر المصرية بعد قرارات التموين الأخيرة؟

