وطن-كشفت تقارير ومصادر أمنية عن انتشار عسكري باكستاني واسع داخل السعودية، يشمل قوات برية ومقاتلات ومنظومات دفاع جوي، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التعاون الدفاعي بين السعودية وباكستان، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر أمنية وحكومية مطلعة، فإن الانتشار يشمل نحو 8 آلاف جندي باكستاني، إلى جانب سرب من المقاتلات من طراز JF-17 Thunder، وطائرات مسيّرة، ومنظومات دفاع جوي متطورة يتم تشغيلها بواسطة أطقم باكستانية وبتمويل سعودي.
تعاون يتجاوز التدريب التقليدي
تشير المعطيات المتداولة إلى أن جزءاً من القوات المنتشرة يشارك في مهام تدريبية واستشارية داخل المملكة، إلا أن حجم الانتشار ونوعية المعدات العسكرية المستخدمة يعكسان مستوى أوسع من التنسيق الدفاعي بين البلدين.
ووفقاً لما نقلته رويترز عن مسؤولين أمنيين اطلعوا على مراسلات ووثائق مرتبطة بالانتشار العسكري، فإن أفراد الجيش وسلاح الجو الباكستانيين المنتشرين خلال فترة النزاع الإيراني سيضطلعون أساساً بأدوار استشارية وتدريبية.
لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن هذا الانتشار يضاف إلى آلاف الجنود الباكستانيين ذوي المهام القتالية الموجودين بالفعل في السعودية بموجب اتفاقيات دفاعية سابقة بين البلدين.
مقاتلات ودفاعات جوية
اللافت في هذا التطور هو الحديث عن نشر مقاتلات JF-17 Thunder، وهي طائرات هجومية متعددة المهام تمثل العمود الفقري لسلاح الجو الباكستاني.
كما تحدثت التقارير عن وجود طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي متطورة، في مؤشر على تركيز الانتشار على تعزيز الجاهزية الدفاعية للمملكة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن تشغيل هذه الأنظمة يتم عبر أطقم باكستانية متخصصة، بينما تتولى السعودية تمويل جزء كبير من البنية اللوجستية والتشغيلية لهذا التعاون العسكري.
تزامن مع الحرب المرتبطة بإيران
جاء هذا الانتشار في توقيت حساس، بالتزامن مع تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، وما رافقها من تهديدات متبادلة وهجمات على منشآت حيوية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الخطوة تتجاوز مجرد التعاون الدفاعي الروتيني، لتعكس توجهاً نحو رفع مستوى الردع والجاهزية العسكرية في الخليج، خاصة مع المخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية.
وكانت السعودية قد واجهت في السنوات الماضية هجمات استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية استراتيجية، ما دفع الرياض إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية والتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين.
اتفاق يسمح بنشر عشرات الآلاف
وبحسب مصدر حكومي باكستاني نقلت عنه رويترز، فإن الاتفاق الدفاعي بين البلدين يسمح بنشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني داخل السعودية للمساعدة في تأمين حدود المملكة إلى جانب القوات السعودية.
ويعكس هذا الرقم حجم الترابط العسكري بين البلدين، خاصة أن العلاقات الدفاعية بين السعودية وباكستان تمتد لعقود، وشملت سابقاً تدريبات مشتركة وتعاوناً استخباراتياً وصفقات تسليح ودعماً لوجستياً.
كما سبق لباكستان أن أرسلت طائرات مقاتلة إلى الرياض خلال فترات توتر سابقة مع إيران، خصوصاً بعد هجمات استهدفت منشآت طاقة سعودية وأثارت مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
صمت رسمي رغم حساسية التطور
وعلى الرغم من حساسية هذا الانتشار العسكري وتوقيته، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي مفصل من الجيش الباكستاني أو وزارة الخارجية في باكستان بشأن طبيعة القوات المنتشرة أو حجمها.
كما لم تعلق السلطات السعودية رسمياً على تفاصيل التقارير المتداولة، وهو ما زاد من مساحة التكهنات حول طبيعة المهمة الحقيقية لهذا الوجود العسكري.
ويرى محللون أن الغموض المحيط بالانتشار قد يكون مقصوداً، في ظل رغبة الطرفين في الحفاظ على هامش من المرونة السياسية والعسكرية، خصوصاً مع تعقّد المشهد الإقليمي وتصاعد التوترات المرتبطة بإيران وأمن الخليج.
إعادة تشكيل معادلة الردع
بحسب مراقبين، فإن ما يجري لا يتعلق فقط بتبادل خبرات أو دعم تقني محدود، بل بإعادة تشكيل مستوى الاعتماد الدفاعي المتبادل بين البلدين.
فالانتشار الباكستاني داخل السعودية، في هذا التوقيت تحديداً، يمنح الرياض دعماً عسكرياً إضافياً في ظل بيئة إقليمية متوترة، بينما يعزز في المقابل مكانة باكستان كشريك أمني رئيسي في الخليج.
وفي ظل استمرار الحرب والتوترات في المنطقة، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل هذا الانتشار مجرد خطوة دفاعية مؤقتة، أم بداية لمرحلة جديدة من التحالف العسكري بين الرياض وإسلام آباد؟
اقرأ المزيد
الوسيط المسلّح.. كيف توازن باكستان بين نشر طائراتها وجنودها في السعودية ووساطتها مع إيران؟
مبادرة “هلسنكي” السعودية: هل ينهي اتفاق “عدم الاعتداء” مع إيران عقوداً من الصراع في الشرق الأوسط؟
تركي الفيصل: السعودية أحبطت مخططاً إسرائيلياً لجرّ المملكة إلى حرب مع إيران

