وطن-شهدت مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية حادث إطلاق نار دامياً داخل محيط المركز الإسلامي في سان دييغو، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم حارس أمن، في واقعة تأتي وسط تصاعد لافت في الهجمات المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن الشرطة الأميركية تلقت، يوم الاثنين، بلاغات عن وجود مطلق نار نشط في المركز الإسلامي، قبل أن تندفع أعداد كبيرة من سيارات الشرطة والإسعاف إلى موقع المسجد، في واحدة من أكثر الحوادث الأمنية حساسية التي تستهدف مؤسسة إسلامية في جنوب كاليفورنيا.
وكتب عمدة سان دييغو، تود غلوريا، عبر منصة «إكس»: «أنا على علم بحالة إطلاق النار النشط في المركز الإسلامي في سان دييغو»، مضيفاً أن فرق الطوارئ موجودة في المكان وتعمل على حماية المجتمع وتأمين المنطقة.
وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، عثرت السلطات لاحقاً على مشتبه بهما مراهقين ميتين داخل سيارة في شارع قريب من المركز الإسلامي، فيما قال قائد شرطة سان دييغو خلال مؤتمر صحفي إن المؤشرات الأولية ترجّح أن وفاتهما ناجمة عن جروح ناتجة عن إطلاق نار «ذاتي». وأوضح أن السلطات تتعامل مع الهجوم باعتباره جريمة كراهية محتملة.
وأكدت شرطة سان دييغو، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن عناصرها استجابت للحادث، وأن الخطر لم يعد قائماً. وقالت الشرطة: «تم تحييد التهديد في المركز الإسلامي».
وأظهرت لقطات تلفزيونية، وفقاً لما نقلته الصحيفة، عشرات سيارات الشرطة متوقفة على طريق سريع بالقرب من المركز الإسلامي، الذي يعرّف نفسه عبر موقعه الإلكتروني بأنه أكبر مسجد في مقاطعة سان دييغو، الواقعة في جنوب ولاية كاليفورنيا.
وفي السياق نفسه، أعلن مكتب حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، أن الحاكم تلقى إحاطة بشأن الحادث الجاري. وجاء في منشور صادر عن مكتبه على منصة «إكس»: «نحن ممتنون لعناصر الاستجابة الأولى الموجودين في الموقع، والذين يعملون على حماية المجتمع، ونحث الجميع على اتباع إرشادات السلطات المحلية».
وكشفت شبكة «سي إن إن»، يوم الاثنين، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «إف بي آي» يساند أجهزة إنفاذ القانون المحلية في التحقيق بإطلاق النار، في ظل الاشتباه بوجود دوافع مرتبطة بالكراهية ضد المسلمين.
ويأتي الهجوم على المركز الإسلامي في سان دييغو في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى ارتفاع حاد في الهجمات المعادية للمسلمين داخل الولايات المتحدة. ووفقاً لما أوردته «ميدل إيست آي»، قالت لجنة الشؤون العامة الإسلامية «MPAC» في تقرير صدر الشهر الماضي إن الاعتداءات ذات الطابع الإسلاموفوبي بلغت في أبريل أعلى مستوى لها منذ 15 شهراً.
وأضافت المنظمة أن البيانات المتاحة تشير إلى وجود ارتباط بين تصاعد الهجمات والسياسات التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب قرارها شن هجوم على إيران، وما تبعه من توتر سياسي وإعلامي انعكس على المجتمعات المسلمة داخل الولايات المتحدة.
ونقلت «ميدل إيست آي» في وقت سابق عن خورام زمان، المدير المؤسس لمركز الأمن والتكنولوجيا والسياسات في لجنة الشؤون العامة الإسلامية، قوله إن «العامل الذي يمكن تحديده في مارس هو أن الحرب في إيران بدأت في نهاية فبراير، وهذا ما نعتقد أنه يمثل الفاصل بين ما كنا نراه قبل ذلك في عام 2025 وما نشهده الآن».
ويعيد إطلاق النار في المركز الإسلامي في سان دييغو، تسليط الضوء على ملف جرائم الكراهية في الولايات المتحدة، خصوصاً تلك التي تستهدف المساجد والمراكز الإسلامية، وسط دعوات متزايدة لتعزيز حماية دور العبادة ومحاسبة المحرّضين على العنف ضد المسلمين.
اقرأ المزيد
بسبب “التصويت لفلسطين”.. حزب العمال يخسر قلاعه التاريخية ويواجه اتهامات بتطبيع الإسلاموفوبيا
منع أنس التكريتي من دخول كندا: هل تُستخدم “أخطاء التأشيرات” لإسكات الأصوات الفلسطينية في الغرب؟

