وطن-تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل بعد تصريحات مثيرة أطلقها وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار، دعا فيها إلى التعامل مع أنقرة باعتبارها “دولة عدو”، محذراً من أنها قد تتحول إلى الخصم الإقليمي الأكبر المقبل لإسرائيل، في ظل الأزمة المتفاقمة المرتبطة بسفن المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة.
وبحسب ما نشره “ميدل إيست آي“، جاءت تصريحات زوهار خلال مقابلة مع موقع “سروغيم” الإسرائيلي، على خلفية الحديث عن “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلق من مدينة مرمريس التركية قبل أن تعترضه القوات الإسرائيلية في المياه الدولية.
وقال الوزير الإسرائيلي بلهجة تصعيدية: “علينا أن نبدأ بالتعامل مع تركيا كدولة عدو”، مضيفاً أن أنقرة “إذا اختارت طريق الحرب معنا، فإنها ستدفع ثمناً باهظاً جداً”، مؤكداً أن إسرائيل “تعرف كيف تدافع عن نفسها وكيف تؤذي من يؤذيها”.
تل أبيب تضع تركيا في خانة “التهديد المقبل”
تصريحات زوهار تعكس، وفق مراقبين، تحولاً واضحاً داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه تركيا، خاصة مع استمرار الحرب في غزة واتساع الخلافات الإقليمية بين الطرفين.
وزعم الوزير الإسرائيلي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث عن بناء جيش لـ“غزو إسرائيل”، رغم أن أنقرة لم تعلن رسمياً أي نية لخوض مواجهة عسكرية مع تل أبيب، واكتفت خلال الأشهر الماضية بتصعيد خطابها السياسي والدبلوماسي ضد العمليات الإسرائيلية في غزة.
وقال زوهار أيضاً: “كان هناك إيرانيون فكروا بالطريقة ذاتها، وانظروا أين هم الآن. وإذا فكر الأتراك بالطريقة نفسها، فسيكونون في وضع أسوأ بكثير”، في مقارنة مباشرة بين تركيا وإيران تعكس تصاعد النظرة الإسرائيلية لأنقرة كخصم استراتيجي محتمل.
أزمة أسطول غزة تشعل المواجهة
وجاءت هذه التصريحات بعد اعتراض القوات الإسرائيلية لسفن مساعدات كانت متجهة إلى قطاع غزة، ضمن تحرك دولي يهدف إلى كسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
وأثار اعتراض السفن موجة انتقادات دولية واسعة، خاصة مع استمرار الأزمة الإنسانية في غزة. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن خطط لفصل “القوارب التركية” عن “القوارب الأوروبية”، وهو ما نفاه منظمو الأسطول بشكل قاطع.
وأكد منظمو “أسطول الصمود العالمي” أن الأسطول لا يضم أي سفن ترفع العلم التركي، متهمين الجيش الإسرائيلي بـ“فبركة روايات مضللة” لاستدعاء حادثة سفينة “مافي مرمرة” عام 2010، التي قُتل خلالها ناشطون أتراك خلال اقتحام إسرائيلي للسفينة في المياه الدولية.
أنقرة ترد بغضب
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية التركية اعتراض السفن، مؤكدة أن “هجمات إسرائيل وسياسات الترهيب التي تمارسها لن تمنع المجتمع الدولي من مواصلة التضامن مع الشعب الفلسطيني”.
كما شهدت مدينة إسطنبول احتجاجات شعبية أمام القنصلية الإسرائيلية، تنديداً بالهجوم على سفن المساعدات، في مشهد يعكس استمرار الغضب الشعبي التركي من السياسات الإسرائيلية في غزة.
تركيا بديلاً لإيران؟
وبحسب “ميدل إيست آي”، لم تعد المقارنات الإسرائيلية بين تركيا وإيران مجرد تصريحات فردية، بل باتت تعكس توجهاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية.
ففي فبراير الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت خلال مؤتمر في واشنطن إن “تركيا هي إيران التالية”، في إشارة إلى احتمال تحولها إلى الخصم الإقليمي الرئيسي لإسرائيل.
كما كتب المعلق الإسرائيلي بوعاز غولاني في صحيفة “معاريف” أن إيران قد تُجبر على التخلي عن موقع “العدو الأكبر لإسرائيل”، مع احتمال صعود تركيا أو حتى باكستان كقوة إقليمية منافسة لتل أبيب.
ويرى محللون أن هذا التحول مرتبط بعدة ملفات متشابكة، أبرزها الحرب في غزة، والتنافس على النفوذ في سوريا، والصراع في شرق المتوسط، إضافة إلى توسع الدور التركي في قضايا المنطقة.
مواجهة سياسية مفتوحة
وتعكس الأزمة الحالية اتساع الهوة بين أنقرة وتل أبيب بعد سنوات من العلاقات المتقلبة بين البلدين. فبينما ترى تركيا نفسها داعماً رئيسياً للقضية الفلسطينية، تعتبر إسرائيل أن التصعيد التركي يمثل تهديداً متزايداً لنفوذها الإقليمي.
وفي ظل استمرار الحرب على غزة، يبدو أن العلاقات التركية الإسرائيلية تتجه نحو مرحلة أكثر توتراً، قد تتجاوز حدود الخلاف الدبلوماسي التقليدي إلى صراع سياسي وإقليمي مفتوح، خاصة مع تصاعد الخطاب العدائي داخل المؤسسة الإسرائيلية تجاه أنقرة.
اقرأ المزيد
يلدريم خان”: هل يقلب صاروخ تركيا العابر للقارات موازين القوى في الشرق الأوسط؟

